ضياع الوقت والتفكير..!!

إن التعاطي الفكري العميق، والإحساس الوجداني الحقيقي، والتفاعل الصادق مع قضايا المجتمع اليومية التي يتداولها الناس فيما بينهم عبر مجالسهم الخاصة ومناسباتهم المختلفة، خاصة تلك التي لا جدوى منها أو فائدة تُذكر؛ لما تحمل من مضامين سطحية، وحلول ركيكة، وأبعاد هشـة "شكلاً ومضمونًا"، من بين أهم العوامل والأسباب التي قد تجعل من الشخص المتابع لها، والمتأمل فيها، عرضة للإصابة بنوع من الاكتـئاب الحاد، ويعيش حالة من الشرود الذهني والسرحان العقلي، وربما قد تصل به الحال فيما بعد للانكفاء على نفسه، وهجر المناسبات الخاصة للمحيطين به..!!

السبـب في وصوله لمثل هذه الحالة كواقع يعيشه يعود في المقام الأول إلى أنه -أي الشخـص المتابع- كان يحمل طموحًا كبيرًا، وهاجسًا أكبر لرؤية مَن حوله من الناس على وئام تـام، ومشاعر ود واحترام، وترابط إنساني عميق فيما بينهم.. غير أن ذلك لم يحدث؛ فيُصدم ويُصاب بخيبة أمل لاحقًا حينما يصل لقناعة بوجود اختلافات صـغيرة جدًّا وبسيطة للغاية، يحيلها البعض من الناس إلى مشاكل شائكة ومعقدة أيضًا؛ يصعب حلها؛ فيدرك يقينًا أن هذا الأمر سيقود إلى ازدياد الفُرقة والصدود والجفـاء بين أفراد المجتمع الواحد من الإخوان والأصحاب وأبناء الأعمام..!!

وبالتالي يزداد هو خيبة أمل وحسرة وألمًا بالغًا لا يندمل؛ وذلك نتيجة قناعاته بأن الأسباب ليست مقنعة على الأقل بالنسبة له كما يرى من منظوره فيما يحدث لحجم الفُرقة بين النـاس، وتشتُّت للرأي، وتفكُّـك لَمّ الشمل وروح الجماعة والكلمة الواحدة.. كما أن تمسُّك كل طرف من هؤلاء النـاس المتـنافرين؛ يرى أنه على حق وصواب، فضلاً عن عدم قبوله بأي حلول مقترحة، أو قد تكون مطروحة أو موضوعة للنقاش، يزيد من اتساع الهوة ومساحة رقعة الخصام إلى أبعد حد، وأطول مدى زمنًا..!!

ومن هنا فـإن الشخص الذي سيتفاعل مع قضايا الناس اليومية بكل صدق وإحساس وتفكير عميق سيـكون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، وعلى نحو من التعطل التام لوظائف العقل، والتوقف غير المفاجئ لعمل الأنسجة لخلايا المـخ، وربما الجنون في النهاية ما لم يكن يدرك مسبقًا أن التعاطي الوجداني والتفاعل الصادق مع قضايا الآخرين مجرد مضيعة للوقت والصحة والتفكير..!!


اعلان
ضياع الوقت والتفكير..!!
سبق

إن التعاطي الفكري العميق، والإحساس الوجداني الحقيقي، والتفاعل الصادق مع قضايا المجتمع اليومية التي يتداولها الناس فيما بينهم عبر مجالسهم الخاصة ومناسباتهم المختلفة، خاصة تلك التي لا جدوى منها أو فائدة تُذكر؛ لما تحمل من مضامين سطحية، وحلول ركيكة، وأبعاد هشـة "شكلاً ومضمونًا"، من بين أهم العوامل والأسباب التي قد تجعل من الشخص المتابع لها، والمتأمل فيها، عرضة للإصابة بنوع من الاكتـئاب الحاد، ويعيش حالة من الشرود الذهني والسرحان العقلي، وربما قد تصل به الحال فيما بعد للانكفاء على نفسه، وهجر المناسبات الخاصة للمحيطين به..!!

السبـب في وصوله لمثل هذه الحالة كواقع يعيشه يعود في المقام الأول إلى أنه -أي الشخـص المتابع- كان يحمل طموحًا كبيرًا، وهاجسًا أكبر لرؤية مَن حوله من الناس على وئام تـام، ومشاعر ود واحترام، وترابط إنساني عميق فيما بينهم.. غير أن ذلك لم يحدث؛ فيُصدم ويُصاب بخيبة أمل لاحقًا حينما يصل لقناعة بوجود اختلافات صـغيرة جدًّا وبسيطة للغاية، يحيلها البعض من الناس إلى مشاكل شائكة ومعقدة أيضًا؛ يصعب حلها؛ فيدرك يقينًا أن هذا الأمر سيقود إلى ازدياد الفُرقة والصدود والجفـاء بين أفراد المجتمع الواحد من الإخوان والأصحاب وأبناء الأعمام..!!

