دولة المؤسسات السعودية

مؤسسة الحكم في المملكة العربية السعودية ذات وضع متفرد سياسياً واجتماعياً. وهذا التفرد أجبر الكثيرين على التوقف أمام هذه المؤسسة لمحاولة فَهم آلية عملها، وطريقة إدارتها، وسر تجددها.. فهي لا تتبع مدرسة معينة، صعبة البحث والتحليل، تعاكس النظريات، وتخالف التكهنات.. وفي الوقت الذي راهن فيه الكثير على هرمها وضعفها مرات عديدة تفاجئ الجميع في كل مرة، وتطل عليهم أكثر تماسكاً، وبحيوية متجددة، وثقة راسخة.
 
منظِّرو العلوم السياسية وأصحاب الدراسات الفلسفية والتاريخية يصنفون نظام الحكم في السعودية على أنه نظام قبلي رجعي، لا يستند إلى مؤسسات تحمل أركانه، وتربط الشعب بالقيادة، وتحقق العدالة والتنمية. ويضيفون بأن لهذا النوع من الأنظمة عمراً معيناً، يسقط بعده ويتلاشى. والحقيقة التي يجهلونها - وربما جهلها ابن خلدون نفسه - أن نظام الحكم وإدارة الدولة في السعودية مدرسة جديدة وغير مسبوقة، صنعها أبناؤها، ولا يمكن أن يفهمها ويطورها سواهم.. ترفض التبعية والتقليد، ولا تقبل الوصاية.
 
تجربة المؤسسة السعودية تستعصي على الفَهم من الخارج، وغير قابلة للتنظير.. ترفض أنصاف الحلول، ولا تتسول الاحترام.. هي تجربة لا يمكن تقليدها أو تشبيهها أو مقارنتها، ولا حتى الاقتباس منها وتدريسها.. ومن الجهل مقارنة السعودية بغيرها عند الحديث عن المؤسسات؛ إذ يجب الحديث عن المؤسسات السعودية ونقدها بمعزل عن أي تجربة سابقة أو معاصرة.
 
قوة المؤسسة السعودية وثباتها يظهران في الأوقات الصعبة، فنحن لا نجبن عن التقدم، ولسنا أول من يرد أو يتدخل، ولا تحكمنا العواطف في ردة الفعل، لكننا عندما نتحدث نجبر الآخرين على الاستماع، وعندما نتخذ موقفاً يصطف خلفنا الجميع.. من يقف معنا ليس له سوى هذا الخيار، ومن يقف ضدنا سيأتي راغماً، ولن نستجديه.. وبالطبع فليس هناك قافلة تسير بلا كلاب تنبح، وحجارتنا يجب أن نستثمرها في بناء الوطن وتنميته.
 
المؤسسة السعودية أنجزت خلال أسبوع ما لا تستطيع مؤسسات العالم إنجازه في سنوات، والأوامر الملكية الأخيرة التي تسمّرنا نحن السعوديين أمام شاشات التلفزيون انتظاراً لها تسمّر لأجلها العالم أجمع، وفي مقدمتهم البيت الأبيض وجميع صنّاع القرار في العالم، وهذا مثال بسيط نقدمه لمراقبي مدرستنا السعودية، وسيستعصي عليهم فهمه كالعادة.
 
إن أفضل طريقة لقياس نجاح المؤسسة السعودية هي ملاحظة ردة فعلها أمام مواقف وأقوال وحوادث الآخرين في العالم، مقارنة بردة فعل الآخرين تجاهها وتأثرهم بمواقفها وانتظار ما يصدر عنها، وجعلها في المقدمة دائماً.. وأحداث الأسبوع الماضي خير دليل على ذلك؛ فقد وقف العالم مشدوداً وهو يتابع حزننا على عبدالله، وكيف استطعنا تجاوز ذلك المصاب الجلل، ليتقدمنا سلمان مواصلاً مسيرة التقدم والإنجاز.
 
