أخطر وباء عرفته البشرية.. دراسة تدّعى كشف لغز "الموت الأسود"!

قتل ما يصل لـ200 مليون شخص وقضى على 60% من الأوروبيين
أخطر وباء عرفته البشرية.. دراسة تدّعى كشف لغز "الموت الأسود"!
تعبيرية

يُعتبر الموت الأسود أخطر وباء في تاريخ البشرية، لكن على الرغم من سنوات من البحث، ظل أصله الجغرافي والتسلسل الزمني لغزًا إلى حد كبير، والآن، تدعي دراسة جديدة أنها حلت اللغز من خلال تتبع المرض إلى عام 1338 في ما يعرف اليوم بقرغيزستان.

ويقول الباحثون: إن الطاعون الدبلي انتشر بعد ذلك عبر البحر الأبيض المتوسط عبر السفن التجارية قبل أن يتسبب في موجة من الأمراض الفتاكة استمرت قرابة 500 عام، أطلق عليها اسم جائحة الطاعون الثاني.

وقُتِلَ ما يصل إلى 200 مليون شخص عندما اجتاح الموت الأسود الشرق الأوسط وأوروبا بين عامي 1346 و1353، مع القضاء على نصف سكان لندن وما يصل إلى 60% من الأوروبيين.

ويعتقد أنه وصل إلى المملكة المتحدة عام 1348 على متن سفينة هبطت على ساحل دورست من جاسكوني في فرنسا، قبل أن ينتشر بسرعة في جميع أنحاء البلاد.

وكان فريق البحث الذي يقف وراء الدراسة الجديدة من جامعة ستيرلينغ في اسكتلندا ومعهد ماكس بلانك الألماني وجامعة توبنغن، وقاموا بتحليل الحمض النووي القديم (aDNA) المأخوذ من أسنان الهياكل العظمية المكتشفة في المقابر بالقرب من بحيرة إيسيك كول في منطقة تيان شان في قرغيزستان.

وجُذب العلماء إلى هذه المواقع بعد تحديد ارتفاع كبير في عدد المدافن هناك في عامي 1338 و1339، وفقا للمؤرخ في جامعة ستيرلنغ الدكتور فيليب سلافين، الذي ساعد في تحقيق الاكتشاف.

ووجدوا أن المقابر في كارا دجيجاش وبورانا قد تم التنقيب عنها بالفعل في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، مع حوالي 30 هيكلًا عظميًا مأخوذة من القبور، لكنهم تمكنوا من تتبعها وتحليل الحمض النووي المأخوذ من أسنان سبعة أفراد.

وأظهر التسلسل، الذي يحدد بنية الحمض النووي، أن ثلاثة أفراد يحملون Yersinia pestis، وهي بكتيريا مرتبطة ببداية تفشي الموت الأسود قبل وصوله إلى أوروبا.

وقال الدكتور سلافين: "تضع دراستنا جانبًا من أكبر الأسئلة وأكثرها إثارة في التاريخ، وتحدد متى وأين بدأ أكثر قاتل للبشر سيئ السمعة"، بحسب ما نقلت "روسيا اليوم".

وتضمّن جزء من عمله دراسة اليوميات التاريخية للحفريات الأصلية من أجل مطابقة الهياكل العظمية الفردية مع شواهد القبور، وترجمة النقوش المكتوبة باللغة السريانية بعناية.

وقالت الدكتورة ماريا سبيرو، من جامعة توبنغن، المعدة الأولى للدراسة: "على الرغم من مخاطر التلوث البيئي، وعدم وجود ضمان بأن البكتيريا كانت قادرة على الحفاظ عليها، فقد تمكنا من سلسلة الحمض النووي الريبي المأخوذ من سبعة أفراد من مقبرتين. والأكثر إثارة، وجدنا الحمض النووي لبكتيريا الطاعون في ثلاثة أفراد".

وربط الباحثون سابقًا بدء الموت الأسود بتنوع هائل من سلالات الطاعون، وهو ما يسمى بـ "الانفجار العظيم'' لتنوع الطاعون؛ لكن التاريخ الدقيق لهذا الحدث لا يمكن تقديره بدقة، وكان يعتقد أنه حدث في وقت ما بين القرنين العاشر والرابع عشر.

وقام فريق البحث الآن بتجميع جينوم الطاعون القديم الكامل من مواقع قرغيزستان واستقصاء كيفية ارتباطها بحدث "الانفجار العظيم".

وقالت سبيرو: "وجدنا أن السلالات القديمة من قرغيزستان متمركزة تمامًا في عقدة حدث التنويع الضخم هذا، بعبارة أخرى، وجدنا سلالة المصدر للموت الأسود، ولا نعرف حتى تاريخها بالضبط".

وتعيش البكتيريا داخل مجموعات القوارض البرية حول العالم، فيما يسمى بخزانات الطاعون، ويقول الباحثون إن سلالة آسيا الوسطى القديمة التي تسببت في وباء 1338-1339 حول بحيرة إيسيك كول، يجب أن تكون أتت من أحد هذه الخزانات.

وقال المعد الكبير المشارك البروفيسور يوهانس كراوس، من معهد ماكس بلانك: "وجدنا أن السلالات الحديثة الأكثر ارتباطًا بالسلالة القديمة توجد اليوم في خزانات الطاعون حول جبال تيان شان، وهي قريبة جدًا من مكان وجود السلالة القديمة، وهذا يشير إلى أصل سلف الموت الأسود في آسيا الوسطى".

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org