العقوبات البديلة عن السجن

العقوبات البديلة أو (بدائل عقوبة السجن) كما تم تعريفها هي: "مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن، وتعمل على تطبيق سياسة منع الحرية". ويتخذها القاضي بدلاً من عقوبة السجن، وتكون بخدمة يقدمها السجين لفئة من فئات المجتمع، أو لجهة، أو موقع خيري، أو الالتحاق بمرفق تعليمي، يستفيد منه السجين بهدف إصلاحه وحمايته من الأذى، وتقديم خدمة لمجتمعه.. وقد تُعرَّف أيضًا بالعقوبات ذات النفع العام؛ لأن السجين ينتفع منها من خلال إصلاحه في المجتمع، والمجتمع ينتفع منه من خلال اندماجه. وغالبية الأنظمة العدلية والقضائية في كثير من دول العالم اليوم تتجه لتفعيل السياسات العقابية الحديثة؛ فتعمل على تطبيق العقوبات البديلة (بدائل السجن) لأسباب إنسانية واجتماعية ووطنية واقتصادية، وبالأخص في الجرائم والمخالفات التي تقع أول مرة، أو من الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني مشكلات نتيجة ضعف التنشئة، وسوء التكيف الاجتماعي وقلة الوعي؛ فتفتح أمامهم نافذة نحو المستقبل للخروج من دائرة الضياع، وذلك بالتوسع في الأخذ بالعقوبات البديلة بدلاً من السجن؛ وذلك للتخفيف من حدة السجون، ولحث المذنبين وتشجيعهم على خدمة المجتمع، بحسب ما تتيحه الأنظمة واللوائح الخاصة بذلك. وقد أنهت لجنة مختصة من خبراء ومختصين تعديلات على مشروع "نظام الأحكام البديلة" الذي ما زال يخضع للدراسة في هيئة الخبراء تمهيدًا لعرضه على المقام السامي الكريم لإقراره. ويهدف المشروع لاستبدال عقوبات الجَلْد أو السجن المحكوم بها في الحق العام في المحاكم بعقوبات أخرى عبارة عن أعمال ذات نفع عام لصالح جهة عامة، أو القيام بأعمال اجتماعية أو تطوعية. ونحن نرى هذه الخطوة معتبرة جدًّا؛ لأنها ستفتح آفاقًا جديدة لكل الموجودين بين جدران سجوننا، ولأنها ستعمل على تفعيل قدراتهم، وجعلهم يقدمون خدمات لمجتمعهم تكفيرًا من قِبلهم عن الجُنح التي اقترفوها. ونشير هنا إلى مشروع "الخطة الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية"، وتطبيق التعديلات الجديدة التي تم إقرارها مؤخرًا، وتضمنت تشديدات في عقوبات (مخالفات)، يتم فيها عادة عقوبة الحجز (السجن)، تتراوح بين يوم وثلاثة أيام، كمخالفتَي تجاوز الإشارة الحمراء والسرعة الزائدة، أو يُسجن المخالِف شهرًا كجنحة التفحيط. فبدلاً من أن يحصل المخالف على عقوبة "الحجز" يومًا أو ثلاثة أيام، السجن أكثر من ذلك، من الممكن أن يُحكم عليه عوضًا عن ذلك بالعمل مدة (15) أو (30) ساعة (خدمة للمجتمع)، على أن يتم تقسيم هذه الساعات على أيام بمدة معينة حتى يوفيها كاملة؛ لأن هذه "المخالفات" لا تستدعي الزج به في الحجز (السجن)، أو حتى دار الأحداث مع المجرمين وأرباب السوابق؛ لتتم الاستفادة منه في العمل الاجتماعي (خدمة المجتمع)، وإفادته بطبيعة الحال بمدة محددة، وهو الأمر المعمول به في دول العالم كافة. علمًا بأننا مقبلون بعد بضعة أشهر على تطبيق "القرار" القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية؛ لذا من الضروري أن يتزامن تطبيق القرار مع سَن تشريعات وعقوبات بديلة عن الحجز (السجن)؛ وذلك لأن الكثير من المواطنين والمقيمين عبَّروا عن امتعاضهم إزاء بعض العقوبات، خاصة ما يتعلق بالمخالفات المرورية، كحجز السيارة وحجز (سجن) السائق من المرة الأولى، وتعطيله عن مصالحه دون مراعاة لأي اعتبارات؛ لأن العقوبة جُعلت لغاية إيجابية، تتمثل في ردع المخالف، والقضاء على المخالفات. كما أن هناك من يقع في مخالفة أكبر بالهروب من مخالفة مرورية بسيطة؛ فقط لسلبية تعامل (بعض) رجال المرور، وشدة العقوبة المنتظرة الحجز (السجن)؛ فيلوذ بالفرار بغض النظر عما يعرِّضه لمشاكل أكبر وأخطر. كما يجب أيضًا أن تكون العقوبة من جنس العمل أو نحوها، كأن يُلزم قاطع الإشارة بالتوعية بأنظمة المرور، وأهمية التقيد بإشارة المرور، أو أن يُلزم بخدمة مصابين من حوادث مرورية من جراء تجاوزهم الإشارات المرورية لمدة يوم أو ثلاثة أيام أو أسبوع دون حجزه (سجنه) وتعطيل وقته ونظام (حياته/ حياتها)، خاصة إذا كانت امرأة أو شابًّا أو حدثًا، أو يتم إلزامهم بحضور محاضرات توعوية مكثفة، يقدمها قياديون بجهاز المرور. كذلك يتم أخذ المخالفين في باصات لمستشفيات النقاهة والعلاج الطبيعي؛ ليعايشوا على أرض الواقع الحالات التي وصل إليها بعض أقرانهم من جراء السرعة الجنونية أو قطع إشارات المرور. أما العقوبات المالية فلا شك أنها تعتبر من العقوبات الرادعة، وينبغي أن تُدرس بعناية، وأن تكون رادعة؛ لتؤدي إلى منع مثل هذه المخالفات المرورية. لكن الملاحظ أن (بعضها) مرتفع جدًّا؛ لأن الهدف من العقوبة هو إحداث الألم لدى من يخالف النظام (القانون).. هذا الألم قد يكون ألمًا اقتصاديًّا، يؤدي إلى خسارة كبيرة له. فالمخالفات المرورية تخضع لما يسمى بـ"السياسة التشريعية"؛ فلا ينبغي أن نبالغ في المخالفات أو المبالغ المالية؛ حتى لا تنحرف عن هدفها؛ لأننا نعرف أن الغرامات ليست وسيلة للجباية أو التحصيل أو زيادة إيرادات الدولة، وإنما هي وسيلة للردع، وهي تمثل العقوبة، عكس الضرائب؛ وبالتالي المخالفات المرورية يجب أن تُقاس بمدى استجابة الناس، والحد من ظاهرة المخالفات المرورية. ولا شك أنه بقدر ما يكون هناك عقوبات رادعة ينبغي أن يكون هناك أيضًا وسائل للاعتراض وللتيقن من أنه ليس هناك ظلم ضد من يرتكب مخالفات مرورية؛ لأن العقوبات المالية في أغلب دول العالم ليست ذات غاية ربحية، بل هي تهدف لتغيير السلوك في الدرجة الأولى؛ وبالتالي هناك بدائل للعقوبات المالية؛ فيتم تفادي الوصول بالمخالفين إلى هذه المرحلة ومعاقبتهم بجزاءات (عقوبات بديلة)؛ وبهذا يتحقق الهدف المعني، وهو تقليل المخاطر، ورفع الثقافة المرورية لسلامة المجتمع كله.

