التطبيق خلال أسابيع.. نظام القروض الجديد يهدد أسعار العقار بمزيد من التراجع

"العمري" لـ"سبق": سيقضي على التشوهات وما نتج عنها من تضخم بالسوق

من المنتظر أن يبدأ العمل بنظام القروض الجديد، الذي يرتبط بالتزامات ومصروفات الأفراد من فواتير وغيرها، وتوزيع الراتب وفق حسبة معينة للحد من المخاطر المحتملة على تراجع أسعار العقار، مواصلاً موجة التصحيح بعد حالة التضخم الكبيرة التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الصدد أرجع مختصون الأسباب إلى تقليص ضخ السيولة في المستقبل القريب من قِبل البنوك للسوق عن طريق طالبي التمويل الراغبين في تملك مساكن، وذلك بعد قرار التطبيق الذي سيبدأ بعد أسابيع.

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري لـ"سبق": تأتي أهمية هذا التحول المهم على جانب التمويل البنكي عمومًا، والتمويل العقاري على وجه الخصوص، الذي سيقلص كثيرًا من ضخ الأموال في يد المشترين المحتملين، ويحد بدوره من أية احتمالات لعودة الأسعار للارتفاع بعد أن بدأت تنخفض خلال العامين الأخيرين.

وأضاف: يؤمل أن يسهم في تسارع وتيرة الانخفاض المتواصلة حتى تاريخه لأسعار الأراضي والعقارات، ويضاف قوة تأثيره الضاغطة على الأسعار إلى بقية الضغوط الراهنة على التضخم العقاري الراهن التي تشمل: رسوم الأراضي وإن كان يشوب تطبيقها بطء شديد، وزيادة شواغر المساكن لأعلى من مليون وحدة سكنية جديدة، وزيادة رحيل العمالة الوافدة وأسرها المرافقة بما يزيد من شواغر المساكن، وانخفاض تكلفة الإيجارات سكنيًّا وتجاريًّا، وارتفاع معدل الفائدة على الريال، وتدافع مُلاك الأراضي الكبيرة نحو تطويرها أو التخارج منها، وبدء تطبيق شهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع، واستمرار الترشيد في الإنفاق الحكومي، واستمرار وتيرة الإصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق.

فقاعة الأسعار

وبيَّن "العمري" أنه حتى يُعرف تأثير التمويل البنكي سلبًا أو إيجابًا على السوق العقارية أو غيرها من الأسواق علينا أن نعود إلى أهم وأكبر عوامل صناعة فقاعة الأسعار في أي سوق، بما فيها سوق العقار، التي تتحدد في العوامل الثلاثة الآتية: أولاً عدم تماثل معلومات السوق لدى أطرافها كافة، وهو العامل الذي تلاشى تدريجيًّا منذ منتصف 2014 بعد أن قامت وزارة العدل بنشر جميع المعلومات المتعلقة بأداء ونشاط السوق العقارية، وتحديث تلك المعلومات بصورة يومية وتفصيلية، لم يسبق لها مثيل.

وتابع: على عكس الفترة السابقة التي سيطر خلالها الغياب شبه التام للمعلومات، واستئثار تجار الأراضي والعقار فقط بتلك المعلومات؛ ما نتج منه أن قاموا بتوظيفها في خدمة أهدافهم حصرًا، وتحديدًا باتجاه الرفع المستمر للأسعار، والاستفادة القصوى من استدامة التشوهات الكامنة في سوق العقار المتمثلة في سيطرة نفوذ "الاحتكار" على الأراضي بمساحات شاسعة جدًّا، مضافًا إليه "المضاربة" المحمومة على المساحات الأقل، وهي التشوهات التي خفت حدتها كثيرًا بعد إقرار الدولة -أيدها الله- نظام الرسوم على الأراضي البيضاء.

