"القاضي" أول طبيب عربي يحصل على عضوية الكلية الملكية الكندية يحكي عن إنجازه ومعاناته مع الروتين

رفض تعيينه أحد المستشفيات السعودية.. في الوقت الذي تصله فيه عروض للعمل في الخارج

استطاع الطبيب السعودي "عزام القاضي" تجاوز "تصلب الأنظمة الصحية" وعجزها عن مواكبة التطور في الأنظمة الصحية العالمية، وروتين "هيئة التخصصات الصحية" التي أخرت تصنيفه كاستشاري، ليحصل على عضوية لجنة شؤون الأطباء التابعة للكلية الملكية للأطباء والجراحين الكندية، وسفيرا لها خارج كندا كأول عربي يشغل هذا المنصب.

"ابن الرياض" الذي تخرج من مدارسها وكلياتها، سافر إلى كندا للابتعاث، فحصل على البورد الكندي في الجراحة، والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، ونال احترام المنتسبين للتخصص في كندا، لدرجة أنه لازالت تتواصل معه المستشفيات الكندية للعودة والعمل، لكن "حب السعودية وأهلها" يمنعانه من العودة مجدداً.

رحلته

يقول "القاضي" الذي عمل أستاذا مشاركا للجراحة، واستشاري جراحة المناظير والسمنة لـ "سبق": "تخرجت من كلية الطب بجامعة الملك سعود وتخرجت منها عام ٢٠٠٢، ثم التحقت بجامعة الملك سعود فرع القصيم لرغبتي بالابتعاث والذي كان متاحا هناك آنذاك، وبدأ ‏ابتعاثي في عام 2003 الى دولة كندا في تخصص الجراحة ومكثت في كندا ثماني سنوات حصلت خلالها على البورد الكندي في الجراحة العامة، ثم الزمالة الكندية في جراحة الحوادث والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، وأيضا أنهيت درجة الماجستير في التعليم الطبي من جامعة كالجري الكندية".

ويضيف: "بعد أن عدت تواصلت معي كبرى المستشفيات التخصصية في السعودية، لكنني آثرت المكوث في جامعة القصيم (بعد أن صدر قرار تحويل فرع جامعة الملك سعود في القصيم إلى جامعة)؛ رداً للجميل الذي منحوني إياه ولحاجة المنطقة لأبناء الوطن من الجراحين، وكنت أتنقل بين الرياض وهو مقر عائلتي، والقصيم وهو مقر عملي أسبوعياً، وتقلدت في الجامعة رئاسة أقسام الجراحة، ثم وكيلاً لكلية الطب والعلوم الطبية، وتفرغت حالياً للعمل الإكلينيكي الطبي فقط".

إنجازات ومنجزات

و"للقاضي" في كندا الكثير من اللحظات السعيدة التي رافقتها الحصول على الجوائز والتقديرات، فحصل على جائزة أفضل طبيب مقيم تعليمي في أكثر من مناسبة، ونشر له ما يربو عن عشرين بحثاً طبياً في المجلات العلمية، فضلاً عن تقديمه الكثير من الأبحاث في التجمعات الطبية والجراحية العالمية كان أبرزها المؤتمر الأمريكي الجراحي في شيكاغو، كما أنه دُعي للتحدث كخبير في مجال السمنة في روما العام القادم".

وأشار الطبيب السعودي إلى إنجاز انتخابه عضوا في لجنة شؤون الأطباء التابعة للكلية الملكية للأطباء والجراحين الكندية، وسفيراً لها خارج كندا وهو المقعد الذي يشغله عادة كنديون وأمريكيون، وهي أكبر هيئة حكومية كندية تشرف على البرامج الطبية في جميع محافظات كندا، وتعمل على تدريب الأطباء والجراحين وتمنحهم البورد والزمالة الكندية.

