حِرْمان 3 نساء من إجراء عقد النكاح بسبب "شباك حصر الإرث"

المأذون يروي لـ"سبق" التفاصيل ويوصي بإيجاد الحلول

فهد العتيبي- سبق- الطائف: تَسَبّب "شباك حصر الإرث" في حرمان ثلاثة من النساء من إجراء عقد النكاح؛ في الوقت الذي رفض فيه مأذون عقود الأنكحة وتنفيذ إجراءات الزواج لهن؛ مؤكداً أنه يتقيد بالأنظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص.
 
وقال المأذون الرسمي لعقود الأنكحة بمحافظة الطائف عبدالعزيز بن علي الزنبحي الكناني، متحدثاً عن معاناة المرأة السعودية و"شباك الإرث": "قَدِمْتُ إلى الطائف من خارج المملكة؛ حيث كنت في رحلة سياحية قبل عشرة أيام فقط، وفي هذه المدة القصيرة جداً لم أتمكن من إجراء عقد النكاح لثلاث نساء "بكريْن وثيب"، والسبب هو شباك حصر الإرث".
 
وأضاف: "قبل الحديث عن تفاصيل ذلك أحببت أن أُبَيّن أن الزواج في الإسلام هو ما توفرت فيه شروطه وأركانه وانتفت موانعه، ومن شروط النكاح: وجود ولي المرأة، وأولياء المرأة هم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم الأخ، ثم العم، ثم ابن، الأخ، ثم ابن العم، وولي المرأة أبوها إن كان على قيد الحياة؛ فإن كان موجوداً في مجلس العقد يُطلب منه "كارت" العائلة مضافاً فيه العروس، وإن كان غائباً لأي سبب عن مجلس العقد؛ فإن له أن يوكل غيره بصك من المحكمة الشرعية، ولأي شخص أن ينوب عنه في ذلك؛ شريطة أن ينصّ في الصك على التزويج؛ لكن الأب إن كان متوفى لَزِمَ أن يوجد صك حصر إرثه، ومنه يتأكد المأذون مَن هو الأحق بالولاية بدلاً عن الأب المتوفى".
 
وبالنسبة للحالة الأولى، قال المأذون: "هي بكر، وقد ذهبت إلى مجلس العقد وطلبت الأوراق الثبوتية، وأحضروا لي جميع ما طلبته منهم: (بطاقة العائلة مضافاً فيه العروس، وبطاقة أخيها الشقيق الذي كان من المفترض أن يكون ولياً لها، وبطاقَتَا الأحوال للشاهدين، وورقة الفحص الطبي التي لم يمر عليها أكثر من أسبوع)".
 
وأضاف: "أحضروا أيضاً صك حصر إرث والدها المتوفى؛ وبرغم ذلك لم أستطع إجراء العقد؛ لأن جدها لأبيها مذكور في شباك حصر الإرث، وهنا قلت لهم: (إنه لا بد أن يكون ولي الزوجة جدها وليس أخوها)؛ فقالوا: (إنه متوفى يا شيخ)، وهنا طلبت منهم صك حصر الورثة لجدها؛ فطلبوا مني التريّث قليلاً، وانطلق أحد إخوتها إلى خارج المجلس، ثم عاد بخُفّيْ حُنين قائلاً: (يا شيخ أعمامي كبار جداً في السن وبعضهم في أماكن بعيدة جداً، ولن يطلبوا إصدار هذا الصك لعدم حاجتهم إليه)؛ فنصحته بعدها بأن يذهب للمحكمة فوراً ويعرض المشكلة ليجدوا حلاً لها".
 
أما بخصوص الحالة الثانية؛ فقد قال المأذون: "كانت هذه الحالة ليلة البارحة، عندما جاءني اتصال في وقت متأخر من الليل من شاب يقول: (يا شيخ نحن قَدِمْنا من الرياض، وبحاجة إلى حضورك الآن؛ لإجراء عقد نكاح) فسألته: (هل أبو الزوجة موجود؟) فقال: (لا هو متوفى) فقلت له: (إذاً لا بد من صك حصر الورثة لوالدها)؛ فقال: (سأبحث عنه)".
 
