نقاد الكُره والكُرَة!

 
قبل عقدين تقريباً، كنت شغوفاً بحضور المباريات لفريقي المفضل مهما حصل، ولم يكن معي أحياناً سيارة فاذهب لحضورها مع صديق لي يشجع خصم فريقي، وأحياناً أخرى أحمل ذلك الصديق لنذهب سوياً لنحضر تلك المباريات ونحن مختلفان رياضياً، المهم أننا نذهب فنجلس في مكانين منفصلين حتى تنتهي تلك المباراة لنعود سوياً لنكمل حياتنا.
 
هكذا كان ديدن كثيرين من عشاق المستديرة المثيرة، بدون كرهٍ ولا عصبيات، فقط حماس مصاحب يمتد إلى ١٠٥ دقائق، ثم ينتهي؛ ولكن في السنوات الأخيرة انحرف الأمر عن مساره؛ فبدأ بتشكيل رأي عام سلبي جداً ومتطرف، أدى إلى قطيعٍ مغررٍ به، والسبب أن قيادة ذلك القطيع لم تحصل من لاعب مارَسَ اللعبة أو من رئيس نادٍ عاقل؛ ولكنه أتى من متخلفين فكرياً، دلفوا برامج الكرة بدون "إحم ولا دستور"؛ حتى تحولت إلى كرهٍ وشقاقٍ وسوء أخلاق.
 
الغريب جداً أنني بدأت أعتقد أن هذه "الصجة واللجة" الرياضية، موجهة بفعل فاعل، وأن كل أسطوانات محاربة العصبية أصبحت مشروخة ممجوجة؛ وذلك لأن الحلول القانونية المكفولة بالنظام تسمح بمحاربة ذلك الأمر ونهايته بسرعة؛ وخصوصاً أن كل مَنابع التعصب لم تأتِ من خارج حدود الوطن؛ بل هي برامج سعودية سعودية؛ ما عدا برنامجين يهتمان بالشأن الخليجي؛ أحدهما مستمر والآخر انتهى، وأيضاً فإن بعض الصحف التي تؤجج ذلك المقيت، خاضعة لنظام الإعلام في المملكة العربية السعوية.
 
قد يقول قائل: شبعنا من التنظير، نريد حلولاً.. سأقول إنها من واقع نظرة بسيطة ومتابعة بخبرة متوسطة أن تلك الحلول تأتي إذا عرفنا التالي:
- كل القنوات التي تقدم برامج رياضية خاضعة لنظام الإعلام في المملكة العربية السعودية لها مكاتب هنا، ولديها تراخيص، وعليها ضوابط؛ باستثناء البرنامجين سالفي الذكر.
- لجنة الإعلام الرياضي التي شبعنا من "مطمطة" الحديث عنها لم يدخل بها أي لاعب سابق ولم نرَ لها وجوداً؛ مع أن لها عاماً تقريباً!
- أغلب ضيوف القنوات المؤججين للتعصب في البرامج الرياضية ليسوا خبراء تحكيم، ولا لاعبي كرة، ولا مدربين، ولا حتى روساء؛ أغلبهم "شلة عواطلية" .
 - أن جميع ما يُطرح خلال تلك القنوات الإعلامية مطبوعة أو مسموعة أو مرئية، هو خاضع لطائله القانون إن تم التجاوز.
 
ومما سبق نقول: هل رأيتم أحداً قد أنذر قناة تبث برنامجاً بإيقاع العقوبة بعدم تجديد ترخصيها أو إغلاق مكتبها أو حتى غرامة؟
 
هل رأيتم مسئولاً اجتمع بمديري القنوات والصحف، وقال: حينما تتحدثون عن الرياضة فلن نقبل الحديث من رجل غير مختص فيها، وتُحصر في لاعب سابق أو حالي أو مدرب أو رئيس نادٍ أو إعلامي لا يقل عن مدير تحرير في مطبوعة رسمية.
 
هل رأيتم إعلامياً يطالب بوقف الاستضافات فيما يخص الكره على أهل الشأن فيها، أو أكاديمين متخصصين في تسويقها أو التربية الجسدية، بالطبع لا؛ لأنهم مرتزقة يُدفع لهم!
 
ماذا لو كان محللو البرامج الرياضية ونقادها رياضيين فقط أمثال ماجد عبدالله، ومحيسن الجمعان، وصالح النعيمة، ونواف التمياط، ويوسف خميس، وفؤاد أنور، وعبدالرحمن الرومي، وفيصل أبو اثنين، وسامي الجابر، وحاتم خيمي، وخوقير، وحسن اليامي، وخالد مسعد، ومحمد الدعيع، ويوسف الثنيان، ومناف أبو شقير، وخالد الشنيف، وتركي العواد، ولؤي السبيعي، وصالح المطلق، وغيرهم.. هؤلاء لو وزعناهم على البرامج الرياضية لَضَمَنّا تحليلاً فنياً من أناس عرفوا قيمة الكرة.

