الهيئة الوطنية للأمن السيبراني

‫مرَّت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة بهجمات إلكترونية خطيرة جدًّا، وموجَّهة بشكل شيطاني نحو القطاعات المهمة، وهي (الطاقة والبنوك والاتصالات، وأيضًا وزارة الخارجية). أعتقد أن تلك الهجمات كان خلفها حكومات وأجهزة استخبارات معادية لنا، وهذا يظهر جليًّا في مستوى الاحترافية التي رأيناها في صناعة تلك الهجمات. بعد حدوثها رأينا تفاوتًا وتباينًا كبيرًا في مستوى التعامل مع هذه الهجمات تقنيًّا، وسياسيًّا وأيضًا، إعلاميًّا.. وهذا يدل على عدم وجود سياسة واضحة موحدة بين تلك الجهات للتعامل مع أحداث كهذه.

‫قد تكون الحكومة قد تنبهت لخطورة هذا الأمر قبل سنوات عدة، وقامت وزارة الداخلية مشكورة بإنشاء المركز الوطني لأمن المعلومات؛ علَّه يسدُّ فجوة موجودة في البلد، ويضيف إضافة إيجابية للجهات.. لكن إذا راجعنا هذا القرار سنرى أن تبعيته لوزارة من الوزارات أيًّا كانت كان خطأ استراتيجيًّا نظرًا لمحدودية تأثيره وسيادته على الوزارات والجهات الحكومية الأخرى. سيادة هذا النوع من المراكز أمرٌ مهمٌّ جدًّا؛ لأنه بدون ذلك لن يستطيع العمل بالشكل الصحيح والمطلوب؛ وبالتالي لن يستطيع تحقيق هدفه، وهو حفظ الأمن السيبراني القومي.

‫لذا أسعدنا جدًّا قرار إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وأعتقد أنه -وإن تأخَّر- خطوة مهمة جدًّا نحو تعزيز الأمن القومي للمملكة العربية السعودية. أنا أقول الأمن القومي؛ لأن الأمن السيبراني لا يقل أهمية عن الجيش والشرطة وحرس الحدود والأجهزة الأمنية الأخرى كافة، بل أجزم بأنه أخطرها؛ لأنه قد يسبب دمارًا فظيعًا بشكل خفي وصامت.

‫أيضًا، كان مهمًّا جدًّا لهذه الهيئة أن تتبع للملك مباشرة؛ لأن هذا يعطيها قوة سيادية على الجهات والهيئات الحكومية والأهلية.. وأنا هنا سأقدم بعض المقترحات التي أراها مهمة جدًّا؛ لتلعب دورًا إيجابيًّا وفعالاً نحو تعزيز الأمن السيبراني للمملكة:
أولاً: أقترح ضم المركز الوطني لأمن المعلومات التابع لوزارة الداخلية، والاستفادة من تجاربه وتطويرها وتحسينها للانطلاق بهذه الهيئة.
ثانيًا: يجب أن تمتلك هذه الهيئة الصلاحيات والسيادة الكاملة للاطلاع على الأوضاع التقنية والأمنية للأجهزة الحكومية والأهلية الحساسة، ووضع المعايير الأمنية التقنية الخاصة بالتشفير وتطبيقاته، والشبكات والتقنيات المستخدمة.
ثالثًا: يجب على الهيئة أن تجبر الجهات والهيئات الحكومية على مشاركة البيانات والمعلومات والأخطار التي تعرضوا لها بشكل فوري؛ ليتمكن فريق الاستجابة السريع من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الجهات الأخرى، والتصدي للخطر، ومنع انتشاره.
رابعًا: يجب التركيز على دعم صناعة المنتجات التقنية الأمنية محليًّا، ووضع الخطط اللازمة له لتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية للقيام بذلك.

‫أخيرًا، هذه أربعة مقترحات، أقدمها لرئيس مجلس إدارة الهيئة الذي سيشرع في بناء فريقه، ووضع الاستراتيجيات والخطط التنفيذية.. وأعلم يقينًا أن هناك تحديات كبيرة أمامهم. والحقيقة، إنني أتمنى أن تعمل هذه الهيئة بطريقة إبداعية وابتكارية، وأن تستفيد من تجارب الدول النامية الأخرى في قطاع الأمن السيبراني، وأن لا تتم إدارتها بطريقة تقليدية؛ لأن الأخطار فعلاً حقيقية، ومحدقة، وخطيرة.

