دروس من الصاروخ الصيني

تُخلق الفرص بالمنافسة؛ لذا تبدو الصين أمام العالم وفي حالتها مع الصاروخ "التائه" كشاب متحمس، يريد إثبات قوته للآخرين، رغم أنه لم يكن للصين أن تحظى بكل هذا الحضور لولا تجاربها، ومحاولاتها المستميتة لإثبات نفسها، وأنها قادرة على أن تجعل نفسها في مصاف الدول المتقدمة.

جميع العالم بلا استثناء، كبيرهم وصغيرهم، كان يترقب ما سيحدث للصاروخ الذي وُصف بـ"التائه"، رغم ظهور تصريحات صينية تذكر أن هذا هو النظام المعمول به في حال تسليم حمولة فضائية، وأن جميع الصواريخ يحدث لها ما حدث وسيحدث مع هذا الصاروخ؛ إذ لا يوجد مفهوم تحكُّم في حطام الصاروخ، وإن رحلة الحطام محسوبة بعناية كما يحدث دائمًا، وسيحدث لاحقًا. ورغم ذلك إلا أن التصعيد والترقب من الجميع كان مستمرًّا حتى لحظة سقوط بقية الحطام!

ومن النكت الحاضرة حول ذلك تزامن سقوط بقية الحطام مع ليلة السابع والعشرين من رمضان التي يتحرى المسلمون أن تكون ليلة القدر؛ إذ يتردد ذكر أن نهاية العالم قد تكون في تلك اللحظة.

ومن اللافت أن المتلقي العربي لم يكن يهتم بمثل تلك الأحداث أو الأخبار مع الرحلات والمحطات الفضائية الأخرى (الروسية والأمريكية)؛ وقد يعود السبب لعدم وجود تشكيك في كفاءتها من قِبل آخرين، كما أنه لم يحدث أن سمعنا خلال السنوات الماضية، ومنذ بدء الإنسان في غزو الفضاء، أن المسار الطبيعي لأي صاروخ يسلم حمولة ينتهي بالتحطم والسقوط في أماكن نائية أو غير مأهولة بالبشر، وقد تكون النهاية غير كارثية؛ إذ تكون في عرض المحيط، كما أننا لم ندرس ذلك في دروس العلوم حينما درسنا الرحلات الفضائية وتصنيع الصواريخ؛ لذا الإعلام صناعة، وقوة يستطيع استخدامها مَن يمتلكها، مَن يبدع ويمتلك مهارات تؤهله لاستخدامها، وتُمكّنه من القفز في نقل ما يريد نقله؛ فلولا الإعلام المضاد للصين لم يكن ليخلق مثل هذا الرعب حول الصاروخ الذي سار على نهج سابقيه من الصواريخ.

مها الجبر
اعلان
دروس من الصاروخ الصيني
سبق

تُخلق الفرص بالمنافسة؛ لذا تبدو الصين أمام العالم وفي حالتها مع الصاروخ "التائه" كشاب متحمس، يريد إثبات قوته للآخرين، رغم أنه لم يكن للصين أن تحظى بكل هذا الحضور لولا تجاربها، ومحاولاتها المستميتة لإثبات نفسها، وأنها قادرة على أن تجعل نفسها في مصاف الدول المتقدمة.

جميع العالم بلا استثناء، كبيرهم وصغيرهم، كان يترقب ما سيحدث للصاروخ الذي وُصف بـ"التائه"، رغم ظهور تصريحات صينية تذكر أن هذا هو النظام المعمول به في حال تسليم حمولة فضائية، وأن جميع الصواريخ يحدث لها ما حدث وسيحدث مع هذا الصاروخ؛ إذ لا يوجد مفهوم تحكُّم في حطام الصاروخ، وإن رحلة الحطام محسوبة بعناية كما يحدث دائمًا، وسيحدث لاحقًا. ورغم ذلك إلا أن التصعيد والترقب من الجميع كان مستمرًّا حتى لحظة سقوط بقية الحطام!

ومن النكت الحاضرة حول ذلك تزامن سقوط بقية الحطام مع ليلة السابع والعشرين من رمضان التي يتحرى المسلمون أن تكون ليلة القدر؛ إذ يتردد ذكر أن نهاية العالم قد تكون في تلك اللحظة.

