الإسلام والإسرائيليات!!

يحتفي الإسلام بالعلم احتفاء عظيمًا، ولا يمكن لأحد أن يزعم أن الإسلام يقف موقفًا سلبيًّا من العلم، بل إن أول آية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي (اقرأ)؛ فالقرآن الكريم يحث على القراءة وطلب العلم والمعرفة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، وقوله عز وجل: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}.

وقد حرص علماء الإسلام على تمحيص أي شيء يُنسب إلى الإسلام وشريعته السمحاء، وعنوا بذلك عناية كبيرة.

و(الإسرائيليات) في التراث العربي عبارة عن قصص وآراء، تُروى عن بني إسرائيل من (اليهود والنصارى)، وقد ورد أكثرها عن طريق اليهود الذين خالطوا العرب في الجزيرة العربية قبيل الإسلام. ولأن العرب كانوا أميين فقد أخذوا هذه القصص والمرويات التاريخية عن اليهود كونهم أهل كتاب. وأكثر الإسرائيليات تتحدث عن منشأ الوجود، وبدء الخليقة، وعالم الغيب، وقصص الأمم الخالية.

ويرى علماء الإسلام القدامى كابن تيمية، والمحدثون كابن باز - رحمهما الله -، أن الإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: صحيح يقبل؛ لأنه يتفق مع ما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

الثاني: خاطئ يُرفض؛ لأن ما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يكذبه.

الثالث: صنف مسكوت عنه؛ إذ ليس من القسم الأول فيُقبل، ولا من القسم الثاني فيُرفض؛ فلا نصدقه ولا نكذبه.

ورواية هذا الصنف من الإسرائيليات -كما ذكر ابن كثير رحمه الله- "هي على سبيل التحلي به، لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه، وإنما الاعتماد والاستناد يكون على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

نخلص من هذا إلى أن الإسرائيليات الموجودة في التراث العربي والإسلامي لم تؤثر في الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، بل إن أغلب علماء التفسير - كابن كثير (رحمه الله) - الذين كانوا يستأنسون بالصنف الثالث المسكوت عنه من الإسرائيليات الذي لا يُصدق ولا يُكذب كانوا دائمًا ما ينتقدون الشيء الغريب الذي لا يقبله العقل، مثلما رُوي من أن الأرض على قرني ثور عظيم، أو أن حوتًا ضخمًا يحملها وينقلها من رأسه إلى ذيله.. وغير ذلك من الخرافات التي كان يُفنّدها من يذكرها، ويؤكد أنها من الإسرائيليات التي لا يقبلها العقل!!

وبالرغم من ذلك إلا أن الكاتب الدكتور تركي الحمد يغرد بما ليس فيه علم ولا شبهة علم، عندما يؤكد أن الإسرائيليات دخلت على الإسلام، وأثرت عليه في موضوعات مهمة، من بينها الموقف من المرأة، فقد غرد قائلاً: "اليهودية هي الأقسى على المرأة، فآدم طرد من الجنة بسبب حواء، والحمل والولادة والمخاض عقوبة لها، وهي تعتزل تمامًا أيام الحيض، وأداة الشيطان في الوصول إلى مآربه. كل هذه الأمور تسربت إلى الإسلام من خلال الإسرائيليات"، ثم أردف قائلاً: "ترك اليهود أنفسهم هذه الخزعبلات، عدا طوائف قليلة، وطبقها أكثر المسلمين".

لكن هذا الأسلوب والتشويه دفع الكثيرين للرد على (الحمد)، ومن بين هؤلاء الأمير (سطام بن خالد آل سعود) الذي رد عليه قائلاً: "الخزعبلات التي تتحدث عنها لم نقرأها لا في القرآن ولا في السنة، بل كرّم الإسلام المرأة، وكلنا يعرف كيف كانت تُعامَل قبل الإسلام. في الحقيقة ما تتحدث عنه الآن هو الخزعبلات التي تسربت إلى عقلك، وأصبحتَ تهذي بما لا تدري! فنصيحتي لك أن تغسل عقلك من هذه الخزعبلات".

في الواقع كثير من تغريدات الدكتور (الحمد) غير موفَّقة، ومن هذه التغريدات محاولته النَّيل من السنة النبوية المطهرة عبر إساءته لكتاب "صحيح البخاري" وغيره؛ وهذا ما يجعل الكثيرين يتصدون له. وفي الحقيقة إن هذا يؤكد أن هذه البلاد المباركة لا يمكن أبدًا أن تفرط في دينها وعقيدتها وهويتها العربية الإسلامية، ولن تسمح لأحد بأن يروّج لبضاعته المشوهة!!