وبالتالي يزداد هو خيبة أمل وحسرة وألمًا بالغًا لا يندمل؛ وذلك نتيجة قناعاته بأن الأسباب ليست مقنعة على الأقل بالنسبة له كما يرى من منظوره فيما يحدث لحجم الفُرقة بين النـاس، وتشتُّت للرأي، وتفكُّـك لَمّ الشمل وروح الجماعة والكلمة الواحدة.. كما أن تمسُّك كل طرف من هؤلاء النـاس المتـنافرين؛ يرى أنه على حق وصواب، فضلاً عن عدم قبوله بأي حلول مقترحة، أو قد تكون مطروحة أو موضوعة للنقاش، يزيد من اتساع الهوة ومساحة رقعة الخصام إلى أبعد حد، وأطول مدى زمنًا..!!

ومن هنا فـإن الشخص الذي سيتفاعل مع قضايا الناس اليومية بكل صدق وإحساس وتفكير عميق سيـكون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، وعلى نحو من التعطل التام لوظائف العقل، والتوقف غير المفاجئ لعمل الأنسجة لخلايا المـخ، وربما الجنون في النهاية ما لم يكن يدرك مسبقًا أن التعاطي الوجداني والتفاعل الصادق مع قضايا الآخرين مجرد مضيعة للوقت والصحة والتفكير..!!


09 يناير 2019 - 3 جمادى الأول 1440
09:19 PM

ضياع الوقت والتفكير..!!

محمد الصيـعري - الرياض
A A A
1
876

إن التعاطي الفكري العميق، والإحساس الوجداني الحقيقي، والتفاعل الصادق مع قضايا المجتمع اليومية التي يتداولها الناس فيما بينهم عبر مجالسهم الخاصة ومناسباتهم المختلفة، خاصة تلك التي لا جدوى منها أو فائدة تُذكر؛ لما تحمل من مضامين سطحية، وحلول ركيكة، وأبعاد هشـة "شكلاً ومضمونًا"، من بين أهم العوامل والأسباب التي قد تجعل من الشخص المتابع لها، والمتأمل فيها، عرضة للإصابة بنوع من الاكتـئاب الحاد، ويعيش حالة من الشرود الذهني والسرحان العقلي، وربما قد تصل به الحال فيما بعد للانكفاء على نفسه، وهجر المناسبات الخاصة للمحيطين به..!!

السبـب في وصوله لمثل هذه الحالة كواقع يعيشه يعود في المقام الأول إلى أنه -أي الشخـص المتابع- كان يحمل طموحًا كبيرًا، وهاجسًا أكبر لرؤية مَن حوله من الناس على وئام تـام، ومشاعر ود واحترام، وترابط إنساني عميق فيما بينهم.. غير أن ذلك لم يحدث؛ فيُصدم ويُصاب بخيبة أمل لاحقًا حينما يصل لقناعة بوجود اختلافات صـغيرة جدًّا وبسيطة للغاية، يحيلها البعض من الناس إلى مشاكل شائكة ومعقدة أيضًا؛ يصعب حلها؛ فيدرك يقينًا أن هذا الأمر سيقود إلى ازدياد الفُرقة والصدود والجفـاء بين أفراد المجتمع الواحد من الإخوان والأصحاب وأبناء الأعمام..!!

وبالتالي يزداد هو خيبة أمل وحسرة وألمًا بالغًا لا يندمل؛ وذلك نتيجة قناعاته بأن الأسباب ليست مقنعة على الأقل بالنسبة له كما يرى من منظوره فيما يحدث لحجم الفُرقة بين النـاس، وتشتُّت للرأي، وتفكُّـك لَمّ الشمل وروح الجماعة والكلمة الواحدة.. كما أن تمسُّك كل طرف من هؤلاء النـاس المتـنافرين؛ يرى أنه على حق وصواب، فضلاً عن عدم قبوله بأي حلول مقترحة، أو قد تكون مطروحة أو موضوعة للنقاش، يزيد من اتساع الهوة ومساحة رقعة الخصام إلى أبعد حد، وأطول مدى زمنًا..!!

ومن هنا فـإن الشخص الذي سيتفاعل مع قضايا الناس اليومية بكل صدق وإحساس وتفكير عميق سيـكون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، وعلى نحو من التعطل التام لوظائف العقل، والتوقف غير المفاجئ لعمل الأنسجة لخلايا المـخ، وربما الجنون في النهاية ما لم يكن يدرك مسبقًا أن التعاطي الوجداني والتفاعل الصادق مع قضايا الآخرين مجرد مضيعة للوقت والصحة والتفكير..!!