سلمى الفاروقي: انبثاق الحضارة الإسلامية الجديد سيكون من الغرب

جولتها الأخيرة في قرطبة.. "سبق" تزور منزلاً أندلسياً عمره أكثر من ألف عام

بعثة سبق – قرطبة: جولتنا الأخيرة في قرطبة قصدنا فيها منزلاً أندلسياً، عمره - كما قيل لنا - أكثر من ألف عام، تم تجديده وتحويله لمتحف صغير. سرنا لكيلومترات قليلة على مقربة من جامع قرطبة الشهير. صادفنا في طريقنا ما بدا وكأنه متحف صغير، قال دليلنا إنه معبد يهودي.
 
يوروان هما رسوم دخول المنزل الأندلسي. عند واجهة المنزل المنشود كانت في مدخله سيدة وقورة، بدت في نهاية الستينيات، عرفنا أنها صاحبته السيدة سلمى التاجي الفاروقي، فلسطينية الأصل وأرملة الفيلسوف والمفكر العالمي المسلم روجيه جارودي.
 
المنزل الذي حولته صاحبته السيدة "فاروقي" لمتحف شخصي يمثل أنموذجاً للبيوت الأندلسية، إضافة لما يضمه من مقتنيات أثرية وتاريخية، لها ارتباط وثيق بالأمجاد الإسلامية، ويُعد من خلال محتوياته نموذجاً للمنازل الأندلسية الفاخرة.
 
بعد جولة في المنزل تقول السيدة فاروقي لـ"سبق": "جارودي كان يؤكد في ثلث حياته الأخير أنه سيكون هناك انبثاق جديد للحضارة الإسلامية، لكنه هذه المرة سينطلق من الغرب".
 
وتضيف: "لدينا مشكلة كبيرة، هي أننا نحن المسلمين، وخصوصاً العرب، لا نقدم الصورة المأمولة للإسلام أمام من يدخلونه من غير العرب. كما أنه مما يحز في النفس أن أبناء العرب الذين يأتون للسياحة هنا، وحتى في بلدانهم، الحديث باللغة العربية ليس أولوية لديهم عندما يتحدثون مع غير المسلمين!".
 
 وتستشهد السيدة "سلمى": "تأتينا وفود لزيارة هذا المنزل، بينهم عرب مسلمون، وتجدهم لا يتحدثون العربية. بينما أحرص هنا على أن أحيي ضيوفي بتحية الإسلام.. وقد لا تصدق أنني أستقبل الوفود غير المسلمة بالقول لهم (بما أننا في مركز يعرض جوانب للثقافة الإسلامية فأنا أحييكم بتحية المسلمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). وصدقوني - إن شئتم أو لا - معظمهم يرد التحية الإسلامية بمثلها".
 
وتضيف السيدة "فاروقي": "انتقالنا لقرطبة أنا وزوجي كان من أجل المؤسسة التي أسسها لدعم مركز ومتحف الثقافات الثلاث الموجود الآن في القلعة الحرة، وقد نجح والحمد لله. جارودي كان يرى أنه لخدمة الإسلام أفضل، وخصوصاً في أوروبا؛ فنحن بحاجة لمراكز ثقافية إسلامية أكثر من الحاجة لمساجد. بحاجة لنشر تسامح الإسلام وثقافته.. وقرطبة كان لهم دور عظيم في الإشعاع الحضاري في الغرب والشرق".
 
 
وتستشهد بأنه عندما أرادت ببادرة فتح منزلها لمتحف شخصي كان أول بيت خاص يفتح للزيارة؛ ما أثار استغراب الجيران.. لكن بعدها بدأت بيوت عدة تهتم. ومؤكدة: "الغريب أن مجموعة من اليهود لما شاهدوا ذلك ادعوا أن المكان القريب هو مكان للمعبد اليهودي.. تكاتفهم مدهش، ونفتقد مثله؛ فقد سارعوا بجمع ملايين عدة وشراء المكان، وتزيف خرائط، وتحويله لمتحف فخم؛ ما خلق من الوهم حقيقة لدى الزوار.. بل تشير خرائطه الكاذبة إلى أن قرطبة مركز حضارة لهم".
 
 قبل ترك الحديث للصور فالمنزل المتحف للسيدة سلمى الفاروقي يضم مؤلفات لزوجها الكاتب الشهير، وجوانب تعريفية عن العرب وبراعتهم في صناعة الورق، وكيف أدخل المسلمون الورق إلى الأندلس وأوروبا لأول مرة.
 