وعبر القاضي عن سعادته بذلك الترشح، الذي سيكون بمثابة أول ارتباط وثيق على مستوى عالٍ بين طبيب سعودي يمثل وطنه، والكلية الملكية الكندية إذ قال: "‏شغل هذا المقعد يعني دخولي إلى أروقة الكلية، واطلاعي على أنظمتها ومعاييرها، والاطلاع المباشر على خبراتهم ومهاراتهم الطبية المتقدمة، ‏وبالتالي الاستفادة منها، ونقل تلك الخبرة إلى المؤسسات الطبية التدريبية في المملكة على مختلف المستويات".

ذكريات سيئة

ولدى الطبيب السعودي بعض الذكريات السيئة مع الروتين، وعدم اقتناع بعض كبار الإداريين بكفاءة أبناء الوطن، ويتذكر بعض هذه اللحظات ضاحكاً فيقول: "بعد عودتي إلى القصيم، ذهبت وعرضت على أحد المستشفيات الحكومية آنذاك العمل والتعاون لمصلحة أهل المنطقة بدون أجر، ورفضني مدير المستشفى، ووافق على طلبي من تقلد المنصب بعده!".

ويردف: "كما أنني تقدمت للهيئة السعودية للتخصصات الصحية بعد عودتي مباشرة لتصنيفي "استشاري"، فرد الموظف: أنني أنهيت ثماني سنوات إلا شهراً، فعد إلينا بعد شهر نمنحك التصنيف! فابتسمت وأخبرته بأنني في كندا مصنف استشاري من ثلاث سنوات قبل اليوم!".

ويتابع "القاضي": "وللأسف كانت جامعة القصيم كغيرها من الكثير من جامعاتنا تستقطب المبتعثين والأطباء وليس لديها مستشفى (ومازال) حتى يمارس هؤلاء الأطباء مهامهم اليومية، فكان التحدي أن تضطر للعمل في أكثر من مستشفى، وقد تضطر للذهاب إلى مناطق أخرى؛ حتى تستطيع خدمة أكبر قدر من المرضى وأيضا لتدريب وتعليم طلاب الطب لديها".

ويستكمل قائلاً: "تواصلت معي وما زالت المستشفيات الكندية للعودة لها والعمل، حيث أنني أحمل الرخصة الطبية لممارسة الجراحة كاستشاري في كندا، لكنني أحببت العيش والمكوث والعمل في وطني".

ويدفع الروتين، و"تصلب الأنظمة الصحية القائمة"، و"عجز المؤسسات الحكومية عن مواكبة التطور الحاصل" الكثير من الأطباء السعوديين المهرة إلى الهجرة خارج المملكة، بحسب "القاضي".

"الهمم العالية"

وتعد تجربة "القاضي" الغنية مثالاً يحتذى به للشباب السعودي، والمجتهدين في أرجاء الوطن العربي، ولكنها تحتاج "أصحاب الهمم العالية"، على حد تعبيره.

واختتم الجراح السعودي موجهاً حديثه للشباب: " أقول للشباب السعودي سواء من الأطباء، أو غيرهم أن الفرص دائما مفتوحة، وعلى الجميع أن يتمتع بروح التفاؤل والأمل والطموح، وتحمل الشدائد والصعاب والعقبات التي لا يخلو منها أي طريق يسلكه الناجحون، فلقد كنا في السابق نقول أننا أقل من غيرنا في التعليم والمهارة والتدريب، وكنا نرى المقاعد العالمية تؤخذ ويستحوذ عليها خريجوا الدول الأخرى، والآن وصلنا إلى مستوى ‏عالٍ من المهارة والتدريب، وأصبح المجال مفتوحاً أمامنا، ولكن الطرق محفوفة بالكثير من العقبات فمن تميز بالهمة العالية والمثابرة تحقق هدفه، ومن كانت همته قصيرة فلن يصل إلى مبتغاه".