وأضاف: "بعد انتظار قال لي الشاب: (يا شيخ لا يوجد إلا صورة منه)، رفضت في البداية، ومع إلحاح شديد وافقت؛ شريطة أن يذهبوا بالأصل إلى المحكمة لتصديق العقد؛ فوافق ووعدني خيراً، ثم سألته: (هل الزوجة سبق لها العقد؟)، فقال: (نعم)، قلت: (مطلقة أم أرملة؟)، قال: (بل أرملة)، قلت: (إذاً لا بد من صك حصر إرث زوجها المتوفى)؛ فقال: (يا شيخ مات قبل أن يدخل بها)، قلت: (وإن كان)".
 
وأردف المأذون: "أنهى الشاب بعد ذلك المكالمة، وبعد دقائق أعاد الاتصال بي محاولاً أن أحضر لإجراء العقد؛ فاعتذرت إلا بعد وجود شباك الورثة لزوجها المتوفى، قال: (يا شيخ الصك موجود؛ ولكن الزوجة ليست مذكورة فيه)؛ فقلت له: (كيف تم ذلك؟ لا بد من إصدار صك آخر، أو إيجاد حلول مناسبة)، وأوصيته بالذهاب مباشرة إلى رئيس المحكمة الشرعية ليجد عنده الحل".
 
وفيما يتعلق بالحالة الثالثة، قال المأذون: "ورد إليّ اتصال من سيدة أربعينية "ثيب" اليوم، أيقظني من نومي، وكانت تريد أن يكون ابنها ولياً لها؛ فقلت لها: (وأين والدك وجدك)، قالت: (قد انتقلا إلى رحمه الله: الجد ثم الأب)، قلت: (لا بد من إحضار صك حصر والدك المتوفى لإجراء العقد)؛ فقالت: (إن إخوتها يرفضون إعطاءها الصك ويرفضون أيضاً زواجها، وأنها مضطرة أن يكون زواجها سراً على أن يكون بعلم ابنها طبعاً، وقالت: إنها اتصلت بشيخ عَلّمها صيغة النكاح وقال أحضري شاهدين وليزوجها ابنها على العريس المتقدم لها)؛ فاتصلت بي لأخذ رأيي الشخصي في الموضوع الذي رفضتُه جملة وتفصيلاً؛ لأن زواجها سيكون بشكل غير رسمي ونظامي، وأوصيتها باتخاذ الإجراءات الرسمية، والاستعانة بعد الله عز وجل بولاة الأمر والقنوات الرسمية".
 
وأضاف "الكناني": "هذه القصص الثلاث حصلت معي وحدي فقط في أقل من عشرة أيام، ولا شك أن هناك غيرها الكثير والكثير.. ووصيتي للجميع أن يتقوا الله عز وجل، وأن يتعلموا أمور دينهم، وأن يبتعدوا عن الظلم؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، وأوجّه وصية خاصة للمسؤولين وللعلماء وللمثقفين وأهل الإعلام، أن يقوموا بدورهم في ذلك".

اعلان
حِرْمان 3 نساء من إجراء عقد النكاح بسبب "شباك حصر الإرث"
سبق
فهد العتيبي- سبق- الطائف: تَسَبّب "شباك حصر الإرث" في حرمان ثلاثة من النساء من إجراء عقد النكاح؛ في الوقت الذي رفض فيه مأذون عقود الأنكحة وتنفيذ إجراءات الزواج لهن؛ مؤكداً أنه يتقيد بالأنظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص.
 
وقال المأذون الرسمي لعقود الأنكحة بمحافظة الطائف عبدالعزيز بن علي الزنبحي الكناني، متحدثاً عن معاناة المرأة السعودية و"شباك الإرث": "قَدِمْتُ إلى الطائف من خارج المملكة؛ حيث كنت في رحلة سياحية قبل عشرة أيام فقط، وفي هذه المدة القصيرة جداً لم أتمكن من إجراء عقد النكاح لثلاث نساء "بكريْن وثيب"، والسبب هو شباك حصر الإرث".
 