ونحن نرى أن تطبيق المخالفات أيًّا كان سعرها سيردع المخالفين دون الحاجة إلى المبالغة فيها. فمثلاً: عقوبة قطع الإشارة فيها مبالغة كبيرة؛ لأن البعض يقطع الإشارة دون أن يتعمد قطعها أحيانًا. (عكس من يسرقها جهرًا كالشمس في رابعة النهار)؟!! ومن أبرز المستجدات في النظام الجديد إقرار نظام النقاط (24 نقطة)، فمتى ما تكررت المخالفة من الشخص فلها جدول معين، يتم فيها (العقوبة) كسحب الرخصة منه لمدد مختلفة: أي عند حصوله على (24) نقطة خلال سنة تُسحب منه الرخصة لمدة ثلاثة أشهر، وإذا تكررت منه في السنة نفسها تُسحب الرخصة ستة أشهر، وإذا تكررت للمرة الثالثة تُسحب لمدة سنة، وإذا تكررت من النقاط (24) للمرة الرابعة في السنة تسحب منه الرخصة نهائيًّا. وحدد النظام جدولاً للمخالفات وعدد النقاط المرصودة لكل مخالفة، فمثلاً التفحيط (24) نقطة.

هذا النظام نشجع عليه، وينبغي المسارعة بتفعيله على أرض الواقع.

