تطوير البلاد .. بين الخبراء والنقاد

مَن تأمّل في بلدنا المملكة العربية السعودية، لرأى ما حباها الله تعالى من الإمكانات في الثروة المادية، والعقول البشرية، والأيدي الشبابية؛ فضلاً عن موقعها الاستراتيجي في قلب العالم الإسلامي والعربي، واحتضانها أقدس بقعتين في الأرض، ولا شك أن أيَّ مسلم مخلص يفرح بكل خير واستقرار لهذا البلد، أمّا أهله فهم أشد فرحاً وأكثر حرصاً على ما تحقّق لهم.

لقد تمّ بعد وفاة الملك عبدالله - رحمه الله -، ترتيبٌ لبيت الدولة، وتنظيمٌ يحمده الجميع، وانتقال أمانة عظيمة ثقيلة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - وفقه الله -، لما للمملكة من مكانة في العالم الإسلامي وفي العالم في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

ولأنَّ كل أمة تسعى لمصالحها الخاصّة، فقد صار من الواجب - عقلاً وشرعاً - لدى أهل العلم والخبرة والاختصاص؛ المبادرة بتقييم الماضي، ورصد الحاضر وتطويره، والتنبؤ بالمستقبل؛ فبلادنا في الداخل تشهد مرحلةً من توفير البنية التحتية، تمّ بعضها في عهد الملكيْن سعود وفيصل - رحمهما الله - وبعضها في عهدَي الملكيْن خالد وفهد - رحمهما الله -، واستمرت في عهد الملك عبدالله - رحمه الله -، خاصة في توسيع محاضن التعليم والطرق، والمستشفيات وغيرها.

وحيث إنّنا اليوم نشهد عهد الملك سلمان -سلّمه الله -، ومن منطلق متابعتي، أطرح بعض المقترحات التي أرجو بها نفع البلاد والعباد، داعياً الله أن تجد قبولاً وتفاعلاً، والله أسأل التوفيق قولاً وعملاً:

1. أولا، التقييم الكامل الشامل؛ لجميع الوزارات والإدارات (أفراداً ومشاريع ومخرجات)، وإصدار تقرير ذي أرقام ونتائج، بحيث يهدف هذا التقرير إلى خدمة المواطن بفاعلية وجودة.

2. ثانياً: تحديد رؤية المملكة ورسالتها، ووضع الخطط التي تعنى بالشعب داخلياً وتحديد أساليب تنفيذها، وتقسيمها لخطط إستراتيجية طويلة المدى لـ ٣٠ عاماً - ٥٠ عاماً، مع إنزالها بخطط وأهداف متوسطة المدى، ومتابعة ذلك بدقة واحتراف، ولا سيما المجالات التي تهتم بتعليم الإنسان وإيمانه، وأمنه وسكنه، وخدماته، وتنميته وتفاعله.

3. ثالثاً: إقامة مراكز بحثية متخصّصة كبرى، يتوافر فيها أميز المتخصّصين والخبراء، تُعنى بدراسة الإنسان والبيئة ومتطلباتهما متضمنة جميع التخصصات، ولعلها تبدأ بثلاثة مراكز في المدن الكبرى.

4. رابعاً: لاحظت اهتماماً جميلاً بالجامعات وتوسيع لها - وهذا مشكور -، لكن هذا لا يغني عن قيام مؤسسات تُعنى بالطفولة، تهتم ببرامجهم وإعدادهم، إذ حسب علمي لا توجد جهة متخصّصة لدينا تُعنى بهذه الفئة المهمّة.

5. خامساً: الشباب والشابات! وما أدراك ما لهم وما عالمهم؟ ممتلئون بالقوة والنشاط والتحفز، ولديهم فراغ كبير، وخاصة في المساء؛ فهل تفعَّل رئاسة رعاية الشباب فتوسع نشاطها الذي اختُزل فقط بالرياضة؟ لدينا ملايين الشباب، يملكون قدرات هائلة ومواهب متعدّدة، فإذا لم تكتشف وتستثمر فقد ضاعت ثروتنا الحقيقية، ونحن في المملكة بحاجة ماسّة لضخ عشرات المشاريع الشبابية المسائية في الداخل، تستوعبهم وتطورهم، ومَن أراد تأمل ذلك فليشاهد أثر نوادي اللياقة المنتشرة رغم أنّها برسوم عالية، فكيف بالأنشطة الخدمية المدعومة والمجانية؟!

