كاتب سعودي عن "أردوغان": ابن بائع الحليب مصاب بعقدة "نقص"

قال: كراهيته للسعودية تحركه في كل ما يقول أو يفعل

يرى الكاتب الصحفي محمد الساعد أن عقد الدونية (النقص)، المصاب بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بسبب انحداره من أصول غير تركية وطفولته البائسة، هي مفتاح شخصية أردوغان، وفهم صعوده السياسي، وتسلقه على أكتاف سياسيين آخرين ثم الانقلاب عليهم، لافتاً إلى أن الدونية التي يشعر بها تجاه السعودية، وراء الضغائن التي تولدت في نفسه ودفعته للهجوم على المملكة، كما يرصد الساعد جرائم أردوغان في حق الشعب التركي والدول التي تحالف معها ثم انقلب عليها.

أردوغان كشف إصابته بـ " الدونية"

وفي مقاله " أردوغان.. وعقدة الدونية! " بصحيفة "عكاظ "، يرصد الساعد اللحظة التي كشف فيها أردوغان عن شعوره بالدونية في خطاب انتخابي، ويقول " لا تزال أدبيات السياسة التركية تتذكر بكثير من السخرية خطاب أردوغان للشعب التركي يرجو منهم أن لا يكون أصله الجرجاني ( من جمهورية جورجيا )، عائقاً أمام تقدمه السياسي، كان ذلك بعد انقلابه على زعيمه الروحي أربكان، الذي أثار الأتراك كثيراً، فأسلوب أردوغان السياسي كان القفز من سفينة إلى أخرى دون النظر للوراء لكن أصله الجرجاني كان أكثر ما يقلقه.. فأردوغان ليس من أصول تركية كما يفتخر الأتراك بأصولهم التي تعود إلى أرطغرل، الذي هاجر بالقومية التركية من أواسط آسيا إلى الأناضول، بل هو من أصل جرجاني وهو ما وضعه في مرتبة دنيا عند الأتراك الأصليين".

ابن بائع الحليب

ويعلق الساعد قائلاً " عقدة الدونية ( شعور الإنسان بالنقص مما يدفعه إلى سلوك يعوض النقص) التي يعاني منها أردوغان دفعته للمزايدة على الشعب التركي الذي ينتمي إليه بالجنسية لا بالعرق، مدغدغاً أحلامهم بإعادة الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى، إضافة إلى إغراق الأتراك في عداء مع القومية العربية وفي سبيله لذلك لم يجد أكثر من السعوديين -أبناء الجزيرة العربية- هدفاً واضحاً يجمع خلفه الأتراك، ومع كل تلك الادعاءات والتقلبات إلا أن الأتراك لا يرون في أردوغان إلا ابن بائع الحليب الجرجاني الذي هاجر جده لتركيا طالباً للعمل ولقمة العيش".

كراهيته للسعودية

ثم يفسر الساعد هجوم أردوغان على السعودية في ضوء عقدة الدونية وتولد الكراهية في نفسه، ويقول " الهجوم الأردوغاني على السعودية واتهامها بالكذب وإلقاء كلمات خشنة ضد قيادتها السياسية، ليس سياسة، بل تحركه الضغائن والغرور، فأردوغان يظن أنه أذكى السياسيين في المنطقة وأكثرهم دهاء، وأنه قادر على إزاحة السعودية من المشهد السياسي وإقصاء دورها الدولي بتصريحات وخطابات عنترية، أو بمقالات في الواشنطن بوست لا يكتبها بلداء السياسة".

السياسي العريان يبحث عن زعامة

ويشرح الساعد أسلوب أردوغان من أجل تحقيق الزعامة في الشرق الأوسط، ويقول " السؤال الذي يبرز الآن هو ما الذي قدمه أردوغان في نسخته المتصهينة.. وحتى قبل نسخته المتأسلمة، في سعيه لتحقيق أحلامه السياسية؟.. أردوغان أقرب ما يكون إلى سياسي يسير في الطرقات عرياناً، ظاناً أنه متغطٍ، فقد سار على ما فعله سياسيون بالمنطقة من أبرزهم حمد بن خليفة في أعقاب انقلابه على والده، وهي قاعدة بسيطة تختصر الوقت وتحقق الأحلام، تبدأ من علاقة وثيقة مع الإسرائيليين، ومن ثم بيع وترويج تلك العلاقة على الغرب للحصول على قبول سياسي وإعلامي ودعم اقتصادي وقروض ومعرفة.