لذا نأمل إعادة النظر في موضوع المخالفات المرورية، مع ضرورة الإسراع في إنشاء المحاكم المرورية أو مكاتب للتحكيم المروري، ويكون بها قضاة أو أشخاص إداريون محايدون لحفظ حقوق الطرفَين. وتستطيع الكاميرات أن تحدد نوع المخالفة الخطيرة من عدمها، سواء كانت قَطع إشارة أو سرعة؛ لأنه أحيانًا تتحول السرعة من (120) فجأة إلى (90) أو (80)، وهنا يصعب على أي سائق أن يتحكم فيها.. وهناك أيضًا عقوبات غير مادية يجب أن تُطبق، كإيقاف (خدمات الرخصة) حال وصول السائق للنقطة المحرمة (24). وإذا ضُبط أثناء إيقاف خدماته خلال (الأشهر الثلاثة) فيتم مضاعفتها (تدبل)، مع غرامة مالية. فالحد من الاستهتار وضبط الشارع واجب على رجال المرور، لكن بدون مبالغات في تسجيل المخالفات كتسجيل (مخالفات) الوقوف أمام الأسواق (المولات) أو في الأماكن التي ليس فيها خطورة أو تأثير على حركة السير، خاصة عند (تصوير) لوحات المركبات المخالفة، أو عدم مراعاة كبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة؛ إذ يتم تسجيل (تصوير) المخالفة بسرعة عالية بدون إعطاء الشخص فرصة، أو توجيهه، أو تحذيره بعدم الوقوف، مع أن هناك أماكن مهمة، ولكن لا يتم رصد المخالفات فيها؟! لذا يجب الاستفادة من طرق تعزيز السلوك لمن يلتزم بنظام المرور.. مثلاً: حذف بعض المخالفات، أو تخفيض الرسوم عن بعضها، في حال عدم حصول "السائق/ ة" على مخالفات مرورية طيلة الأشهر الستة الفارطة. كما أن هناك نظامًا (معمولاً به دوليًّا)، يقوم على أساس إعطاء القاضي (قاضي المحاكم المرورية) إمكانية الحكم أولاً على المتهم بمدة معينة من الحبس، أو (مجموعة) من الساعات كخدمة للمجتمع، ثم بعد ذلك يتم تقييم هذه المدة ماليًّا، وتحويلها إلى غرامة. ومن الدول التي أخذت بهذا النظام فنلندا سنة 1921م؛ إذ كانت الغرامة المالية تحسب بناء على سقف الدخل اليومي للسائق، وتبعتها السويد سنة 1931م، والدانمارك سنة 1939م. لكن الملاحظ لدينا أن قيمة (بعض) المخالفات المرورية تعادل (ستة أضعاف مكافأة الطالب، وأربعة أضعاف أجرة العامل)؟!!

أخيرًا.. نقترح أن تكون هناك برامج خاصة بتوعية المواطن والمقيم بالأنظمة المرورية، وإظهار حقوقهم وواجباتهم. كذلك إعداد برامج تثقيفية متنوعة في "السلامة المرورية" موجَّهة لفئة الشباب والشابات لتوعيتهم؛ حتى يتعلموا احترام "قانون" المرور، وتجنب أخطار مخالفته؛ إذ يجب الآن (الشروع) في دراسة تطبيق عقوبة (بدائل السجن) بشرط (أساسي) وضروري، يتمثل في وجوب تنظيم هذه العملية بطريقة مُحكمة، ووفق أنظمة تضبطها تحت رقابة لجان متخصصة ومشكَّلة بتعاون الوزارات المعنية.. فهي تحتاج إلى (ورش) عمل ضخمة، ومجهودات مشتركة مع جهات عدة لتنسيقها قبل التفكير بالبدء بها فعليًّا؛ وذلك لضمان نجاح مثل هذا التوجه، وتحقُّق جدواه وسلامته من العشوائية. علمًا بأن النظام الجديد أعطى الحق لسمو سيدي وزير الداخلية – رعاه الله - بإنشاء جمعيات أهلية غير حكومية، تقوم بتوعية (المواطنين والمقيمين)، كالحد من حوادث الطرق، والاشتراك في (ورش) التوعية التي تنظمها إدارات المرور، كأسبوع المرور، وإصدار كتيبات إرشادية، وتشجيع العمل "التطوعي" في مجال التوعية المرورية. كما نقترح أن تقوم هذه الجمعيات الأهلية بعد إنشائها بالمساهمة والشراكة مع القطاعات المعنية عند تفعيل إقرار (العقوبات البديلة عن السجن).

