أحداث عدن في "الأصداء".. إشادة بموقف السعودية.. ونصائح لـ"الانتقالي"

قرار الانفصال يجب أن تتوافر له مظلة "الشرعية" و"التوافقية" وتأييد الأنظمة الأممية

في الوقت الذي بادرت فيه المملكة العربية السعودية بتهدئة الأوضاع في عدن، من خلال دعوتها الحكومة اليمنية وأطراف النزاع في العاصمة اليمنية المؤقتة (عدن) لعقد اجتماع عاجل في السعودية، وبعد تدخُّل التحالف العربي بدفع ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي" إلى الانسحاب من المواقع التي استولى عليها في عدن، تباينت وتقاربت في الوقت ذاته أصداء الحدث في آراء المحللين والخبراء.

تصرف انفعالي
بداية، وصف الكاتب عبدالرحمن الراشد ما قام به المجلس الجنوبي اليمني الانتقالي بـ"التصرف الانفعالي"، مشيرًا إلى أن ذلك كان سيبدأ "مأساة كانت ستطول لسنوات أخرى. كادوا يهدمون كل ما تم تحقيقه في اليمن، وشاركوا هم في إنجازه، وضربوا مشروعهم السياسي بالاستقلال عن سلطة صنعاء مستقبلاً، الذي لن يتحقق بالتحدي، وفي ظل الفوضى، وإذكاء العداوات".

يهدد أمن المنطقة
وأشار "الراشد" إلى أنه "من حق الجنوبيين أن يتطلعوا لقيام دولتهم، إلا أن ما فعله الانتقالي ذلك اليوم يعزز انقلاب الحوثي، والتغلغل الإيراني، ويديم الحرب الأهلية، ويهدد بفتح جبهات حرب يمنية جديدة بدعم من قطر وتركيا. وكانت ذلك تطورًا خطيرًا، يهدد أيضًا أمن دول المنطقة، وأولها السعودية!".
ودعا "الراشد" الانتقالي إلى تأمل تجارب الانفصال من خلال أمثلة عدة، وما نتج منها.. مؤكدًا أنه "نادرًا ما يتحقق".

نصيحة
وشرح "الراشد" رؤيته ونصيحته للمجلس الانتقالي بقوله: "رأيي الشخصي: بمستطاع الجنوبيين الاستقلال، لكن أسلوبهم خاطئ لغة وعملاً. يحتاجون إلى إقناع أشقائهم في صنعاء بعد تحريرها، وعودة الحياة السياسية. من دون موافقتهم لن يحصلوا على موافقة الأمم المتحدة، ولا رضا دول مهمة لهم إقليميًّا. اليمن (الشمالي) قد يُقبل في ظروف موضوعية على صيغة سياسية مناسبة للطرفين".

طرح براغماتي
من جهته، قال الكاتب يوسف الديني: "الحالة السياسية المتحولة في الجنوب لا تلغي أيضًا أن ملف الانفصال كما يطرح اليوم بشكل براغماتي، يتجاوز حقائق على الأرض، وأهمها متعلق بالتكييف القانوني؛ فالشرعية التي يدعمها المجتمع الدولي، وكذلك الأمم المتحدة، للحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، ابن الجنوب (أبين)، وهو الذي تحدث أكثر من مرة بأنه مستعد لسماع مطالب الانفصاليين بشرط أن تكون قائمة على إيجاد صيغة توافقية وليس الانفصال".

تهديد لـ"الشرعية"
واعتبر "الديني" أن "الانفصال عن الجسد اليمني الموحد يعطي فرصة للحوثيين وحلف التقويض لمنطق الدولة المبرر لإسقاط تلك الشرعية، وهذا جزء من رواية أخرى، يجب أن تقال بعد الأزمة، وهو أن إحدى أكبر أزمات التحالف مع الحالة اليمنية تكمن في النخب السياسية القديمة التي لا تزال رهينة التاريخ أكثر من المستقبل".

ابحث عن الروس
وفيما يبدو كتناول من زاوية أخرى، قد لا يتماهى معها القارئ من خلال قراءة العنوان (حتى في اليمن.. ابحث عن اروس!)، يبرر الكاتب حسين شبكشي بقوله: "تعودت دائمًا في قراءتي للأحداث، ومحاولة تحليلي لمجرياتها، أن أبحث باستمرار عن المستفيد الأكبر والنهائي حتى لو لم يكن ظاهرًا في الصورة بشكل واضح".

