اليمن ومتطلبات المستقبل

هناك ملامح من التفاؤل، باتت ترتسم أمام مستقبل اليمن، بالتزامن مع نجاحات العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في تحقيق أهدافها، المتمثلة في إحباط المشروع الفارسي، وإنهاء النفوذ الإيراني، والقضاء على التمرد الحوثي، ودحر عدوان مليشيات الرئيس المخلوع، وتحرير أكثر من 80 % من الأراضي اليمنية حتى الآن، وإعادة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وجميع أعضاء حكومته، الذين تنتظرهم العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، التي تتطلب العمل بالتكاتف مع مختلف الأطراف اليمنية، ونبذ الاختلافات، والتشارك في إعادة صياغة مستقبل الدولة اليمنية ذات النظام البرلماني أو الرئاسي.
 
الرئيس والحكومة والقوى والأطراف السياسية اليمنية كافة ينتظرها الكثير من العمل المخلص، الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد؛ تتطلب تكاتف الجهود والإعداد لمرحلة من البناء والعمل، لا تحتمل أي خلاف أو تنازع. ولعل أهم هذه التحديات هو مهمة إعادة بناء الجيش اليمني وفق أسس وطنية، دون ولاءات قبلية أو مناطقية، والأخذ في الحسبان دمج المقاومة الشعبية الباسلة، التي ساهمت في الجهد الحربي مع الجيش الوطني اليمني، ثم الدخول في عملية سياسية متكاملة، تشمل كل الأطراف والقوى المدنية التي لم تتلوث بقتل المواطن اليمني في إطار المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن، تفضي إلى إقرار دستور للبلاد، يحقق للمواطن اليمني ما يأمله، ويطمح إليه، ويحفظ له أمنه واستقراره ورغد عيشه.. ومن ثم البدء في معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية، والتهيئة لإعادة الإعمار بالشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي عليها توسيع الشراكة الاستراتيجية مع اليمن، وجعله عضواً أساسياً في المجلس لقطع الطريق على أي استقطاب له يجعله خنجراً في خاصرة المجلس، كما يجب تطهيره وتحصينه من التنظيمات الإرهابية كداعش وأخواتها، والقاعدة وبناتها. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي التزمت خلال مؤتمرات المانحين الثلاثة بتخصيص أكثر من ستة مليارات دولار، لم يتم صرفها حتى الآن، مدعوة لدراسة وبحث كيفية إعادة تخصيص هذا المبلغ لإعادة تمويل أعمال الإغاثة، من خلال مركز الملك سلمان، وإعادة بناء البنى التحتية، مثل المستشفيات والجامعات والمدارس وشبكات الكهرباء، وتأهيل شبكات المياه والموانئ والمطارات والطرق لمساعدة هذا البلد الشقيق؛ للوقوف على قدميه من جديد، وإعادته عضواً فاعلاً حامياً لجنوب الجزيرة العربية.
 
وهناك ملف أمني وسياسي شائك، ينتظر من القادة اليمنيين أن يقرروا مصيره، هو الاستفتاء حول استقلال الجنوب، وهو المطلب الذي أكده وسعى إليه أهل الجنوب قبل ثورة الربيع العربي، عندما اختطف الرئيس المخلوع ثروات الجنوب؛ ليصرفها على أبناء قبيلته ومعاونيه وجنوده، وعلى مواطني الشمال، مع إهماله وإذلاله وتعمده تهميش أهل الجنوب. أعتقد أن تحقيق مصير الجنوب باختيار وإرادة المواطنين، وتحت تحت ضمانة خليجية أو عربية أو دولية، هو طوق النجاة والحصن الحقيقي لتحقيق الاستقرار للشمال وللجنوب، وخلق الأمن الدائم للمواطن اليمني.
 
يمن المستقبل يجب أن لا يكون بعيداً عن أعين أشقائه في الخليج، وبوجه أخص السعودية؛ حتى لا يتم اختطافه من التيارات المذهبية والطائفية، ولحمايته من النزاع القبلي، ورصد سلوك القبائل المتحكمة في مفاصل الشأن الاجتماعي اليمني، وكسب ولاءات الزعامات الموجهة للشارع اليمني.