اعلان
العقوبات البديلة عن السجن
سبق

العقوبات البديلة أو (بدائل عقوبة السجن) كما تم تعريفها هي: "مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن، وتعمل على تطبيق سياسة منع الحرية". ويتخذها القاضي بدلاً من عقوبة السجن، وتكون بخدمة يقدمها السجين لفئة من فئات المجتمع، أو لجهة، أو موقع خيري، أو الالتحاق بمرفق تعليمي، يستفيد منه السجين بهدف إصلاحه وحمايته من الأذى، وتقديم خدمة لمجتمعه.. وقد تُعرَّف أيضًا بالعقوبات ذات النفع العام؛ لأن السجين ينتفع منها من خلال إصلاحه في المجتمع، والمجتمع ينتفع منه من خلال اندماجه. وغالبية الأنظمة العدلية والقضائية في كثير من دول العالم اليوم تتجه لتفعيل السياسات العقابية الحديثة؛ فتعمل على تطبيق العقوبات البديلة (بدائل السجن) لأسباب إنسانية واجتماعية ووطنية واقتصادية، وبالأخص في الجرائم والمخالفات التي تقع أول مرة، أو من الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني مشكلات نتيجة ضعف التنشئة، وسوء التكيف الاجتماعي وقلة الوعي؛ فتفتح أمامهم نافذة نحو المستقبل للخروج من دائرة الضياع، وذلك بالتوسع في الأخذ بالعقوبات البديلة بدلاً من السجن؛ وذلك للتخفيف من حدة السجون، ولحث المذنبين وتشجيعهم على خدمة المجتمع، بحسب ما تتيحه الأنظمة واللوائح الخاصة بذلك. وقد أنهت لجنة مختصة من خبراء ومختصين تعديلات على مشروع "نظام الأحكام البديلة" الذي ما زال يخضع للدراسة في هيئة الخبراء تمهيدًا لعرضه على المقام السامي الكريم لإقراره. ويهدف المشروع لاستبدال عقوبات الجَلْد أو السجن المحكوم بها في الحق العام في المحاكم بعقوبات أخرى عبارة عن أعمال ذات نفع عام لصالح جهة عامة، أو القيام بأعمال اجتماعية أو تطوعية. ونحن نرى هذه الخطوة معتبرة جدًّا؛ لأنها ستفتح آفاقًا جديدة لكل الموجودين بين جدران سجوننا، ولأنها ستعمل على تفعيل قدراتهم، وجعلهم يقدمون خدمات لمجتمعهم تكفيرًا من قِبلهم عن الجُنح التي اقترفوها. ونشير هنا إلى مشروع "الخطة الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية"، وتطبيق التعديلات الجديدة التي تم إقرارها مؤخرًا، وتضمنت تشديدات في عقوبات (مخالفات)، يتم فيها عادة عقوبة الحجز (السجن)، تتراوح بين يوم وثلاثة أيام، كمخالفتَي تجاوز الإشارة الحمراء والسرعة الزائدة، أو يُسجن المخالِف شهرًا كجنحة التفحيط. فبدلاً من أن يحصل المخالف على عقوبة "الحجز" يومًا أو ثلاثة أيام، السجن أكثر من ذلك، من الممكن أن يُحكم عليه عوضًا عن ذلك بالعمل مدة (15) أو (30) ساعة (خدمة للمجتمع)، على أن يتم تقسيم هذه الساعات على أيام بمدة معينة حتى يوفيها كاملة؛ لأن هذه "المخالفات" لا تستدعي الزج به في الحجز (السجن)، أو حتى دار الأحداث مع المجرمين وأرباب السوابق؛ لتتم الاستفادة منه في العمل الاجتماعي (خدمة المجتمع)، وإفادته بطبيعة الحال بمدة محددة، وهو الأمر المعمول به في دول العالم كافة. علمًا بأننا مقبلون بعد بضعة أشهر على تطبيق "القرار" القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية؛ لذا من الضروري أن يتزامن تطبيق القرار مع سَن تشريعات وعقوبات بديلة عن الحجز (السجن)؛ وذلك لأن الكثير من المواطنين والمقيمين عبَّروا عن امتعاضهم إزاء بعض العقوبات، خاصة ما يتعلق بالمخالفات المرورية، كحجز السيارة وحجز (سجن) السائق من المرة الأولى، وتعطيله عن مصالحه دون مراعاة لأي اعتبارات؛ لأن العقوبة جُعلت لغاية إيجابية، تتمثل في ردع المخالف، والقضاء على المخالفات. كما أن هناك من يقع في مخالفة أكبر بالهروب من مخالفة مرورية بسيطة؛ فقط لسلبية تعامل (بعض) رجال المرور، وشدة العقوبة المنتظرة الحجز (السجن)؛ فيلوذ بالفرار بغض النظر عما يعرِّضه لمشاكل أكبر وأخطر. كما يجب أيضًا أن تكون العقوبة من جنس العمل أو نحوها، كأن يُلزم قاطع الإشارة بالتوعية بأنظمة المرور، وأهمية التقيد بإشارة المرور، أو أن يُلزم بخدمة مصابين من حوادث مرورية من جراء تجاوزهم الإشارات المرورية لمدة يوم أو ثلاثة أيام أو أسبوع دون حجزه (سجنه) وتعطيل وقته ونظام (حياته/ حياتها)، خاصة إذا كانت امرأة أو شابًّا أو حدثًا، أو يتم إلزامهم بحضور محاضرات توعوية مكثفة، يقدمها قياديون بجهاز المرور. كذلك يتم أخذ المخالفين في باصات لمستشفيات النقاهة والعلاج الطبيعي؛ ليعايشوا على أرض الواقع الحالات التي وصل إليها بعض أقرانهم من جراء السرعة الجنونية أو قطع إشارات المرور. أما العقوبات المالية فلا شك أنها تعتبر من العقوبات الرادعة، وينبغي أن تُدرس بعناية، وأن تكون رادعة؛ لتؤدي إلى منع مثل هذه المخالفات المرورية. لكن الملاحظ أن (بعضها) مرتفع جدًّا؛ لأن الهدف من العقوبة هو إحداث الألم لدى من يخالف النظام (القانون).. هذا الألم قد يكون ألمًا اقتصاديًّا، يؤدي إلى خسارة كبيرة له. فالمخالفات المرورية تخضع لما يسمى بـ"السياسة التشريعية"؛ فلا ينبغي أن نبالغ في المخالفات أو المبالغ المالية؛ حتى لا تنحرف عن هدفها؛ لأننا نعرف أن الغرامات ليست وسيلة للجباية أو التحصيل أو زيادة إيرادات الدولة، وإنما هي وسيلة للردع، وهي تمثل العقوبة، عكس الضرائب؛ وبالتالي المخالفات المرورية يجب أن تُقاس بمدى استجابة الناس، والحد من ظاهرة المخالفات المرورية. ولا شك أنه بقدر ما يكون هناك عقوبات رادعة ينبغي أن يكون هناك أيضًا وسائل للاعتراض وللتيقن من أنه ليس هناك ظلم ضد من يرتكب مخالفات مرورية؛ لأن العقوبات المالية في أغلب دول العالم ليست ذات غاية ربحية، بل هي تهدف لتغيير السلوك في الدرجة الأولى؛ وبالتالي هناك بدائل للعقوبات المالية؛ فيتم تفادي الوصول بالمخالفين إلى هذه المرحلة ومعاقبتهم بجزاءات (عقوبات بديلة)؛ وبهذا يتحقق الهدف المعني، وهو تقليل المخاطر، ورفع الثقافة المرورية لسلامة المجتمع كله.

