كفارس منتصر من أرض المعركة.. شاهد عفوية حاجة وهي تخرج مزهوة من الحرم

نصفها موجوع والآخر مشتاق عبّر عن فرحته برؤية الكعبة بالصمت مرة والبكاء مرتين

ارتدت حاجة فلسطينية ثوباً من التأمل والحنين الغامر للكعبة المشرفة، وهي بين أولادها في بلادها.. وظلت تراها طيلة عمرها الممتد لنحو ستة عقود، في الصور وعلى شاشات التلفزيون، ولم تتوقع يوماً ما أن تراها بعين الواقع "رأي العين"، وتلمس ثوبها وستارها؛ لكنها إرادة الله ثم "سلمان العروبة" الذي استضاف الثكالى على نفقته الخاصة لأداء مناسك الحج.

قصة الـ10 أيام في أرض الحرمين الشريفين للحاجة "نفيسة" مليئة بالفرح والترقب والانتصار؛ فقد وصلت لأداء مناسك الركن الخامس بقلب حمل النقيضين؛ نصفه موجوع بفقد ابنها الشهيد، والنصف الآخر مشتاق للمشاعر المقدسة والحرم المكي وقطرات زمزم، والروضة الشريفة وألف صلاة في الحرم النبوي، مشتاقة أيضاً إلى الأرض التي احتضنت نبينا صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، ونساءه رضوان الله عليهن.

في الطريق إلى مكة، التزمت الحاجة "نفيسة" الصمت التام فرحاً وسروراً لهيبة المكان وشرف الزمان، واستقبلها برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة استقبال الملوك والرؤساء وهي برفقة ذوي الشهداء، وطافت المشاعر بـ"مشاعر" جياشة لا توصف؛ وكأنها تهمس لمن حولها قائلة: دعوني أعيش اللحظة، فالفرصة دائماً يتيمة!

وفي اللحظة المنتظرة، سيطرت الدهشة على ملامح الحاجة، ولم تصدق المشهد، وهي ترى الكعبة المشرفة على بعد أمتار منها؛ فأخذت تبكي مرة ومرتين حباً لرؤيتها، وتنهم من النظر إليها، وتقترب شيئاً فشيئاً بين الجموع؛ فكل يريد أن يكون له موضع قدم بجوار "الشاذروان"؛ غير أن تلك السيدة تريد لجسدها وجسد فلذة كبدها نصيباً من "البياض"، وأمضت ساعات "الإلحاح" على الله بالدعاء؛ متيقنة القبول من رب رحيم، وخرجت من الحرم "مزهوة" كالفارس المنتصر من أرض المعركة، ورفعت كلتا يديها وأطلقت العنان لعلامة النصر؛ كأنها تقول هذه عني وتلك عن ابني.. شكراً يا بلاد الحرمين الشريفين.

موسم الحج 1439هـ الحج 1439هـ الحج
اعلان
كفارس منتصر من أرض المعركة.. شاهد عفوية حاجة وهي تخرج مزهوة من الحرم
سبق

ارتدت حاجة فلسطينية ثوباً من التأمل والحنين الغامر للكعبة المشرفة، وهي بين أولادها في بلادها.. وظلت تراها طيلة عمرها الممتد لنحو ستة عقود، في الصور وعلى شاشات التلفزيون، ولم تتوقع يوماً ما أن تراها بعين الواقع "رأي العين"، وتلمس ثوبها وستارها؛ لكنها إرادة الله ثم "سلمان العروبة" الذي استضاف الثكالى على نفقته الخاصة لأداء مناسك الحج.

قصة الـ10 أيام في أرض الحرمين الشريفين للحاجة "نفيسة" مليئة بالفرح والترقب والانتصار؛ فقد وصلت لأداء مناسك الركن الخامس بقلب حمل النقيضين؛ نصفه موجوع بفقد ابنها الشهيد، والنصف الآخر مشتاق للمشاعر المقدسة والحرم المكي وقطرات زمزم، والروضة الشريفة وألف صلاة في الحرم النبوي، مشتاقة أيضاً إلى الأرض التي احتضنت نبينا صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، ونساءه رضوان الله عليهن.