بقايا العلاقات
مضيفًا: "المجلس الانتقالي الجنوبي قام بعملية انتقامية خادعة ضد قوى الشرعية نفسها سعيًا وراء حلم الانفصال الجنوبي، الذي يراود الكثير منذ زمن ليس بقليل. المجلس كيان سياسي وعسكري، تعود جذور فكرته للدولة التي كانت برعاية الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه في بداية التسعينيات؛ وبالتالي هناك (بقايا علاقات) مع الاستخبارات الروسية القائمة اليوم..".

أولويات سياسية
ويصل الكاتب إلى القول: "فكرة استقلال الجنوب نفسه لها شرعية ووجهة نظر ومصوغات ومنطق، ولكن هناك أولويات سياسية من المفروض أن تحصل لإكساب الشرعية المصداقية التي تنبثق منها، وخصوصًا أن قرارًا بالاستقلال بحاجة لدعم دبلوماسي وشرعية سياسية أممية ودولية".
ويعود الكاتب للتشديد على عنوان مقاله متهمًا روسيا بالتصدي لأي مشروع تدعمه أمريكا قائلاً: "الروس في عهد بوتين اهتماماتهم ضد أمريكا ومشروعها الديمقراطي، ونشره حول العالم؛ ولأجل ذلك لن يتوقفوا عن إحباط كل شرعية تدعمها أمريكا".

تصعيد عالٍ
أما المحلل السياسي مشاري الذايدي فيؤكد أن "الجميع، إلا من خدع نفسه، كان يدرك قرب هبوب العاصفة، لكن لا ندري متى؟". معتبرًا أن التصعيد "كان عاليًا جدًّا في الخطاب التعبوي لجماعة [المجلس الانتقالي]" الذين وصفهم بكونهم "أنصار فكرة الانفصال ضد البقاء في كيان الدولة اليمنية الواحدة حتى بصيغتها الاتحادية المرنة".
ويرى "الذايدي" أن "احتلال مقار الحكومة الشرعية في عدن تطور خطير؛ لأنه يعني الانقلاب على الأساس السياسي والسند القانوني اللذين تسوغ بهما قيادة التحالف عملها في اليمن. وهنا يصبح سلوك المجلس الجنوبي شبيهًا بسلوك الحوثي والقاعدي والداعشي في محاربة الشرعية اليمنية".

أمر حيوي
واعتبر "الذايدي" أن المؤتمر الوطني الجامع بجدة الذي دعت له السعودية باسم التحالف "يعد أمرًا حيويًّا.. وبصراحة تأخر عقده كثيرًا". معتبرًا أنه "لعل في الأمر خيرًا، حتى يحدد حزب الإصلاح اليمني [الإخواني] دوره الحقيقي، ويجيب عن جمود جبهاته في مأرب وتعز، وتعلم جماعة عيدروس الزبيدي الجنوبية حدود الطموح الجنوبي، وأن الصيغة الاتحادية المرنة تظل هي الأفضل، أو على الأقل نقاش الانفصال من عدمه ليس أولوية اليوم، بل هزيمة الحوثي وكل جماعات الشر كـ[القاعدة]، و[داعش].. فقط لا غير".

اعلان
أحداث عدن في "الأصداء".. إشادة بموقف السعودية.. ونصائح لـ"الانتقالي"
سبق

في الوقت الذي بادرت فيه المملكة العربية السعودية بتهدئة الأوضاع في عدن، من خلال دعوتها الحكومة اليمنية وأطراف النزاع في العاصمة اليمنية المؤقتة (عدن) لعقد اجتماع عاجل في السعودية، وبعد تدخُّل التحالف العربي بدفع ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي" إلى الانسحاب من المواقع التي استولى عليها في عدن، تباينت وتقاربت في الوقت ذاته أصداء الحدث في آراء المحللين والخبراء.

تصرف انفعالي
بداية، وصف الكاتب عبدالرحمن الراشد ما قام به المجلس الجنوبي اليمني الانتقالي بـ"التصرف الانفعالي"، مشيرًا إلى أن ذلك كان سيبدأ "مأساة كانت ستطول لسنوات أخرى. كادوا يهدمون كل ما تم تحقيقه في اليمن، وشاركوا هم في إنجازه، وضربوا مشروعهم السياسي بالاستقلال عن سلطة صنعاء مستقبلاً، الذي لن يتحقق بالتحدي، وفي ظل الفوضى، وإذكاء العداوات".