اعلان
"القاضي" أول طبيب عربي يحصل على عضوية الكلية الملكية الكندية يحكي عن إنجازه ومعاناته مع الروتين
سبق

استطاع الطبيب السعودي "عزام القاضي" تجاوز "تصلب الأنظمة الصحية" وعجزها عن مواكبة التطور في الأنظمة الصحية العالمية، وروتين "هيئة التخصصات الصحية" التي أخرت تصنيفه كاستشاري، ليحصل على عضوية لجنة شؤون الأطباء التابعة للكلية الملكية للأطباء والجراحين الكندية، وسفيرا لها خارج كندا كأول عربي يشغل هذا المنصب.

"ابن الرياض" الذي تخرج من مدارسها وكلياتها، سافر إلى كندا للابتعاث، فحصل على البورد الكندي في الجراحة، والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، ونال احترام المنتسبين للتخصص في كندا، لدرجة أنه لازالت تتواصل معه المستشفيات الكندية للعودة والعمل، لكن "حب السعودية وأهلها" يمنعانه من العودة مجدداً.

رحلته

يقول "القاضي" الذي عمل أستاذا مشاركا للجراحة، واستشاري جراحة المناظير والسمنة لـ "سبق": "تخرجت من كلية الطب بجامعة الملك سعود وتخرجت منها عام ٢٠٠٢، ثم التحقت بجامعة الملك سعود فرع القصيم لرغبتي بالابتعاث والذي كان متاحا هناك آنذاك، وبدأ ‏ابتعاثي في عام 2003 الى دولة كندا في تخصص الجراحة ومكثت في كندا ثماني سنوات حصلت خلالها على البورد الكندي في الجراحة العامة، ثم الزمالة الكندية في جراحة الحوادث والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، وأيضا أنهيت درجة الماجستير في التعليم الطبي من جامعة كالجري الكندية".

ويضيف: "بعد أن عدت تواصلت معي كبرى المستشفيات التخصصية في السعودية، لكنني آثرت المكوث في جامعة القصيم (بعد أن صدر قرار تحويل فرع جامعة الملك سعود في القصيم إلى جامعة)؛ رداً للجميل الذي منحوني إياه ولحاجة المنطقة لأبناء الوطن من الجراحين، وكنت أتنقل بين الرياض وهو مقر عائلتي، والقصيم وهو مقر عملي أسبوعياً، وتقلدت في الجامعة رئاسة أقسام الجراحة، ثم وكيلاً لكلية الطب والعلوم الطبية، وتفرغت حالياً للعمل الإكلينيكي الطبي فقط".

إنجازات ومنجزات

و"للقاضي" في كندا الكثير من اللحظات السعيدة التي رافقتها الحصول على الجوائز والتقديرات، فحصل على جائزة أفضل طبيب مقيم تعليمي في أكثر من مناسبة، ونشر له ما يربو عن عشرين بحثاً طبياً في المجلات العلمية، فضلاً عن تقديمه الكثير من الأبحاث في التجمعات الطبية والجراحية العالمية كان أبرزها المؤتمر الأمريكي الجراحي في شيكاغو، كما أنه دُعي للتحدث كخبير في مجال السمنة في روما العام القادم".

وأشار الطبيب السعودي إلى إنجاز انتخابه عضوا في لجنة شؤون الأطباء التابعة للكلية الملكية للأطباء والجراحين الكندية، وسفيراً لها خارج كندا وهو المقعد الذي يشغله عادة كنديون وأمريكيون، وهي أكبر هيئة حكومية كندية تشرف على البرامج الطبية في جميع محافظات كندا، وتعمل على تدريب الأطباء والجراحين وتمنحهم البورد والزمالة الكندية.

