وزراؤنا وسياسة الباب المغلق

تعوَّدنا من قيادتنا منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز وأبنائه الملوك البررة من بعده على سياسة الباب المفتوح؛ إذ يستطيع صاحب الحاجة الدخول وإبداء حاجته دون أبواب أو عقبات، ويستطيع تقديم شكواه على من يريد دون خوف أو وجل. وأستشهد في ذلك بمقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ مؤخراً، عندما قال: "يستطيع الجميع تقديم شكواه حتى عليّ شخصياً". وفي هذا قمة التواضع منه - وفقه الله - وقمة العدل، وفيه إشارة أيضاً إلى سياسة الباب الفتوح، التي انتهجها قادتنا، وما زالوا.
 
من ملاحظاتي في العمل الحكومي أن بعض الوزراء بدؤوا يخالفون هذه القاعدة؛ وتجدهم لا يفتحون الباب إلا قليلاً، وعلى استحياء.. والأدهى والأمرّ إذا كان لا يوجد من يستقبل عوضاً عنهم، وهذا البديل تجده يستقبل ساعة واحدة في اليوم، أو كل يومين، وفي مكان مخصص، ولو تأخر المراجع عشر دقائق عن الحضور لم يستقبله.. وفي هذا مشقة كبيرة على صاحب الحاجة، الذي ربما يأتي من خارج الرياض، أو تأخر لزحمة المــرور، أو غيــرها مـن عقبــات اعترضــت حــضوره فــي موعده.
 
ولا أخفيكم سراً إذا قُلت إن إدارات العلاقات العامة في أغلب الدوائر الحكومية تقوم بدور المحقِّق قبل دخول المراجع لمقابلة المسؤول، سواء وزيراً أو نائباً أو غيره؛ إذ يقومون بسؤال المراجع "لماذا تريد مقابلته؟ وما مشكلتك؟".. وغيرهما من أسئلة، تجعل البعض "يطفش"، وينسحب دون مقابلة المسؤول. ربما هذا المراجع لديه حاجة، تحمل خصوصية، لا يريد إطلاع أحد عليها، أو لا يريد إبلاغ أحد بحاجته سوى المسؤول، وعلينا احترام خصوصيته.
 
أنا متأكد أن أغلب الوزراء لديهم ارتباطات واجتماعات، تمنعهم في أحايين كثيرة من مقابلة الجمهور، ولكن في حال ترشيح بديل لمقابلة الجمهور أتمنى أن يعطَى الصلاحيات كافة، لا أن يكون دوره فقط تسلُّم الخطابات دون القدرة على البت فيها. وكذلك أتمنى أن تتم المقابلة على الأقل ساعتَيْن يومياً لتخفيف الضغط على المراجعين وطلاب الحاجات.
 
توجد نماذج مشرفة ومسؤولون كانوا لا يغلقون أبوابهم في وجه الجمهور والمراجعين أبداً، أنا عاصرت بعضهم، وأتذكر أحدهم كان بمنصب نائب وزير في وزارة لها علاقة بالمبتعثين، كان يستقبل في المكتب وفي الصالة المخصصة للاستقبال وفي الممرات، وكان (يعطي) المراجع حقه من الاهتمام والاستماع حتى يقضي حاجته. 

اعلان
وزراؤنا وسياسة الباب المغلق
سبق
تعوَّدنا من قيادتنا منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز وأبنائه الملوك البررة من بعده على سياسة الباب المفتوح؛ إذ يستطيع صاحب الحاجة الدخول وإبداء حاجته دون أبواب أو عقبات، ويستطيع تقديم شكواه على من يريد دون خوف أو وجل. وأستشهد في ذلك بمقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ مؤخراً، عندما قال: "يستطيع الجميع تقديم شكواه حتى عليّ شخصياً". وفي هذا قمة التواضع منه - وفقه الله - وقمة العدل، وفيه إشارة أيضاً إلى سياسة الباب الفتوح، التي انتهجها قادتنا، وما زالوا.
 
من ملاحظاتي في العمل الحكومي أن بعض الوزراء بدؤوا يخالفون هذه القاعدة؛ وتجدهم لا يفتحون الباب إلا قليلاً، وعلى استحياء.. والأدهى والأمرّ إذا كان لا يوجد من يستقبل عوضاً عنهم، وهذا البديل تجده يستقبل ساعة واحدة في اليوم، أو كل يومين، وفي مكان مخصص، ولو تأخر المراجع عشر دقائق عن الحضور لم يستقبله.. وفي هذا مشقة كبيرة على صاحب الحاجة، الذي ربما يأتي من خارج الرياض، أو تأخر لزحمة المــرور، أو غيــرها مـن عقبــات اعترضــت حــضوره فــي موعده.
 