ونحن نرى أن تطبيق المخالفات أيًّا كان سعرها سيردع المخالفين دون الحاجة إلى المبالغة فيها. فمثلاً: عقوبة قطع الإشارة فيها مبالغة كبيرة؛ لأن البعض يقطع الإشارة دون أن يتعمد قطعها أحيانًا. (عكس من يسرقها جهرًا كالشمس في رابعة النهار)؟!! ومن أبرز المستجدات في النظام الجديد إقرار نظام النقاط (24 نقطة)، فمتى ما تكررت المخالفة من الشخص فلها جدول معين، يتم فيها (العقوبة) كسحب الرخصة منه لمدد مختلفة: أي عند حصوله على (24) نقطة خلال سنة تُسحب منه الرخصة لمدة ثلاثة أشهر، وإذا تكررت منه في السنة نفسها تُسحب الرخصة ستة أشهر، وإذا تكررت للمرة الثالثة تُسحب لمدة سنة، وإذا تكررت من النقاط (24) للمرة الرابعة في السنة تسحب منه الرخصة نهائيًّا. وحدد النظام جدولاً للمخالفات وعدد النقاط المرصودة لكل مخالفة، فمثلاً التفحيط (24) نقطة.

هذا النظام نشجع عليه، وينبغي المسارعة بتفعيله على أرض الواقع.

لذا نأمل إعادة النظر في موضوع المخالفات المرورية، مع ضرورة الإسراع في إنشاء المحاكم المرورية أو مكاتب للتحكيم المروري، ويكون بها قضاة أو أشخاص إداريون محايدون لحفظ حقوق الطرفَين. وتستطيع الكاميرات أن تحدد نوع المخالفة الخطيرة من عدمها، سواء كانت قَطع إشارة أو سرعة؛ لأنه أحيانًا تتحول السرعة من (120) فجأة إلى (90) أو (80)، وهنا يصعب على أي سائق أن يتحكم فيها.. وهناك أيضًا عقوبات غير مادية يجب أن تُطبق، كإيقاف (خدمات الرخصة) حال وصول السائق للنقطة المحرمة (24). وإذا ضُبط أثناء إيقاف خدماته خلال (الأشهر الثلاثة) فيتم مضاعفتها (تدبل)، مع غرامة مالية. فالحد من الاستهتار وضبط الشارع واجب على رجال المرور، لكن بدون مبالغات في تسجيل المخالفات كتسجيل (مخالفات) الوقوف أمام الأسواق (المولات) أو في الأماكن التي ليس فيها خطورة أو تأثير على حركة السير، خاصة عند (تصوير) لوحات المركبات المخالفة، أو عدم مراعاة كبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة؛ إذ يتم تسجيل (تصوير) المخالفة بسرعة عالية بدون إعطاء الشخص فرصة، أو توجيهه، أو تحذيره بعدم الوقوف، مع أن هناك أماكن مهمة، ولكن لا يتم رصد المخالفات فيها؟! لذا يجب الاستفادة من طرق تعزيز السلوك لمن يلتزم بنظام المرور.. مثلاً: حذف بعض المخالفات، أو تخفيض الرسوم عن بعضها، في حال عدم حصول "السائق/ ة" على مخالفات مرورية طيلة الأشهر الستة الفارطة. كما أن هناك نظامًا (معمولاً به دوليًّا)، يقوم على أساس إعطاء القاضي (قاضي المحاكم المرورية) إمكانية الحكم أولاً على المتهم بمدة معينة من الحبس، أو (مجموعة) من الساعات كخدمة للمجتمع، ثم بعد ذلك يتم تقييم هذه المدة ماليًّا، وتحويلها إلى غرامة. ومن الدول التي أخذت بهذا النظام فنلندا سنة 1921م؛ إذ كانت الغرامة المالية تحسب بناء على سقف الدخل اليومي للسائق، وتبعتها السويد سنة 1931م، والدانمارك سنة 1939م. لكن الملاحظ لدينا أن قيمة (بعض) المخالفات المرورية تعادل (ستة أضعاف مكافأة الطالب، وأربعة أضعاف أجرة العامل)؟!!