العامل الثاني لفقاعة الأسعار الذي أشار إليه "العمري" هو زيادة تدفق رؤوس الأموال والمدخرات الباحثة عن فرص مجدية للاستثمار أو المتاجرة (المضاربة): نتيجة للارتفاعات المتسارعة على أسعار الأراضي والعقارات كان لا بد أن يزداد اجتذابها بصورة أكبر للأموال والثروات مقارنة بغيرها من الأسواق والفرص الاستثمارية المنافسة، وهو ما حدث فعلاً إبان موجة الصعود الكبيرة لأسعار الأراضي والعقارات، التي اجتذبت خلالها مئات المليارات، إما بدافع الاكتناز في أراضٍ، والاستفادة من تصاعد قيمتها سنويًّا دون أية تكلفة تذكر، أو تدوير الأموال في عمليات مضاربة محمومة بحثًا عن مكاسب هائلة.

ولفت إلى المعضلة هنا، وهي: من كان يدفع الثمن الأكبر من جراء هذه التعاملات هو المشتري الأخير ممثلاً في المواطن الباحث عن تملك أرض أو مسكن، حتى ذلك المواطن "المستأجر" لم ينجُ من آثار تلك العمليات الهائلة احتكارًا أو مضاربة نتيجة للارتفاع المتسارع لتكلفة الإيجارات على كاهله، وتأثره تبعًا بارتفاع أسعار الأراضي والعقارات.

أما العامل الثالث فهو زيادة خلق الائتمان البنكي داخل السوق العقارية: بقي العامل الأخير الذي تعرض لصدمة سابقة في مطلع نوفمبر 2014، حينما أقرت مؤسسة النقد العربي السعودي أنظمة التمويل الجديدة، واشتراطها دفع المقترض 30 % من قيمة الأصل العقاري المستهدف بالشراء؛ وهو ما أدى إلى كبح النمو المفرط في القروض البنكية العقارية، وتراجعه من 47.3 % نموًّا سنويًّا، إلى مستوى 8.3 % بعد أقل من عام، وتزامن معه انخفاض قيمة الصفقات العقارية خلال الفترة نفسها بنسبة -21.1 %، واستمر تأثيره حتى تاريخه، على الرغم من تخفيف مؤسسة النقد بعض تلك القيود والاشتراطات.

حماية للطرفين

وكشف "العمري" أن مظلة مبادرة التمويل الجديدة التي تحدد سقوفًا عليا أقل من السابق (كانت تصل إلى 65 % من الأجر الشهري للمقترض) لاستقطاعات أقساط السداد تأخذ بعين الاعتبار المصروفات الثابتة على المقترض (رواتب العمالة المنزلية، مصروفات الخدمات الثابتة، أقساط المدارس الخاصة إن وُجدت وغيرها من المصروفات الثابتة شهريا)، التي تقلص حجم الدخل الشهري الذي يتم احتساب القروض البنكية بناء عليه، وهو الأمر الإيجابي جدًّا بالنسبة للمقترض، وحتى بالنسبة للجهة التمويلية كحماية للطرفين من مخاطر أي تعثر محتمل على المقترض.

وأضاف: حتى نتأكد من أهمية وتأثير هذا التوجه الإيجابي في تقنين القروض البنكية عمومًا، ومدى أثره المرتقب على السوق العقارية المحلية، نعود إلى عام 2011 حينما تم رفع حجم القرض العقاري من 300 ألف إلى 500 ألف ريال، وكيف انعكس بالارتفاع على مختلف أسعار الأصول العقارية آنذاك؛ إذ ارتفع متوسط أسعار الأراضي السكنية خلال العام الذي تلا القرار بأعلى من 78 %، وهو الأمر الذي أسهم في مزيد من تعقيد أزمة السوق العقارية؛ كون زيادة القدرة التمويلية للمشترين جاءت في ظل استدامة حياة التشوهات المسيطرة على السوق العقارية آنذاك. ولعل الجميع يتذكر كيف عجز الكثيرون ممن أعلنت موافقاتهم عبر الصندوق العقاري عن استلام قروضهم الممنوحة نتيجة الغلاء الكبير في أسعار الأراضي والعقارات.

القضاء على التشوهات

وقال "العمري": تأتي الظروف اليوم على العكس تمامًا، وتجتمع فيها جميع الإصلاحات الاقتصادية باتجاه واحد دون وجود أية تضارب فيما بينها، وفي الوقت ذاته الذي تشهد فيه السوق العقارية إخمادًا واسعًا للتشوهات الخطيرة كافة التي كانت جاثمة على السوق، وكيف أنه من أولى نتائج القضاء عليها هي القضاء بالدرجة الأولى على ما أدت إليه تلك التشوهات من تضخم كبير في أسعار الأراضي والعقارات.