يهدد أمن المنطقة
وأشار "الراشد" إلى أنه "من حق الجنوبيين أن يتطلعوا لقيام دولتهم، إلا أن ما فعله الانتقالي ذلك اليوم يعزز انقلاب الحوثي، والتغلغل الإيراني، ويديم الحرب الأهلية، ويهدد بفتح جبهات حرب يمنية جديدة بدعم من قطر وتركيا. وكانت ذلك تطورًا خطيرًا، يهدد أيضًا أمن دول المنطقة، وأولها السعودية!".
ودعا "الراشد" الانتقالي إلى تأمل تجارب الانفصال من خلال أمثلة عدة، وما نتج منها.. مؤكدًا أنه "نادرًا ما يتحقق".

نصيحة
وشرح "الراشد" رؤيته ونصيحته للمجلس الانتقالي بقوله: "رأيي الشخصي: بمستطاع الجنوبيين الاستقلال، لكن أسلوبهم خاطئ لغة وعملاً. يحتاجون إلى إقناع أشقائهم في صنعاء بعد تحريرها، وعودة الحياة السياسية. من دون موافقتهم لن يحصلوا على موافقة الأمم المتحدة، ولا رضا دول مهمة لهم إقليميًّا. اليمن (الشمالي) قد يُقبل في ظروف موضوعية على صيغة سياسية مناسبة للطرفين".

طرح براغماتي
من جهته، قال الكاتب يوسف الديني: "الحالة السياسية المتحولة في الجنوب لا تلغي أيضًا أن ملف الانفصال كما يطرح اليوم بشكل براغماتي، يتجاوز حقائق على الأرض، وأهمها متعلق بالتكييف القانوني؛ فالشرعية التي يدعمها المجتمع الدولي، وكذلك الأمم المتحدة، للحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، ابن الجنوب (أبين)، وهو الذي تحدث أكثر من مرة بأنه مستعد لسماع مطالب الانفصاليين بشرط أن تكون قائمة على إيجاد صيغة توافقية وليس الانفصال".

تهديد لـ"الشرعية"
واعتبر "الديني" أن "الانفصال عن الجسد اليمني الموحد يعطي فرصة للحوثيين وحلف التقويض لمنطق الدولة المبرر لإسقاط تلك الشرعية، وهذا جزء من رواية أخرى، يجب أن تقال بعد الأزمة، وهو أن إحدى أكبر أزمات التحالف مع الحالة اليمنية تكمن في النخب السياسية القديمة التي لا تزال رهينة التاريخ أكثر من المستقبل".

ابحث عن الروس
وفيما يبدو كتناول من زاوية أخرى، قد لا يتماهى معها القارئ من خلال قراءة العنوان (حتى في اليمن.. ابحث عن اروس!)، يبرر الكاتب حسين شبكشي بقوله: "تعودت دائمًا في قراءتي للأحداث، ومحاولة تحليلي لمجرياتها، أن أبحث باستمرار عن المستفيد الأكبر والنهائي حتى لو لم يكن ظاهرًا في الصورة بشكل واضح".

بقايا العلاقات
مضيفًا: "المجلس الانتقالي الجنوبي قام بعملية انتقامية خادعة ضد قوى الشرعية نفسها سعيًا وراء حلم الانفصال الجنوبي، الذي يراود الكثير منذ زمن ليس بقليل. المجلس كيان سياسي وعسكري، تعود جذور فكرته للدولة التي كانت برعاية الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه في بداية التسعينيات؛ وبالتالي هناك (بقايا علاقات) مع الاستخبارات الروسية القائمة اليوم..".

أولويات سياسية
ويصل الكاتب إلى القول: "فكرة استقلال الجنوب نفسه لها شرعية ووجهة نظر ومصوغات ومنطق، ولكن هناك أولويات سياسية من المفروض أن تحصل لإكساب الشرعية المصداقية التي تنبثق منها، وخصوصًا أن قرارًا بالاستقلال بحاجة لدعم دبلوماسي وشرعية سياسية أممية ودولية".
ويعود الكاتب للتشديد على عنوان مقاله متهمًا روسيا بالتصدي لأي مشروع تدعمه أمريكا قائلاً: "الروس في عهد بوتين اهتماماتهم ضد أمريكا ومشروعها الديمقراطي، ونشره حول العالم؛ ولأجل ذلك لن يتوقفوا عن إحباط كل شرعية تدعمها أمريكا".