اعلان
نقاد الكُره والكُرَة!
سبق
 
قبل عقدين تقريباً، كنت شغوفاً بحضور المباريات لفريقي المفضل مهما حصل، ولم يكن معي أحياناً سيارة فاذهب لحضورها مع صديق لي يشجع خصم فريقي، وأحياناً أخرى أحمل ذلك الصديق لنذهب سوياً لنحضر تلك المباريات ونحن مختلفان رياضياً، المهم أننا نذهب فنجلس في مكانين منفصلين حتى تنتهي تلك المباراة لنعود سوياً لنكمل حياتنا.
 
هكذا كان ديدن كثيرين من عشاق المستديرة المثيرة، بدون كرهٍ ولا عصبيات، فقط حماس مصاحب يمتد إلى ١٠٥ دقائق، ثم ينتهي؛ ولكن في السنوات الأخيرة انحرف الأمر عن مساره؛ فبدأ بتشكيل رأي عام سلبي جداً ومتطرف، أدى إلى قطيعٍ مغررٍ به، والسبب أن قيادة ذلك القطيع لم تحصل من لاعب مارَسَ اللعبة أو من رئيس نادٍ عاقل؛ ولكنه أتى من متخلفين فكرياً، دلفوا برامج الكرة بدون "إحم ولا دستور"؛ حتى تحولت إلى كرهٍ وشقاقٍ وسوء أخلاق.
 
الغريب جداً أنني بدأت أعتقد أن هذه "الصجة واللجة" الرياضية، موجهة بفعل فاعل، وأن كل أسطوانات محاربة العصبية أصبحت مشروخة ممجوجة؛ وذلك لأن الحلول القانونية المكفولة بالنظام تسمح بمحاربة ذلك الأمر ونهايته بسرعة؛ وخصوصاً أن كل مَنابع التعصب لم تأتِ من خارج حدود الوطن؛ بل هي برامج سعودية سعودية؛ ما عدا برنامجين يهتمان بالشأن الخليجي؛ أحدهما مستمر والآخر انتهى، وأيضاً فإن بعض الصحف التي تؤجج ذلك المقيت، خاضعة لنظام الإعلام في المملكة العربية السعوية.
 
قد يقول قائل: شبعنا من التنظير، نريد حلولاً.. سأقول إنها من واقع نظرة بسيطة ومتابعة بخبرة متوسطة أن تلك الحلول تأتي إذا عرفنا التالي:
- كل القنوات التي تقدم برامج رياضية خاضعة لنظام الإعلام في المملكة العربية السعودية لها مكاتب هنا، ولديها تراخيص، وعليها ضوابط؛ باستثناء البرنامجين سالفي الذكر.
- لجنة الإعلام الرياضي التي شبعنا من "مطمطة" الحديث عنها لم يدخل بها أي لاعب سابق ولم نرَ لها وجوداً؛ مع أن لها عاماً تقريباً!
- أغلب ضيوف القنوات المؤججين للتعصب في البرامج الرياضية ليسوا خبراء تحكيم، ولا لاعبي كرة، ولا مدربين، ولا حتى روساء؛ أغلبهم "شلة عواطلية" .
 - أن جميع ما يُطرح خلال تلك القنوات الإعلامية مطبوعة أو مسموعة أو مرئية، هو خاضع لطائله القانون إن تم التجاوز.
 
ومما سبق نقول: هل رأيتم أحداً قد أنذر قناة تبث برنامجاً بإيقاع العقوبة بعدم تجديد ترخصيها أو إغلاق مكتبها أو حتى غرامة؟
 
هل رأيتم مسئولاً اجتمع بمديري القنوات والصحف، وقال: حينما تتحدثون عن الرياضة فلن نقبل الحديث من رجل غير مختص فيها، وتُحصر في لاعب سابق أو حالي أو مدرب أو رئيس نادٍ أو إعلامي لا يقل عن مدير تحرير في مطبوعة رسمية.
 
هل رأيتم إعلامياً يطالب بوقف الاستضافات فيما يخص الكره على أهل الشأن فيها، أو أكاديمين متخصصين في تسويقها أو التربية الجسدية، بالطبع لا؛ لأنهم مرتزقة يُدفع لهم!
 
ماذا لو كان محللو البرامج الرياضية ونقادها رياضيين فقط أمثال ماجد عبدالله، ومحيسن الجمعان، وصالح النعيمة، ونواف التمياط، ويوسف خميس، وفؤاد أنور، وعبدالرحمن الرومي، وفيصل أبو اثنين، وسامي الجابر، وحاتم خيمي، وخوقير، وحسن اليامي، وخالد مسعد، ومحمد الدعيع، ويوسف الثنيان، ومناف أبو شقير، وخالد الشنيف، وتركي العواد، ولؤي السبيعي، وصالح المطلق، وغيرهم.. هؤلاء لو وزعناهم على البرامج الرياضية لَضَمَنّا تحليلاً فنياً من أناس عرفوا قيمة الكرة.
27 مايو 2015 - 9 شعبان 1436
01:48 PM

نقاد الكُره والكُرَة!