وأردف: لهذا من المتوقع أن تتسارع وتيرة الانخفاضات السعرية لمختلف الأصول العقارية، وأن تأتي أقوى من كل ما سبق تحققه خلال العامين الأخيرين. مبينًا أنه سيضاعف من وتيرتها أيضًا زيادة خروج العمالة الوافدة وأسرها المرافقة، إضافة إلى بدء التطبيق الفعلي لشهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع الآن، التي قد يفشل مئات الآلاف من تلك المساكن في الحصول عليها نتيجة لسوء بنائها وتنفيذها.

وأكمل: هذا الأمر سيضطر مُلاكها إلى خفض أسعارها لما دون سعر التكلفة إذا تطلب الأمر للبحث السريع عن الخروج منها بأي طريقة. وتعني مجتمعة كل تلك المتغيرات دخول السوق العقارية مرحلة جديدة بالغة التعقيد عليها إلا أنها في الجانب الآخر تعني تحقق الكثير من الإيجابيات التنموية المهمة جدًّا، لعل من أهمها انخفاض تكلفة تملك السكن بالنسبة للمواطنين، وانخفاض حاجتهم إلى تحمُّل أعباء قروض عقارية هائلة.

اعلان
التطبيق خلال أسابيع.. نظام القروض الجديد يهدد أسعار العقار بمزيد من التراجع
سبق

من المنتظر أن يبدأ العمل بنظام القروض الجديد، الذي يرتبط بالتزامات ومصروفات الأفراد من فواتير وغيرها، وتوزيع الراتب وفق حسبة معينة للحد من المخاطر المحتملة على تراجع أسعار العقار، مواصلاً موجة التصحيح بعد حالة التضخم الكبيرة التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الصدد أرجع مختصون الأسباب إلى تقليص ضخ السيولة في المستقبل القريب من قِبل البنوك للسوق عن طريق طالبي التمويل الراغبين في تملك مساكن، وذلك بعد قرار التطبيق الذي سيبدأ بعد أسابيع.

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري لـ"سبق": تأتي أهمية هذا التحول المهم على جانب التمويل البنكي عمومًا، والتمويل العقاري على وجه الخصوص، الذي سيقلص كثيرًا من ضخ الأموال في يد المشترين المحتملين، ويحد بدوره من أية احتمالات لعودة الأسعار للارتفاع بعد أن بدأت تنخفض خلال العامين الأخيرين.

وأضاف: يؤمل أن يسهم في تسارع وتيرة الانخفاض المتواصلة حتى تاريخه لأسعار الأراضي والعقارات، ويضاف قوة تأثيره الضاغطة على الأسعار إلى بقية الضغوط الراهنة على التضخم العقاري الراهن التي تشمل: رسوم الأراضي وإن كان يشوب تطبيقها بطء شديد، وزيادة شواغر المساكن لأعلى من مليون وحدة سكنية جديدة، وزيادة رحيل العمالة الوافدة وأسرها المرافقة بما يزيد من شواغر المساكن، وانخفاض تكلفة الإيجارات سكنيًّا وتجاريًّا، وارتفاع معدل الفائدة على الريال، وتدافع مُلاك الأراضي الكبيرة نحو تطويرها أو التخارج منها، وبدء تطبيق شهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع، واستمرار الترشيد في الإنفاق الحكومي، واستمرار وتيرة الإصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق.

فقاعة الأسعار

وبيَّن "العمري" أنه حتى يُعرف تأثير التمويل البنكي سلبًا أو إيجابًا على السوق العقارية أو غيرها من الأسواق علينا أن نعود إلى أهم وأكبر عوامل صناعة فقاعة الأسعار في أي سوق، بما فيها سوق العقار، التي تتحدد في العوامل الثلاثة الآتية: أولاً عدم تماثل معلومات السوق لدى أطرافها كافة، وهو العامل الذي تلاشى تدريجيًّا منذ منتصف 2014 بعد أن قامت وزارة العدل بنشر جميع المعلومات المتعلقة بأداء ونشاط السوق العقارية، وتحديث تلك المعلومات بصورة يومية وتفصيلية، لم يسبق لها مثيل.

