قُبيل إعلانها بساعات .. خبير مالي: موازنة المملكة الجديدة تُرشد الإنفاق

قال: تعتمد نظام البرامج بدلاً للبنود .. خطط متوسطة الأجل بدلاً للقصيرة

عبدالله الراجحي- سبق- جدة: توقّع العضو والخبير في معهد كينيدي بجامعة هارفارد الدكتور خالد بن عبدالله السويلم، أن تكون الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2016، التي من المقرر أن تعلن اليوم الإثنين موازنة ترشيد في الإنفاق، وأن يتجنب مخططو الموازنة السياسات التوسعية أو الانكماشية، مشيراً إلى أن تكون الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد مختلفة في طريقة الإعداد لها والصرف منها.
 
وأبدى، في هذا الصدد، توقّعه أن يتم اعتماد نظام موازنة البرامج بدلاً من نظام موازنة البنود، الذي اعتادت وزارة المالية إعداد الموازنات العامة للدولة وفقاً له، ويرى أن خيار موازنة البرامج يعد الأفضل للفترة المقبلة لإدارة إيرادات الدولة ومصروفاتها.
 
وأشار "السويلم" الذي شغل سابقاً منصب كبير المستشارين ومدير عام الاستثمار بمؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أن التوجّه الجديد لإعداد الموازنة يتوافق مع التوجّهات الجديدة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الهادفة لضمان إعداد أفضل للموازنة ومشاركة فاعلة من مختلف الأجهزة الحكومية، معتبراً أن التوجّه الجديد في إعداد الموازنة العامة للدولة "نقلة نوعية عمّا كانت تقوم به وزارة المالية في السابق في اختزال دور الأجهزة الحكومية الأخرى والانفراد بإعداد الموازنة والصرف منها".
 
واعتبر "السويلم"، أن التحدّي الأول والأساسي الذي يواجهه صانع القرار الاقتصادي والمالي في المملكة، لمعالجة الاعتماد الكبير على دخل البترول، يكمن في المقام الأول في إيجاد مصدر آخر لدخل الدولة من العملة الصعبة أو الدولار، يكون موازياً ومكملاً لدخل البترول لتغطية الاحتياجات المستقبلية للدولة.
 
ونبّه إلى أنه في الوضع الحالي يكاد يكون دخل الدولة من العملة الصعبة مقتصراً على دخل البترول فقط، مبيناً أن الإيرادات الأخرى بالعملة المحلية أو الاقتراض بالريال "لا تؤدي الغرض نفسه"، مرجعاً ذلك إلى أن تلك الإيرادات تستنزف عند الصرف احتياطيات الدولة من العملة الأجنبية لدى مؤسسة النقد، بما يعادل المبلغ المصروف بالريال، مضيفاً: "من هنا تأتي أهمية الاستثمارات الخارجية أو الصندوق السيادي كمصدر مهم لإيرادات الدولة من العملة الصعبة".
 
وأشار إلى أن الأمل كبير في أن يكون التوجه لتفعيل الاستثمارات الخارجية أو إنشاء صندوق سيادي للدولة هو التوجه الحالي لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولاسيما بعد الإصلاحات الأخيرة التي تمت بنقل الصناديق الاستثمارية الحكومية من الجمود الذي كانت تعانيه لسنين طويلة في وزارة المالية لتكون الآن تحت النظر المباشر للقيادة، لتطويرها بما يخدم المصالح العليا للدولة والأمن الاقتصادي للمملكة.
 
وكان "السويلم" قد شارك مع علماء اقتصاديين في معهد كينيدي بجامعة هارفارد، في دراسة لرسم سياسة مالية فاعلة للمملكة، أكدت أهمية إنشاء صندوق سيادي في فصل المصروفات عن دخل البترول وتحقيق دخل دائم من دون الاعتماد على دخل البترول.
 
ودعت الدراسة إلى تخصيص 20 % من الدخل السنوي للدولة خلال الفترة من 2015 إلى 2035، وأكد المشاركون في إعدادها أنه "لو تم ذلك فقد تستطيع المملكة خلال تلك الفترة أن تبني احتياطيات عالية ذات دخل مرتفع، تكون كافية لفصل الموازنة عن دخل البترول".
 