في الطريق إلى مكة، التزمت الحاجة "نفيسة" الصمت التام فرحاً وسروراً لهيبة المكان وشرف الزمان، واستقبلها برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة استقبال الملوك والرؤساء وهي برفقة ذوي الشهداء، وطافت المشاعر بـ"مشاعر" جياشة لا توصف؛ وكأنها تهمس لمن حولها قائلة: دعوني أعيش اللحظة، فالفرصة دائماً يتيمة!

وفي اللحظة المنتظرة، سيطرت الدهشة على ملامح الحاجة، ولم تصدق المشهد، وهي ترى الكعبة المشرفة على بعد أمتار منها؛ فأخذت تبكي مرة ومرتين حباً لرؤيتها، وتنهم من النظر إليها، وتقترب شيئاً فشيئاً بين الجموع؛ فكل يريد أن يكون له موضع قدم بجوار "الشاذروان"؛ غير أن تلك السيدة تريد لجسدها وجسد فلذة كبدها نصيباً من "البياض"، وأمضت ساعات "الإلحاح" على الله بالدعاء؛ متيقنة القبول من رب رحيم، وخرجت من الحرم "مزهوة" كالفارس المنتصر من أرض المعركة، ورفعت كلتا يديها وأطلقت العنان لعلامة النصر؛ كأنها تقول هذه عني وتلك عن ابني.. شكراً يا بلاد الحرمين الشريفين.

28 أغسطس 2018 - 17 ذو الحجة 1439
09:24 AM
اخر تعديل
25 أكتوبر 2018 - 16 صفر 1440
03:08 PM

كفارس منتصر من أرض المعركة.. شاهد عفوية حاجة وهي تخرج مزهوة من الحرم

نصفها موجوع والآخر مشتاق عبّر عن فرحته برؤية الكعبة بالصمت مرة والبكاء مرتين

A A A
3
11,689

ارتدت حاجة فلسطينية ثوباً من التأمل والحنين الغامر للكعبة المشرفة، وهي بين أولادها في بلادها.. وظلت تراها طيلة عمرها الممتد لنحو ستة عقود، في الصور وعلى شاشات التلفزيون، ولم تتوقع يوماً ما أن تراها بعين الواقع "رأي العين"، وتلمس ثوبها وستارها؛ لكنها إرادة الله ثم "سلمان العروبة" الذي استضاف الثكالى على نفقته الخاصة لأداء مناسك الحج.

قصة الـ10 أيام في أرض الحرمين الشريفين للحاجة "نفيسة" مليئة بالفرح والترقب والانتصار؛ فقد وصلت لأداء مناسك الركن الخامس بقلب حمل النقيضين؛ نصفه موجوع بفقد ابنها الشهيد، والنصف الآخر مشتاق للمشاعر المقدسة والحرم المكي وقطرات زمزم، والروضة الشريفة وألف صلاة في الحرم النبوي، مشتاقة أيضاً إلى الأرض التي احتضنت نبينا صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، ونساءه رضوان الله عليهن.

في الطريق إلى مكة، التزمت الحاجة "نفيسة" الصمت التام فرحاً وسروراً لهيبة المكان وشرف الزمان، واستقبلها برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة استقبال الملوك والرؤساء وهي برفقة ذوي الشهداء، وطافت المشاعر بـ"مشاعر" جياشة لا توصف؛ وكأنها تهمس لمن حولها قائلة: دعوني أعيش اللحظة، فالفرصة دائماً يتيمة!

وفي اللحظة المنتظرة، سيطرت الدهشة على ملامح الحاجة، ولم تصدق المشهد، وهي ترى الكعبة المشرفة على بعد أمتار منها؛ فأخذت تبكي مرة ومرتين حباً لرؤيتها، وتنهم من النظر إليها، وتقترب شيئاً فشيئاً بين الجموع؛ فكل يريد أن يكون له موضع قدم بجوار "الشاذروان"؛ غير أن تلك السيدة تريد لجسدها وجسد فلذة كبدها نصيباً من "البياض"، وأمضت ساعات "الإلحاح" على الله بالدعاء؛ متيقنة القبول من رب رحيم، وخرجت من الحرم "مزهوة" كالفارس المنتصر من أرض المعركة، ورفعت كلتا يديها وأطلقت العنان لعلامة النصر؛ كأنها تقول هذه عني وتلك عن ابني.. شكراً يا بلاد الحرمين الشريفين.