وتابع: على عكس الفترة السابقة التي سيطر خلالها الغياب شبه التام للمعلومات، واستئثار تجار الأراضي والعقار فقط بتلك المعلومات؛ ما نتج منه أن قاموا بتوظيفها في خدمة أهدافهم حصرًا، وتحديدًا باتجاه الرفع المستمر للأسعار، والاستفادة القصوى من استدامة التشوهات الكامنة في سوق العقار المتمثلة في سيطرة نفوذ "الاحتكار" على الأراضي بمساحات شاسعة جدًّا، مضافًا إليه "المضاربة" المحمومة على المساحات الأقل، وهي التشوهات التي خفت حدتها كثيرًا بعد إقرار الدولة -أيدها الله- نظام الرسوم على الأراضي البيضاء.

العامل الثاني لفقاعة الأسعار الذي أشار إليه "العمري" هو زيادة تدفق رؤوس الأموال والمدخرات الباحثة عن فرص مجدية للاستثمار أو المتاجرة (المضاربة): نتيجة للارتفاعات المتسارعة على أسعار الأراضي والعقارات كان لا بد أن يزداد اجتذابها بصورة أكبر للأموال والثروات مقارنة بغيرها من الأسواق والفرص الاستثمارية المنافسة، وهو ما حدث فعلاً إبان موجة الصعود الكبيرة لأسعار الأراضي والعقارات، التي اجتذبت خلالها مئات المليارات، إما بدافع الاكتناز في أراضٍ، والاستفادة من تصاعد قيمتها سنويًّا دون أية تكلفة تذكر، أو تدوير الأموال في عمليات مضاربة محمومة بحثًا عن مكاسب هائلة.

ولفت إلى المعضلة هنا، وهي: من كان يدفع الثمن الأكبر من جراء هذه التعاملات هو المشتري الأخير ممثلاً في المواطن الباحث عن تملك أرض أو مسكن، حتى ذلك المواطن "المستأجر" لم ينجُ من آثار تلك العمليات الهائلة احتكارًا أو مضاربة نتيجة للارتفاع المتسارع لتكلفة الإيجارات على كاهله، وتأثره تبعًا بارتفاع أسعار الأراضي والعقارات.

أما العامل الثالث فهو زيادة خلق الائتمان البنكي داخل السوق العقارية: بقي العامل الأخير الذي تعرض لصدمة سابقة في مطلع نوفمبر 2014، حينما أقرت مؤسسة النقد العربي السعودي أنظمة التمويل الجديدة، واشتراطها دفع المقترض 30 % من قيمة الأصل العقاري المستهدف بالشراء؛ وهو ما أدى إلى كبح النمو المفرط في القروض البنكية العقارية، وتراجعه من 47.3 % نموًّا سنويًّا، إلى مستوى 8.3 % بعد أقل من عام، وتزامن معه انخفاض قيمة الصفقات العقارية خلال الفترة نفسها بنسبة -21.1 %، واستمر تأثيره حتى تاريخه، على الرغم من تخفيف مؤسسة النقد بعض تلك القيود والاشتراطات.

حماية للطرفين

وكشف "العمري" أن مظلة مبادرة التمويل الجديدة التي تحدد سقوفًا عليا أقل من السابق (كانت تصل إلى 65 % من الأجر الشهري للمقترض) لاستقطاعات أقساط السداد تأخذ بعين الاعتبار المصروفات الثابتة على المقترض (رواتب العمالة المنزلية، مصروفات الخدمات الثابتة، أقساط المدارس الخاصة إن وُجدت وغيرها من المصروفات الثابتة شهريا)، التي تقلص حجم الدخل الشهري الذي يتم احتساب القروض البنكية بناء عليه، وهو الأمر الإيجابي جدًّا بالنسبة للمقترض، وحتى بالنسبة للجهة التمويلية كحماية للطرفين من مخاطر أي تعثر محتمل على المقترض.

