قدِّم الغشيم والحَقْ به..!

هناك الكثير من الأشخاص الذين يدَّعون المعرفة والفهم والإلمام بالأمور، ويتصدرون المجالس، ولكن عندما تثار بعض التفاصيل البسيطة يقفون لا حول لهم ولا قوة، ويأتي من كانوا متفرجين في السابق ليتصدروا المشهد بما لديهم من علم ومعرفة، ويتبين للجميع أن هؤلاء مثل فقاعة الصابون.. فالتروي في الأمور ومعرفة تفاصيلها كافة قبل الانطلاق من الحكمة {... وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا...}.

وكذلك عندما يأتي بعض أصحاب الأعمال ويبدأ في مشروع تجاري، ويتوسع فيه بدون دراسة، وربما يفتتح أكثر من فرع بقصد ضرب المنافسين الذين قبله في السوق معتقدًا أنه انطلق قبلهم وتجاوزهم؛ ما يؤكد تفوُّقه عليهم، وفي النهاية تجده يخرج من السوق بكبرى الخسائر، بينما لو تروى وتمعن، واستفاد من تجارب الآخرين، لكانت النتائج أفضل.

في حياتنا وتعاملاتنا اليومية ما أكثر من تنطبق عليهم هذه المقولة؛ فهم يبدؤون متسرعين منطلقين دون دراسة وإدراك، وفي المحصلة النهائية تقع الكارثة على رؤوسهم. وهذا المثل ينطبق على جميع مناحي الحياة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، وغيرها.

وأتذكر أحد الزملاء يقول إنه حضر اجتماعًا مهمًّا في عمله، وكان لديهم أحد هؤلاء الذين ينطبق عليهم المثل؛ فأخذ يتحدث أولاً لمجرد أنه أراد أن يبدأ مسبقًا بالكلام بالرغم من عدم إلمامه بالموضوع؛ وهو ما عرَّضه للسخرية وتندُّر الآخرين الذين بدؤوا بعده، وأجادوا في الحديث بكل طلاقة. ومثله ما ينطبق على المنافسات الرياضية في الجري؛ فالغشيم ينطلق أولاً، وفي النهاية يحتل المركز الأخير!

تقول القصة: دخل طفل صغير محل الحلاقة؛ فهمس الحلاق للزبون: هذا أغبى طفل في العالم.. انتظر وأنا أثبت لك. وضع الحلاق درهمًا بيد و25 فلسًا باليد الأخرى، ثم نادى الولد، وعرض عليه المبلغَيْن. أخذ الولد الـ25 فلسًا ومشى. قال الحلاق: ألم أقل لك هذا الولد لا يتعلم أبدًا.. وفي كل مرة يكرر الأمر نفسه. عندما خرج الزبون من المحل قابل الولد خارجًا من محل الحلوى؛ فدفعته الحيرة إلى أن يسأل الولد. تقدم منه وسأله: لماذا تأخذ الـ25 فلسًا كل مرة ولا تأخذ الدرهم؟؟؟ قال الولد: لأنه في اليوم الذي آخذ فيه الدرهم سوف تنتهي اللعبة..!!

فهو كمن أوهم هذا الغشيم أنه الأذكى، وتركه ينطلق ويتحدث بما يريد، وفي النهاية حصل هذا الولد على مبتغاه.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
قدِّم الغشيم والحَقْ به..!
سبق

هناك الكثير من الأشخاص الذين يدَّعون المعرفة والفهم والإلمام بالأمور، ويتصدرون المجالس، ولكن عندما تثار بعض التفاصيل البسيطة يقفون لا حول لهم ولا قوة، ويأتي من كانوا متفرجين في السابق ليتصدروا المشهد بما لديهم من علم ومعرفة، ويتبين للجميع أن هؤلاء مثل فقاعة الصابون.. فالتروي في الأمور ومعرفة تفاصيلها كافة قبل الانطلاق من الحكمة {... وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا...}.

وكذلك عندما يأتي بعض أصحاب الأعمال ويبدأ في مشروع تجاري، ويتوسع فيه بدون دراسة، وربما يفتتح أكثر من فرع بقصد ضرب المنافسين الذين قبله في السوق معتقدًا أنه انطلق قبلهم وتجاوزهم؛ ما يؤكد تفوُّقه عليهم، وفي النهاية تجده يخرج من السوق بكبرى الخسائر، بينما لو تروى وتمعن، واستفاد من تجارب الآخرين، لكانت النتائج أفضل.

في حياتنا وتعاملاتنا اليومية ما أكثر من تنطبق عليهم هذه المقولة؛ فهم يبدؤون متسرعين منطلقين دون دراسة وإدراك، وفي المحصلة النهائية تقع الكارثة على رؤوسهم. وهذا المثل ينطبق على جميع مناحي الحياة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، وغيرها.