ومن اللافت أن المتلقي العربي لم يكن يهتم بمثل تلك الأحداث أو الأخبار مع الرحلات والمحطات الفضائية الأخرى (الروسية والأمريكية)؛ وقد يعود السبب لعدم وجود تشكيك في كفاءتها من قِبل آخرين، كما أنه لم يحدث أن سمعنا خلال السنوات الماضية، ومنذ بدء الإنسان في غزو الفضاء، أن المسار الطبيعي لأي صاروخ يسلم حمولة ينتهي بالتحطم والسقوط في أماكن نائية أو غير مأهولة بالبشر، وقد تكون النهاية غير كارثية؛ إذ تكون في عرض المحيط، كما أننا لم ندرس ذلك في دروس العلوم حينما درسنا الرحلات الفضائية وتصنيع الصواريخ؛ لذا الإعلام صناعة، وقوة يستطيع استخدامها مَن يمتلكها، مَن يبدع ويمتلك مهارات تؤهله لاستخدامها، وتُمكّنه من القفز في نقل ما يريد نقله؛ فلولا الإعلام المضاد للصين لم يكن ليخلق مثل هذا الرعب حول الصاروخ الذي سار على نهج سابقيه من الصواريخ.

10 مايو 2021 - 28 رمضان 1442
10:23 PM
اخر تعديل
16 يونيو 2021 - 6 ذو القعدة 1442
01:37 AM

دروس من الصاروخ الصيني

مها الجبر - الرياض
A A A
2
2,709

تُخلق الفرص بالمنافسة؛ لذا تبدو الصين أمام العالم وفي حالتها مع الصاروخ "التائه" كشاب متحمس، يريد إثبات قوته للآخرين، رغم أنه لم يكن للصين أن تحظى بكل هذا الحضور لولا تجاربها، ومحاولاتها المستميتة لإثبات نفسها، وأنها قادرة على أن تجعل نفسها في مصاف الدول المتقدمة.

جميع العالم بلا استثناء، كبيرهم وصغيرهم، كان يترقب ما سيحدث للصاروخ الذي وُصف بـ"التائه"، رغم ظهور تصريحات صينية تذكر أن هذا هو النظام المعمول به في حال تسليم حمولة فضائية، وأن جميع الصواريخ يحدث لها ما حدث وسيحدث مع هذا الصاروخ؛ إذ لا يوجد مفهوم تحكُّم في حطام الصاروخ، وإن رحلة الحطام محسوبة بعناية كما يحدث دائمًا، وسيحدث لاحقًا. ورغم ذلك إلا أن التصعيد والترقب من الجميع كان مستمرًّا حتى لحظة سقوط بقية الحطام!

ومن النكت الحاضرة حول ذلك تزامن سقوط بقية الحطام مع ليلة السابع والعشرين من رمضان التي يتحرى المسلمون أن تكون ليلة القدر؛ إذ يتردد ذكر أن نهاية العالم قد تكون في تلك اللحظة.

ومن اللافت أن المتلقي العربي لم يكن يهتم بمثل تلك الأحداث أو الأخبار مع الرحلات والمحطات الفضائية الأخرى (الروسية والأمريكية)؛ وقد يعود السبب لعدم وجود تشكيك في كفاءتها من قِبل آخرين، كما أنه لم يحدث أن سمعنا خلال السنوات الماضية، ومنذ بدء الإنسان في غزو الفضاء، أن المسار الطبيعي لأي صاروخ يسلم حمولة ينتهي بالتحطم والسقوط في أماكن نائية أو غير مأهولة بالبشر، وقد تكون النهاية غير كارثية؛ إذ تكون في عرض المحيط، كما أننا لم ندرس ذلك في دروس العلوم حينما درسنا الرحلات الفضائية وتصنيع الصواريخ؛ لذا الإعلام صناعة، وقوة يستطيع استخدامها مَن يمتلكها، مَن يبدع ويمتلك مهارات تؤهله لاستخدامها، وتُمكّنه من القفز في نقل ما يريد نقله؛ فلولا الإعلام المضاد للصين لم يكن ليخلق مثل هذا الرعب حول الصاروخ الذي سار على نهج سابقيه من الصواريخ.