وأضاف: حتى نتأكد من أهمية وتأثير هذا التوجه الإيجابي في تقنين القروض البنكية عمومًا، ومدى أثره المرتقب على السوق العقارية المحلية، نعود إلى عام 2011 حينما تم رفع حجم القرض العقاري من 300 ألف إلى 500 ألف ريال، وكيف انعكس بالارتفاع على مختلف أسعار الأصول العقارية آنذاك؛ إذ ارتفع متوسط أسعار الأراضي السكنية خلال العام الذي تلا القرار بأعلى من 78 %، وهو الأمر الذي أسهم في مزيد من تعقيد أزمة السوق العقارية؛ كون زيادة القدرة التمويلية للمشترين جاءت في ظل استدامة حياة التشوهات المسيطرة على السوق العقارية آنذاك. ولعل الجميع يتذكر كيف عجز الكثيرون ممن أعلنت موافقاتهم عبر الصندوق العقاري عن استلام قروضهم الممنوحة نتيجة الغلاء الكبير في أسعار الأراضي والعقارات.

القضاء على التشوهات

وقال "العمري": تأتي الظروف اليوم على العكس تمامًا، وتجتمع فيها جميع الإصلاحات الاقتصادية باتجاه واحد دون وجود أية تضارب فيما بينها، وفي الوقت ذاته الذي تشهد فيه السوق العقارية إخمادًا واسعًا للتشوهات الخطيرة كافة التي كانت جاثمة على السوق، وكيف أنه من أولى نتائج القضاء عليها هي القضاء بالدرجة الأولى على ما أدت إليه تلك التشوهات من تضخم كبير في أسعار الأراضي والعقارات.

وأردف: لهذا من المتوقع أن تتسارع وتيرة الانخفاضات السعرية لمختلف الأصول العقارية، وأن تأتي أقوى من كل ما سبق تحققه خلال العامين الأخيرين. مبينًا أنه سيضاعف من وتيرتها أيضًا زيادة خروج العمالة الوافدة وأسرها المرافقة، إضافة إلى بدء التطبيق الفعلي لشهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع الآن، التي قد يفشل مئات الآلاف من تلك المساكن في الحصول عليها نتيجة لسوء بنائها وتنفيذها.

وأكمل: هذا الأمر سيضطر مُلاكها إلى خفض أسعارها لما دون سعر التكلفة إذا تطلب الأمر للبحث السريع عن الخروج منها بأي طريقة. وتعني مجتمعة كل تلك المتغيرات دخول السوق العقارية مرحلة جديدة بالغة التعقيد عليها إلا أنها في الجانب الآخر تعني تحقق الكثير من الإيجابيات التنموية المهمة جدًّا، لعل من أهمها انخفاض تكلفة تملك السكن بالنسبة للمواطنين، وانخفاض حاجتهم إلى تحمُّل أعباء قروض عقارية هائلة.

31 يوليو 2018 - 18 ذو القعدة 1439
01:12 AM

التطبيق خلال أسابيع.. نظام القروض الجديد يهدد أسعار العقار بمزيد من التراجع

"العمري" لـ"سبق": سيقضي على التشوهات وما نتج عنها من تضخم بالسوق

A A A
74
128,671

من المنتظر أن يبدأ العمل بنظام القروض الجديد، الذي يرتبط بالتزامات ومصروفات الأفراد من فواتير وغيرها، وتوزيع الراتب وفق حسبة معينة للحد من المخاطر المحتملة على تراجع أسعار العقار، مواصلاً موجة التصحيح بعد حالة التضخم الكبيرة التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الصدد أرجع مختصون الأسباب إلى تقليص ضخ السيولة في المستقبل القريب من قِبل البنوك للسوق عن طريق طالبي التمويل الراغبين في تملك مساكن، وذلك بعد قرار التطبيق الذي سيبدأ بعد أسابيع.

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري لـ"سبق": تأتي أهمية هذا التحول المهم على جانب التمويل البنكي عمومًا، والتمويل العقاري على وجه الخصوص، الذي سيقلص كثيرًا من ضخ الأموال في يد المشترين المحتملين، ويحد بدوره من أية احتمالات لعودة الأسعار للارتفاع بعد أن بدأت تنخفض خلال العامين الأخيرين.