اعلان
الهيئة الوطنية للأمن السيبراني
سبق

‫مرَّت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة بهجمات إلكترونية خطيرة جدًّا، وموجَّهة بشكل شيطاني نحو القطاعات المهمة، وهي (الطاقة والبنوك والاتصالات، وأيضًا وزارة الخارجية). أعتقد أن تلك الهجمات كان خلفها حكومات وأجهزة استخبارات معادية لنا، وهذا يظهر جليًّا في مستوى الاحترافية التي رأيناها في صناعة تلك الهجمات. بعد حدوثها رأينا تفاوتًا وتباينًا كبيرًا في مستوى التعامل مع هذه الهجمات تقنيًّا، وسياسيًّا وأيضًا، إعلاميًّا.. وهذا يدل على عدم وجود سياسة واضحة موحدة بين تلك الجهات للتعامل مع أحداث كهذه.

‫قد تكون الحكومة قد تنبهت لخطورة هذا الأمر قبل سنوات عدة، وقامت وزارة الداخلية مشكورة بإنشاء المركز الوطني لأمن المعلومات؛ علَّه يسدُّ فجوة موجودة في البلد، ويضيف إضافة إيجابية للجهات.. لكن إذا راجعنا هذا القرار سنرى أن تبعيته لوزارة من الوزارات أيًّا كانت كان خطأ استراتيجيًّا نظرًا لمحدودية تأثيره وسيادته على الوزارات والجهات الحكومية الأخرى. سيادة هذا النوع من المراكز أمرٌ مهمٌّ جدًّا؛ لأنه بدون ذلك لن يستطيع العمل بالشكل الصحيح والمطلوب؛ وبالتالي لن يستطيع تحقيق هدفه، وهو حفظ الأمن السيبراني القومي.

‫لذا أسعدنا جدًّا قرار إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وأعتقد أنه -وإن تأخَّر- خطوة مهمة جدًّا نحو تعزيز الأمن القومي للمملكة العربية السعودية. أنا أقول الأمن القومي؛ لأن الأمن السيبراني لا يقل أهمية عن الجيش والشرطة وحرس الحدود والأجهزة الأمنية الأخرى كافة، بل أجزم بأنه أخطرها؛ لأنه قد يسبب دمارًا فظيعًا بشكل خفي وصامت.

‫أيضًا، كان مهمًّا جدًّا لهذه الهيئة أن تتبع للملك مباشرة؛ لأن هذا يعطيها قوة سيادية على الجهات والهيئات الحكومية والأهلية.. وأنا هنا سأقدم بعض المقترحات التي أراها مهمة جدًّا؛ لتلعب دورًا إيجابيًّا وفعالاً نحو تعزيز الأمن السيبراني للمملكة:
أولاً: أقترح ضم المركز الوطني لأمن المعلومات التابع لوزارة الداخلية، والاستفادة من تجاربه وتطويرها وتحسينها للانطلاق بهذه الهيئة.
ثانيًا: يجب أن تمتلك هذه الهيئة الصلاحيات والسيادة الكاملة للاطلاع على الأوضاع التقنية والأمنية للأجهزة الحكومية والأهلية الحساسة، ووضع المعايير الأمنية التقنية الخاصة بالتشفير وتطبيقاته، والشبكات والتقنيات المستخدمة.
ثالثًا: يجب على الهيئة أن تجبر الجهات والهيئات الحكومية على مشاركة البيانات والمعلومات والأخطار التي تعرضوا لها بشكل فوري؛ ليتمكن فريق الاستجابة السريع من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الجهات الأخرى، والتصدي للخطر، ومنع انتشاره.
رابعًا: يجب التركيز على دعم صناعة المنتجات التقنية الأمنية محليًّا، ووضع الخطط اللازمة له لتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية للقيام بذلك.

‫أخيرًا، هذه أربعة مقترحات، أقدمها لرئيس مجلس إدارة الهيئة الذي سيشرع في بناء فريقه، ووضع الاستراتيجيات والخطط التنفيذية.. وأعلم يقينًا أن هناك تحديات كبيرة أمامهم. والحقيقة، إنني أتمنى أن تعمل هذه الهيئة بطريقة إبداعية وابتكارية، وأن تستفيد من تجارب الدول النامية الأخرى في قطاع الأمن السيبراني، وأن لا تتم إدارتها بطريقة تقليدية؛ لأن الأخطار فعلاً حقيقية، ومحدقة، وخطيرة.