وعبر القاضي عن سعادته بذلك الترشح، الذي سيكون بمثابة أول ارتباط وثيق على مستوى عالٍ بين طبيب سعودي يمثل وطنه، والكلية الملكية الكندية إذ قال: "‏شغل هذا المقعد يعني دخولي إلى أروقة الكلية، واطلاعي على أنظمتها ومعاييرها، والاطلاع المباشر على خبراتهم ومهاراتهم الطبية المتقدمة، ‏وبالتالي الاستفادة منها، ونقل تلك الخبرة إلى المؤسسات الطبية التدريبية في المملكة على مختلف المستويات".

ذكريات سيئة

ولدى الطبيب السعودي بعض الذكريات السيئة مع الروتين، وعدم اقتناع بعض كبار الإداريين بكفاءة أبناء الوطن، ويتذكر بعض هذه اللحظات ضاحكاً فيقول: "بعد عودتي إلى القصيم، ذهبت وعرضت على أحد المستشفيات الحكومية آنذاك العمل والتعاون لمصلحة أهل المنطقة بدون أجر، ورفضني مدير المستشفى، ووافق على طلبي من تقلد المنصب بعده!".

ويردف: "كما أنني تقدمت للهيئة السعودية للتخصصات الصحية بعد عودتي مباشرة لتصنيفي "استشاري"، فرد الموظف: أنني أنهيت ثماني سنوات إلا شهراً، فعد إلينا بعد شهر نمنحك التصنيف! فابتسمت وأخبرته بأنني في كندا مصنف استشاري من ثلاث سنوات قبل اليوم!".

ويتابع "القاضي": "وللأسف كانت جامعة القصيم كغيرها من الكثير من جامعاتنا تستقطب المبتعثين والأطباء وليس لديها مستشفى (ومازال) حتى يمارس هؤلاء الأطباء مهامهم اليومية، فكان التحدي أن تضطر للعمل في أكثر من مستشفى، وقد تضطر للذهاب إلى مناطق أخرى؛ حتى تستطيع خدمة أكبر قدر من المرضى وأيضا لتدريب وتعليم طلاب الطب لديها".

ويستكمل قائلاً: "تواصلت معي وما زالت المستشفيات الكندية للعودة لها والعمل، حيث أنني أحمل الرخصة الطبية لممارسة الجراحة كاستشاري في كندا، لكنني أحببت العيش والمكوث والعمل في وطني".

ويدفع الروتين، و"تصلب الأنظمة الصحية القائمة"، و"عجز المؤسسات الحكومية عن مواكبة التطور الحاصل" الكثير من الأطباء السعوديين المهرة إلى الهجرة خارج المملكة، بحسب "القاضي".

"الهمم العالية"

وتعد تجربة "القاضي" الغنية مثالاً يحتذى به للشباب السعودي، والمجتهدين في أرجاء الوطن العربي، ولكنها تحتاج "أصحاب الهمم العالية"، على حد تعبيره.

واختتم الجراح السعودي موجهاً حديثه للشباب: " أقول للشباب السعودي سواء من الأطباء، أو غيرهم أن الفرص دائما مفتوحة، وعلى الجميع أن يتمتع بروح التفاؤل والأمل والطموح، وتحمل الشدائد والصعاب والعقبات التي لا يخلو منها أي طريق يسلكه الناجحون، فلقد كنا في السابق نقول أننا أقل من غيرنا في التعليم والمهارة والتدريب، وكنا نرى المقاعد العالمية تؤخذ ويستحوذ عليها خريجوا الدول الأخرى، والآن وصلنا إلى مستوى ‏عالٍ من المهارة والتدريب، وأصبح المجال مفتوحاً أمامنا، ولكن الطرق محفوفة بالكثير من العقبات فمن تميز بالهمة العالية والمثابرة تحقق هدفه، ومن كانت همته قصيرة فلن يصل إلى مبتغاه".