6. سادساً: ضرورة وضع مجالس شبابية في كل منطقة، تكون مرتبة وفاعلة ومتفاعلة، عضويتها كل سنتين من جميع التخصّصات، وتصير ممثلة لجميع شباب المنطقة، بحيث تنقل من وإلى المسؤولين هموم الشباب وآمالهم، وتجتمع بالحاكم الإداري والقاضي الشرعي ومديري الإدارات كل شهر كأقصى حد، وذلك في اجتماع تنزع منه الرسمية والمجاملات، ليأخذ الجميع راحتهم مع التحلي بالأدب العام والتقدير، وأعلم أنه بدأ منذ عدة سنوات قريباً من ذلك في جدة والرياض والدمام والقصيم، لكنه يحتاج إلى تفعيل ومتابعة وتطوير وانتشار للفكرة.

7. سابعاً: من أعظم أسباب ضعف الثقة بين المسؤولين ومَنْ تحت أيديهم والناس، وبين المديرين والمرؤوسين، قلة التواصل، وعدم التبسط، وهذا مع الزمن يحفر خنادق من الوحشة، وما حصل في جامعة الملك خالد قبل سنوات ليس ببعيد؛ ما جعل المسؤولين يؤكدون على مديري الجامعات وعمداء الكليات وأمراء المناطق أهمية تحريك اللقاءات مع الناس - ولا سيما الشباب - والاستماع منهم وليس عنهم، بل النزول معهم في الفصول والمطاعم والأسواق! وما أجمل أن ترى مدير جامعة ووكلاءها يخصّصون يوماً بالشهر ليمروا على الفصول فجأة ودون حاشية، وما أروع أن يخصّص أمير المنطقة أو نائبه زيارات متنوّعة للأسواق والمدارس والمشاريع، فالعين حين ترى يصح قرارها بخلاف السماع وأحيانا الناقل لا يكون دقيقاً.

الخلاصة،

     إنّ البلد إذا اتضحت رؤيتها ورسالتها لشعبها، وجرى تقييم حالها ونقد واقعها والعمل لمستقبلها، مع رفد ذلك مراكز بحثية فعالة في توصياتها ونتائجها، وتوسيع الاهتمام بالفئات الواعدة من المجتمع ابتداء بالطفولة ومروراً بالناشئين والشباب، مع فتح قنوات تواصل بين الفئات والطبقات، فإنّ ذلك سيحقق للبلاد نهضة شاملة، تحقق طموح كلّ مواطن بأن تكون بلادنا متميزة ببرامجها ومشاريعها على مستوى العالم، فنحن لا ينقصنا شيء سوى الطموح الكبير والإرادة الحديدية والتعاون القوي؛ ونحمد الله إذ في بلادنا مسؤولون متميزون، ومشاريع عملاقة، ووفرة في الموارد المالية والبشرية؛ والعقول والطاقات، فضلاً عن الدين العظيم، فاللهم حقّق على يد الملك سلمان، ونائبيه ذلك، وزدنا يا رب نحن وشعبنا والمسلمين من التوفيق والعز والنجاح، وافتح علينا الخيرات، واحفظ علينا الأمن والإيمان.. اللهم آمين.
 

اعلان
تطوير البلاد .. بين الخبراء والنقاد
سبق

مَن تأمّل في بلدنا المملكة العربية السعودية، لرأى ما حباها الله تعالى من الإمكانات في الثروة المادية، والعقول البشرية، والأيدي الشبابية؛ فضلاً عن موقعها الاستراتيجي في قلب العالم الإسلامي والعربي، واحتضانها أقدس بقعتين في الأرض، ولا شك أن أيَّ مسلم مخلص يفرح بكل خير واستقرار لهذا البلد، أمّا أهله فهم أشد فرحاً وأكثر حرصاً على ما تحقّق لهم.

لقد تمّ بعد وفاة الملك عبدالله - رحمه الله -، ترتيبٌ لبيت الدولة، وتنظيمٌ يحمده الجميع، وانتقال أمانة عظيمة ثقيلة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - وفقه الله -، لما للمملكة من مكانة في العالم الإسلامي وفي العالم في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

ولأنَّ كل أمة تسعى لمصالحها الخاصّة، فقد صار من الواجب - عقلاً وشرعاً - لدى أهل العلم والخبرة والاختصاص؛ المبادرة بتقييم الماضي، ورصد الحاضر وتطويره، والتنبؤ بالمستقبل؛ فبلادنا في الداخل تشهد مرحلةً من توفير البنية التحتية، تمّ بعضها في عهد الملكيْن سعود وفيصل - رحمهما الله - وبعضها في عهدَي الملكيْن خالد وفهد - رحمهما الله -، واستمرت في عهد الملك عبدالله - رحمه الله -، خاصة في توسيع محاضن التعليم والطرق، والمستشفيات وغيرها.