أخيرًا.. نقترح أن تكون هناك برامج خاصة بتوعية المواطن والمقيم بالأنظمة المرورية، وإظهار حقوقهم وواجباتهم. كذلك إعداد برامج تثقيفية متنوعة في "السلامة المرورية" موجَّهة لفئة الشباب والشابات لتوعيتهم؛ حتى يتعلموا احترام "قانون" المرور، وتجنب أخطار مخالفته؛ إذ يجب الآن (الشروع) في دراسة تطبيق عقوبة (بدائل السجن) بشرط (أساسي) وضروري، يتمثل في وجوب تنظيم هذه العملية بطريقة مُحكمة، ووفق أنظمة تضبطها تحت رقابة لجان متخصصة ومشكَّلة بتعاون الوزارات المعنية.. فهي تحتاج إلى (ورش) عمل ضخمة، ومجهودات مشتركة مع جهات عدة لتنسيقها قبل التفكير بالبدء بها فعليًّا؛ وذلك لضمان نجاح مثل هذا التوجه، وتحقُّق جدواه وسلامته من العشوائية. علمًا بأن النظام الجديد أعطى الحق لسمو سيدي وزير الداخلية – رعاه الله - بإنشاء جمعيات أهلية غير حكومية، تقوم بتوعية (المواطنين والمقيمين)، كالحد من حوادث الطرق، والاشتراك في (ورش) التوعية التي تنظمها إدارات المرور، كأسبوع المرور، وإصدار كتيبات إرشادية، وتشجيع العمل "التطوعي" في مجال التوعية المرورية. كما نقترح أن تقوم هذه الجمعيات الأهلية بعد إنشائها بالمساهمة والشراكة مع القطاعات المعنية عند تفعيل إقرار (العقوبات البديلة عن السجن).