ثانياً.. خطاب شعبوي للداخل والعالم العربي عن القضية الفلسطينية والحقوق والديموقراطية، يعطيهم من رخيص الكلام، مقولات فارغة ينتهكها في الليل خلال سهره مع الإسرائيليين متبادلاً معهم النكات عما تحدث به لعوام العالم العربي نهاراً".

صعوده على أكتاف غيره في تركيا

ثم يرصد الساعد مسيرة أردوغان في تركيا، والتي تشرح كيف تسلق على أكتاف الآخرين حتى وصل إلى الرئاسة، ويقول " لكن لنعد إلى مسيرة أردوغان في طريقه للسيطرة على تركيا، فبعد انقلابه على أربكان انضم فوراً إلى الزعيم التركي فتح الله غولن، الذي دعمه في طريقه لرئاسة بلدية إسطنبول.. أبقى أردوغان على حلفه مع حركة غولن، لكنه أضاف إليه القيادة العسكرية في الداخل، والإسرائيليين في الخارج، الذين زارهم ووضع إكليلاً من الزهور على قبر مؤسس إسرائيل، هذه السياسة أتاحت له رضا المؤسسة العسكرية العميقة، وقبولاً لدى الغرب شرعا له الطريق لرئاسة الوزراء".

جرائمه مع الحلفاء

كما يرصد الساعد جرائم أردوغان سواء في خيانته لحلفائه أو أصدقائه، ويقول " شكل مع القطريين والسوريين حلفاً ثلاثياً في سعيه مع الدوحة وألمانيا لمد أنابيب الغاز عبر الأراضي السورية إلا أن انهيار التحالف 2009 دفع به لدعم القوى المتطرفة في سوريا بدءاً من 2011 خاصة جبهة النصرة وداعش.

ساهم أردوغان في تأسيس تنظيم داعش الإرهابي ولعبت القنصلية التركية في الموصل دوراً كبيراً، وبقي أفرادها لمدة 9 أشهر يديرون العمل الاقتصادي والخدماتي لصالح دولة داعش التي لم يكتب لها النجاح.

انقلب أيضاً على الزعيم الليبي معمر القذافي خلال الاحتجاجات التي صنعتها قطر وجماعة الإخوان، على الرغم من أن القذافي كان أكبر ممول للاقتصاد التركي وبنى جسراً بحرياً لنقل السلاح للجماعات الإرهابية في ليبيا.

وللضغط على الأوروبيين دفع بأكثر من مليوني لاجئ سوري باتجاه حدود أوروبا بعدما أخرجهم من مناطق لجوئهم على الحدود السورية التركية، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وتشريد مئات الآلاف من الأسر الذين عبروا إلى الدول الأوروبية عبر القوارب والسفن ومات وفقد الكثير منهم في مياه البحر المتوسط.

بعد الانقلاب المزعوم الذي اتهم أنه من دبره للقضاء على كل معارضيه وخصومه دفعة واحدة، أدخل ما لا يقل عن 250 ألف مواطن تركي للسجون بتهمة المشاركة في الانقلاب، واعتقل أكثر من 70 ألف إعلامي وصحفي ومثقف وكاتب رأي محولاً تركيا إلى معسكر نازي كبير".

ثمن جرائم أردوغان

وينهي الساعد قائلاً " أخيراً سيبقى أردوغان أكثر من تلاعب بحياة الملايين في المنطقة الواقعة بين كوردستان العراق مروراً بخط الحدود السورية مشكلاً حزاماً من الموت والتشريد والدمار وقع فيه أكثر من 50 مليون إنسان، فهل أحلامه بالجلوس على عرش السلطنة المزعومة تبرر ذلك الثمن والفاتورة الفادحة ؟".

