الطالب.. قتيل التسيب الوظيفي

ننعى ابننا الغالي الطالب الفقيد (معتز)، ونقدِّم واجب العزاء لأسرته سائلاً المولى القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويلهم ذويه الصبر والسلوان..

في مدارسنا البسيطة أيام زمان لم يكن لدينا معلمون بشهادات علمية (عالية)، أو إدارة جودة، كما كانت بدون كاميرات مراقبة.. بيد أنها عرفت الانضباط، ومعظمها ارتقى لأعلى مراتب مدارس الأخلاق الحميدة في الابتدائي، والمتوسط والثانوي.. كان الطلاب مراقبين.. في الساحات، والفصول، ودورات المياه، حتى غرف الألعاب والرسم، كما في سائر مرافق المدرسة، ولكن بعيون المعلم الأب، والمعلمة الأم.. كنا تحت أعين المدير والوكيل والإداري وحتى الفراش معظم الوقت.. كان يحدث الشجار داخل الفصول والساحات، لكن ما يلبث أن ينفض قبل حدوث الاشتباك ووقوع الحادثة؛ لأن الساحة كانت تحت سيطرة المشرف.. والعقاب كان رادعًا من جنس العمل.. كما كان يحدث الشجار في نطاق المدرسة من الخارج، لكنه غالبًا كان تحت أنظار معلم أو أكثر.. كل الممارسات والسلوكيات القبيحة كانت تُعلَن في الطابور اليوم التالي.. ويتم تأنيب المتسببين ما لم يتم تصعيد الواقعة إلى أولياء الأمور. لم يُعرف التسيب في المدارس إلا مع تعيين بعض ذوي الشعارات الوهمية الذين يرى معظمهم (بعد التعيين) أنه أكبر من الوظيفة.. معظم الوظائف لا تتطلب حتى (بكالوريوس) بقدر ما تحتاج لموظفين فاعلين، ونظام عادل، ومساواة في المعاملة.. فماذا جنينا من المؤهلات العليا وكل أنظمتنا نسخ ولصق من مجتمعات غربية وشرقية؟!

التسيب الوظيفي والسلبية من سمات بعض القيادات الجدد، ومعظم طواقم وفِرق العمل لأسباب مختلفة، كما يستشري الرياء والنفاق، ومسح (الجوخ)!

إن الموظف ضعيف الدافعية، المتواري خلف المنصب والمؤهل العلمي، عديم الفاعلية، لهو أخطر ما يكون على الوطن.. في تقديري يعتبر هذا النوع هو الفاسد المُفسد الحقيقي.. يخذلك مهما أعطيته من حوافز ودرجات وظيفية.

العنف المجتمعي يتمدد بشكل خطير في بيوتنا ومؤسساتنا وشوارعنا، فرديًّا كان أو جماعيًّا.. بالأيدي أو بالسلاح أو بالمركبات.

يظل دور الوزارات محدودًا مع فئة الموظفين المتسيبين، المتجذرين في الجسد الحكومي، ما لم نستلهم من السلبيات مواقف وقوانين حازمة؛ كي لا تعم مثل هذه الفواجع الوطن بأَسْره أكثر فأكثر..

عزيزي المسؤول: إن كنت تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم.

اعلان
الطالب.. قتيل التسيب الوظيفي
سبق

ننعى ابننا الغالي الطالب الفقيد (معتز)، ونقدِّم واجب العزاء لأسرته سائلاً المولى القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويلهم ذويه الصبر والسلوان..

في مدارسنا البسيطة أيام زمان لم يكن لدينا معلمون بشهادات علمية (عالية)، أو إدارة جودة، كما كانت بدون كاميرات مراقبة.. بيد أنها عرفت الانضباط، ومعظمها ارتقى لأعلى مراتب مدارس الأخلاق الحميدة في الابتدائي، والمتوسط والثانوي.. كان الطلاب مراقبين.. في الساحات، والفصول، ودورات المياه، حتى غرف الألعاب والرسم، كما في سائر مرافق المدرسة، ولكن بعيون المعلم الأب، والمعلمة الأم.. كنا تحت أعين المدير والوكيل والإداري وحتى الفراش معظم الوقت.. كان يحدث الشجار داخل الفصول والساحات، لكن ما يلبث أن ينفض قبل حدوث الاشتباك ووقوع الحادثة؛ لأن الساحة كانت تحت سيطرة المشرف.. والعقاب كان رادعًا من جنس العمل.. كما كان يحدث الشجار في نطاق المدرسة من الخارج، لكنه غالبًا كان تحت أنظار معلم أو أكثر.. كل الممارسات والسلوكيات القبيحة كانت تُعلَن في الطابور اليوم التالي.. ويتم تأنيب المتسببين ما لم يتم تصعيد الواقعة إلى أولياء الأمور. لم يُعرف التسيب في المدارس إلا مع تعيين بعض ذوي الشعارات الوهمية الذين يرى معظمهم (بعد التعيين) أنه أكبر من الوظيفة.. معظم الوظائف لا تتطلب حتى (بكالوريوس) بقدر ما تحتاج لموظفين فاعلين، ونظام عادل، ومساواة في المعاملة.. فماذا جنينا من المؤهلات العليا وكل أنظمتنا نسخ ولصق من مجتمعات غربية وشرقية؟!