يُذكر أن المؤرخ جارودي أستاذ الفلسفة الكبير توفي يوم الأربعاء 13 يونيو 2012م في العاصمة الفرنسية باريس عن 98 عاماً، وقد أحدث إسلامه ضجة في أوروبا عندما أعلن ذلك 3 يوليو 1982م. ومن أشهر كتبه (الأساطير المؤسسة) عن السياسة الإسرائيلية، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب موقفه من السياسات الإسرائيلية والعقيدة الصهيونية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

اعلان
سلمى الفاروقي: انبثاق الحضارة الإسلامية الجديد سيكون من الغرب
سبق
بعثة سبق – قرطبة: جولتنا الأخيرة في قرطبة قصدنا فيها منزلاً أندلسياً، عمره - كما قيل لنا - أكثر من ألف عام، تم تجديده وتحويله لمتحف صغير. سرنا لكيلومترات قليلة على مقربة من جامع قرطبة الشهير. صادفنا في طريقنا ما بدا وكأنه متحف صغير، قال دليلنا إنه معبد يهودي.
 
يوروان هما رسوم دخول المنزل الأندلسي. عند واجهة المنزل المنشود كانت في مدخله سيدة وقورة، بدت في نهاية الستينيات، عرفنا أنها صاحبته السيدة سلمى التاجي الفاروقي، فلسطينية الأصل وأرملة الفيلسوف والمفكر العالمي المسلم روجيه جارودي.
 
المنزل الذي حولته صاحبته السيدة "فاروقي" لمتحف شخصي يمثل أنموذجاً للبيوت الأندلسية، إضافة لما يضمه من مقتنيات أثرية وتاريخية، لها ارتباط وثيق بالأمجاد الإسلامية، ويُعد من خلال محتوياته نموذجاً للمنازل الأندلسية الفاخرة.
 
بعد جولة في المنزل تقول السيدة فاروقي لـ"سبق": "جارودي كان يؤكد في ثلث حياته الأخير أنه سيكون هناك انبثاق جديد للحضارة الإسلامية، لكنه هذه المرة سينطلق من الغرب".
 
وتضيف: "لدينا مشكلة كبيرة، هي أننا نحن المسلمين، وخصوصاً العرب، لا نقدم الصورة المأمولة للإسلام أمام من يدخلونه من غير العرب. كما أنه مما يحز في النفس أن أبناء العرب الذين يأتون للسياحة هنا، وحتى في بلدانهم، الحديث باللغة العربية ليس أولوية لديهم عندما يتحدثون مع غير المسلمين!".
 
 وتستشهد السيدة "سلمى": "تأتينا وفود لزيارة هذا المنزل، بينهم عرب مسلمون، وتجدهم لا يتحدثون العربية. بينما أحرص هنا على أن أحيي ضيوفي بتحية الإسلام.. وقد لا تصدق أنني أستقبل الوفود غير المسلمة بالقول لهم (بما أننا في مركز يعرض جوانب للثقافة الإسلامية فأنا أحييكم بتحية المسلمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). وصدقوني - إن شئتم أو لا - معظمهم يرد التحية الإسلامية بمثلها".
 
وتضيف السيدة "فاروقي": "انتقالنا لقرطبة أنا وزوجي كان من أجل المؤسسة التي أسسها لدعم مركز ومتحف الثقافات الثلاث الموجود الآن في القلعة الحرة، وقد نجح والحمد لله. جارودي كان يرى أنه لخدمة الإسلام أفضل، وخصوصاً في أوروبا؛ فنحن بحاجة لمراكز ثقافية إسلامية أكثر من الحاجة لمساجد. بحاجة لنشر تسامح الإسلام وثقافته.. وقرطبة كان لهم دور عظيم في الإشعاع الحضاري في الغرب والشرق".
 
 
وتستشهد بأنه عندما أرادت ببادرة فتح منزلها لمتحف شخصي كان أول بيت خاص يفتح للزيارة؛ ما أثار استغراب الجيران.. لكن بعدها بدأت بيوت عدة تهتم. ومؤكدة: "الغريب أن مجموعة من اليهود لما شاهدوا ذلك ادعوا أن المكان القريب هو مكان للمعبد اليهودي.. تكاتفهم مدهش، ونفتقد مثله؛ فقد سارعوا بجمع ملايين عدة وشراء المكان، وتزيف خرائط، وتحويله لمتحف فخم؛ ما خلق من الوهم حقيقة لدى الزوار.. بل تشير خرائطه الكاذبة إلى أن قرطبة مركز حضارة لهم".
 
 قبل ترك الحديث للصور فالمنزل المتحف للسيدة سلمى الفاروقي يضم مؤلفات لزوجها الكاتب الشهير، وجوانب تعريفية عن العرب وبراعتهم في صناعة الورق، وكيف أدخل المسلمون الورق إلى الأندلس وأوروبا لأول مرة.
 