تصعيد عالٍ
أما المحلل السياسي مشاري الذايدي فيؤكد أن "الجميع، إلا من خدع نفسه، كان يدرك قرب هبوب العاصفة، لكن لا ندري متى؟". معتبرًا أن التصعيد "كان عاليًا جدًّا في الخطاب التعبوي لجماعة [المجلس الانتقالي]" الذين وصفهم بكونهم "أنصار فكرة الانفصال ضد البقاء في كيان الدولة اليمنية الواحدة حتى بصيغتها الاتحادية المرنة".
ويرى "الذايدي" أن "احتلال مقار الحكومة الشرعية في عدن تطور خطير؛ لأنه يعني الانقلاب على الأساس السياسي والسند القانوني اللذين تسوغ بهما قيادة التحالف عملها في اليمن. وهنا يصبح سلوك المجلس الجنوبي شبيهًا بسلوك الحوثي والقاعدي والداعشي في محاربة الشرعية اليمنية".

أمر حيوي
واعتبر "الذايدي" أن المؤتمر الوطني الجامع بجدة الذي دعت له السعودية باسم التحالف "يعد أمرًا حيويًّا.. وبصراحة تأخر عقده كثيرًا". معتبرًا أنه "لعل في الأمر خيرًا، حتى يحدد حزب الإصلاح اليمني [الإخواني] دوره الحقيقي، ويجيب عن جمود جبهاته في مأرب وتعز، وتعلم جماعة عيدروس الزبيدي الجنوبية حدود الطموح الجنوبي، وأن الصيغة الاتحادية المرنة تظل هي الأفضل، أو على الأقل نقاش الانفصال من عدمه ليس أولوية اليوم، بل هزيمة الحوثي وكل جماعات الشر كـ[القاعدة]، و[داعش].. فقط لا غير".

13 أغسطس 2019 - 12 ذو الحجة 1440
10:14 PM

أحداث عدن في "الأصداء".. إشادة بموقف السعودية.. ونصائح لـ"الانتقالي"

قرار الانفصال يجب أن تتوافر له مظلة "الشرعية" و"التوافقية" وتأييد الأنظمة الأممية

A A A
33
36,163

في الوقت الذي بادرت فيه المملكة العربية السعودية بتهدئة الأوضاع في عدن، من خلال دعوتها الحكومة اليمنية وأطراف النزاع في العاصمة اليمنية المؤقتة (عدن) لعقد اجتماع عاجل في السعودية، وبعد تدخُّل التحالف العربي بدفع ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي" إلى الانسحاب من المواقع التي استولى عليها في عدن، تباينت وتقاربت في الوقت ذاته أصداء الحدث في آراء المحللين والخبراء.

تصرف انفعالي
بداية، وصف الكاتب عبدالرحمن الراشد ما قام به المجلس الجنوبي اليمني الانتقالي بـ"التصرف الانفعالي"، مشيرًا إلى أن ذلك كان سيبدأ "مأساة كانت ستطول لسنوات أخرى. كادوا يهدمون كل ما تم تحقيقه في اليمن، وشاركوا هم في إنجازه، وضربوا مشروعهم السياسي بالاستقلال عن سلطة صنعاء مستقبلاً، الذي لن يتحقق بالتحدي، وفي ظل الفوضى، وإذكاء العداوات".

يهدد أمن المنطقة
وأشار "الراشد" إلى أنه "من حق الجنوبيين أن يتطلعوا لقيام دولتهم، إلا أن ما فعله الانتقالي ذلك اليوم يعزز انقلاب الحوثي، والتغلغل الإيراني، ويديم الحرب الأهلية، ويهدد بفتح جبهات حرب يمنية جديدة بدعم من قطر وتركيا. وكانت ذلك تطورًا خطيرًا، يهدد أيضًا أمن دول المنطقة، وأولها السعودية!".
ودعا "الراشد" الانتقالي إلى تأمل تجارب الانفصال من خلال أمثلة عدة، وما نتج منها.. مؤكدًا أنه "نادرًا ما يتحقق".

نصيحة
وشرح "الراشد" رؤيته ونصيحته للمجلس الانتقالي بقوله: "رأيي الشخصي: بمستطاع الجنوبيين الاستقلال، لكن أسلوبهم خاطئ لغة وعملاً. يحتاجون إلى إقناع أشقائهم في صنعاء بعد تحريرها، وعودة الحياة السياسية. من دون موافقتهم لن يحصلوا على موافقة الأمم المتحدة، ولا رضا دول مهمة لهم إقليميًّا. اليمن (الشمالي) قد يُقبل في ظروف موضوعية على صيغة سياسية مناسبة للطرفين".