وحيث إنّنا اليوم نشهد عهد الملك سلمان -سلّمه الله -، ومن منطلق متابعتي، أطرح بعض المقترحات التي أرجو بها نفع البلاد والعباد، داعياً الله أن تجد قبولاً وتفاعلاً، والله أسأل التوفيق قولاً وعملاً:

1. أولا، التقييم الكامل الشامل؛ لجميع الوزارات والإدارات (أفراداً ومشاريع ومخرجات)، وإصدار تقرير ذي أرقام ونتائج، بحيث يهدف هذا التقرير إلى خدمة المواطن بفاعلية وجودة.

2. ثانياً: تحديد رؤية المملكة ورسالتها، ووضع الخطط التي تعنى بالشعب داخلياً وتحديد أساليب تنفيذها، وتقسيمها لخطط إستراتيجية طويلة المدى لـ ٣٠ عاماً - ٥٠ عاماً، مع إنزالها بخطط وأهداف متوسطة المدى، ومتابعة ذلك بدقة واحتراف، ولا سيما المجالات التي تهتم بتعليم الإنسان وإيمانه، وأمنه وسكنه، وخدماته، وتنميته وتفاعله.

3. ثالثاً: إقامة مراكز بحثية متخصّصة كبرى، يتوافر فيها أميز المتخصّصين والخبراء، تُعنى بدراسة الإنسان والبيئة ومتطلباتهما متضمنة جميع التخصصات، ولعلها تبدأ بثلاثة مراكز في المدن الكبرى.

4. رابعاً: لاحظت اهتماماً جميلاً بالجامعات وتوسيع لها - وهذا مشكور -، لكن هذا لا يغني عن قيام مؤسسات تُعنى بالطفولة، تهتم ببرامجهم وإعدادهم، إذ حسب علمي لا توجد جهة متخصّصة لدينا تُعنى بهذه الفئة المهمّة.

5. خامساً: الشباب والشابات! وما أدراك ما لهم وما عالمهم؟ ممتلئون بالقوة والنشاط والتحفز، ولديهم فراغ كبير، وخاصة في المساء؛ فهل تفعَّل رئاسة رعاية الشباب فتوسع نشاطها الذي اختُزل فقط بالرياضة؟ لدينا ملايين الشباب، يملكون قدرات هائلة ومواهب متعدّدة، فإذا لم تكتشف وتستثمر فقد ضاعت ثروتنا الحقيقية، ونحن في المملكة بحاجة ماسّة لضخ عشرات المشاريع الشبابية المسائية في الداخل، تستوعبهم وتطورهم، ومَن أراد تأمل ذلك فليشاهد أثر نوادي اللياقة المنتشرة رغم أنّها برسوم عالية، فكيف بالأنشطة الخدمية المدعومة والمجانية؟!

6. سادساً: ضرورة وضع مجالس شبابية في كل منطقة، تكون مرتبة وفاعلة ومتفاعلة، عضويتها كل سنتين من جميع التخصّصات، وتصير ممثلة لجميع شباب المنطقة، بحيث تنقل من وإلى المسؤولين هموم الشباب وآمالهم، وتجتمع بالحاكم الإداري والقاضي الشرعي ومديري الإدارات كل شهر كأقصى حد، وذلك في اجتماع تنزع منه الرسمية والمجاملات، ليأخذ الجميع راحتهم مع التحلي بالأدب العام والتقدير، وأعلم أنه بدأ منذ عدة سنوات قريباً من ذلك في جدة والرياض والدمام والقصيم، لكنه يحتاج إلى تفعيل ومتابعة وتطوير وانتشار للفكرة.

7. سابعاً: من أعظم أسباب ضعف الثقة بين المسؤولين ومَنْ تحت أيديهم والناس، وبين المديرين والمرؤوسين، قلة التواصل، وعدم التبسط، وهذا مع الزمن يحفر خنادق من الوحشة، وما حصل في جامعة الملك خالد قبل سنوات ليس ببعيد؛ ما جعل المسؤولين يؤكدون على مديري الجامعات وعمداء الكليات وأمراء المناطق أهمية تحريك اللقاءات مع الناس - ولا سيما الشباب - والاستماع منهم وليس عنهم، بل النزول معهم في الفصول والمطاعم والأسواق! وما أجمل أن ترى مدير جامعة ووكلاءها يخصّصون يوماً بالشهر ليمروا على الفصول فجأة ودون حاشية، وما أروع أن يخصّص أمير المنطقة أو نائبه زيارات متنوّعة للأسواق والمدارس والمشاريع، فالعين حين ترى يصح قرارها بخلاف السماع وأحيانا الناقل لا يكون دقيقاً.