غسان عسيلان
اعلان
الإسلام والإسرائيليات!!
سبق

يحتفي الإسلام بالعلم احتفاء عظيمًا، ولا يمكن لأحد أن يزعم أن الإسلام يقف موقفًا سلبيًّا من العلم، بل إن أول آية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي (اقرأ)؛ فالقرآن الكريم يحث على القراءة وطلب العلم والمعرفة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، وقوله عز وجل: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}.

وقد حرص علماء الإسلام على تمحيص أي شيء يُنسب إلى الإسلام وشريعته السمحاء، وعنوا بذلك عناية كبيرة.

و(الإسرائيليات) في التراث العربي عبارة عن قصص وآراء، تُروى عن بني إسرائيل من (اليهود والنصارى)، وقد ورد أكثرها عن طريق اليهود الذين خالطوا العرب في الجزيرة العربية قبيل الإسلام. ولأن العرب كانوا أميين فقد أخذوا هذه القصص والمرويات التاريخية عن اليهود كونهم أهل كتاب. وأكثر الإسرائيليات تتحدث عن منشأ الوجود، وبدء الخليقة، وعالم الغيب، وقصص الأمم الخالية.

ويرى علماء الإسلام القدامى كابن تيمية، والمحدثون كابن باز - رحمهما الله -، أن الإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: صحيح يقبل؛ لأنه يتفق مع ما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

الثاني: خاطئ يُرفض؛ لأن ما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يكذبه.

الثالث: صنف مسكوت عنه؛ إذ ليس من القسم الأول فيُقبل، ولا من القسم الثاني فيُرفض؛ فلا نصدقه ولا نكذبه.

ورواية هذا الصنف من الإسرائيليات -كما ذكر ابن كثير رحمه الله- "هي على سبيل التحلي به، لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه، وإنما الاعتماد والاستناد يكون على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

نخلص من هذا إلى أن الإسرائيليات الموجودة في التراث العربي والإسلامي لم تؤثر في الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، بل إن أغلب علماء التفسير - كابن كثير (رحمه الله) - الذين كانوا يستأنسون بالصنف الثالث المسكوت عنه من الإسرائيليات الذي لا يُصدق ولا يُكذب كانوا دائمًا ما ينتقدون الشيء الغريب الذي لا يقبله العقل، مثلما رُوي من أن الأرض على قرني ثور عظيم، أو أن حوتًا ضخمًا يحملها وينقلها من رأسه إلى ذيله.. وغير ذلك من الخرافات التي كان يُفنّدها من يذكرها، ويؤكد أنها من الإسرائيليات التي لا يقبلها العقل!!

وبالرغم من ذلك إلا أن الكاتب الدكتور تركي الحمد يغرد بما ليس فيه علم ولا شبهة علم، عندما يؤكد أن الإسرائيليات دخلت على الإسلام، وأثرت عليه في موضوعات مهمة، من بينها الموقف من المرأة، فقد غرد قائلاً: "اليهودية هي الأقسى على المرأة، فآدم طرد من الجنة بسبب حواء، والحمل والولادة والمخاض عقوبة لها، وهي تعتزل تمامًا أيام الحيض، وأداة الشيطان في الوصول إلى مآربه. كل هذه الأمور تسربت إلى الإسلام من خلال الإسرائيليات"، ثم أردف قائلاً: "ترك اليهود أنفسهم هذه الخزعبلات، عدا طوائف قليلة، وطبقها أكثر المسلمين".

لكن هذا الأسلوب والتشويه دفع الكثيرين للرد على (الحمد)، ومن بين هؤلاء الأمير (سطام بن خالد آل سعود) الذي رد عليه قائلاً: "الخزعبلات التي تتحدث عنها لم نقرأها لا في القرآن ولا في السنة، بل كرّم الإسلام المرأة، وكلنا يعرف كيف كانت تُعامَل قبل الإسلام. في الحقيقة ما تتحدث عنه الآن هو الخزعبلات التي تسربت إلى عقلك، وأصبحتَ تهذي بما لا تدري! فنصيحتي لك أن تغسل عقلك من هذه الخزعبلات".

في الواقع كثير من تغريدات الدكتور (الحمد) غير موفَّقة، ومن هذه التغريدات محاولته النَّيل من السنة النبوية المطهرة عبر إساءته لكتاب "صحيح البخاري" وغيره؛ وهذا ما يجعل الكثيرين يتصدون له. وفي الحقيقة إن هذا يؤكد أن هذه البلاد المباركة لا يمكن أبدًا أن تفرط في دينها وعقيدتها وهويتها العربية الإسلامية، ولن تسمح لأحد بأن يروّج لبضاعته المشوهة!!