جمال خاشقجي اختفاء جمال خاشقجي
اعلان
كاتب سعودي عن "أردوغان": ابن بائع الحليب مصاب بعقدة "نقص"
سبق

يرى الكاتب الصحفي محمد الساعد أن عقد الدونية (النقص)، المصاب بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بسبب انحداره من أصول غير تركية وطفولته البائسة، هي مفتاح شخصية أردوغان، وفهم صعوده السياسي، وتسلقه على أكتاف سياسيين آخرين ثم الانقلاب عليهم، لافتاً إلى أن الدونية التي يشعر بها تجاه السعودية، وراء الضغائن التي تولدت في نفسه ودفعته للهجوم على المملكة، كما يرصد الساعد جرائم أردوغان في حق الشعب التركي والدول التي تحالف معها ثم انقلب عليها.

أردوغان كشف إصابته بـ " الدونية"

وفي مقاله " أردوغان.. وعقدة الدونية! " بصحيفة "عكاظ "، يرصد الساعد اللحظة التي كشف فيها أردوغان عن شعوره بالدونية في خطاب انتخابي، ويقول " لا تزال أدبيات السياسة التركية تتذكر بكثير من السخرية خطاب أردوغان للشعب التركي يرجو منهم أن لا يكون أصله الجرجاني ( من جمهورية جورجيا )، عائقاً أمام تقدمه السياسي، كان ذلك بعد انقلابه على زعيمه الروحي أربكان، الذي أثار الأتراك كثيراً، فأسلوب أردوغان السياسي كان القفز من سفينة إلى أخرى دون النظر للوراء لكن أصله الجرجاني كان أكثر ما يقلقه.. فأردوغان ليس من أصول تركية كما يفتخر الأتراك بأصولهم التي تعود إلى أرطغرل، الذي هاجر بالقومية التركية من أواسط آسيا إلى الأناضول، بل هو من أصل جرجاني وهو ما وضعه في مرتبة دنيا عند الأتراك الأصليين".

ابن بائع الحليب

ويعلق الساعد قائلاً " عقدة الدونية ( شعور الإنسان بالنقص مما يدفعه إلى سلوك يعوض النقص) التي يعاني منها أردوغان دفعته للمزايدة على الشعب التركي الذي ينتمي إليه بالجنسية لا بالعرق، مدغدغاً أحلامهم بإعادة الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى، إضافة إلى إغراق الأتراك في عداء مع القومية العربية وفي سبيله لذلك لم يجد أكثر من السعوديين -أبناء الجزيرة العربية- هدفاً واضحاً يجمع خلفه الأتراك، ومع كل تلك الادعاءات والتقلبات إلا أن الأتراك لا يرون في أردوغان إلا ابن بائع الحليب الجرجاني الذي هاجر جده لتركيا طالباً للعمل ولقمة العيش".

كراهيته للسعودية

ثم يفسر الساعد هجوم أردوغان على السعودية في ضوء عقدة الدونية وتولد الكراهية في نفسه، ويقول " الهجوم الأردوغاني على السعودية واتهامها بالكذب وإلقاء كلمات خشنة ضد قيادتها السياسية، ليس سياسة، بل تحركه الضغائن والغرور، فأردوغان يظن أنه أذكى السياسيين في المنطقة وأكثرهم دهاء، وأنه قادر على إزاحة السعودية من المشهد السياسي وإقصاء دورها الدولي بتصريحات وخطابات عنترية، أو بمقالات في الواشنطن بوست لا يكتبها بلداء السياسة".

السياسي العريان يبحث عن زعامة

ويشرح الساعد أسلوب أردوغان من أجل تحقيق الزعامة في الشرق الأوسط، ويقول " السؤال الذي يبرز الآن هو ما الذي قدمه أردوغان في نسخته المتصهينة.. وحتى قبل نسخته المتأسلمة، في سعيه لتحقيق أحلامه السياسية؟.. أردوغان أقرب ما يكون إلى سياسي يسير في الطرقات عرياناً، ظاناً أنه متغطٍ، فقد سار على ما فعله سياسيون بالمنطقة من أبرزهم حمد بن خليفة في أعقاب انقلابه على والده، وهي قاعدة بسيطة تختصر الوقت وتحقق الأحلام، تبدأ من علاقة وثيقة مع الإسرائيليين، ومن ثم بيع وترويج تلك العلاقة على الغرب للحصول على قبول سياسي وإعلامي ودعم اقتصادي وقروض ومعرفة.