وأضاف: "قبل الحديث عن تفاصيل ذلك أحببت أن أُبَيّن أن الزواج في الإسلام هو ما توفرت فيه شروطه وأركانه وانتفت موانعه، ومن شروط النكاح: وجود ولي المرأة، وأولياء المرأة هم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم الأخ، ثم العم، ثم ابن، الأخ، ثم ابن العم، وولي المرأة أبوها إن كان على قيد الحياة؛ فإن كان موجوداً في مجلس العقد يُطلب منه "كارت" العائلة مضافاً فيه العروس، وإن كان غائباً لأي سبب عن مجلس العقد؛ فإن له أن يوكل غيره بصك من المحكمة الشرعية، ولأي شخص أن ينوب عنه في ذلك؛ شريطة أن ينصّ في الصك على التزويج؛ لكن الأب إن كان متوفى لَزِمَ أن يوجد صك حصر إرثه، ومنه يتأكد المأذون مَن هو الأحق بالولاية بدلاً عن الأب المتوفى".
 
وبالنسبة للحالة الأولى، قال المأذون: "هي بكر، وقد ذهبت إلى مجلس العقد وطلبت الأوراق الثبوتية، وأحضروا لي جميع ما طلبته منهم: (بطاقة العائلة مضافاً فيه العروس، وبطاقة أخيها الشقيق الذي كان من المفترض أن يكون ولياً لها، وبطاقَتَا الأحوال للشاهدين، وورقة الفحص الطبي التي لم يمر عليها أكثر من أسبوع)".
 
وأضاف: "أحضروا أيضاً صك حصر إرث والدها المتوفى؛ وبرغم ذلك لم أستطع إجراء العقد؛ لأن جدها لأبيها مذكور في شباك حصر الإرث، وهنا قلت لهم: (إنه لا بد أن يكون ولي الزوجة جدها وليس أخوها)؛ فقالوا: (إنه متوفى يا شيخ)، وهنا طلبت منهم صك حصر الورثة لجدها؛ فطلبوا مني التريّث قليلاً، وانطلق أحد إخوتها إلى خارج المجلس، ثم عاد بخُفّيْ حُنين قائلاً: (يا شيخ أعمامي كبار جداً في السن وبعضهم في أماكن بعيدة جداً، ولن يطلبوا إصدار هذا الصك لعدم حاجتهم إليه)؛ فنصحته بعدها بأن يذهب للمحكمة فوراً ويعرض المشكلة ليجدوا حلاً لها".
 
أما بخصوص الحالة الثانية؛ فقد قال المأذون: "كانت هذه الحالة ليلة البارحة، عندما جاءني اتصال في وقت متأخر من الليل من شاب يقول: (يا شيخ نحن قَدِمْنا من الرياض، وبحاجة إلى حضورك الآن؛ لإجراء عقد نكاح) فسألته: (هل أبو الزوجة موجود؟) فقال: (لا هو متوفى) فقلت له: (إذاً لا بد من صك حصر الورثة لوالدها)؛ فقال: (سأبحث عنه)".
 
وأضاف: "بعد انتظار قال لي الشاب: (يا شيخ لا يوجد إلا صورة منه)، رفضت في البداية، ومع إلحاح شديد وافقت؛ شريطة أن يذهبوا بالأصل إلى المحكمة لتصديق العقد؛ فوافق ووعدني خيراً، ثم سألته: (هل الزوجة سبق لها العقد؟)، فقال: (نعم)، قلت: (مطلقة أم أرملة؟)، قال: (بل أرملة)، قلت: (إذاً لا بد من صك حصر إرث زوجها المتوفى)؛ فقال: (يا شيخ مات قبل أن يدخل بها)، قلت: (وإن كان)".
 
وأردف المأذون: "أنهى الشاب بعد ذلك المكالمة، وبعد دقائق أعاد الاتصال بي محاولاً أن أحضر لإجراء العقد؛ فاعتذرت إلا بعد وجود شباك الورثة لزوجها المتوفى، قال: (يا شيخ الصك موجود؛ ولكن الزوجة ليست مذكورة فيه)؛ فقلت له: (كيف تم ذلك؟ لا بد من إصدار صك آخر، أو إيجاد حلول مناسبة)، وأوصيته بالذهاب مباشرة إلى رئيس المحكمة الشرعية ليجد عنده الحل".
 