A A A
0
8,123

 
قبل عقدين تقريباً، كنت شغوفاً بحضور المباريات لفريقي المفضل مهما حصل، ولم يكن معي أحياناً سيارة فاذهب لحضورها مع صديق لي يشجع خصم فريقي، وأحياناً أخرى أحمل ذلك الصديق لنذهب سوياً لنحضر تلك المباريات ونحن مختلفان رياضياً، المهم أننا نذهب فنجلس في مكانين منفصلين حتى تنتهي تلك المباراة لنعود سوياً لنكمل حياتنا.
 
هكذا كان ديدن كثيرين من عشاق المستديرة المثيرة، بدون كرهٍ ولا عصبيات، فقط حماس مصاحب يمتد إلى ١٠٥ دقائق، ثم ينتهي؛ ولكن في السنوات الأخيرة انحرف الأمر عن مساره؛ فبدأ بتشكيل رأي عام سلبي جداً ومتطرف، أدى إلى قطيعٍ مغررٍ به، والسبب أن قيادة ذلك القطيع لم تحصل من لاعب مارَسَ اللعبة أو من رئيس نادٍ عاقل؛ ولكنه أتى من متخلفين فكرياً، دلفوا برامج الكرة بدون "إحم ولا دستور"؛ حتى تحولت إلى كرهٍ وشقاقٍ وسوء أخلاق.
 
الغريب جداً أنني بدأت أعتقد أن هذه "الصجة واللجة" الرياضية، موجهة بفعل فاعل، وأن كل أسطوانات محاربة العصبية أصبحت مشروخة ممجوجة؛ وذلك لأن الحلول القانونية المكفولة بالنظام تسمح بمحاربة ذلك الأمر ونهايته بسرعة؛ وخصوصاً أن كل مَنابع التعصب لم تأتِ من خارج حدود الوطن؛ بل هي برامج سعودية سعودية؛ ما عدا برنامجين يهتمان بالشأن الخليجي؛ أحدهما مستمر والآخر انتهى، وأيضاً فإن بعض الصحف التي تؤجج ذلك المقيت، خاضعة لنظام الإعلام في المملكة العربية السعوية.
 
قد يقول قائل: شبعنا من التنظير، نريد حلولاً.. سأقول إنها من واقع نظرة بسيطة ومتابعة بخبرة متوسطة أن تلك الحلول تأتي إذا عرفنا التالي:
- كل القنوات التي تقدم برامج رياضية خاضعة لنظام الإعلام في المملكة العربية السعودية لها مكاتب هنا، ولديها تراخيص، وعليها ضوابط؛ باستثناء البرنامجين سالفي الذكر.
- لجنة الإعلام الرياضي التي شبعنا من "مطمطة" الحديث عنها لم يدخل بها أي لاعب سابق ولم نرَ لها وجوداً؛ مع أن لها عاماً تقريباً!
- أغلب ضيوف القنوات المؤججين للتعصب في البرامج الرياضية ليسوا خبراء تحكيم، ولا لاعبي كرة، ولا مدربين، ولا حتى روساء؛ أغلبهم "شلة عواطلية" .
 - أن جميع ما يُطرح خلال تلك القنوات الإعلامية مطبوعة أو مسموعة أو مرئية، هو خاضع لطائله القانون إن تم التجاوز.
 
ومما سبق نقول: هل رأيتم أحداً قد أنذر قناة تبث برنامجاً بإيقاع العقوبة بعدم تجديد ترخصيها أو إغلاق مكتبها أو حتى غرامة؟
 
هل رأيتم مسئولاً اجتمع بمديري القنوات والصحف، وقال: حينما تتحدثون عن الرياضة فلن نقبل الحديث من رجل غير مختص فيها، وتُحصر في لاعب سابق أو حالي أو مدرب أو رئيس نادٍ أو إعلامي لا يقل عن مدير تحرير في مطبوعة رسمية.
 
هل رأيتم إعلامياً يطالب بوقف الاستضافات فيما يخص الكره على أهل الشأن فيها، أو أكاديمين متخصصين في تسويقها أو التربية الجسدية، بالطبع لا؛ لأنهم مرتزقة يُدفع لهم!
 
ماذا لو كان محللو البرامج الرياضية ونقادها رياضيين فقط أمثال ماجد عبدالله، ومحيسن الجمعان، وصالح النعيمة، ونواف التمياط، ويوسف خميس، وفؤاد أنور، وعبدالرحمن الرومي، وفيصل أبو اثنين، وسامي الجابر، وحاتم خيمي، وخوقير، وحسن اليامي، وخالد مسعد، ومحمد الدعيع، ويوسف الثنيان، ومناف أبو شقير، وخالد الشنيف، وتركي العواد، ولؤي السبيعي، وصالح المطلق، وغيرهم.. هؤلاء لو وزعناهم على البرامج الرياضية لَضَمَنّا تحليلاً فنياً من أناس عرفوا قيمة الكرة.