فيسبوك تتنبأ بانفعالاتنا

حقيقة أم خيال؟
فيسبوك تتنبأ بانفعالاتنا

ليس غريباً على شبكات التواصل الاجتماعي معرفة الكثير من الأشياء عن حياتنا الشخصية عبر تفاعلاتنا، ومنشوراتنا، ومتابعاتنا، وموقعنا الجغرافي. لكن أن يتعرّف فيسبوك على انفعالاتنا فهذا أمرٌ صعب التصديق.

حصلت فيسبوك في شهر نوفمبر/تشرين ثاني من العام الماضي على براءة اختراع لخوارزمية* تتنبأ بحالة المستخدم العاطفية خلال تفاعله مع الفيسبوك عن طريق تحليل سرعة حركته على شاشة الهاتف المحمول ومدى قوة الضغط على الشاشة بالإضافة الى رصد حركة المستخدم، ومكان تواجده في المنزل أو العمل أو الشارع، ومعلومات أخرى موجودة مسبقاً عن المستخدم.

لكن لماذا تسعى فيسبوك لمعرفة حالتنا العاطفي؟ من الأكيد أن الهدف الأساسي هو الربح، ولكن من أجل الحصول على رضى المستخدمين ستقوم فيسبوك على الأغلب وحين تصل هذه التكنولوجيا إلى مرحلة التطبيق باستخدام معلوماتها عن حالة المستخدم العاطفية ربما لتمنعه من كتابة كلمات قاسية إذا كان غاضباً أو أن تنشر رمز تفاعُلي (إيموجي) يوحي بحالة المستخدم العاطفية. سيستخدم التنبؤ بحالة المستخدم العاطفية أيضاً في إيصال مشاركات وتفاعلات تتماشى مع الحالة النفسية والعاطفية للمستخدم، وبهذا يقضي المستخدم وقتاً أطول على موقع الفيسبوك.

فيسبوك أيضاً قامت بابتكار نظام يحلل الحالة العاطفية للمستخدمين من خلال التقاط صور لهم عبر كاميرا الهاتف أو الحاسوب المحمول في ظروف مختلفة، مثلاً حين يشاهدون مقاطع فيديو مؤلمة أو مبهجة، أو صور عائلية، أو صور أطفال، أو حيوانات وغيرها. من ثم تقوم خوارزميات فيسبوك بتحليل تعابير وجه المستخدم وبناء قاعدة بيانات عاطفية ليتنبأ بحالة المستخدم حين مشاهدة تفاعلات وبهذا يستطيع توجيه محتوى مناسب لحالته العاطفية بناءً على هذ المعطيات. ولكن هذا الابتكار سيسبب مشاكل اجتماعية وأضراراً نفسية للأشخاص الذين يعانون اضطرابات اجتماعية، حيث تعابير وجههم لن تعبر بالضرورة عن مشاعرهم تجاه ما يشاهدون. أحد مداخل فيسبوك لتطبيق تلك التقنية هو الطلب من المستخدم في ظروف مختلفة وهو يتصفح الموقع أن يأخذ صورة شخصية (سيلفي) ومن ثم يقترح الموقع على المستخدم مشاركة رمز تفاعُلي (إيموجي) مستخدماً تعابير وجهه لوصف حالة المستخدم لنشرها كتفاعل على المحتوى الذي يتابعه.

هذه الابتكارات من فيسبوك وغيرها تثير الجدل من جديد حول خصوصية المستخدمين. فالشركات التي تمتلك نظم التشغيل كجوجل، وأبل، وأمازون قد سبقت فيسبوك في معرفة سلوك المستخدم عبر تفاعلاته مع نظام التشغيل والبرامج التي يستخدمها. تحليل تعابير الوجه عبر الكاميرا والتفاعلات مع الهاتف المحمول أو لوحة مفاتيح الحاسوب ما هي إلا تطور طبيعي لا مفر منه.

هذه الابتكارات وغيرها لن تُستخدم بالضرورة إذا شكلت انتهاكاً صارخا للخصوصية، ولكن اللاعب الأساسي في الخصوصية هو المستخدم نفسه، فالمستخدم يستطيع إخفاء كاميرا الحاسوب المحمول عبر وضع شريط لاصق وأيضاً يستطيع منع تطبيق فيسبوك على هاتفه من الوصول إلى الكاميرا ويستطيع الاعتراض على شروط الخصوصية، لكن السؤال الأهم هل سنتوقف عن ارسال صور شخصية (سيلفي) وغيرها عبر تطبيق فيسبوك، وفيسبوك مسنجر لنمنع اختراق الخصوصية؟ هل نستطيع التحكم في انفعالاتنا حين التقاط الصور؟ هل نستطيع ضبط حركتنا وطريقة استعمالنا للهاتف طوال الوقت؟

* الخوارزمية هي مجموعة من الخطوات الرياضية والمنطقية والمتسلسلة اللازمة لحل مشكلة ما.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org