بطاقات المواد الغذائية.. اقرؤوها جيدًا

بطاقة المواد الغذائية هي المعلومات التي تُكتب على كل علبة تحتوي على ما يتعلق بالمنتج كافة، من الدهون والكولسترول والملح والسكر والصوديوم وغيرها، واسم المنتج وتاريخ الصلاحية، خلاف الأرقام التي لا نعلم عنها شيئًا، سواء كُتبت أو لم تُكتب، التي تبدأ غالبًا بالرمز E متبوعة برقم مثل: E120 ، وهكذا. لن أدخل في تفاصيل الأرقام؛ لأنها صعبة على المستهلك العادي، ولكن سأتحدث عن المكتوب باللغة العربية، ولا نعيرها اهتمامًا. الكثير منا لا يدقق في المعلومات التي تُكتب على العلبة، ويشتري بناء على الصورة الموجودة، فإذا شاهد صورة عسل يعتقد أن هذا المنتج عسل، وإذا شاهد جُبنًا يعتقد أن هذا المنتج يعبِّر عن الصورة، وإذا شاهد لحمًا مفرومًا يعتقد أنه لحم.. وهلم جرا، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح بمجمله إذا لم نقرأ البيانات.. كيف يحدث ذلك؟ دخلتُ سوبر ماركت بنية شراء عسل، ووجدت منتجًا لإحدى الشركات المعروفة في تصنيع العسل، وأخذت علبة عليها صورة خلية نحل؛ وهو ما يوحي مباشرة لذهن المستهلك بأن الصورة تعبِّر عما بداخل المنتج. حملتُها للكاشير، ولفت انتباهي ـ مصادفة ـ أنه مكتوب عليها بالخط العريض (خليط العسل الصناعي)؛ فتوقفت، وسألت البائع: هل هذا عسل؟ فقال: كما هو مدون، ليس عسلاً. بالرغم من أنني أخذت منه علبًا كثيرة في فترات سابقة على اعتبار أنه عسل؛ والسبب أننا لا نقرأ بيانات العلبة الرئيسية، فما بالك بالبيانات الصغيرة التي لا تُقرأ إلا بالمجهر.

وكذلك العصير، نشاهد علب العصير المنتشرة على أرفف السوبر ماركت والبقالات، ولا ننتبه لما هو مكتوب؛ فالكثير من الشركات يكتب (شراب) بمعنى أنه مجرد ماء وسكر وليس عصيرًا، والقليل يكتب (عصير) بحكم الرقابة، وإلا كتبوا جميعهم (عصير)، ويضع المنتج في علب مشابهة لعلب العصير، وعليها صورة برتقال أو تفاح وغيرهما؛ وهو ما يضع المستهلك في حالة من التوهم أنه عصير، ولا يقرأ البيانات.

وكذلك اللحم المفروم المجمد الموجود في الثلاجات، نعتقد أنه لحم خالص، ولكن الحقيقة خلاف ذلك؛ إذ إن أغلبه، ربما 60 % أو أكثر، من فـول الصويا، والباقي لحم، وهو مكتوب، ولكنـنا لا نقرأ؟

قس على ذلك المئات من المنتجات التي يُكتب عليها عبارات لا توحي بمكنونات العلبة، ولا الصورة المرفقة معها، ولكننا لا نعيرها اهتمامًا؛ وهو ما يحتم علينا الحذر، وأن لا نقع فريسة لأصحاب المصانع والشركات بسبب إهمالنا.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
بطاقات المواد الغذائية.. اقرؤوها جيدًا
سبق

بطاقة المواد الغذائية هي المعلومات التي تُكتب على كل علبة تحتوي على ما يتعلق بالمنتج كافة، من الدهون والكولسترول والملح والسكر والصوديوم وغيرها، واسم المنتج وتاريخ الصلاحية، خلاف الأرقام التي لا نعلم عنها شيئًا، سواء كُتبت أو لم تُكتب، التي تبدأ غالبًا بالرمز E متبوعة برقم مثل: E120 ، وهكذا. لن أدخل في تفاصيل الأرقام؛ لأنها صعبة على المستهلك العادي، ولكن سأتحدث عن المكتوب باللغة العربية، ولا نعيرها اهتمامًا. الكثير منا لا يدقق في المعلومات التي تُكتب على العلبة، ويشتري بناء على الصورة الموجودة، فإذا شاهد صورة عسل يعتقد أن هذا المنتج عسل، وإذا شاهد جُبنًا يعتقد أن هذا المنتج يعبِّر عن الصورة، وإذا شاهد لحمًا مفرومًا يعتقد أنه لحم.. وهلم جرا، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح بمجمله إذا لم نقرأ البيانات.. كيف يحدث ذلك؟ دخلتُ سوبر ماركت بنية شراء عسل، ووجدت منتجًا لإحدى الشركات المعروفة في تصنيع العسل، وأخذت علبة عليها صورة خلية نحل؛ وهو ما يوحي مباشرة لذهن المستهلك بأن الصورة تعبِّر عما بداخل المنتج. حملتُها للكاشير، ولفت انتباهي ـ مصادفة ـ أنه مكتوب عليها بالخط العريض (خليط العسل الصناعي)؛ فتوقفت، وسألت البائع: هل هذا عسل؟ فقال: كما هو مدون، ليس عسلاً. بالرغم من أنني أخذت منه علبًا كثيرة في فترات سابقة على اعتبار أنه عسل؛ والسبب أننا لا نقرأ بيانات العلبة الرئيسية، فما بالك بالبيانات الصغيرة التي لا تُقرأ إلا بالمجهر.