كان البنك الدولي قد أوصى في مشاورات المادة الرابعة مع المملكة، باتخاذ عديد من التدابير المهمة لضبط المالية العامة للدولة، تشمل إجراء إصلاحات شاملة في أسعار الطاقة، وإحكام السيطرة على فاتورة الأجور، في القطاع العام، ورفع كفاءة استثمارات القطاع العام، وتوسيع نطاق الإيرادات غير النفطية، بوسائل تتضمن استحداث ضريبة على القيمة المضافة، وضريبة على الأراضي، معتبراً أن إصدار سندات دين لتمويل جانب من العجز يعتبر إجراءً ملائماً من شأنه المساعدة في تشجيع تطور الأسواق الرأسمالية الخاصة.
 
وفي هذا الصدد، كان البنك الدولي قد نبّه في نتائج مشاورات المادة الرابعة مع المملكة لعام 2015 الصادرة في 29 يوليو الماضي، إلى أن الهبوط الحاد في الإيرادات النفطية واستمرار نمو النفقات يمكن أن يسفرا عن عجز شديد في المالية العامة هذا العام وعلى المدى المتوسط.
 
وتوقع البنك، في حينه، أن تسجل مالية المملكة عجزاً قدره 19.5 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وأن يظل العجز مرتفعاً على المدى المتوسط على الرغم من انخفاضه المتوقع في عام 2016 وما بعده، مع انتهاء الإنفاق على البنود غير المتكررة واستكمال المشروعات الاستثمارية الكبرى، مشدداً على الحاجة إلى إجراء تصحيح تدريجي، لكنه كبير في أوضاع المالية العامة على مدار سنوات عدة، باستخدام مزيج من التدابير على جانبي الإيرادات والنفقات.
 
ودعا البنك إلى وضع الموازنة العامة للدولة بناءً على خطط  متوسطة الأجل بدلاً من الأُطر المالية قصيرة الأجل المعمول بها سابقاً تحدد بوضوح وتغطي كل أولويات الإنفاق الحكومي، وتحقق الفصل بين النفقات والإيرادات النفطية المتقلبة على المدى القصير.
 
ولجأت الحكومة السعودية في الأشهر الماضية إلى السحب بكثافة لتمويل الزيادة في المصروفات من احتياطياتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، كما عادت إلى طرح إصدارات عدة لسندات الدين في الأسواق المالية بعد انقطاع طويل.
 
ويترقب السعوديون الإعلان عن الموازنة العامة للدولة رسمياً، اليوم، لاسيما أن الإعلان عنها يأتي في فترة تشهد تراجعاً حاداً في إيرادات الدولة، إثر الانخفاض الكبير في أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، والعجز الكبير المتوقع نتيجة هذا الانخفاض، خصوصاً أن المملكة تحتاج، بحسب تقديرات اقتصادية، إلى سعر يقدر بنحو 106 دولارات للبرميل لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها.

اعلان
قُبيل إعلانها بساعات .. خبير مالي: موازنة المملكة الجديدة تُرشد الإنفاق
سبق
عبدالله الراجحي- سبق- جدة: توقّع العضو والخبير في معهد كينيدي بجامعة هارفارد الدكتور خالد بن عبدالله السويلم، أن تكون الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2016، التي من المقرر أن تعلن اليوم الإثنين موازنة ترشيد في الإنفاق، وأن يتجنب مخططو الموازنة السياسات التوسعية أو الانكماشية، مشيراً إلى أن تكون الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد مختلفة في طريقة الإعداد لها والصرف منها.
 
وأبدى، في هذا الصدد، توقّعه أن يتم اعتماد نظام موازنة البرامج بدلاً من نظام موازنة البنود، الذي اعتادت وزارة المالية إعداد الموازنات العامة للدولة وفقاً له، ويرى أن خيار موازنة البرامج يعد الأفضل للفترة المقبلة لإدارة إيرادات الدولة ومصروفاتها.
 
وأشار "السويلم" الذي شغل سابقاً منصب كبير المستشارين ومدير عام الاستثمار بمؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أن التوجّه الجديد لإعداد الموازنة يتوافق مع التوجّهات الجديدة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الهادفة لضمان إعداد أفضل للموازنة ومشاركة فاعلة من مختلف الأجهزة الحكومية، معتبراً أن التوجّه الجديد في إعداد الموازنة العامة للدولة "نقلة نوعية عمّا كانت تقوم به وزارة المالية في السابق في اختزال دور الأجهزة الحكومية الأخرى والانفراد بإعداد الموازنة والصرف منها".
 