ثانياً.. خطاب شعبوي للداخل والعالم العربي عن القضية الفلسطينية والحقوق والديموقراطية، يعطيهم من رخيص الكلام، مقولات فارغة ينتهكها في الليل خلال سهره مع الإسرائيليين متبادلاً معهم النكات عما تحدث به لعوام العالم العربي نهاراً".

صعوده على أكتاف غيره في تركيا

ثم يرصد الساعد مسيرة أردوغان في تركيا، والتي تشرح كيف تسلق على أكتاف الآخرين حتى وصل إلى الرئاسة، ويقول " لكن لنعد إلى مسيرة أردوغان في طريقه للسيطرة على تركيا، فبعد انقلابه على أربكان انضم فوراً إلى الزعيم التركي فتح الله غولن، الذي دعمه في طريقه لرئاسة بلدية إسطنبول.. أبقى أردوغان على حلفه مع حركة غولن، لكنه أضاف إليه القيادة العسكرية في الداخل، والإسرائيليين في الخارج، الذين زارهم ووضع إكليلاً من الزهور على قبر مؤسس إسرائيل، هذه السياسة أتاحت له رضا المؤسسة العسكرية العميقة، وقبولاً لدى الغرب شرعا له الطريق لرئاسة الوزراء".

جرائمه مع الحلفاء

كما يرصد الساعد جرائم أردوغان سواء في خيانته لحلفائه أو أصدقائه، ويقول " شكل مع القطريين والسوريين حلفاً ثلاثياً في سعيه مع الدوحة وألمانيا لمد أنابيب الغاز عبر الأراضي السورية إلا أن انهيار التحالف 2009 دفع به لدعم القوى المتطرفة في سوريا بدءاً من 2011 خاصة جبهة النصرة وداعش.

ساهم أردوغان في تأسيس تنظيم داعش الإرهابي ولعبت القنصلية التركية في الموصل دوراً كبيراً، وبقي أفرادها لمدة 9 أشهر يديرون العمل الاقتصادي والخدماتي لصالح دولة داعش التي لم يكتب لها النجاح.

انقلب أيضاً على الزعيم الليبي معمر القذافي خلال الاحتجاجات التي صنعتها قطر وجماعة الإخوان، على الرغم من أن القذافي كان أكبر ممول للاقتصاد التركي وبنى جسراً بحرياً لنقل السلاح للجماعات الإرهابية في ليبيا.

وللضغط على الأوروبيين دفع بأكثر من مليوني لاجئ سوري باتجاه حدود أوروبا بعدما أخرجهم من مناطق لجوئهم على الحدود السورية التركية، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وتشريد مئات الآلاف من الأسر الذين عبروا إلى الدول الأوروبية عبر القوارب والسفن ومات وفقد الكثير منهم في مياه البحر المتوسط.

بعد الانقلاب المزعوم الذي اتهم أنه من دبره للقضاء على كل معارضيه وخصومه دفعة واحدة، أدخل ما لا يقل عن 250 ألف مواطن تركي للسجون بتهمة المشاركة في الانقلاب، واعتقل أكثر من 70 ألف إعلامي وصحفي ومثقف وكاتب رأي محولاً تركيا إلى معسكر نازي كبير".

ثمن جرائم أردوغان

وينهي الساعد قائلاً " أخيراً سيبقى أردوغان أكثر من تلاعب بحياة الملايين في المنطقة الواقعة بين كوردستان العراق مروراً بخط الحدود السورية مشكلاً حزاماً من الموت والتشريد والدمار وقع فيه أكثر من 50 مليون إنسان، فهل أحلامه بالجلوس على عرش السلطنة المزعومة تبرر ذلك الثمن والفاتورة الفادحة ؟".