وكذلك العصير، نشاهد علب العصير المنتشرة على أرفف السوبر ماركت والبقالات، ولا ننتبه لما هو مكتوب؛ فالكثير من الشركات يكتب (شراب) بمعنى أنه مجرد ماء وسكر وليس عصيرًا، والقليل يكتب (عصير) بحكم الرقابة، وإلا كتبوا جميعهم (عصير)، ويضع المنتج في علب مشابهة لعلب العصير، وعليها صورة برتقال أو تفاح وغيرهما؛ وهو ما يضع المستهلك في حالة من التوهم أنه عصير، ولا يقرأ البيانات.

وكذلك اللحم المفروم المجمد الموجود في الثلاجات، نعتقد أنه لحم خالص، ولكن الحقيقة خلاف ذلك؛ إذ إن أغلبه، ربما 60 % أو أكثر، من فـول الصويا، والباقي لحم، وهو مكتوب، ولكنـنا لا نقرأ؟

قس على ذلك المئات من المنتجات التي يُكتب عليها عبارات لا توحي بمكنونات العلبة، ولا الصورة المرفقة معها، ولكننا لا نعيرها اهتمامًا؛ وهو ما يحتم علينا الحذر، وأن لا نقع فريسة لأصحاب المصانع والشركات بسبب إهمالنا.

17 فبراير 2020 - 23 جمادى الآخر 1441
08:33 PM
اخر تعديل
28 مارس 2020 - 4 شعبان 1441
04:55 PM

بطاقات المواد الغذائية.. اقرؤوها جيدًا

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
1
2,314

بطاقة المواد الغذائية هي المعلومات التي تُكتب على كل علبة تحتوي على ما يتعلق بالمنتج كافة، من الدهون والكولسترول والملح والسكر والصوديوم وغيرها، واسم المنتج وتاريخ الصلاحية، خلاف الأرقام التي لا نعلم عنها شيئًا، سواء كُتبت أو لم تُكتب، التي تبدأ غالبًا بالرمز E متبوعة برقم مثل: E120 ، وهكذا. لن أدخل في تفاصيل الأرقام؛ لأنها صعبة على المستهلك العادي، ولكن سأتحدث عن المكتوب باللغة العربية، ولا نعيرها اهتمامًا. الكثير منا لا يدقق في المعلومات التي تُكتب على العلبة، ويشتري بناء على الصورة الموجودة، فإذا شاهد صورة عسل يعتقد أن هذا المنتج عسل، وإذا شاهد جُبنًا يعتقد أن هذا المنتج يعبِّر عن الصورة، وإذا شاهد لحمًا مفرومًا يعتقد أنه لحم.. وهلم جرا، ولكن هذا الاعتقاد غير صحيح بمجمله إذا لم نقرأ البيانات.. كيف يحدث ذلك؟ دخلتُ سوبر ماركت بنية شراء عسل، ووجدت منتجًا لإحدى الشركات المعروفة في تصنيع العسل، وأخذت علبة عليها صورة خلية نحل؛ وهو ما يوحي مباشرة لذهن المستهلك بأن الصورة تعبِّر عما بداخل المنتج. حملتُها للكاشير، ولفت انتباهي ـ مصادفة ـ أنه مكتوب عليها بالخط العريض (خليط العسل الصناعي)؛ فتوقفت، وسألت البائع: هل هذا عسل؟ فقال: كما هو مدون، ليس عسلاً. بالرغم من أنني أخذت منه علبًا كثيرة في فترات سابقة على اعتبار أنه عسل؛ والسبب أننا لا نقرأ بيانات العلبة الرئيسية، فما بالك بالبيانات الصغيرة التي لا تُقرأ إلا بالمجهر.

وكذلك العصير، نشاهد علب العصير المنتشرة على أرفف السوبر ماركت والبقالات، ولا ننتبه لما هو مكتوب؛ فالكثير من الشركات يكتب (شراب) بمعنى أنه مجرد ماء وسكر وليس عصيرًا، والقليل يكتب (عصير) بحكم الرقابة، وإلا كتبوا جميعهم (عصير)، ويضع المنتج في علب مشابهة لعلب العصير، وعليها صورة برتقال أو تفاح وغيرهما؛ وهو ما يضع المستهلك في حالة من التوهم أنه عصير، ولا يقرأ البيانات.

وكذلك اللحم المفروم المجمد الموجود في الثلاجات، نعتقد أنه لحم خالص، ولكن الحقيقة خلاف ذلك؛ إذ إن أغلبه، ربما 60 % أو أكثر، من فـول الصويا، والباقي لحم، وهو مكتوب، ولكنـنا لا نقرأ؟

قس على ذلك المئات من المنتجات التي يُكتب عليها عبارات لا توحي بمكنونات العلبة، ولا الصورة المرفقة معها، ولكننا لا نعيرها اهتمامًا؛ وهو ما يحتم علينا الحذر، وأن لا نقع فريسة لأصحاب المصانع والشركات بسبب إهمالنا.