وفيما يتعلق بالحالة الثالثة، قال المأذون: "ورد إليّ اتصال من سيدة أربعينية "ثيب" اليوم، أيقظني من نومي، وكانت تريد أن يكون ابنها ولياً لها؛ فقلت لها: (وأين والدك وجدك)، قالت: (قد انتقلا إلى رحمه الله: الجد ثم الأب)، قلت: (لا بد من إحضار صك حصر والدك المتوفى لإجراء العقد)؛ فقالت: (إن إخوتها يرفضون إعطاءها الصك ويرفضون أيضاً زواجها، وأنها مضطرة أن يكون زواجها سراً على أن يكون بعلم ابنها طبعاً، وقالت: إنها اتصلت بشيخ عَلّمها صيغة النكاح وقال أحضري شاهدين وليزوجها ابنها على العريس المتقدم لها)؛ فاتصلت بي لأخذ رأيي الشخصي في الموضوع الذي رفضتُه جملة وتفصيلاً؛ لأن زواجها سيكون بشكل غير رسمي ونظامي، وأوصيتها باتخاذ الإجراءات الرسمية، والاستعانة بعد الله عز وجل بولاة الأمر والقنوات الرسمية".
 
وأضاف "الكناني": "هذه القصص الثلاث حصلت معي وحدي فقط في أقل من عشرة أيام، ولا شك أن هناك غيرها الكثير والكثير.. ووصيتي للجميع أن يتقوا الله عز وجل، وأن يتعلموا أمور دينهم، وأن يبتعدوا عن الظلم؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، وأوجّه وصية خاصة للمسؤولين وللعلماء وللمثقفين وأهل الإعلام، أن يقوموا بدورهم في ذلك".
29 أغسطس 2014 - 3 ذو القعدة 1435
02:39 PM

المأذون يروي لـ"سبق" التفاصيل ويوصي بإيجاد الحلول

حِرْمان 3 نساء من إجراء عقد النكاح بسبب "شباك حصر الإرث"

A A A
0
25,562

فهد العتيبي- سبق- الطائف: تَسَبّب "شباك حصر الإرث" في حرمان ثلاثة من النساء من إجراء عقد النكاح؛ في الوقت الذي رفض فيه مأذون عقود الأنكحة وتنفيذ إجراءات الزواج لهن؛ مؤكداً أنه يتقيد بالأنظمة والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص.
 
وقال المأذون الرسمي لعقود الأنكحة بمحافظة الطائف عبدالعزيز بن علي الزنبحي الكناني، متحدثاً عن معاناة المرأة السعودية و"شباك الإرث": "قَدِمْتُ إلى الطائف من خارج المملكة؛ حيث كنت في رحلة سياحية قبل عشرة أيام فقط، وفي هذه المدة القصيرة جداً لم أتمكن من إجراء عقد النكاح لثلاث نساء "بكريْن وثيب"، والسبب هو شباك حصر الإرث".
 
وأضاف: "قبل الحديث عن تفاصيل ذلك أحببت أن أُبَيّن أن الزواج في الإسلام هو ما توفرت فيه شروطه وأركانه وانتفت موانعه، ومن شروط النكاح: وجود ولي المرأة، وأولياء المرأة هم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم الأخ، ثم العم، ثم ابن، الأخ، ثم ابن العم، وولي المرأة أبوها إن كان على قيد الحياة؛ فإن كان موجوداً في مجلس العقد يُطلب منه "كارت" العائلة مضافاً فيه العروس، وإن كان غائباً لأي سبب عن مجلس العقد؛ فإن له أن يوكل غيره بصك من المحكمة الشرعية، ولأي شخص أن ينوب عنه في ذلك؛ شريطة أن ينصّ في الصك على التزويج؛ لكن الأب إن كان متوفى لَزِمَ أن يوجد صك حصر إرثه، ومنه يتأكد المأذون مَن هو الأحق بالولاية بدلاً عن الأب المتوفى".
 
وبالنسبة للحالة الأولى، قال المأذون: "هي بكر، وقد ذهبت إلى مجلس العقد وطلبت الأوراق الثبوتية، وأحضروا لي جميع ما طلبته منهم: (بطاقة العائلة مضافاً فيه العروس، وبطاقة أخيها الشقيق الذي كان من المفترض أن يكون ولياً لها، وبطاقَتَا الأحوال للشاهدين، وورقة الفحص الطبي التي لم يمر عليها أكثر من أسبوع)".
 