03 نوفمبر 2017 - 14 صفر 1439
09:01 PM

العقوبات البديلة عن السجن

A A A
9
3,723

العقوبات البديلة أو (بدائل عقوبة السجن) كما تم تعريفها هي: "مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن، وتعمل على تطبيق سياسة منع الحرية". ويتخذها القاضي بدلاً من عقوبة السجن، وتكون بخدمة يقدمها السجين لفئة من فئات المجتمع، أو لجهة، أو موقع خيري، أو الالتحاق بمرفق تعليمي، يستفيد منه السجين بهدف إصلاحه وحمايته من الأذى، وتقديم خدمة لمجتمعه.. وقد تُعرَّف أيضًا بالعقوبات ذات النفع العام؛ لأن السجين ينتفع منها من خلال إصلاحه في المجتمع، والمجتمع ينتفع منه من خلال اندماجه. وغالبية الأنظمة العدلية والقضائية في كثير من دول العالم اليوم تتجه لتفعيل السياسات العقابية الحديثة؛ فتعمل على تطبيق العقوبات البديلة (بدائل السجن) لأسباب إنسانية واجتماعية ووطنية واقتصادية، وبالأخص في الجرائم والمخالفات التي تقع أول مرة، أو من الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني مشكلات نتيجة ضعف التنشئة، وسوء التكيف الاجتماعي وقلة الوعي؛ فتفتح أمامهم نافذة نحو المستقبل للخروج من دائرة الضياع، وذلك بالتوسع في الأخذ بالعقوبات البديلة بدلاً من السجن؛ وذلك للتخفيف من حدة السجون، ولحث المذنبين وتشجيعهم على خدمة المجتمع، بحسب ما تتيحه الأنظمة واللوائح الخاصة بذلك. وقد أنهت لجنة مختصة من خبراء ومختصين تعديلات على مشروع "نظام الأحكام البديلة" الذي ما زال يخضع للدراسة في هيئة الخبراء تمهيدًا لعرضه على المقام السامي الكريم لإقراره. ويهدف المشروع لاستبدال عقوبات الجَلْد أو السجن المحكوم بها في الحق العام في المحاكم بعقوبات أخرى عبارة عن أعمال ذات نفع عام لصالح جهة عامة، أو القيام بأعمال اجتماعية أو تطوعية. ونحن نرى هذه الخطوة معتبرة جدًّا؛ لأنها ستفتح آفاقًا جديدة لكل الموجودين بين جدران سجوننا، ولأنها ستعمل على تفعيل قدراتهم، وجعلهم يقدمون خدمات لمجتمعهم تكفيرًا من قِبلهم عن الجُنح التي اقترفوها. ونشير هنا إلى مشروع "الخطة الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية"، وتطبيق التعديلات الجديدة التي تم إقرارها مؤخرًا، وتضمنت تشديدات في عقوبات (مخالفات)، يتم فيها عادة عقوبة الحجز (السجن)، تتراوح بين يوم وثلاثة أيام، كمخالفتَي تجاوز الإشارة الحمراء والسرعة الزائدة، أو يُسجن المخالِف شهرًا كجنحة التفحيط. فبدلاً من أن يحصل المخالف على عقوبة "الحجز" يومًا أو ثلاثة أيام، السجن أكثر من ذلك، من الممكن أن يُحكم عليه عوضًا عن ذلك بالعمل مدة (15) أو (30) ساعة (خدمة للمجتمع)، على أن يتم تقسيم هذه الساعات على أيام بمدة معينة حتى يوفيها كاملة؛ لأن هذه "المخالفات" لا تستدعي الزج به في الحجز (السجن)، أو حتى دار الأحداث مع المجرمين وأرباب السوابق؛ لتتم الاستفادة منه في العمل الاجتماعي (خدمة المجتمع)، وإفادته بطبيعة الحال بمدة محددة، وهو الأمر المعمول به في دول العالم كافة. علمًا بأننا مقبلون بعد بضعة أشهر على تطبيق "القرار" القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية؛ لذا من الضروري أن يتزامن تطبيق القرار مع سَن تشريعات وعقوبات بديلة عن الحجز (السجن)؛ وذلك لأن الكثير من المواطنين والمقيمين عبَّروا عن امتعاضهم إزاء بعض العقوبات، خاصة ما يتعلق بالمخالفات المرورية، كحجز السيارة وحجز (سجن) السائق من المرة الأولى، وتعطيله عن مصالحه دون مراعاة لأي اعتبارات؛ لأن العقوبة جُعلت لغاية إيجابية، تتمثل في ردع المخالف، والقضاء على المخالفات. كما أن هناك من يقع في مخالفة أكبر بالهروب من مخالفة مرورية بسيطة؛ فقط لسلبية تعامل (بعض) رجال المرور، وشدة العقوبة المنتظرة الحجز (السجن)؛ فيلوذ بالفرار بغض النظر عما يعرِّضه لمشاكل أكبر وأخطر. كما يجب أيضًا أن تكون العقوبة من جنس العمل أو نحوها، كأن يُلزم قاطع الإشارة بالتوعية بأنظمة المرور، وأهمية التقيد بإشارة المرور، أو أن يُلزم بخدمة مصابين من حوادث مرورية من جراء تجاوزهم الإشارات المرورية لمدة يوم أو ثلاثة أيام أو أسبوع دون حجزه (سجنه) وتعطيل وقته ونظام (حياته/ حياتها)، خاصة إذا كانت امرأة أو شابًّا أو حدثًا، أو يتم إلزامهم بحضور محاضرات توعوية مكثفة، يقدمها قياديون بجهاز المرور. كذلك يتم أخذ المخالفين في باصات لمستشفيات النقاهة والعلاج الطبيعي؛ ليعايشوا على أرض الواقع الحالات التي وصل إليها بعض أقرانهم من جراء السرعة الجنونية أو قطع إشارات المرور. أما العقوبات المالية فلا شك أنها تعتبر من العقوبات الرادعة، وينبغي أن تُدرس بعناية، وأن تكون رادعة؛ لتؤدي إلى منع مثل هذه المخالفات المرورية. لكن الملاحظ أن (بعضها) مرتفع جدًّا؛ لأن الهدف من العقوبة هو إحداث الألم لدى من يخالف النظام (القانون).. هذا الألم قد يكون ألمًا اقتصاديًّا، يؤدي إلى خسارة كبيرة له. فالمخالفات المرورية تخضع لما يسمى بـ"السياسة التشريعية"؛ فلا ينبغي أن نبالغ في المخالفات أو المبالغ المالية؛ حتى لا تنحرف عن هدفها؛ لأننا نعرف أن الغرامات ليست وسيلة للجباية أو التحصيل أو زيادة إيرادات الدولة، وإنما هي وسيلة للردع، وهي تمثل العقوبة، عكس الضرائب؛ وبالتالي المخالفات المرورية يجب أن تُقاس بمدى استجابة الناس، والحد من ظاهرة المخالفات المرورية. ولا شك أنه بقدر ما يكون هناك عقوبات رادعة ينبغي أن يكون هناك أيضًا وسائل للاعتراض وللتيقن من أنه ليس هناك ظلم ضد من يرتكب مخالفات مرورية؛ لأن العقوبات المالية في أغلب دول العالم ليست ذات غاية ربحية، بل هي تهدف لتغيير السلوك في الدرجة الأولى؛ وبالتالي هناك بدائل للعقوبات المالية؛ فيتم تفادي الوصول بالمخالفين إلى هذه المرحلة ومعاقبتهم بجزاءات (عقوبات بديلة)؛ وبهذا يتحقق الهدف المعني، وهو تقليل المخاطر، ورفع الثقافة المرورية لسلامة المجتمع كله.

ونحن نرى أن تطبيق المخالفات أيًّا كان سعرها سيردع المخالفين دون الحاجة إلى المبالغة فيها. فمثلاً: عقوبة قطع الإشارة فيها مبالغة كبيرة؛ لأن البعض يقطع الإشارة دون أن يتعمد قطعها أحيانًا. (عكس من يسرقها جهرًا كالشمس في رابعة النهار)؟!! ومن أبرز المستجدات في النظام الجديد إقرار نظام النقاط (24 نقطة)، فمتى ما تكررت المخالفة من الشخص فلها جدول معين، يتم فيها (العقوبة) كسحب الرخصة منه لمدد مختلفة: أي عند حصوله على (24) نقطة خلال سنة تُسحب منه الرخصة لمدة ثلاثة أشهر، وإذا تكررت منه في السنة نفسها تُسحب الرخصة ستة أشهر، وإذا تكررت للمرة الثالثة تُسحب لمدة سنة، وإذا تكررت من النقاط (24) للمرة الرابعة في السنة تسحب منه الرخصة نهائيًّا. وحدد النظام جدولاً للمخالفات وعدد النقاط المرصودة لكل مخالفة، فمثلاً التفحيط (24) نقطة.