اعلان
اليمن ومتطلبات المستقبل
سبق
هناك ملامح من التفاؤل، باتت ترتسم أمام مستقبل اليمن، بالتزامن مع نجاحات العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في تحقيق أهدافها، المتمثلة في إحباط المشروع الفارسي، وإنهاء النفوذ الإيراني، والقضاء على التمرد الحوثي، ودحر عدوان مليشيات الرئيس المخلوع، وتحرير أكثر من 80 % من الأراضي اليمنية حتى الآن، وإعادة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وجميع أعضاء حكومته، الذين تنتظرهم العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، التي تتطلب العمل بالتكاتف مع مختلف الأطراف اليمنية، ونبذ الاختلافات، والتشارك في إعادة صياغة مستقبل الدولة اليمنية ذات النظام البرلماني أو الرئاسي.
 
الرئيس والحكومة والقوى والأطراف السياسية اليمنية كافة ينتظرها الكثير من العمل المخلص، الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد؛ تتطلب تكاتف الجهود والإعداد لمرحلة من البناء والعمل، لا تحتمل أي خلاف أو تنازع. ولعل أهم هذه التحديات هو مهمة إعادة بناء الجيش اليمني وفق أسس وطنية، دون ولاءات قبلية أو مناطقية، والأخذ في الحسبان دمج المقاومة الشعبية الباسلة، التي ساهمت في الجهد الحربي مع الجيش الوطني اليمني، ثم الدخول في عملية سياسية متكاملة، تشمل كل الأطراف والقوى المدنية التي لم تتلوث بقتل المواطن اليمني في إطار المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن، تفضي إلى إقرار دستور للبلاد، يحقق للمواطن اليمني ما يأمله، ويطمح إليه، ويحفظ له أمنه واستقراره ورغد عيشه.. ومن ثم البدء في معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية، والتهيئة لإعادة الإعمار بالشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي عليها توسيع الشراكة الاستراتيجية مع اليمن، وجعله عضواً أساسياً في المجلس لقطع الطريق على أي استقطاب له يجعله خنجراً في خاصرة المجلس، كما يجب تطهيره وتحصينه من التنظيمات الإرهابية كداعش وأخواتها، والقاعدة وبناتها. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي التزمت خلال مؤتمرات المانحين الثلاثة بتخصيص أكثر من ستة مليارات دولار، لم يتم صرفها حتى الآن، مدعوة لدراسة وبحث كيفية إعادة تخصيص هذا المبلغ لإعادة تمويل أعمال الإغاثة، من خلال مركز الملك سلمان، وإعادة بناء البنى التحتية، مثل المستشفيات والجامعات والمدارس وشبكات الكهرباء، وتأهيل شبكات المياه والموانئ والمطارات والطرق لمساعدة هذا البلد الشقيق؛ للوقوف على قدميه من جديد، وإعادته عضواً فاعلاً حامياً لجنوب الجزيرة العربية.
 
وهناك ملف أمني وسياسي شائك، ينتظر من القادة اليمنيين أن يقرروا مصيره، هو الاستفتاء حول استقلال الجنوب، وهو المطلب الذي أكده وسعى إليه أهل الجنوب قبل ثورة الربيع العربي، عندما اختطف الرئيس المخلوع ثروات الجنوب؛ ليصرفها على أبناء قبيلته ومعاونيه وجنوده، وعلى مواطني الشمال، مع إهماله وإذلاله وتعمده تهميش أهل الجنوب. أعتقد أن تحقيق مصير الجنوب باختيار وإرادة المواطنين، وتحت تحت ضمانة خليجية أو عربية أو دولية، هو طوق النجاة والحصن الحقيقي لتحقيق الاستقرار للشمال وللجنوب، وخلق الأمن الدائم للمواطن اليمني.
 