التسيب الوظيفي والسلبية من سمات بعض القيادات الجدد، ومعظم طواقم وفِرق العمل لأسباب مختلفة، كما يستشري الرياء والنفاق، ومسح (الجوخ)!

إن الموظف ضعيف الدافعية، المتواري خلف المنصب والمؤهل العلمي، عديم الفاعلية، لهو أخطر ما يكون على الوطن.. في تقديري يعتبر هذا النوع هو الفاسد المُفسد الحقيقي.. يخذلك مهما أعطيته من حوافز ودرجات وظيفية.

العنف المجتمعي يتمدد بشكل خطير في بيوتنا ومؤسساتنا وشوارعنا، فرديًّا كان أو جماعيًّا.. بالأيدي أو بالسلاح أو بالمركبات.

يظل دور الوزارات محدودًا مع فئة الموظفين المتسيبين، المتجذرين في الجسد الحكومي، ما لم نستلهم من السلبيات مواقف وقوانين حازمة؛ كي لا تعم مثل هذه الفواجع الوطن بأَسْره أكثر فأكثر..

عزيزي المسؤول: إن كنت تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم.

11 سبتمبر 2019 - 12 محرّم 1441
11:21 PM

الطالب.. قتيل التسيب الوظيفي

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
3
3,672

ننعى ابننا الغالي الطالب الفقيد (معتز)، ونقدِّم واجب العزاء لأسرته سائلاً المولى القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويلهم ذويه الصبر والسلوان..

في مدارسنا البسيطة أيام زمان لم يكن لدينا معلمون بشهادات علمية (عالية)، أو إدارة جودة، كما كانت بدون كاميرات مراقبة.. بيد أنها عرفت الانضباط، ومعظمها ارتقى لأعلى مراتب مدارس الأخلاق الحميدة في الابتدائي، والمتوسط والثانوي.. كان الطلاب مراقبين.. في الساحات، والفصول، ودورات المياه، حتى غرف الألعاب والرسم، كما في سائر مرافق المدرسة، ولكن بعيون المعلم الأب، والمعلمة الأم.. كنا تحت أعين المدير والوكيل والإداري وحتى الفراش معظم الوقت.. كان يحدث الشجار داخل الفصول والساحات، لكن ما يلبث أن ينفض قبل حدوث الاشتباك ووقوع الحادثة؛ لأن الساحة كانت تحت سيطرة المشرف.. والعقاب كان رادعًا من جنس العمل.. كما كان يحدث الشجار في نطاق المدرسة من الخارج، لكنه غالبًا كان تحت أنظار معلم أو أكثر.. كل الممارسات والسلوكيات القبيحة كانت تُعلَن في الطابور اليوم التالي.. ويتم تأنيب المتسببين ما لم يتم تصعيد الواقعة إلى أولياء الأمور. لم يُعرف التسيب في المدارس إلا مع تعيين بعض ذوي الشعارات الوهمية الذين يرى معظمهم (بعد التعيين) أنه أكبر من الوظيفة.. معظم الوظائف لا تتطلب حتى (بكالوريوس) بقدر ما تحتاج لموظفين فاعلين، ونظام عادل، ومساواة في المعاملة.. فماذا جنينا من المؤهلات العليا وكل أنظمتنا نسخ ولصق من مجتمعات غربية وشرقية؟!

التسيب الوظيفي والسلبية من سمات بعض القيادات الجدد، ومعظم طواقم وفِرق العمل لأسباب مختلفة، كما يستشري الرياء والنفاق، ومسح (الجوخ)!

إن الموظف ضعيف الدافعية، المتواري خلف المنصب والمؤهل العلمي، عديم الفاعلية، لهو أخطر ما يكون على الوطن.. في تقديري يعتبر هذا النوع هو الفاسد المُفسد الحقيقي.. يخذلك مهما أعطيته من حوافز ودرجات وظيفية.

العنف المجتمعي يتمدد بشكل خطير في بيوتنا ومؤسساتنا وشوارعنا، فرديًّا كان أو جماعيًّا.. بالأيدي أو بالسلاح أو بالمركبات.

يظل دور الوزارات محدودًا مع فئة الموظفين المتسيبين، المتجذرين في الجسد الحكومي، ما لم نستلهم من السلبيات مواقف وقوانين حازمة؛ كي لا تعم مثل هذه الفواجع الوطن بأَسْره أكثر فأكثر..

عزيزي المسؤول: إن كنت تعلم فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم.