من ذاكرة السعودية.. "الأسمري" يروي قصة القرية التي هزت الرأي العام قبل 42 عامًا

"الحبلة" تحوَّلت بجهود القيادة الرشيدة من منطقة منعزلة إلى درة من درر السياحة

"الحبلة"، تلك القرية الطاعنة في القِدم، التي تقع في انكسار صخري جنوب شرق أبها، ظلت سنوات طويلة منعزلة؛ فلا كانت تتصل بتهامة ولا بالسراة بطرق برية، وتعتمد على الحبال كوسيلة نقل وحيدة.. سكنها أهلها منذ مئات السنين، وهم يرون الموت كل يوم حين التنقل لتأمين احتياجاتهم الضرورية.

وبفضل الله تعالى، ثم بجهود القيادة الرشيدة ودعمها، أصبحت "الحبلة" درة من درر السياحة؛ يقصدها السياح من أرجاء المعمورة كافة.

وفي الحلقة الخامسة من ذاكرة السعودية يروي الباحث والمهتم بالتاريخ والآثار عمر ناصر الأسمري لـ"سبق" تاريخ هذه القرية، وكيف تحولت إلى ما عليه اليوم، بوصفها أحد المسارات السياحية المهمة في السعودية.

يقول: "هناك قصص كثيرة عن معاناة الوصول لقرية الحبلة، ولكن نأخذ منها قصة رئيس دائرة الزراعة في خميس مشيط عام 1391 هـ / 1971م حسين آل زلفة، حين انتشر وباء في مواشي أهالي القرية، وطلب منه صاحب السمو الملكي خالد الفيصل، أمير مقاطعة أبها وقتها، بتقديم تقرير كامل عنها. وعند الوصول إلى الجرف رفض الطبيب البيطري النزول بوسيلة النقل؛ فنزل "ابن زلفة" ومعه مساعد بيطري، وعُرفت الحالة، وصُرفت الأدوية المناسبة لتلك المواشي.

وروى "الأسمري" القصة التي هزت الرأي العام في عام ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م حين توجَّه أحد أعيان قرية الحبلة لإحدى الأسواق الشعبية القريبة، وجمع "مقايضه"، وعاد لقريته وأسرته، وخلال وسيلة النقل الوحيدة، يلتوي على قدمه الحبل، سقط من على ارتفاع يزيد على ٣٥٠م قتيلاً؛ وهو ما زاد من ألم أهالي القرية الذين يتمسكون بقريتهم، ولا يقبلون التغير حبًّا لديارهم مع وعورتها.

وتابع الباحث "الأسمري": تحرك الأمير الهمام الذي نهج نَهْج المؤسس موحد البلاد وجامع كلمتها بتطبيق نظام التوطين بفكرة مراكز النمو؛ فتبرع الأمير خالد باسم مؤسسة الملك فيصل الخيرية بمشروع متكامل الخدمات تحت اسم (قرية الملك فيصل الخيرية بالواديين)، وأُنشئت خصيصًا لأهالي قرية الحبلة، ووُضع حجر الأساس في 11 رجب عام ١٣٩٨هــ، الموافق 17 يونيو ١٩٧٨م، لـ٦٠ وحدة سكنية متكاملة الخدمات، وتم تسليم المشروع كاملاً للأهالي في 28/ 4/ 1399 — 28/ 3/ 1979م، أي خلال تسعة أشهر، مع صعوبة النقل وقلة توافر المواد مقارنة بوقتنا الحاضر. ولم يكتفِ بذلك؛ بل زادهم سرورًا بتسليم كل أسرة قطعة زراعية، مساحتها 10.000م٢؛ ليمارس أهلها أنماطهم الزراعية للمحافظة على سعادتهم.

وتابع: أصبحت الحبلة القرية القديمة درة من الدرر السياحية على مستوى رفيع، يقصدها السياح والزوار من كل أرجاء البلاد بعد أن تم إنشاء مشروع "التلفريك"، وله ذاكرة مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - حين زارها وهو ولي العهد، وبصحبته الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والنائب الثاني - رحمه الله – في عام ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.

وأكمل: زارها كذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في عام ١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م، وهو العام الذي يوافق ذكرى اليوم الوطني الـ٦٨ للمملكة العربية السعودية، وشارك وقتها في حفل جائزة المفتاحة الذي أُقيم على المسرح المفتوح بالحبلة السياحية، وكان وقتها أميرًا لمنطقة الرياض.