وأضاف: يؤمل أن يسهم في تسارع وتيرة الانخفاض المتواصلة حتى تاريخه لأسعار الأراضي والعقارات، ويضاف قوة تأثيره الضاغطة على الأسعار إلى بقية الضغوط الراهنة على التضخم العقاري الراهن التي تشمل: رسوم الأراضي وإن كان يشوب تطبيقها بطء شديد، وزيادة شواغر المساكن لأعلى من مليون وحدة سكنية جديدة، وزيادة رحيل العمالة الوافدة وأسرها المرافقة بما يزيد من شواغر المساكن، وانخفاض تكلفة الإيجارات سكنيًّا وتجاريًّا، وارتفاع معدل الفائدة على الريال، وتدافع مُلاك الأراضي الكبيرة نحو تطويرها أو التخارج منها، وبدء تطبيق شهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع، واستمرار الترشيد في الإنفاق الحكومي، واستمرار وتيرة الإصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق.

فقاعة الأسعار

وبيَّن "العمري" أنه حتى يُعرف تأثير التمويل البنكي سلبًا أو إيجابًا على السوق العقارية أو غيرها من الأسواق علينا أن نعود إلى أهم وأكبر عوامل صناعة فقاعة الأسعار في أي سوق، بما فيها سوق العقار، التي تتحدد في العوامل الثلاثة الآتية: أولاً عدم تماثل معلومات السوق لدى أطرافها كافة، وهو العامل الذي تلاشى تدريجيًّا منذ منتصف 2014 بعد أن قامت وزارة العدل بنشر جميع المعلومات المتعلقة بأداء ونشاط السوق العقارية، وتحديث تلك المعلومات بصورة يومية وتفصيلية، لم يسبق لها مثيل.

وتابع: على عكس الفترة السابقة التي سيطر خلالها الغياب شبه التام للمعلومات، واستئثار تجار الأراضي والعقار فقط بتلك المعلومات؛ ما نتج منه أن قاموا بتوظيفها في خدمة أهدافهم حصرًا، وتحديدًا باتجاه الرفع المستمر للأسعار، والاستفادة القصوى من استدامة التشوهات الكامنة في سوق العقار المتمثلة في سيطرة نفوذ "الاحتكار" على الأراضي بمساحات شاسعة جدًّا، مضافًا إليه "المضاربة" المحمومة على المساحات الأقل، وهي التشوهات التي خفت حدتها كثيرًا بعد إقرار الدولة -أيدها الله- نظام الرسوم على الأراضي البيضاء.

العامل الثاني لفقاعة الأسعار الذي أشار إليه "العمري" هو زيادة تدفق رؤوس الأموال والمدخرات الباحثة عن فرص مجدية للاستثمار أو المتاجرة (المضاربة): نتيجة للارتفاعات المتسارعة على أسعار الأراضي والعقارات كان لا بد أن يزداد اجتذابها بصورة أكبر للأموال والثروات مقارنة بغيرها من الأسواق والفرص الاستثمارية المنافسة، وهو ما حدث فعلاً إبان موجة الصعود الكبيرة لأسعار الأراضي والعقارات، التي اجتذبت خلالها مئات المليارات، إما بدافع الاكتناز في أراضٍ، والاستفادة من تصاعد قيمتها سنويًّا دون أية تكلفة تذكر، أو تدوير الأموال في عمليات مضاربة محمومة بحثًا عن مكاسب هائلة.

ولفت إلى المعضلة هنا، وهي: من كان يدفع الثمن الأكبر من جراء هذه التعاملات هو المشتري الأخير ممثلاً في المواطن الباحث عن تملك أرض أو مسكن، حتى ذلك المواطن "المستأجر" لم ينجُ من آثار تلك العمليات الهائلة احتكارًا أو مضاربة نتيجة للارتفاع المتسارع لتكلفة الإيجارات على كاهله، وتأثره تبعًا بارتفاع أسعار الأراضي والعقارات.