07 فبراير 2019 - 2 جمادى الآخر 1440
11:18 PM
اخر تعديل
14 فبراير 2019 - 9 جمادى الآخر 1440
12:55 PM

كاتب سعودي عن "أردوغان": ابن بائع الحليب مصاب بعقدة "نقص"

قال: كراهيته للسعودية تحركه في كل ما يقول أو يفعل

A A A
13
15,857

يرى الكاتب الصحفي محمد الساعد أن عقد الدونية (النقص)، المصاب بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بسبب انحداره من أصول غير تركية وطفولته البائسة، هي مفتاح شخصية أردوغان، وفهم صعوده السياسي، وتسلقه على أكتاف سياسيين آخرين ثم الانقلاب عليهم، لافتاً إلى أن الدونية التي يشعر بها تجاه السعودية، وراء الضغائن التي تولدت في نفسه ودفعته للهجوم على المملكة، كما يرصد الساعد جرائم أردوغان في حق الشعب التركي والدول التي تحالف معها ثم انقلب عليها.

أردوغان كشف إصابته بـ " الدونية"

وفي مقاله " أردوغان.. وعقدة الدونية! " بصحيفة "عكاظ "، يرصد الساعد اللحظة التي كشف فيها أردوغان عن شعوره بالدونية في خطاب انتخابي، ويقول " لا تزال أدبيات السياسة التركية تتذكر بكثير من السخرية خطاب أردوغان للشعب التركي يرجو منهم أن لا يكون أصله الجرجاني ( من جمهورية جورجيا )، عائقاً أمام تقدمه السياسي، كان ذلك بعد انقلابه على زعيمه الروحي أربكان، الذي أثار الأتراك كثيراً، فأسلوب أردوغان السياسي كان القفز من سفينة إلى أخرى دون النظر للوراء لكن أصله الجرجاني كان أكثر ما يقلقه.. فأردوغان ليس من أصول تركية كما يفتخر الأتراك بأصولهم التي تعود إلى أرطغرل، الذي هاجر بالقومية التركية من أواسط آسيا إلى الأناضول، بل هو من أصل جرجاني وهو ما وضعه في مرتبة دنيا عند الأتراك الأصليين".

ابن بائع الحليب

ويعلق الساعد قائلاً " عقدة الدونية ( شعور الإنسان بالنقص مما يدفعه إلى سلوك يعوض النقص) التي يعاني منها أردوغان دفعته للمزايدة على الشعب التركي الذي ينتمي إليه بالجنسية لا بالعرق، مدغدغاً أحلامهم بإعادة الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى، إضافة إلى إغراق الأتراك في عداء مع القومية العربية وفي سبيله لذلك لم يجد أكثر من السعوديين -أبناء الجزيرة العربية- هدفاً واضحاً يجمع خلفه الأتراك، ومع كل تلك الادعاءات والتقلبات إلا أن الأتراك لا يرون في أردوغان إلا ابن بائع الحليب الجرجاني الذي هاجر جده لتركيا طالباً للعمل ولقمة العيش".

كراهيته للسعودية

ثم يفسر الساعد هجوم أردوغان على السعودية في ضوء عقدة الدونية وتولد الكراهية في نفسه، ويقول " الهجوم الأردوغاني على السعودية واتهامها بالكذب وإلقاء كلمات خشنة ضد قيادتها السياسية، ليس سياسة، بل تحركه الضغائن والغرور، فأردوغان يظن أنه أذكى السياسيين في المنطقة وأكثرهم دهاء، وأنه قادر على إزاحة السعودية من المشهد السياسي وإقصاء دورها الدولي بتصريحات وخطابات عنترية، أو بمقالات في الواشنطن بوست لا يكتبها بلداء السياسة".

السياسي العريان يبحث عن زعامة

ويشرح الساعد أسلوب أردوغان من أجل تحقيق الزعامة في الشرق الأوسط، ويقول " السؤال الذي يبرز الآن هو ما الذي قدمه أردوغان في نسخته المتصهينة.. وحتى قبل نسخته المتأسلمة، في سعيه لتحقيق أحلامه السياسية؟.. أردوغان أقرب ما يكون إلى سياسي يسير في الطرقات عرياناً، ظاناً أنه متغطٍ، فقد سار على ما فعله سياسيون بالمنطقة من أبرزهم حمد بن خليفة في أعقاب انقلابه على والده، وهي قاعدة بسيطة تختصر الوقت وتحقق الأحلام، تبدأ من علاقة وثيقة مع الإسرائيليين، ومن ثم بيع وترويج تلك العلاقة على الغرب للحصول على قبول سياسي وإعلامي ودعم اقتصادي وقروض ومعرفة.