وأضاف: "أحضروا أيضاً صك حصر إرث والدها المتوفى؛ وبرغم ذلك لم أستطع إجراء العقد؛ لأن جدها لأبيها مذكور في شباك حصر الإرث، وهنا قلت لهم: (إنه لا بد أن يكون ولي الزوجة جدها وليس أخوها)؛ فقالوا: (إنه متوفى يا شيخ)، وهنا طلبت منهم صك حصر الورثة لجدها؛ فطلبوا مني التريّث قليلاً، وانطلق أحد إخوتها إلى خارج المجلس، ثم عاد بخُفّيْ حُنين قائلاً: (يا شيخ أعمامي كبار جداً في السن وبعضهم في أماكن بعيدة جداً، ولن يطلبوا إصدار هذا الصك لعدم حاجتهم إليه)؛ فنصحته بعدها بأن يذهب للمحكمة فوراً ويعرض المشكلة ليجدوا حلاً لها".
 
أما بخصوص الحالة الثانية؛ فقد قال المأذون: "كانت هذه الحالة ليلة البارحة، عندما جاءني اتصال في وقت متأخر من الليل من شاب يقول: (يا شيخ نحن قَدِمْنا من الرياض، وبحاجة إلى حضورك الآن؛ لإجراء عقد نكاح) فسألته: (هل أبو الزوجة موجود؟) فقال: (لا هو متوفى) فقلت له: (إذاً لا بد من صك حصر الورثة لوالدها)؛ فقال: (سأبحث عنه)".
 
وأضاف: "بعد انتظار قال لي الشاب: (يا شيخ لا يوجد إلا صورة منه)، رفضت في البداية، ومع إلحاح شديد وافقت؛ شريطة أن يذهبوا بالأصل إلى المحكمة لتصديق العقد؛ فوافق ووعدني خيراً، ثم سألته: (هل الزوجة سبق لها العقد؟)، فقال: (نعم)، قلت: (مطلقة أم أرملة؟)، قال: (بل أرملة)، قلت: (إذاً لا بد من صك حصر إرث زوجها المتوفى)؛ فقال: (يا شيخ مات قبل أن يدخل بها)، قلت: (وإن كان)".
 
وأردف المأذون: "أنهى الشاب بعد ذلك المكالمة، وبعد دقائق أعاد الاتصال بي محاولاً أن أحضر لإجراء العقد؛ فاعتذرت إلا بعد وجود شباك الورثة لزوجها المتوفى، قال: (يا شيخ الصك موجود؛ ولكن الزوجة ليست مذكورة فيه)؛ فقلت له: (كيف تم ذلك؟ لا بد من إصدار صك آخر، أو إيجاد حلول مناسبة)، وأوصيته بالذهاب مباشرة إلى رئيس المحكمة الشرعية ليجد عنده الحل".
 
وفيما يتعلق بالحالة الثالثة، قال المأذون: "ورد إليّ اتصال من سيدة أربعينية "ثيب" اليوم، أيقظني من نومي، وكانت تريد أن يكون ابنها ولياً لها؛ فقلت لها: (وأين والدك وجدك)، قالت: (قد انتقلا إلى رحمه الله: الجد ثم الأب)، قلت: (لا بد من إحضار صك حصر والدك المتوفى لإجراء العقد)؛ فقالت: (إن إخوتها يرفضون إعطاءها الصك ويرفضون أيضاً زواجها، وأنها مضطرة أن يكون زواجها سراً على أن يكون بعلم ابنها طبعاً، وقالت: إنها اتصلت بشيخ عَلّمها صيغة النكاح وقال أحضري شاهدين وليزوجها ابنها على العريس المتقدم لها)؛ فاتصلت بي لأخذ رأيي الشخصي في الموضوع الذي رفضتُه جملة وتفصيلاً؛ لأن زواجها سيكون بشكل غير رسمي ونظامي، وأوصيتها باتخاذ الإجراءات الرسمية، والاستعانة بعد الله عز وجل بولاة الأمر والقنوات الرسمية".
 
وأضاف "الكناني": "هذه القصص الثلاث حصلت معي وحدي فقط في أقل من عشرة أيام، ولا شك أن هناك غيرها الكثير والكثير.. ووصيتي للجميع أن يتقوا الله عز وجل، وأن يتعلموا أمور دينهم، وأن يبتعدوا عن الظلم؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، وأوجّه وصية خاصة للمسؤولين وللعلماء وللمثقفين وأهل الإعلام، أن يقوموا بدورهم في ذلك".