11 إبريل 2021 - 29 شعبان 1442
11:59 PM
اخر تعديل
11 يونيو 2021 - 1 ذو القعدة 1442
11:27 PM

الإسلام والإسرائيليات!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
0
1,676

يحتفي الإسلام بالعلم احتفاء عظيمًا، ولا يمكن لأحد أن يزعم أن الإسلام يقف موقفًا سلبيًّا من العلم، بل إن أول آية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي (اقرأ)؛ فالقرآن الكريم يحث على القراءة وطلب العلم والمعرفة، والآيات الدالة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، وقوله عز وجل: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}.

وقد حرص علماء الإسلام على تمحيص أي شيء يُنسب إلى الإسلام وشريعته السمحاء، وعنوا بذلك عناية كبيرة.

و(الإسرائيليات) في التراث العربي عبارة عن قصص وآراء، تُروى عن بني إسرائيل من (اليهود والنصارى)، وقد ورد أكثرها عن طريق اليهود الذين خالطوا العرب في الجزيرة العربية قبيل الإسلام. ولأن العرب كانوا أميين فقد أخذوا هذه القصص والمرويات التاريخية عن اليهود كونهم أهل كتاب. وأكثر الإسرائيليات تتحدث عن منشأ الوجود، وبدء الخليقة، وعالم الغيب، وقصص الأمم الخالية.

ويرى علماء الإسلام القدامى كابن تيمية، والمحدثون كابن باز - رحمهما الله -، أن الإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: صحيح يقبل؛ لأنه يتفق مع ما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

الثاني: خاطئ يُرفض؛ لأن ما في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يكذبه.

الثالث: صنف مسكوت عنه؛ إذ ليس من القسم الأول فيُقبل، ولا من القسم الثاني فيُرفض؛ فلا نصدقه ولا نكذبه.

ورواية هذا الصنف من الإسرائيليات -كما ذكر ابن كثير رحمه الله- "هي على سبيل التحلي به، لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه، وإنما الاعتماد والاستناد يكون على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

نخلص من هذا إلى أن الإسرائيليات الموجودة في التراث العربي والإسلامي لم تؤثر في الإسلام لا من قريب ولا من بعيد، بل إن أغلب علماء التفسير - كابن كثير (رحمه الله) - الذين كانوا يستأنسون بالصنف الثالث المسكوت عنه من الإسرائيليات الذي لا يُصدق ولا يُكذب كانوا دائمًا ما ينتقدون الشيء الغريب الذي لا يقبله العقل، مثلما رُوي من أن الأرض على قرني ثور عظيم، أو أن حوتًا ضخمًا يحملها وينقلها من رأسه إلى ذيله.. وغير ذلك من الخرافات التي كان يُفنّدها من يذكرها، ويؤكد أنها من الإسرائيليات التي لا يقبلها العقل!!

وبالرغم من ذلك إلا أن الكاتب الدكتور تركي الحمد يغرد بما ليس فيه علم ولا شبهة علم، عندما يؤكد أن الإسرائيليات دخلت على الإسلام، وأثرت عليه في موضوعات مهمة، من بينها الموقف من المرأة، فقد غرد قائلاً: "اليهودية هي الأقسى على المرأة، فآدم طرد من الجنة بسبب حواء، والحمل والولادة والمخاض عقوبة لها، وهي تعتزل تمامًا أيام الحيض، وأداة الشيطان في الوصول إلى مآربه. كل هذه الأمور تسربت إلى الإسلام من خلال الإسرائيليات"، ثم أردف قائلاً: "ترك اليهود أنفسهم هذه الخزعبلات، عدا طوائف قليلة، وطبقها أكثر المسلمين".

لكن هذا الأسلوب والتشويه دفع الكثيرين للرد على (الحمد)، ومن بين هؤلاء الأمير (سطام بن خالد آل سعود) الذي رد عليه قائلاً: "الخزعبلات التي تتحدث عنها لم نقرأها لا في القرآن ولا في السنة، بل كرّم الإسلام المرأة، وكلنا يعرف كيف كانت تُعامَل قبل الإسلام. في الحقيقة ما تتحدث عنه الآن هو الخزعبلات التي تسربت إلى عقلك، وأصبحتَ تهذي بما لا تدري! فنصيحتي لك أن تغسل عقلك من هذه الخزعبلات".

في الواقع كثير من تغريدات الدكتور (الحمد) غير موفَّقة، ومن هذه التغريدات محاولته النَّيل من السنة النبوية المطهرة عبر إساءته لكتاب "صحيح البخاري" وغيره؛ وهذا ما يجعل الكثيرين يتصدون له. وفي الحقيقة إن هذا يؤكد أن هذه البلاد المباركة لا يمكن أبدًا أن تفرط في دينها وعقيدتها وهويتها العربية الإسلامية، ولن تسمح لأحد بأن يروّج لبضاعته المشوهة!!