وصدق الشاعر:
ولا ترى معشراً نبكي لميّتهم *** إذا تولَّى وهم يبكون موتانا 

اعلان
دولة المؤسسات السعودية
سبق
مؤسسة الحكم في المملكة العربية السعودية ذات وضع متفرد سياسياً واجتماعياً. وهذا التفرد أجبر الكثيرين على التوقف أمام هذه المؤسسة لمحاولة فَهم آلية عملها، وطريقة إدارتها، وسر تجددها.. فهي لا تتبع مدرسة معينة، صعبة البحث والتحليل، تعاكس النظريات، وتخالف التكهنات.. وفي الوقت الذي راهن فيه الكثير على هرمها وضعفها مرات عديدة تفاجئ الجميع في كل مرة، وتطل عليهم أكثر تماسكاً، وبحيوية متجددة، وثقة راسخة.
 
منظِّرو العلوم السياسية وأصحاب الدراسات الفلسفية والتاريخية يصنفون نظام الحكم في السعودية على أنه نظام قبلي رجعي، لا يستند إلى مؤسسات تحمل أركانه، وتربط الشعب بالقيادة، وتحقق العدالة والتنمية. ويضيفون بأن لهذا النوع من الأنظمة عمراً معيناً، يسقط بعده ويتلاشى. والحقيقة التي يجهلونها - وربما جهلها ابن خلدون نفسه - أن نظام الحكم وإدارة الدولة في السعودية مدرسة جديدة وغير مسبوقة، صنعها أبناؤها، ولا يمكن أن يفهمها ويطورها سواهم.. ترفض التبعية والتقليد، ولا تقبل الوصاية.
 
تجربة المؤسسة السعودية تستعصي على الفَهم من الخارج، وغير قابلة للتنظير.. ترفض أنصاف الحلول، ولا تتسول الاحترام.. هي تجربة لا يمكن تقليدها أو تشبيهها أو مقارنتها، ولا حتى الاقتباس منها وتدريسها.. ومن الجهل مقارنة السعودية بغيرها عند الحديث عن المؤسسات؛ إذ يجب الحديث عن المؤسسات السعودية ونقدها بمعزل عن أي تجربة سابقة أو معاصرة.
 
قوة المؤسسة السعودية وثباتها يظهران في الأوقات الصعبة، فنحن لا نجبن عن التقدم، ولسنا أول من يرد أو يتدخل، ولا تحكمنا العواطف في ردة الفعل، لكننا عندما نتحدث نجبر الآخرين على الاستماع، وعندما نتخذ موقفاً يصطف خلفنا الجميع.. من يقف معنا ليس له سوى هذا الخيار، ومن يقف ضدنا سيأتي راغماً، ولن نستجديه.. وبالطبع فليس هناك قافلة تسير بلا كلاب تنبح، وحجارتنا يجب أن نستثمرها في بناء الوطن وتنميته.
 
المؤسسة السعودية أنجزت خلال أسبوع ما لا تستطيع مؤسسات العالم إنجازه في سنوات، والأوامر الملكية الأخيرة التي تسمّرنا نحن السعوديين أمام شاشات التلفزيون انتظاراً لها تسمّر لأجلها العالم أجمع، وفي مقدمتهم البيت الأبيض وجميع صنّاع القرار في العالم، وهذا مثال بسيط نقدمه لمراقبي مدرستنا السعودية، وسيستعصي عليهم فهمه كالعادة.
 
إن أفضل طريقة لقياس نجاح المؤسسة السعودية هي ملاحظة ردة فعلها أمام مواقف وأقوال وحوادث الآخرين في العالم، مقارنة بردة فعل الآخرين تجاهها وتأثرهم بمواقفها وانتظار ما يصدر عنها، وجعلها في المقدمة دائماً.. وأحداث الأسبوع الماضي خير دليل على ذلك؛ فقد وقف العالم مشدوداً وهو يتابع حزننا على عبدالله، وكيف استطعنا تجاوز ذلك المصاب الجلل، ليتقدمنا سلمان مواصلاً مسيرة التقدم والإنجاز.
 