وأتذكر أحد الزملاء يقول إنه حضر اجتماعًا مهمًّا في عمله، وكان لديهم أحد هؤلاء الذين ينطبق عليهم المثل؛ فأخذ يتحدث أولاً لمجرد أنه أراد أن يبدأ مسبقًا بالكلام بالرغم من عدم إلمامه بالموضوع؛ وهو ما عرَّضه للسخرية وتندُّر الآخرين الذين بدؤوا بعده، وأجادوا في الحديث بكل طلاقة. ومثله ما ينطبق على المنافسات الرياضية في الجري؛ فالغشيم ينطلق أولاً، وفي النهاية يحتل المركز الأخير!

تقول القصة: دخل طفل صغير محل الحلاقة؛ فهمس الحلاق للزبون: هذا أغبى طفل في العالم.. انتظر وأنا أثبت لك. وضع الحلاق درهمًا بيد و25 فلسًا باليد الأخرى، ثم نادى الولد، وعرض عليه المبلغَيْن. أخذ الولد الـ25 فلسًا ومشى. قال الحلاق: ألم أقل لك هذا الولد لا يتعلم أبدًا.. وفي كل مرة يكرر الأمر نفسه. عندما خرج الزبون من المحل قابل الولد خارجًا من محل الحلوى؛ فدفعته الحيرة إلى أن يسأل الولد. تقدم منه وسأله: لماذا تأخذ الـ25 فلسًا كل مرة ولا تأخذ الدرهم؟؟؟ قال الولد: لأنه في اليوم الذي آخذ فيه الدرهم سوف تنتهي اللعبة..!!

فهو كمن أوهم هذا الغشيم أنه الأذكى، وتركه ينطلق ويتحدث بما يريد، وفي النهاية حصل هذا الولد على مبتغاه.

31 مارس 2019 - 24 رجب 1440
08:58 PM
اخر تعديل
02 أكتوبر 2020 - 15 صفر 1442
02:43 PM

قدِّم الغشيم والحَقْ به..!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
1,553

هناك الكثير من الأشخاص الذين يدَّعون المعرفة والفهم والإلمام بالأمور، ويتصدرون المجالس، ولكن عندما تثار بعض التفاصيل البسيطة يقفون لا حول لهم ولا قوة، ويأتي من كانوا متفرجين في السابق ليتصدروا المشهد بما لديهم من علم ومعرفة، ويتبين للجميع أن هؤلاء مثل فقاعة الصابون.. فالتروي في الأمور ومعرفة تفاصيلها كافة قبل الانطلاق من الحكمة {... وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا...}.

وكذلك عندما يأتي بعض أصحاب الأعمال ويبدأ في مشروع تجاري، ويتوسع فيه بدون دراسة، وربما يفتتح أكثر من فرع بقصد ضرب المنافسين الذين قبله في السوق معتقدًا أنه انطلق قبلهم وتجاوزهم؛ ما يؤكد تفوُّقه عليهم، وفي النهاية تجده يخرج من السوق بكبرى الخسائر، بينما لو تروى وتمعن، واستفاد من تجارب الآخرين، لكانت النتائج أفضل.

في حياتنا وتعاملاتنا اليومية ما أكثر من تنطبق عليهم هذه المقولة؛ فهم يبدؤون متسرعين منطلقين دون دراسة وإدراك، وفي المحصلة النهائية تقع الكارثة على رؤوسهم. وهذا المثل ينطبق على جميع مناحي الحياة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، وغيرها.

وأتذكر أحد الزملاء يقول إنه حضر اجتماعًا مهمًّا في عمله، وكان لديهم أحد هؤلاء الذين ينطبق عليهم المثل؛ فأخذ يتحدث أولاً لمجرد أنه أراد أن يبدأ مسبقًا بالكلام بالرغم من عدم إلمامه بالموضوع؛ وهو ما عرَّضه للسخرية وتندُّر الآخرين الذين بدؤوا بعده، وأجادوا في الحديث بكل طلاقة. ومثله ما ينطبق على المنافسات الرياضية في الجري؛ فالغشيم ينطلق أولاً، وفي النهاية يحتل المركز الأخير!

تقول القصة: دخل طفل صغير محل الحلاقة؛ فهمس الحلاق للزبون: هذا أغبى طفل في العالم.. انتظر وأنا أثبت لك. وضع الحلاق درهمًا بيد و25 فلسًا باليد الأخرى، ثم نادى الولد، وعرض عليه المبلغَيْن. أخذ الولد الـ25 فلسًا ومشى. قال الحلاق: ألم أقل لك هذا الولد لا يتعلم أبدًا.. وفي كل مرة يكرر الأمر نفسه. عندما خرج الزبون من المحل قابل الولد خارجًا من محل الحلوى؛ فدفعته الحيرة إلى أن يسأل الولد. تقدم منه وسأله: لماذا تأخذ الـ25 فلسًا كل مرة ولا تأخذ الدرهم؟؟؟ قال الولد: لأنه في اليوم الذي آخذ فيه الدرهم سوف تنتهي اللعبة..!!

فهو كمن أوهم هذا الغشيم أنه الأذكى، وتركه ينطلق ويتحدث بما يريد، وفي النهاية حصل هذا الولد على مبتغاه.