ثانياً.. خطاب شعبوي للداخل والعالم العربي عن القضية الفلسطينية والحقوق والديموقراطية، يعطيهم من رخيص الكلام، مقولات فارغة ينتهكها في الليل خلال سهره مع الإسرائيليين متبادلاً معهم النكات عما تحدث به لعوام العالم العربي نهاراً".

صعوده على أكتاف غيره في تركيا

ثم يرصد الساعد مسيرة أردوغان في تركيا، والتي تشرح كيف تسلق على أكتاف الآخرين حتى وصل إلى الرئاسة، ويقول " لكن لنعد إلى مسيرة أردوغان في طريقه للسيطرة على تركيا، فبعد انقلابه على أربكان انضم فوراً إلى الزعيم التركي فتح الله غولن، الذي دعمه في طريقه لرئاسة بلدية إسطنبول.. أبقى أردوغان على حلفه مع حركة غولن، لكنه أضاف إليه القيادة العسكرية في الداخل، والإسرائيليين في الخارج، الذين زارهم ووضع إكليلاً من الزهور على قبر مؤسس إسرائيل، هذه السياسة أتاحت له رضا المؤسسة العسكرية العميقة، وقبولاً لدى الغرب شرعا له الطريق لرئاسة الوزراء".

جرائمه مع الحلفاء

كما يرصد الساعد جرائم أردوغان سواء في خيانته لحلفائه أو أصدقائه، ويقول " شكل مع القطريين والسوريين حلفاً ثلاثياً في سعيه مع الدوحة وألمانيا لمد أنابيب الغاز عبر الأراضي السورية إلا أن انهيار التحالف 2009 دفع به لدعم القوى المتطرفة في سوريا بدءاً من 2011 خاصة جبهة النصرة وداعش.

ساهم أردوغان في تأسيس تنظيم داعش الإرهابي ولعبت القنصلية التركية في الموصل دوراً كبيراً، وبقي أفرادها لمدة 9 أشهر يديرون العمل الاقتصادي والخدماتي لصالح دولة داعش التي لم يكتب لها النجاح.

انقلب أيضاً على الزعيم الليبي معمر القذافي خلال الاحتجاجات التي صنعتها قطر وجماعة الإخوان، على الرغم من أن القذافي كان أكبر ممول للاقتصاد التركي وبنى جسراً بحرياً لنقل السلاح للجماعات الإرهابية في ليبيا.

وللضغط على الأوروبيين دفع بأكثر من مليوني لاجئ سوري باتجاه حدود أوروبا بعدما أخرجهم من مناطق لجوئهم على الحدود السورية التركية، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وتشريد مئات الآلاف من الأسر الذين عبروا إلى الدول الأوروبية عبر القوارب والسفن ومات وفقد الكثير منهم في مياه البحر المتوسط.

بعد الانقلاب المزعوم الذي اتهم أنه من دبره للقضاء على كل معارضيه وخصومه دفعة واحدة، أدخل ما لا يقل عن 250 ألف مواطن تركي للسجون بتهمة المشاركة في الانقلاب، واعتقل أكثر من 70 ألف إعلامي وصحفي ومثقف وكاتب رأي محولاً تركيا إلى معسكر نازي كبير".

ثمن جرائم أردوغان

وينهي الساعد قائلاً " أخيراً سيبقى أردوغان أكثر من تلاعب بحياة الملايين في المنطقة الواقعة بين كوردستان العراق مروراً بخط الحدود السورية مشكلاً حزاماً من الموت والتشريد والدمار وقع فيه أكثر من 50 مليون إنسان، فهل أحلامه بالجلوس على عرش السلطنة المزعومة تبرر ذلك الثمن والفاتورة الفادحة ؟".