يُذكر أن المؤرخ جارودي أستاذ الفلسفة الكبير توفي يوم الأربعاء 13 يونيو 2012م في العاصمة الفرنسية باريس عن 98 عاماً، وقد أحدث إسلامه ضجة في أوروبا عندما أعلن ذلك 3 يوليو 1982م. ومن أشهر كتبه (الأساطير المؤسسة) عن السياسة الإسرائيلية، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب موقفه من السياسات الإسرائيلية والعقيدة الصهيونية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
29 يونيو 2015 - 12 رمضان 1436
12:07 AM

سلمى الفاروقي: انبثاق الحضارة الإسلامية الجديد سيكون من الغرب

جولتها الأخيرة في قرطبة.. "سبق" تزور منزلاً أندلسياً عمره أكثر من ألف عام

A A A
0
40,190

بعثة سبق – قرطبة: جولتنا الأخيرة في قرطبة قصدنا فيها منزلاً أندلسياً، عمره - كما قيل لنا - أكثر من ألف عام، تم تجديده وتحويله لمتحف صغير. سرنا لكيلومترات قليلة على مقربة من جامع قرطبة الشهير. صادفنا في طريقنا ما بدا وكأنه متحف صغير، قال دليلنا إنه معبد يهودي.
 
يوروان هما رسوم دخول المنزل الأندلسي. عند واجهة المنزل المنشود كانت في مدخله سيدة وقورة، بدت في نهاية الستينيات، عرفنا أنها صاحبته السيدة سلمى التاجي الفاروقي، فلسطينية الأصل وأرملة الفيلسوف والمفكر العالمي المسلم روجيه جارودي.
 
المنزل الذي حولته صاحبته السيدة "فاروقي" لمتحف شخصي يمثل أنموذجاً للبيوت الأندلسية، إضافة لما يضمه من مقتنيات أثرية وتاريخية، لها ارتباط وثيق بالأمجاد الإسلامية، ويُعد من خلال محتوياته نموذجاً للمنازل الأندلسية الفاخرة.
 
بعد جولة في المنزل تقول السيدة فاروقي لـ"سبق": "جارودي كان يؤكد في ثلث حياته الأخير أنه سيكون هناك انبثاق جديد للحضارة الإسلامية، لكنه هذه المرة سينطلق من الغرب".
 
وتضيف: "لدينا مشكلة كبيرة، هي أننا نحن المسلمين، وخصوصاً العرب، لا نقدم الصورة المأمولة للإسلام أمام من يدخلونه من غير العرب. كما أنه مما يحز في النفس أن أبناء العرب الذين يأتون للسياحة هنا، وحتى في بلدانهم، الحديث باللغة العربية ليس أولوية لديهم عندما يتحدثون مع غير المسلمين!".
 
 وتستشهد السيدة "سلمى": "تأتينا وفود لزيارة هذا المنزل، بينهم عرب مسلمون، وتجدهم لا يتحدثون العربية. بينما أحرص هنا على أن أحيي ضيوفي بتحية الإسلام.. وقد لا تصدق أنني أستقبل الوفود غير المسلمة بالقول لهم (بما أننا في مركز يعرض جوانب للثقافة الإسلامية فأنا أحييكم بتحية المسلمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). وصدقوني - إن شئتم أو لا - معظمهم يرد التحية الإسلامية بمثلها".
 
وتضيف السيدة "فاروقي": "انتقالنا لقرطبة أنا وزوجي كان من أجل المؤسسة التي أسسها لدعم مركز ومتحف الثقافات الثلاث الموجود الآن في القلعة الحرة، وقد نجح والحمد لله. جارودي كان يرى أنه لخدمة الإسلام أفضل، وخصوصاً في أوروبا؛ فنحن بحاجة لمراكز ثقافية إسلامية أكثر من الحاجة لمساجد. بحاجة لنشر تسامح الإسلام وثقافته.. وقرطبة كان لهم دور عظيم في الإشعاع الحضاري في الغرب والشرق".
 
 
وتستشهد بأنه عندما أرادت ببادرة فتح منزلها لمتحف شخصي كان أول بيت خاص يفتح للزيارة؛ ما أثار استغراب الجيران.. لكن بعدها بدأت بيوت عدة تهتم. ومؤكدة: "الغريب أن مجموعة من اليهود لما شاهدوا ذلك ادعوا أن المكان القريب هو مكان للمعبد اليهودي.. تكاتفهم مدهش، ونفتقد مثله؛ فقد سارعوا بجمع ملايين عدة وشراء المكان، وتزيف خرائط، وتحويله لمتحف فخم؛ ما خلق من الوهم حقيقة لدى الزوار.. بل تشير خرائطه الكاذبة إلى أن قرطبة مركز حضارة لهم".
 
 قبل ترك الحديث للصور فالمنزل المتحف للسيدة سلمى الفاروقي يضم مؤلفات لزوجها الكاتب الشهير، وجوانب تعريفية عن العرب وبراعتهم في صناعة الورق، وكيف أدخل المسلمون الورق إلى الأندلس وأوروبا لأول مرة.
 
يُذكر أن المؤرخ جارودي أستاذ الفلسفة الكبير توفي يوم الأربعاء 13 يونيو 2012م في العاصمة الفرنسية باريس عن 98 عاماً، وقد أحدث إسلامه ضجة في أوروبا عندما أعلن ذلك 3 يوليو 1982م. ومن أشهر كتبه (الأساطير المؤسسة) عن السياسة الإسرائيلية، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب موقفه من السياسات الإسرائيلية والعقيدة الصهيونية.