ولا أخفيكم سراً إذا قُلت إن إدارات العلاقات العامة في أغلب الدوائر الحكومية تقوم بدور المحقِّق قبل دخول المراجع لمقابلة المسؤول، سواء وزيراً أو نائباً أو غيره؛ إذ يقومون بسؤال المراجع "لماذا تريد مقابلته؟ وما مشكلتك؟".. وغيرهما من أسئلة، تجعل البعض "يطفش"، وينسحب دون مقابلة المسؤول. ربما هذا المراجع لديه حاجة، تحمل خصوصية، لا يريد إطلاع أحد عليها، أو لا يريد إبلاغ أحد بحاجته سوى المسؤول، وعلينا احترام خصوصيته.
 
أنا متأكد أن أغلب الوزراء لديهم ارتباطات واجتماعات، تمنعهم في أحايين كثيرة من مقابلة الجمهور، ولكن في حال ترشيح بديل لمقابلة الجمهور أتمنى أن يعطَى الصلاحيات كافة، لا أن يكون دوره فقط تسلُّم الخطابات دون القدرة على البت فيها. وكذلك أتمنى أن تتم المقابلة على الأقل ساعتَيْن يومياً لتخفيف الضغط على المراجعين وطلاب الحاجات.
 
توجد نماذج مشرفة ومسؤولون كانوا لا يغلقون أبوابهم في وجه الجمهور والمراجعين أبداً، أنا عاصرت بعضهم، وأتذكر أحدهم كان بمنصب نائب وزير في وزارة لها علاقة بالمبتعثين، كان يستقبل في المكتب وفي الصالة المخصصة للاستقبال وفي الممرات، وكان (يعطي) المراجع حقه من الاهتمام والاستماع حتى يقضي حاجته. 
28 نوفمبر 2015 - 16 صفر 1437
12:27 AM

وزراؤنا وسياسة الباب المغلق

A A A
0
2,302

تعوَّدنا من قيادتنا منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له - بإذن الله - الملك عبدالعزيز وأبنائه الملوك البررة من بعده على سياسة الباب المفتوح؛ إذ يستطيع صاحب الحاجة الدخول وإبداء حاجته دون أبواب أو عقبات، ويستطيع تقديم شكواه على من يريد دون خوف أو وجل. وأستشهد في ذلك بمقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ حفظه الله ــ مؤخراً، عندما قال: "يستطيع الجميع تقديم شكواه حتى عليّ شخصياً". وفي هذا قمة التواضع منه - وفقه الله - وقمة العدل، وفيه إشارة أيضاً إلى سياسة الباب الفتوح، التي انتهجها قادتنا، وما زالوا.
 
من ملاحظاتي في العمل الحكومي أن بعض الوزراء بدؤوا يخالفون هذه القاعدة؛ وتجدهم لا يفتحون الباب إلا قليلاً، وعلى استحياء.. والأدهى والأمرّ إذا كان لا يوجد من يستقبل عوضاً عنهم، وهذا البديل تجده يستقبل ساعة واحدة في اليوم، أو كل يومين، وفي مكان مخصص، ولو تأخر المراجع عشر دقائق عن الحضور لم يستقبله.. وفي هذا مشقة كبيرة على صاحب الحاجة، الذي ربما يأتي من خارج الرياض، أو تأخر لزحمة المــرور، أو غيــرها مـن عقبــات اعترضــت حــضوره فــي موعده.
 
ولا أخفيكم سراً إذا قُلت إن إدارات العلاقات العامة في أغلب الدوائر الحكومية تقوم بدور المحقِّق قبل دخول المراجع لمقابلة المسؤول، سواء وزيراً أو نائباً أو غيره؛ إذ يقومون بسؤال المراجع "لماذا تريد مقابلته؟ وما مشكلتك؟".. وغيرهما من أسئلة، تجعل البعض "يطفش"، وينسحب دون مقابلة المسؤول. ربما هذا المراجع لديه حاجة، تحمل خصوصية، لا يريد إطلاع أحد عليها، أو لا يريد إبلاغ أحد بحاجته سوى المسؤول، وعلينا احترام خصوصيته.
 
أنا متأكد أن أغلب الوزراء لديهم ارتباطات واجتماعات، تمنعهم في أحايين كثيرة من مقابلة الجمهور، ولكن في حال ترشيح بديل لمقابلة الجمهور أتمنى أن يعطَى الصلاحيات كافة، لا أن يكون دوره فقط تسلُّم الخطابات دون القدرة على البت فيها. وكذلك أتمنى أن تتم المقابلة على الأقل ساعتَيْن يومياً لتخفيف الضغط على المراجعين وطلاب الحاجات.
 
توجد نماذج مشرفة ومسؤولون كانوا لا يغلقون أبوابهم في وجه الجمهور والمراجعين أبداً، أنا عاصرت بعضهم، وأتذكر أحدهم كان بمنصب نائب وزير في وزارة لها علاقة بالمبتعثين، كان يستقبل في المكتب وفي الصالة المخصصة للاستقبال وفي الممرات، وكان (يعطي) المراجع حقه من الاهتمام والاستماع حتى يقضي حاجته.