هذا النظام نشجع عليه، وينبغي المسارعة بتفعيله على أرض الواقع.

لذا نأمل إعادة النظر في موضوع المخالفات المرورية، مع ضرورة الإسراع في إنشاء المحاكم المرورية أو مكاتب للتحكيم المروري، ويكون بها قضاة أو أشخاص إداريون محايدون لحفظ حقوق الطرفَين. وتستطيع الكاميرات أن تحدد نوع المخالفة الخطيرة من عدمها، سواء كانت قَطع إشارة أو سرعة؛ لأنه أحيانًا تتحول السرعة من (120) فجأة إلى (90) أو (80)، وهنا يصعب على أي سائق أن يتحكم فيها.. وهناك أيضًا عقوبات غير مادية يجب أن تُطبق، كإيقاف (خدمات الرخصة) حال وصول السائق للنقطة المحرمة (24). وإذا ضُبط أثناء إيقاف خدماته خلال (الأشهر الثلاثة) فيتم مضاعفتها (تدبل)، مع غرامة مالية. فالحد من الاستهتار وضبط الشارع واجب على رجال المرور، لكن بدون مبالغات في تسجيل المخالفات كتسجيل (مخالفات) الوقوف أمام الأسواق (المولات) أو في الأماكن التي ليس فيها خطورة أو تأثير على حركة السير، خاصة عند (تصوير) لوحات المركبات المخالفة، أو عدم مراعاة كبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة؛ إذ يتم تسجيل (تصوير) المخالفة بسرعة عالية بدون إعطاء الشخص فرصة، أو توجيهه، أو تحذيره بعدم الوقوف، مع أن هناك أماكن مهمة، ولكن لا يتم رصد المخالفات فيها؟! لذا يجب الاستفادة من طرق تعزيز السلوك لمن يلتزم بنظام المرور.. مثلاً: حذف بعض المخالفات، أو تخفيض الرسوم عن بعضها، في حال عدم حصول "السائق/ ة" على مخالفات مرورية طيلة الأشهر الستة الفارطة. كما أن هناك نظامًا (معمولاً به دوليًّا)، يقوم على أساس إعطاء القاضي (قاضي المحاكم المرورية) إمكانية الحكم أولاً على المتهم بمدة معينة من الحبس، أو (مجموعة) من الساعات كخدمة للمجتمع، ثم بعد ذلك يتم تقييم هذه المدة ماليًّا، وتحويلها إلى غرامة. ومن الدول التي أخذت بهذا النظام فنلندا سنة 1921م؛ إذ كانت الغرامة المالية تحسب بناء على سقف الدخل اليومي للسائق، وتبعتها السويد سنة 1931م، والدانمارك سنة 1939م. لكن الملاحظ لدينا أن قيمة (بعض) المخالفات المرورية تعادل (ستة أضعاف مكافأة الطالب، وأربعة أضعاف أجرة العامل)؟!!

أخيرًا.. نقترح أن تكون هناك برامج خاصة بتوعية المواطن والمقيم بالأنظمة المرورية، وإظهار حقوقهم وواجباتهم. كذلك إعداد برامج تثقيفية متنوعة في "السلامة المرورية" موجَّهة لفئة الشباب والشابات لتوعيتهم؛ حتى يتعلموا احترام "قانون" المرور، وتجنب أخطار مخالفته؛ إذ يجب الآن (الشروع) في دراسة تطبيق عقوبة (بدائل السجن) بشرط (أساسي) وضروري، يتمثل في وجوب تنظيم هذه العملية بطريقة مُحكمة، ووفق أنظمة تضبطها تحت رقابة لجان متخصصة ومشكَّلة بتعاون الوزارات المعنية.. فهي تحتاج إلى (ورش) عمل ضخمة، ومجهودات مشتركة مع جهات عدة لتنسيقها قبل التفكير بالبدء بها فعليًّا؛ وذلك لضمان نجاح مثل هذا التوجه، وتحقُّق جدواه وسلامته من العشوائية. علمًا بأن النظام الجديد أعطى الحق لسمو سيدي وزير الداخلية – رعاه الله - بإنشاء جمعيات أهلية غير حكومية، تقوم بتوعية (المواطنين والمقيمين)، كالحد من حوادث الطرق، والاشتراك في (ورش) التوعية التي تنظمها إدارات المرور، كأسبوع المرور، وإصدار كتيبات إرشادية، وتشجيع العمل "التطوعي" في مجال التوعية المرورية. كما نقترح أن تقوم هذه الجمعيات الأهلية بعد إنشائها بالمساهمة والشراكة مع القطاعات المعنية عند تفعيل إقرار (العقوبات البديلة عن السجن).