من ذاكرة السعودية 40هـ من ذاكرة السعودية رمضان 40هـ
اعلان
من ذاكرة السعودية.. "الأسمري" يروي قصة القرية التي هزت الرأي العام قبل 42 عامًا
سبق

"الحبلة"، تلك القرية الطاعنة في القِدم، التي تقع في انكسار صخري جنوب شرق أبها، ظلت سنوات طويلة منعزلة؛ فلا كانت تتصل بتهامة ولا بالسراة بطرق برية، وتعتمد على الحبال كوسيلة نقل وحيدة.. سكنها أهلها منذ مئات السنين، وهم يرون الموت كل يوم حين التنقل لتأمين احتياجاتهم الضرورية.

وبفضل الله تعالى، ثم بجهود القيادة الرشيدة ودعمها، أصبحت "الحبلة" درة من درر السياحة؛ يقصدها السياح من أرجاء المعمورة كافة.

وفي الحلقة الخامسة من ذاكرة السعودية يروي الباحث والمهتم بالتاريخ والآثار عمر ناصر الأسمري لـ"سبق" تاريخ هذه القرية، وكيف تحولت إلى ما عليه اليوم، بوصفها أحد المسارات السياحية المهمة في السعودية.

يقول: "هناك قصص كثيرة عن معاناة الوصول لقرية الحبلة، ولكن نأخذ منها قصة رئيس دائرة الزراعة في خميس مشيط عام 1391 هـ / 1971م حسين آل زلفة، حين انتشر وباء في مواشي أهالي القرية، وطلب منه صاحب السمو الملكي خالد الفيصل، أمير مقاطعة أبها وقتها، بتقديم تقرير كامل عنها. وعند الوصول إلى الجرف رفض الطبيب البيطري النزول بوسيلة النقل؛ فنزل "ابن زلفة" ومعه مساعد بيطري، وعُرفت الحالة، وصُرفت الأدوية المناسبة لتلك المواشي.

وروى "الأسمري" القصة التي هزت الرأي العام في عام ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م حين توجَّه أحد أعيان قرية الحبلة لإحدى الأسواق الشعبية القريبة، وجمع "مقايضه"، وعاد لقريته وأسرته، وخلال وسيلة النقل الوحيدة، يلتوي على قدمه الحبل، سقط من على ارتفاع يزيد على ٣٥٠م قتيلاً؛ وهو ما زاد من ألم أهالي القرية الذين يتمسكون بقريتهم، ولا يقبلون التغير حبًّا لديارهم مع وعورتها.

وتابع الباحث "الأسمري": تحرك الأمير الهمام الذي نهج نَهْج المؤسس موحد البلاد وجامع كلمتها بتطبيق نظام التوطين بفكرة مراكز النمو؛ فتبرع الأمير خالد باسم مؤسسة الملك فيصل الخيرية بمشروع متكامل الخدمات تحت اسم (قرية الملك فيصل الخيرية بالواديين)، وأُنشئت خصيصًا لأهالي قرية الحبلة، ووُضع حجر الأساس في 11 رجب عام ١٣٩٨هــ، الموافق 17 يونيو ١٩٧٨م، لـ٦٠ وحدة سكنية متكاملة الخدمات، وتم تسليم المشروع كاملاً للأهالي في 28/ 4/ 1399 — 28/ 3/ 1979م، أي خلال تسعة أشهر، مع صعوبة النقل وقلة توافر المواد مقارنة بوقتنا الحاضر. ولم يكتفِ بذلك؛ بل زادهم سرورًا بتسليم كل أسرة قطعة زراعية، مساحتها 10.000م٢؛ ليمارس أهلها أنماطهم الزراعية للمحافظة على سعادتهم.

وتابع: أصبحت الحبلة القرية القديمة درة من الدرر السياحية على مستوى رفيع، يقصدها السياح والزوار من كل أرجاء البلاد بعد أن تم إنشاء مشروع "التلفريك"، وله ذاكرة مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - حين زارها وهو ولي العهد، وبصحبته الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والنائب الثاني - رحمه الله – في عام ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.

وأكمل: زارها كذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في عام ١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م، وهو العام الذي يوافق ذكرى اليوم الوطني الـ٦٨ للمملكة العربية السعودية، وشارك وقتها في حفل جائزة المفتاحة الذي أُقيم على المسرح المفتوح بالحبلة السياحية، وكان وقتها أميرًا لمنطقة الرياض.