وصدق الشاعر:
ولا ترى معشراً نبكي لميّتهم *** إذا تولَّى وهم يبكون موتانا 
31 يناير 2015 - 11 ربيع الآخر 1436
11:39 PM

دولة المؤسسات السعودية

A A A
0
7,943

مؤسسة الحكم في المملكة العربية السعودية ذات وضع متفرد سياسياً واجتماعياً. وهذا التفرد أجبر الكثيرين على التوقف أمام هذه المؤسسة لمحاولة فَهم آلية عملها، وطريقة إدارتها، وسر تجددها.. فهي لا تتبع مدرسة معينة، صعبة البحث والتحليل، تعاكس النظريات، وتخالف التكهنات.. وفي الوقت الذي راهن فيه الكثير على هرمها وضعفها مرات عديدة تفاجئ الجميع في كل مرة، وتطل عليهم أكثر تماسكاً، وبحيوية متجددة، وثقة راسخة.
 
منظِّرو العلوم السياسية وأصحاب الدراسات الفلسفية والتاريخية يصنفون نظام الحكم في السعودية على أنه نظام قبلي رجعي، لا يستند إلى مؤسسات تحمل أركانه، وتربط الشعب بالقيادة، وتحقق العدالة والتنمية. ويضيفون بأن لهذا النوع من الأنظمة عمراً معيناً، يسقط بعده ويتلاشى. والحقيقة التي يجهلونها - وربما جهلها ابن خلدون نفسه - أن نظام الحكم وإدارة الدولة في السعودية مدرسة جديدة وغير مسبوقة، صنعها أبناؤها، ولا يمكن أن يفهمها ويطورها سواهم.. ترفض التبعية والتقليد، ولا تقبل الوصاية.
 
تجربة المؤسسة السعودية تستعصي على الفَهم من الخارج، وغير قابلة للتنظير.. ترفض أنصاف الحلول، ولا تتسول الاحترام.. هي تجربة لا يمكن تقليدها أو تشبيهها أو مقارنتها، ولا حتى الاقتباس منها وتدريسها.. ومن الجهل مقارنة السعودية بغيرها عند الحديث عن المؤسسات؛ إذ يجب الحديث عن المؤسسات السعودية ونقدها بمعزل عن أي تجربة سابقة أو معاصرة.
 
قوة المؤسسة السعودية وثباتها يظهران في الأوقات الصعبة، فنحن لا نجبن عن التقدم، ولسنا أول من يرد أو يتدخل، ولا تحكمنا العواطف في ردة الفعل، لكننا عندما نتحدث نجبر الآخرين على الاستماع، وعندما نتخذ موقفاً يصطف خلفنا الجميع.. من يقف معنا ليس له سوى هذا الخيار، ومن يقف ضدنا سيأتي راغماً، ولن نستجديه.. وبالطبع فليس هناك قافلة تسير بلا كلاب تنبح، وحجارتنا يجب أن نستثمرها في بناء الوطن وتنميته.
 
المؤسسة السعودية أنجزت خلال أسبوع ما لا تستطيع مؤسسات العالم إنجازه في سنوات، والأوامر الملكية الأخيرة التي تسمّرنا نحن السعوديين أمام شاشات التلفزيون انتظاراً لها تسمّر لأجلها العالم أجمع، وفي مقدمتهم البيت الأبيض وجميع صنّاع القرار في العالم، وهذا مثال بسيط نقدمه لمراقبي مدرستنا السعودية، وسيستعصي عليهم فهمه كالعادة.
 
إن أفضل طريقة لقياس نجاح المؤسسة السعودية هي ملاحظة ردة فعلها أمام مواقف وأقوال وحوادث الآخرين في العالم، مقارنة بردة فعل الآخرين تجاهها وتأثرهم بمواقفها وانتظار ما يصدر عنها، وجعلها في المقدمة دائماً.. وأحداث الأسبوع الماضي خير دليل على ذلك؛ فقد وقف العالم مشدوداً وهو يتابع حزننا على عبدالله، وكيف استطعنا تجاوز ذلك المصاب الجلل، ليتقدمنا سلمان مواصلاً مسيرة التقدم والإنجاز.
 
وصدق الشاعر:
ولا ترى معشراً نبكي لميّتهم *** إذا تولَّى وهم يبكون موتانا