يمن المستقبل يجب أن لا يكون بعيداً عن أعين أشقائه في الخليج، وبوجه أخص السعودية؛ حتى لا يتم اختطافه من التيارات المذهبية والطائفية، ولحمايته من النزاع القبلي، ورصد سلوك القبائل المتحكمة في مفاصل الشأن الاجتماعي اليمني، وكسب ولاءات الزعامات الموجهة للشارع اليمني.
28 نوفمبر 2015 - 16 صفر 1437
12:27 AM

اليمن ومتطلبات المستقبل

A A A
0
3,051

هناك ملامح من التفاؤل، باتت ترتسم أمام مستقبل اليمن، بالتزامن مع نجاحات العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في تحقيق أهدافها، المتمثلة في إحباط المشروع الفارسي، وإنهاء النفوذ الإيراني، والقضاء على التمرد الحوثي، ودحر عدوان مليشيات الرئيس المخلوع، وتحرير أكثر من 80 % من الأراضي اليمنية حتى الآن، وإعادة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وجميع أعضاء حكومته، الذين تنتظرهم العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، التي تتطلب العمل بالتكاتف مع مختلف الأطراف اليمنية، ونبذ الاختلافات، والتشارك في إعادة صياغة مستقبل الدولة اليمنية ذات النظام البرلماني أو الرئاسي.
 
الرئيس والحكومة والقوى والأطراف السياسية اليمنية كافة ينتظرها الكثير من العمل المخلص، الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد؛ تتطلب تكاتف الجهود والإعداد لمرحلة من البناء والعمل، لا تحتمل أي خلاف أو تنازع. ولعل أهم هذه التحديات هو مهمة إعادة بناء الجيش اليمني وفق أسس وطنية، دون ولاءات قبلية أو مناطقية، والأخذ في الحسبان دمج المقاومة الشعبية الباسلة، التي ساهمت في الجهد الحربي مع الجيش الوطني اليمني، ثم الدخول في عملية سياسية متكاملة، تشمل كل الأطراف والقوى المدنية التي لم تتلوث بقتل المواطن اليمني في إطار المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن، تفضي إلى إقرار دستور للبلاد، يحقق للمواطن اليمني ما يأمله، ويطمح إليه، ويحفظ له أمنه واستقراره ورغد عيشه.. ومن ثم البدء في معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية، والتهيئة لإعادة الإعمار بالشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي عليها توسيع الشراكة الاستراتيجية مع اليمن، وجعله عضواً أساسياً في المجلس لقطع الطريق على أي استقطاب له يجعله خنجراً في خاصرة المجلس، كما يجب تطهيره وتحصينه من التنظيمات الإرهابية كداعش وأخواتها، والقاعدة وبناتها. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي، التي التزمت خلال مؤتمرات المانحين الثلاثة بتخصيص أكثر من ستة مليارات دولار، لم يتم صرفها حتى الآن، مدعوة لدراسة وبحث كيفية إعادة تخصيص هذا المبلغ لإعادة تمويل أعمال الإغاثة، من خلال مركز الملك سلمان، وإعادة بناء البنى التحتية، مثل المستشفيات والجامعات والمدارس وشبكات الكهرباء، وتأهيل شبكات المياه والموانئ والمطارات والطرق لمساعدة هذا البلد الشقيق؛ للوقوف على قدميه من جديد، وإعادته عضواً فاعلاً حامياً لجنوب الجزيرة العربية.
 
وهناك ملف أمني وسياسي شائك، ينتظر من القادة اليمنيين أن يقرروا مصيره، هو الاستفتاء حول استقلال الجنوب، وهو المطلب الذي أكده وسعى إليه أهل الجنوب قبل ثورة الربيع العربي، عندما اختطف الرئيس المخلوع ثروات الجنوب؛ ليصرفها على أبناء قبيلته ومعاونيه وجنوده، وعلى مواطني الشمال، مع إهماله وإذلاله وتعمده تهميش أهل الجنوب. أعتقد أن تحقيق مصير الجنوب باختيار وإرادة المواطنين، وتحت تحت ضمانة خليجية أو عربية أو دولية، هو طوق النجاة والحصن الحقيقي لتحقيق الاستقرار للشمال وللجنوب، وخلق الأمن الدائم للمواطن اليمني.
 
يمن المستقبل يجب أن لا يكون بعيداً عن أعين أشقائه في الخليج، وبوجه أخص السعودية؛ حتى لا يتم اختطافه من التيارات المذهبية والطائفية، ولحمايته من النزاع القبلي، ورصد سلوك القبائل المتحكمة في مفاصل الشأن الاجتماعي اليمني، وكسب ولاءات الزعامات الموجهة للشارع اليمني.