06 نوفمبر 2017 - 17 صفر 1439
10:57 PM

الهيئة الوطنية للأمن السيبراني

A A A
1
2,829

‫مرَّت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة بهجمات إلكترونية خطيرة جدًّا، وموجَّهة بشكل شيطاني نحو القطاعات المهمة، وهي (الطاقة والبنوك والاتصالات، وأيضًا وزارة الخارجية). أعتقد أن تلك الهجمات كان خلفها حكومات وأجهزة استخبارات معادية لنا، وهذا يظهر جليًّا في مستوى الاحترافية التي رأيناها في صناعة تلك الهجمات. بعد حدوثها رأينا تفاوتًا وتباينًا كبيرًا في مستوى التعامل مع هذه الهجمات تقنيًّا، وسياسيًّا وأيضًا، إعلاميًّا.. وهذا يدل على عدم وجود سياسة واضحة موحدة بين تلك الجهات للتعامل مع أحداث كهذه.

‫قد تكون الحكومة قد تنبهت لخطورة هذا الأمر قبل سنوات عدة، وقامت وزارة الداخلية مشكورة بإنشاء المركز الوطني لأمن المعلومات؛ علَّه يسدُّ فجوة موجودة في البلد، ويضيف إضافة إيجابية للجهات.. لكن إذا راجعنا هذا القرار سنرى أن تبعيته لوزارة من الوزارات أيًّا كانت كان خطأ استراتيجيًّا نظرًا لمحدودية تأثيره وسيادته على الوزارات والجهات الحكومية الأخرى. سيادة هذا النوع من المراكز أمرٌ مهمٌّ جدًّا؛ لأنه بدون ذلك لن يستطيع العمل بالشكل الصحيح والمطلوب؛ وبالتالي لن يستطيع تحقيق هدفه، وهو حفظ الأمن السيبراني القومي.

‫لذا أسعدنا جدًّا قرار إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وأعتقد أنه -وإن تأخَّر- خطوة مهمة جدًّا نحو تعزيز الأمن القومي للمملكة العربية السعودية. أنا أقول الأمن القومي؛ لأن الأمن السيبراني لا يقل أهمية عن الجيش والشرطة وحرس الحدود والأجهزة الأمنية الأخرى كافة، بل أجزم بأنه أخطرها؛ لأنه قد يسبب دمارًا فظيعًا بشكل خفي وصامت.

‫أيضًا، كان مهمًّا جدًّا لهذه الهيئة أن تتبع للملك مباشرة؛ لأن هذا يعطيها قوة سيادية على الجهات والهيئات الحكومية والأهلية.. وأنا هنا سأقدم بعض المقترحات التي أراها مهمة جدًّا؛ لتلعب دورًا إيجابيًّا وفعالاً نحو تعزيز الأمن السيبراني للمملكة:
أولاً: أقترح ضم المركز الوطني لأمن المعلومات التابع لوزارة الداخلية، والاستفادة من تجاربه وتطويرها وتحسينها للانطلاق بهذه الهيئة.
ثانيًا: يجب أن تمتلك هذه الهيئة الصلاحيات والسيادة الكاملة للاطلاع على الأوضاع التقنية والأمنية للأجهزة الحكومية والأهلية الحساسة، ووضع المعايير الأمنية التقنية الخاصة بالتشفير وتطبيقاته، والشبكات والتقنيات المستخدمة.
ثالثًا: يجب على الهيئة أن تجبر الجهات والهيئات الحكومية على مشاركة البيانات والمعلومات والأخطار التي تعرضوا لها بشكل فوري؛ ليتمكن فريق الاستجابة السريع من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الجهات الأخرى، والتصدي للخطر، ومنع انتشاره.
رابعًا: يجب التركيز على دعم صناعة المنتجات التقنية الأمنية محليًّا، ووضع الخطط اللازمة له لتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية للقيام بذلك.

‫أخيرًا، هذه أربعة مقترحات، أقدمها لرئيس مجلس إدارة الهيئة الذي سيشرع في بناء فريقه، ووضع الاستراتيجيات والخطط التنفيذية.. وأعلم يقينًا أن هناك تحديات كبيرة أمامهم. والحقيقة، إنني أتمنى أن تعمل هذه الهيئة بطريقة إبداعية وابتكارية، وأن تستفيد من تجارب الدول النامية الأخرى في قطاع الأمن السيبراني، وأن لا تتم إدارتها بطريقة تقليدية؛ لأن الأخطار فعلاً حقيقية، ومحدقة، وخطيرة.