الخلاصة،

     إنّ البلد إذا اتضحت رؤيتها ورسالتها لشعبها، وجرى تقييم حالها ونقد واقعها والعمل لمستقبلها، مع رفد ذلك مراكز بحثية فعالة في توصياتها ونتائجها، وتوسيع الاهتمام بالفئات الواعدة من المجتمع ابتداء بالطفولة ومروراً بالناشئين والشباب، مع فتح قنوات تواصل بين الفئات والطبقات، فإنّ ذلك سيحقق للبلاد نهضة شاملة، تحقق طموح كلّ مواطن بأن تكون بلادنا متميزة ببرامجها ومشاريعها على مستوى العالم، فنحن لا ينقصنا شيء سوى الطموح الكبير والإرادة الحديدية والتعاون القوي؛ ونحمد الله إذ في بلادنا مسؤولون متميزون، ومشاريع عملاقة، ووفرة في الموارد المالية والبشرية؛ والعقول والطاقات، فضلاً عن الدين العظيم، فاللهم حقّق على يد الملك سلمان، ونائبيه ذلك، وزدنا يا رب نحن وشعبنا والمسلمين من التوفيق والعز والنجاح، وافتح علينا الخيرات، واحفظ علينا الأمن والإيمان.. اللهم آمين.
 

31 يناير 2015 - 11 ربيع الآخر 1436
01:11 PM

تطوير البلاد .. بين الخبراء والنقاد

A A A
0
7,562

مَن تأمّل في بلدنا المملكة العربية السعودية، لرأى ما حباها الله تعالى من الإمكانات في الثروة المادية، والعقول البشرية، والأيدي الشبابية؛ فضلاً عن موقعها الاستراتيجي في قلب العالم الإسلامي والعربي، واحتضانها أقدس بقعتين في الأرض، ولا شك أن أيَّ مسلم مخلص يفرح بكل خير واستقرار لهذا البلد، أمّا أهله فهم أشد فرحاً وأكثر حرصاً على ما تحقّق لهم.

لقد تمّ بعد وفاة الملك عبدالله - رحمه الله -، ترتيبٌ لبيت الدولة، وتنظيمٌ يحمده الجميع، وانتقال أمانة عظيمة ثقيلة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - وفقه الله -، لما للمملكة من مكانة في العالم الإسلامي وفي العالم في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

ولأنَّ كل أمة تسعى لمصالحها الخاصّة، فقد صار من الواجب - عقلاً وشرعاً - لدى أهل العلم والخبرة والاختصاص؛ المبادرة بتقييم الماضي، ورصد الحاضر وتطويره، والتنبؤ بالمستقبل؛ فبلادنا في الداخل تشهد مرحلةً من توفير البنية التحتية، تمّ بعضها في عهد الملكيْن سعود وفيصل - رحمهما الله - وبعضها في عهدَي الملكيْن خالد وفهد - رحمهما الله -، واستمرت في عهد الملك عبدالله - رحمه الله -، خاصة في توسيع محاضن التعليم والطرق، والمستشفيات وغيرها.

وحيث إنّنا اليوم نشهد عهد الملك سلمان -سلّمه الله -، ومن منطلق متابعتي، أطرح بعض المقترحات التي أرجو بها نفع البلاد والعباد، داعياً الله أن تجد قبولاً وتفاعلاً، والله أسأل التوفيق قولاً وعملاً:

1. أولا، التقييم الكامل الشامل؛ لجميع الوزارات والإدارات (أفراداً ومشاريع ومخرجات)، وإصدار تقرير ذي أرقام ونتائج، بحيث يهدف هذا التقرير إلى خدمة المواطن بفاعلية وجودة.

2. ثانياً: تحديد رؤية المملكة ورسالتها، ووضع الخطط التي تعنى بالشعب داخلياً وتحديد أساليب تنفيذها، وتقسيمها لخطط إستراتيجية طويلة المدى لـ ٣٠ عاماً - ٥٠ عاماً، مع إنزالها بخطط وأهداف متوسطة المدى، ومتابعة ذلك بدقة واحتراف، ولا سيما المجالات التي تهتم بتعليم الإنسان وإيمانه، وأمنه وسكنه، وخدماته، وتنميته وتفاعله.

3. ثالثاً: إقامة مراكز بحثية متخصّصة كبرى، يتوافر فيها أميز المتخصّصين والخبراء، تُعنى بدراسة الإنسان والبيئة ومتطلباتهما متضمنة جميع التخصصات، ولعلها تبدأ بثلاثة مراكز في المدن الكبرى.