28 نوفمبر 2017 - 10 ربيع الأول 1439
05:23 PM
اخر تعديل
11 ديسمبر 2017 - 23 ربيع الأول 1439
02:11 PM

"القاضي" أول طبيب عربي يحصل على عضوية الكلية الملكية الكندية يحكي عن إنجازه ومعاناته مع الروتين

رفض تعيينه أحد المستشفيات السعودية.. في الوقت الذي تصله فيه عروض للعمل في الخارج

A A A
15
24,231

استطاع الطبيب السعودي "عزام القاضي" تجاوز "تصلب الأنظمة الصحية" وعجزها عن مواكبة التطور في الأنظمة الصحية العالمية، وروتين "هيئة التخصصات الصحية" التي أخرت تصنيفه كاستشاري، ليحصل على عضوية لجنة شؤون الأطباء التابعة للكلية الملكية للأطباء والجراحين الكندية، وسفيرا لها خارج كندا كأول عربي يشغل هذا المنصب.

"ابن الرياض" الذي تخرج من مدارسها وكلياتها، سافر إلى كندا للابتعاث، فحصل على البورد الكندي في الجراحة، والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، ونال احترام المنتسبين للتخصص في كندا، لدرجة أنه لازالت تتواصل معه المستشفيات الكندية للعودة والعمل، لكن "حب السعودية وأهلها" يمنعانه من العودة مجدداً.

رحلته

يقول "القاضي" الذي عمل أستاذا مشاركا للجراحة، واستشاري جراحة المناظير والسمنة لـ "سبق": "تخرجت من كلية الطب بجامعة الملك سعود وتخرجت منها عام ٢٠٠٢، ثم التحقت بجامعة الملك سعود فرع القصيم لرغبتي بالابتعاث والذي كان متاحا هناك آنذاك، وبدأ ‏ابتعاثي في عام 2003 الى دولة كندا في تخصص الجراحة ومكثت في كندا ثماني سنوات حصلت خلالها على البورد الكندي في الجراحة العامة، ثم الزمالة الكندية في جراحة الحوادث والزمالة الكندية في جراحة المناظير والسمنة، وأيضا أنهيت درجة الماجستير في التعليم الطبي من جامعة كالجري الكندية".

ويضيف: "بعد أن عدت تواصلت معي كبرى المستشفيات التخصصية في السعودية، لكنني آثرت المكوث في جامعة القصيم (بعد أن صدر قرار تحويل فرع جامعة الملك سعود في القصيم إلى جامعة)؛ رداً للجميل الذي منحوني إياه ولحاجة المنطقة لأبناء الوطن من الجراحين، وكنت أتنقل بين الرياض وهو مقر عائلتي، والقصيم وهو مقر عملي أسبوعياً، وتقلدت في الجامعة رئاسة أقسام الجراحة، ثم وكيلاً لكلية الطب والعلوم الطبية، وتفرغت حالياً للعمل الإكلينيكي الطبي فقط".

إنجازات ومنجزات

و"للقاضي" في كندا الكثير من اللحظات السعيدة التي رافقتها الحصول على الجوائز والتقديرات، فحصل على جائزة أفضل طبيب مقيم تعليمي في أكثر من مناسبة، ونشر له ما يربو عن عشرين بحثاً طبياً في المجلات العلمية، فضلاً عن تقديمه الكثير من الأبحاث في التجمعات الطبية والجراحية العالمية كان أبرزها المؤتمر الأمريكي الجراحي في شيكاغو، كما أنه دُعي للتحدث كخبير في مجال السمنة في روما العام القادم".

وأشار الطبيب السعودي إلى إنجاز انتخابه عضوا في لجنة شؤون الأطباء التابعة للكلية الملكية للأطباء والجراحين الكندية، وسفيراً لها خارج كندا وهو المقعد الذي يشغله عادة كنديون وأمريكيون، وهي أكبر هيئة حكومية كندية تشرف على البرامج الطبية في جميع محافظات كندا، وتعمل على تدريب الأطباء والجراحين وتمنحهم البورد والزمالة الكندية.