أما العامل الثالث فهو زيادة خلق الائتمان البنكي داخل السوق العقارية: بقي العامل الأخير الذي تعرض لصدمة سابقة في مطلع نوفمبر 2014، حينما أقرت مؤسسة النقد العربي السعودي أنظمة التمويل الجديدة، واشتراطها دفع المقترض 30 % من قيمة الأصل العقاري المستهدف بالشراء؛ وهو ما أدى إلى كبح النمو المفرط في القروض البنكية العقارية، وتراجعه من 47.3 % نموًّا سنويًّا، إلى مستوى 8.3 % بعد أقل من عام، وتزامن معه انخفاض قيمة الصفقات العقارية خلال الفترة نفسها بنسبة -21.1 %، واستمر تأثيره حتى تاريخه، على الرغم من تخفيف مؤسسة النقد بعض تلك القيود والاشتراطات.

حماية للطرفين

وكشف "العمري" أن مظلة مبادرة التمويل الجديدة التي تحدد سقوفًا عليا أقل من السابق (كانت تصل إلى 65 % من الأجر الشهري للمقترض) لاستقطاعات أقساط السداد تأخذ بعين الاعتبار المصروفات الثابتة على المقترض (رواتب العمالة المنزلية، مصروفات الخدمات الثابتة، أقساط المدارس الخاصة إن وُجدت وغيرها من المصروفات الثابتة شهريا)، التي تقلص حجم الدخل الشهري الذي يتم احتساب القروض البنكية بناء عليه، وهو الأمر الإيجابي جدًّا بالنسبة للمقترض، وحتى بالنسبة للجهة التمويلية كحماية للطرفين من مخاطر أي تعثر محتمل على المقترض.

وأضاف: حتى نتأكد من أهمية وتأثير هذا التوجه الإيجابي في تقنين القروض البنكية عمومًا، ومدى أثره المرتقب على السوق العقارية المحلية، نعود إلى عام 2011 حينما تم رفع حجم القرض العقاري من 300 ألف إلى 500 ألف ريال، وكيف انعكس بالارتفاع على مختلف أسعار الأصول العقارية آنذاك؛ إذ ارتفع متوسط أسعار الأراضي السكنية خلال العام الذي تلا القرار بأعلى من 78 %، وهو الأمر الذي أسهم في مزيد من تعقيد أزمة السوق العقارية؛ كون زيادة القدرة التمويلية للمشترين جاءت في ظل استدامة حياة التشوهات المسيطرة على السوق العقارية آنذاك. ولعل الجميع يتذكر كيف عجز الكثيرون ممن أعلنت موافقاتهم عبر الصندوق العقاري عن استلام قروضهم الممنوحة نتيجة الغلاء الكبير في أسعار الأراضي والعقارات.

القضاء على التشوهات

وقال "العمري": تأتي الظروف اليوم على العكس تمامًا، وتجتمع فيها جميع الإصلاحات الاقتصادية باتجاه واحد دون وجود أية تضارب فيما بينها، وفي الوقت ذاته الذي تشهد فيه السوق العقارية إخمادًا واسعًا للتشوهات الخطيرة كافة التي كانت جاثمة على السوق، وكيف أنه من أولى نتائج القضاء عليها هي القضاء بالدرجة الأولى على ما أدت إليه تلك التشوهات من تضخم كبير في أسعار الأراضي والعقارات.

وأردف: لهذا من المتوقع أن تتسارع وتيرة الانخفاضات السعرية لمختلف الأصول العقارية، وأن تأتي أقوى من كل ما سبق تحققه خلال العامين الأخيرين. مبينًا أنه سيضاعف من وتيرتها أيضًا زيادة خروج العمالة الوافدة وأسرها المرافقة، إضافة إلى بدء التطبيق الفعلي لشهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع الآن، التي قد يفشل مئات الآلاف من تلك المساكن في الحصول عليها نتيجة لسوء بنائها وتنفيذها.

وأكمل: هذا الأمر سيضطر مُلاكها إلى خفض أسعارها لما دون سعر التكلفة إذا تطلب الأمر للبحث السريع عن الخروج منها بأي طريقة. وتعني مجتمعة كل تلك المتغيرات دخول السوق العقارية مرحلة جديدة بالغة التعقيد عليها إلا أنها في الجانب الآخر تعني تحقق الكثير من الإيجابيات التنموية المهمة جدًّا، لعل من أهمها انخفاض تكلفة تملك السكن بالنسبة للمواطنين، وانخفاض حاجتهم إلى تحمُّل أعباء قروض عقارية هائلة.