4. رابعاً: لاحظت اهتماماً جميلاً بالجامعات وتوسيع لها - وهذا مشكور -، لكن هذا لا يغني عن قيام مؤسسات تُعنى بالطفولة، تهتم ببرامجهم وإعدادهم، إذ حسب علمي لا توجد جهة متخصّصة لدينا تُعنى بهذه الفئة المهمّة.

5. خامساً: الشباب والشابات! وما أدراك ما لهم وما عالمهم؟ ممتلئون بالقوة والنشاط والتحفز، ولديهم فراغ كبير، وخاصة في المساء؛ فهل تفعَّل رئاسة رعاية الشباب فتوسع نشاطها الذي اختُزل فقط بالرياضة؟ لدينا ملايين الشباب، يملكون قدرات هائلة ومواهب متعدّدة، فإذا لم تكتشف وتستثمر فقد ضاعت ثروتنا الحقيقية، ونحن في المملكة بحاجة ماسّة لضخ عشرات المشاريع الشبابية المسائية في الداخل، تستوعبهم وتطورهم، ومَن أراد تأمل ذلك فليشاهد أثر نوادي اللياقة المنتشرة رغم أنّها برسوم عالية، فكيف بالأنشطة الخدمية المدعومة والمجانية؟!

6. سادساً: ضرورة وضع مجالس شبابية في كل منطقة، تكون مرتبة وفاعلة ومتفاعلة، عضويتها كل سنتين من جميع التخصّصات، وتصير ممثلة لجميع شباب المنطقة، بحيث تنقل من وإلى المسؤولين هموم الشباب وآمالهم، وتجتمع بالحاكم الإداري والقاضي الشرعي ومديري الإدارات كل شهر كأقصى حد، وذلك في اجتماع تنزع منه الرسمية والمجاملات، ليأخذ الجميع راحتهم مع التحلي بالأدب العام والتقدير، وأعلم أنه بدأ منذ عدة سنوات قريباً من ذلك في جدة والرياض والدمام والقصيم، لكنه يحتاج إلى تفعيل ومتابعة وتطوير وانتشار للفكرة.

7. سابعاً: من أعظم أسباب ضعف الثقة بين المسؤولين ومَنْ تحت أيديهم والناس، وبين المديرين والمرؤوسين، قلة التواصل، وعدم التبسط، وهذا مع الزمن يحفر خنادق من الوحشة، وما حصل في جامعة الملك خالد قبل سنوات ليس ببعيد؛ ما جعل المسؤولين يؤكدون على مديري الجامعات وعمداء الكليات وأمراء المناطق أهمية تحريك اللقاءات مع الناس - ولا سيما الشباب - والاستماع منهم وليس عنهم، بل النزول معهم في الفصول والمطاعم والأسواق! وما أجمل أن ترى مدير جامعة ووكلاءها يخصّصون يوماً بالشهر ليمروا على الفصول فجأة ودون حاشية، وما أروع أن يخصّص أمير المنطقة أو نائبه زيارات متنوّعة للأسواق والمدارس والمشاريع، فالعين حين ترى يصح قرارها بخلاف السماع وأحيانا الناقل لا يكون دقيقاً.

الخلاصة،

     إنّ البلد إذا اتضحت رؤيتها ورسالتها لشعبها، وجرى تقييم حالها ونقد واقعها والعمل لمستقبلها، مع رفد ذلك مراكز بحثية فعالة في توصياتها ونتائجها، وتوسيع الاهتمام بالفئات الواعدة من المجتمع ابتداء بالطفولة ومروراً بالناشئين والشباب، مع فتح قنوات تواصل بين الفئات والطبقات، فإنّ ذلك سيحقق للبلاد نهضة شاملة، تحقق طموح كلّ مواطن بأن تكون بلادنا متميزة ببرامجها ومشاريعها على مستوى العالم، فنحن لا ينقصنا شيء سوى الطموح الكبير والإرادة الحديدية والتعاون القوي؛ ونحمد الله إذ في بلادنا مسؤولون متميزون، ومشاريع عملاقة، ووفرة في الموارد المالية والبشرية؛ والعقول والطاقات، فضلاً عن الدين العظيم، فاللهم حقّق على يد الملك سلمان، ونائبيه ذلك، وزدنا يا رب نحن وشعبنا والمسلمين من التوفيق والعز والنجاح، وافتح علينا الخيرات، واحفظ علينا الأمن والإيمان.. اللهم آمين.