الرياض وسيئول.. "محمد بن سلمان" يقود علاقات البلدين إلى قمة الشراكة والتحالف

رؤية استراتيجية تدفع التعاون في مجالات الاستثمارات وتغيّر المناخ وبراءات الاختراع
ولي العهد محمد بن سلمان
ولي العهد محمد بن سلمان

تكتسب فرص التعاون الاستثماري والاقتصادي بين الرياض وسيئول قوةً وتطورًا، مع وجود هامش كبير لإمكانية تعزيزها بما يفيد الشعبين الصديقين، من خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى كوريا اليوم، ضمن جولته الآسيوية.

وتتسم العلاقات بين البلدين بأنها قديمة، وتقوم على شراكة استراتيجية، وازدادت وتيرة التعاون بشكل أكبر عقب الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة أخيرًا بإطلاق "رؤية 2030.

وتقوم لجنة الرؤية الكورية- السعودية التي تم إطلاقها أخيرًا، بدور كبير في استكشاف إمكانات جديدة للتعاون في إطار رؤية 2030، وهي تدير جميع المشاريع عبر 5 قطاعات صناعية رئيسة، متفق عليها بين البلدين على المستوى الوزاري، وتمثلت القطاعات الخمسة في: الطاقة، والتصنيع، والبنية التحتية الذكية والرقمنة وبناء القدرات، والرعاية الصحية، والشركات الصغيرة والمتوسطة والاستثمارات.

ومنحت رؤية 2030، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المملكة فرصًا جديدة لتوسيع التعاون الثنائي بين البلدين؛ باعتبارها واحدة من دول الشراكة الاستراتيجية في السعودية، علمًا بأن المسؤولين في حكومة كوريا يهتمون بشدة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تُجرى في المملكة، كما تتشاور الحكومة الكورية من كثب مع الحكومة السعودية بشأن التعاون من أجل تنفيذ رؤية 2030.

وتجاوز حجم الاستثمار السعودي المباشر في كوريا نحو 2.05 مليار دولار حتى عام 2018، في حين بلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات الكورية في السعودية خلال الفترة نفسها نحو 5.42 مليار دولار، 90% منها في البنية التحتية.

وأسهم الصندوق الصناعي في دعم وتمويل المشاريع المشتركة مع كوريا، التي استفاد منها أكثر من 12 مشروعًا مشتركًا، تزيد قيمة تمويلها على مليارين و826 مليون دولار، كما توجد استثمارات كورية صناعية في مدن الهيئة السعودية للمدن الصناعية، يبلغ عددها 3 مصانع كورية تعمل في مجالات التصنيع، المطاط، البلاستيك، أنابيب الصلب وغيرها.

وحصلت شركة سامسونج للهندسة ومجموعة هيونداي الكوريتين على عقد لتنفيذ بعض أعمال مشروع حقل الجافورة للغاز في المملكة، بقيمة تفوق 11 مليار دولار، كما دخلت شركة هيونداي للصناعات الثقيلة شريكًا في مشروع إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في رأس الخير، الذي يعد أكبر مشروع من نوعه في المملكة والمنطقة من حيث القدرة الإنتاجية.

من ناحية ثانية، أسس البلَدان اللجنة السعودية الكورية المشتركة قبل أكثر من 40 عامًا تقريبًا، ويكمن دورها في تعزيز العلاقات والمصالح المشتركة بين المملكة وكوريا، وتعقد هذه اللجنة اجتماعاتها كل سنتين، بالتناوب بين الرياض وسيئول، وكان آخر انعقاد لها في الدورة الـ19 خلال شهر ديسمبر 2019، في الرياض.

وسجّلت الهيئة السعودية للملكية الفكرية (في العام 2021) 447 نموذجًا صناعيًا، و2881 علامة تجارية، و543 براءة اختراع، ضمن الإيداعات الفكرية للشركات الكورية، وتشير بيانات الهيئة إلى تصدر شركة إل جي إلكترونيكس إنك في عدد العلامات التجارية المسجلة بمجموع 332 علامة تجارية، بينما تتصدّر شركة سامسونج إلكترونيكس كو ليمتد بعدد النماذج الصناعية المسجلة البالغة 145 نموذجًا، فيما تتفوق شركة دايوونج فارماسوتيكال كو ليمتد في عدد براءات الاختراع المسجلة لديها بعدد 16 براءة.

على صعيد آخر، فإن المملكة وجمهورية كوريا لديهما خطط متوائمة لمكافحة تغير المناخ والاحتباس الحراري، إذ أعلنت سيئول عن خطتها لتحقيق الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر في غضون العام 2050، ويتوافق ذلك مع مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وإعلان المملكة عزمها تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2060.

وفي يناير من العام الحالي 2022، وعلى هامش منتدى الاستثمار السعودي الكوري الذي احتضنته العاصمة الرياض؛ بمناسبة زيارة رئيس جمهورية كوريا السابق مون جاي إن إلى المملكة، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة "بوسكو"، وشركة "سامسونج سي تي"، عن توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية، تهدف لتطوير مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر لأغراض التصدير.

وأطلق البلَدان الرؤية السعودية الكورية 2030، في شهر أكتوبر عام 2017 حيث تم تشكيل لجنة مشتركة من ممثلي الجهات والهيئات الحكومية ذات العلاقة من البلدين؛ لمراجعة التقدم في هذه الشراكة، واعتماد مشروعات الرؤية وخططها التنفيذية، وتذليل الصعوبات في تنفيذها، وبذلك تُعتبر جمهورية كوريا واحدة من 8 دول تتعاون مع المملكة لتحقيق رؤية 2030.

في سياق متصل، هناك مشاريع بناء كبرى، تشارك فيها الشركات الكورية الآن في المملكة؛ منها مشروع مترو الرياض، ومحطة تحلية مياه الشعيبة في المرحلة الرابعة، والثالث هو مشروع حوض بناء السفن في رأس الخير.

وتستطيع الشركات الكورية العمل مع الشركات السعودية في مجالات مثل تطوير الأفكار والتصميم والهندسة والتصنيع وحتى الصيانة، وفي هذه المجالات ستوجد نقاط القوة التي يتمتع بها كلا البلدين -التكنولوجيا والخبرة من كوريا ومؤسسات العمل والشباب من السعودية على سبيل المثال- أوجه تآزر لتحقيق إنجازات أكبر.

وتم إطلاق عدد من الأمثلة على الأشكال الجديدة للتعاون الكوري السعودي في الآونة الأخيرة، حيث انضمّت "أرامكو" إلى شركة هيونداي للصناعات الثقيلة (HHI)، ثالث أكبر شركة لبناء السفن في العالم؛ لإقامة مشروع مشترك لبناء أكبر حوض لبناء السفن في الخليج في رأس الخير.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org