طرح براغماتي
من جهته، قال الكاتب يوسف الديني: "الحالة السياسية المتحولة في الجنوب لا تلغي أيضًا أن ملف الانفصال كما يطرح اليوم بشكل براغماتي، يتجاوز حقائق على الأرض، وأهمها متعلق بالتكييف القانوني؛ فالشرعية التي يدعمها المجتمع الدولي، وكذلك الأمم المتحدة، للحكومة اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، ابن الجنوب (أبين)، وهو الذي تحدث أكثر من مرة بأنه مستعد لسماع مطالب الانفصاليين بشرط أن تكون قائمة على إيجاد صيغة توافقية وليس الانفصال".

تهديد لـ"الشرعية"
واعتبر "الديني" أن "الانفصال عن الجسد اليمني الموحد يعطي فرصة للحوثيين وحلف التقويض لمنطق الدولة المبرر لإسقاط تلك الشرعية، وهذا جزء من رواية أخرى، يجب أن تقال بعد الأزمة، وهو أن إحدى أكبر أزمات التحالف مع الحالة اليمنية تكمن في النخب السياسية القديمة التي لا تزال رهينة التاريخ أكثر من المستقبل".

ابحث عن الروس
وفيما يبدو كتناول من زاوية أخرى، قد لا يتماهى معها القارئ من خلال قراءة العنوان (حتى في اليمن.. ابحث عن اروس!)، يبرر الكاتب حسين شبكشي بقوله: "تعودت دائمًا في قراءتي للأحداث، ومحاولة تحليلي لمجرياتها، أن أبحث باستمرار عن المستفيد الأكبر والنهائي حتى لو لم يكن ظاهرًا في الصورة بشكل واضح".

بقايا العلاقات
مضيفًا: "المجلس الانتقالي الجنوبي قام بعملية انتقامية خادعة ضد قوى الشرعية نفسها سعيًا وراء حلم الانفصال الجنوبي، الذي يراود الكثير منذ زمن ليس بقليل. المجلس كيان سياسي وعسكري، تعود جذور فكرته للدولة التي كانت برعاية الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه في بداية التسعينيات؛ وبالتالي هناك (بقايا علاقات) مع الاستخبارات الروسية القائمة اليوم..".

أولويات سياسية
ويصل الكاتب إلى القول: "فكرة استقلال الجنوب نفسه لها شرعية ووجهة نظر ومصوغات ومنطق، ولكن هناك أولويات سياسية من المفروض أن تحصل لإكساب الشرعية المصداقية التي تنبثق منها، وخصوصًا أن قرارًا بالاستقلال بحاجة لدعم دبلوماسي وشرعية سياسية أممية ودولية".
ويعود الكاتب للتشديد على عنوان مقاله متهمًا روسيا بالتصدي لأي مشروع تدعمه أمريكا قائلاً: "الروس في عهد بوتين اهتماماتهم ضد أمريكا ومشروعها الديمقراطي، ونشره حول العالم؛ ولأجل ذلك لن يتوقفوا عن إحباط كل شرعية تدعمها أمريكا".

تصعيد عالٍ
أما المحلل السياسي مشاري الذايدي فيؤكد أن "الجميع، إلا من خدع نفسه، كان يدرك قرب هبوب العاصفة، لكن لا ندري متى؟". معتبرًا أن التصعيد "كان عاليًا جدًّا في الخطاب التعبوي لجماعة [المجلس الانتقالي]" الذين وصفهم بكونهم "أنصار فكرة الانفصال ضد البقاء في كيان الدولة اليمنية الواحدة حتى بصيغتها الاتحادية المرنة".
ويرى "الذايدي" أن "احتلال مقار الحكومة الشرعية في عدن تطور خطير؛ لأنه يعني الانقلاب على الأساس السياسي والسند القانوني اللذين تسوغ بهما قيادة التحالف عملها في اليمن. وهنا يصبح سلوك المجلس الجنوبي شبيهًا بسلوك الحوثي والقاعدي والداعشي في محاربة الشرعية اليمنية".

أمر حيوي
واعتبر "الذايدي" أن المؤتمر الوطني الجامع بجدة الذي دعت له السعودية باسم التحالف "يعد أمرًا حيويًّا.. وبصراحة تأخر عقده كثيرًا". معتبرًا أنه "لعل في الأمر خيرًا، حتى يحدد حزب الإصلاح اليمني [الإخواني] دوره الحقيقي، ويجيب عن جمود جبهاته في مأرب وتعز، وتعلم جماعة عيدروس الزبيدي الجنوبية حدود الطموح الجنوبي، وأن الصيغة الاتحادية المرنة تظل هي الأفضل، أو على الأقل نقاش الانفصال من عدمه ليس أولوية اليوم، بل هزيمة الحوثي وكل جماعات الشر كـ[القاعدة]، و[داعش].. فقط لا غير".