14 مايو 2019 - 9 رمضان 1440
11:28 PM
اخر تعديل
21 مايو 2019 - 16 رمضان 1440
03:43 AM

من ذاكرة السعودية.. "الأسمري" يروي قصة القرية التي هزت الرأي العام قبل 42 عامًا

"الحبلة" تحوَّلت بجهود القيادة الرشيدة من منطقة منعزلة إلى درة من درر السياحة

A A A
4
17,983

"الحبلة"، تلك القرية الطاعنة في القِدم، التي تقع في انكسار صخري جنوب شرق أبها، ظلت سنوات طويلة منعزلة؛ فلا كانت تتصل بتهامة ولا بالسراة بطرق برية، وتعتمد على الحبال كوسيلة نقل وحيدة.. سكنها أهلها منذ مئات السنين، وهم يرون الموت كل يوم حين التنقل لتأمين احتياجاتهم الضرورية.

وبفضل الله تعالى، ثم بجهود القيادة الرشيدة ودعمها، أصبحت "الحبلة" درة من درر السياحة؛ يقصدها السياح من أرجاء المعمورة كافة.

وفي الحلقة الخامسة من ذاكرة السعودية يروي الباحث والمهتم بالتاريخ والآثار عمر ناصر الأسمري لـ"سبق" تاريخ هذه القرية، وكيف تحولت إلى ما عليه اليوم، بوصفها أحد المسارات السياحية المهمة في السعودية.

يقول: "هناك قصص كثيرة عن معاناة الوصول لقرية الحبلة، ولكن نأخذ منها قصة رئيس دائرة الزراعة في خميس مشيط عام 1391 هـ / 1971م حسين آل زلفة، حين انتشر وباء في مواشي أهالي القرية، وطلب منه صاحب السمو الملكي خالد الفيصل، أمير مقاطعة أبها وقتها، بتقديم تقرير كامل عنها. وعند الوصول إلى الجرف رفض الطبيب البيطري النزول بوسيلة النقل؛ فنزل "ابن زلفة" ومعه مساعد بيطري، وعُرفت الحالة، وصُرفت الأدوية المناسبة لتلك المواشي.

وروى "الأسمري" القصة التي هزت الرأي العام في عام ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م حين توجَّه أحد أعيان قرية الحبلة لإحدى الأسواق الشعبية القريبة، وجمع "مقايضه"، وعاد لقريته وأسرته، وخلال وسيلة النقل الوحيدة، يلتوي على قدمه الحبل، سقط من على ارتفاع يزيد على ٣٥٠م قتيلاً؛ وهو ما زاد من ألم أهالي القرية الذين يتمسكون بقريتهم، ولا يقبلون التغير حبًّا لديارهم مع وعورتها.

وتابع الباحث "الأسمري": تحرك الأمير الهمام الذي نهج نَهْج المؤسس موحد البلاد وجامع كلمتها بتطبيق نظام التوطين بفكرة مراكز النمو؛ فتبرع الأمير خالد باسم مؤسسة الملك فيصل الخيرية بمشروع متكامل الخدمات تحت اسم (قرية الملك فيصل الخيرية بالواديين)، وأُنشئت خصيصًا لأهالي قرية الحبلة، ووُضع حجر الأساس في 11 رجب عام ١٣٩٨هــ، الموافق 17 يونيو ١٩٧٨م، لـ٦٠ وحدة سكنية متكاملة الخدمات، وتم تسليم المشروع كاملاً للأهالي في 28/ 4/ 1399 — 28/ 3/ 1979م، أي خلال تسعة أشهر، مع صعوبة النقل وقلة توافر المواد مقارنة بوقتنا الحاضر. ولم يكتفِ بذلك؛ بل زادهم سرورًا بتسليم كل أسرة قطعة زراعية، مساحتها 10.000م٢؛ ليمارس أهلها أنماطهم الزراعية للمحافظة على سعادتهم.

وتابع: أصبحت الحبلة القرية القديمة درة من الدرر السياحية على مستوى رفيع، يقصدها السياح والزوار من كل أرجاء البلاد بعد أن تم إنشاء مشروع "التلفريك"، وله ذاكرة مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - حين زارها وهو ولي العهد، وبصحبته الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والنائب الثاني - رحمه الله – في عام ١٤١٩هـ / ١٩٩٨م.

وأكمل: زارها كذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في عام ١٤٢٠هـ/ ١٩٩٩م، وهو العام الذي يوافق ذكرى اليوم الوطني الـ٦٨ للمملكة العربية السعودية، وشارك وقتها في حفل جائزة المفتاحة الذي أُقيم على المسرح المفتوح بالحبلة السياحية، وكان وقتها أميرًا لمنطقة الرياض.