وعبر القاضي عن سعادته بذلك الترشح، الذي سيكون بمثابة أول ارتباط وثيق على مستوى عالٍ بين طبيب سعودي يمثل وطنه، والكلية الملكية الكندية إذ قال: "‏شغل هذا المقعد يعني دخولي إلى أروقة الكلية، واطلاعي على أنظمتها ومعاييرها، والاطلاع المباشر على خبراتهم ومهاراتهم الطبية المتقدمة، ‏وبالتالي الاستفادة منها، ونقل تلك الخبرة إلى المؤسسات الطبية التدريبية في المملكة على مختلف المستويات".

ذكريات سيئة

ولدى الطبيب السعودي بعض الذكريات السيئة مع الروتين، وعدم اقتناع بعض كبار الإداريين بكفاءة أبناء الوطن، ويتذكر بعض هذه اللحظات ضاحكاً فيقول: "بعد عودتي إلى القصيم، ذهبت وعرضت على أحد المستشفيات الحكومية آنذاك العمل والتعاون لمصلحة أهل المنطقة بدون أجر، ورفضني مدير المستشفى، ووافق على طلبي من تقلد المنصب بعده!".

ويردف: "كما أنني تقدمت للهيئة السعودية للتخصصات الصحية بعد عودتي مباشرة لتصنيفي "استشاري"، فرد الموظف: أنني أنهيت ثماني سنوات إلا شهراً، فعد إلينا بعد شهر نمنحك التصنيف! فابتسمت وأخبرته بأنني في كندا مصنف استشاري من ثلاث سنوات قبل اليوم!".

ويتابع "القاضي": "وللأسف كانت جامعة القصيم كغيرها من الكثير من جامعاتنا تستقطب المبتعثين والأطباء وليس لديها مستشفى (ومازال) حتى يمارس هؤلاء الأطباء مهامهم اليومية، فكان التحدي أن تضطر للعمل في أكثر من مستشفى، وقد تضطر للذهاب إلى مناطق أخرى؛ حتى تستطيع خدمة أكبر قدر من المرضى وأيضا لتدريب وتعليم طلاب الطب لديها".

ويستكمل قائلاً: "تواصلت معي وما زالت المستشفيات الكندية للعودة لها والعمل، حيث أنني أحمل الرخصة الطبية لممارسة الجراحة كاستشاري في كندا، لكنني أحببت العيش والمكوث والعمل في وطني".

ويدفع الروتين، و"تصلب الأنظمة الصحية القائمة"، و"عجز المؤسسات الحكومية عن مواكبة التطور الحاصل" الكثير من الأطباء السعوديين المهرة إلى الهجرة خارج المملكة، بحسب "القاضي".

"الهمم العالية"

وتعد تجربة "القاضي" الغنية مثالاً يحتذى به للشباب السعودي، والمجتهدين في أرجاء الوطن العربي، ولكنها تحتاج "أصحاب الهمم العالية"، على حد تعبيره.

واختتم الجراح السعودي موجهاً حديثه للشباب: " أقول للشباب السعودي سواء من الأطباء، أو غيرهم أن الفرص دائما مفتوحة، وعلى الجميع أن يتمتع بروح التفاؤل والأمل والطموح، وتحمل الشدائد والصعاب والعقبات التي لا يخلو منها أي طريق يسلكه الناجحون، فلقد كنا في السابق نقول أننا أقل من غيرنا في التعليم والمهارة والتدريب، وكنا نرى المقاعد العالمية تؤخذ ويستحوذ عليها خريجوا الدول الأخرى، والآن وصلنا إلى مستوى ‏عالٍ من المهارة والتدريب، وأصبح المجال مفتوحاً أمامنا، ولكن الطرق محفوفة بالكثير من العقبات فمن تميز بالهمة العالية والمثابرة تحقق هدفه، ومن كانت همته قصيرة فلن يصل إلى مبتغاه".