واعتبر "السويلم"، أن التحدّي الأول والأساسي الذي يواجهه صانع القرار الاقتصادي والمالي في المملكة، لمعالجة الاعتماد الكبير على دخل البترول، يكمن في المقام الأول في إيجاد مصدر آخر لدخل الدولة من العملة الصعبة أو الدولار، يكون موازياً ومكملاً لدخل البترول لتغطية الاحتياجات المستقبلية للدولة.
 
ونبّه إلى أنه في الوضع الحالي يكاد يكون دخل الدولة من العملة الصعبة مقتصراً على دخل البترول فقط، مبيناً أن الإيرادات الأخرى بالعملة المحلية أو الاقتراض بالريال "لا تؤدي الغرض نفسه"، مرجعاً ذلك إلى أن تلك الإيرادات تستنزف عند الصرف احتياطيات الدولة من العملة الأجنبية لدى مؤسسة النقد، بما يعادل المبلغ المصروف بالريال، مضيفاً: "من هنا تأتي أهمية الاستثمارات الخارجية أو الصندوق السيادي كمصدر مهم لإيرادات الدولة من العملة الصعبة".
 
وأشار إلى أن الأمل كبير في أن يكون التوجه لتفعيل الاستثمارات الخارجية أو إنشاء صندوق سيادي للدولة هو التوجه الحالي لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولاسيما بعد الإصلاحات الأخيرة التي تمت بنقل الصناديق الاستثمارية الحكومية من الجمود الذي كانت تعانيه لسنين طويلة في وزارة المالية لتكون الآن تحت النظر المباشر للقيادة، لتطويرها بما يخدم المصالح العليا للدولة والأمن الاقتصادي للمملكة.
 
وكان "السويلم" قد شارك مع علماء اقتصاديين في معهد كينيدي بجامعة هارفارد، في دراسة لرسم سياسة مالية فاعلة للمملكة، أكدت أهمية إنشاء صندوق سيادي في فصل المصروفات عن دخل البترول وتحقيق دخل دائم من دون الاعتماد على دخل البترول.
 
ودعت الدراسة إلى تخصيص 20 % من الدخل السنوي للدولة خلال الفترة من 2015 إلى 2035، وأكد المشاركون في إعدادها أنه "لو تم ذلك فقد تستطيع المملكة خلال تلك الفترة أن تبني احتياطيات عالية ذات دخل مرتفع، تكون كافية لفصل الموازنة عن دخل البترول".
 
كان البنك الدولي قد أوصى في مشاورات المادة الرابعة مع المملكة، باتخاذ عديد من التدابير المهمة لضبط المالية العامة للدولة، تشمل إجراء إصلاحات شاملة في أسعار الطاقة، وإحكام السيطرة على فاتورة الأجور، في القطاع العام، ورفع كفاءة استثمارات القطاع العام، وتوسيع نطاق الإيرادات غير النفطية، بوسائل تتضمن استحداث ضريبة على القيمة المضافة، وضريبة على الأراضي، معتبراً أن إصدار سندات دين لتمويل جانب من العجز يعتبر إجراءً ملائماً من شأنه المساعدة في تشجيع تطور الأسواق الرأسمالية الخاصة.
 
وفي هذا الصدد، كان البنك الدولي قد نبّه في نتائج مشاورات المادة الرابعة مع المملكة لعام 2015 الصادرة في 29 يوليو الماضي، إلى أن الهبوط الحاد في الإيرادات النفطية واستمرار نمو النفقات يمكن أن يسفرا عن عجز شديد في المالية العامة هذا العام وعلى المدى المتوسط.
 
وتوقع البنك، في حينه، أن تسجل مالية المملكة عجزاً قدره 19.5 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وأن يظل العجز مرتفعاً على المدى المتوسط على الرغم من انخفاضه المتوقع في عام 2016 وما بعده، مع انتهاء الإنفاق على البنود غير المتكررة واستكمال المشروعات الاستثمارية الكبرى، مشدداً على الحاجة إلى إجراء تصحيح تدريجي، لكنه كبير في أوضاع المالية العامة على مدار سنوات عدة، باستخدام مزيج من التدابير على جانبي الإيرادات والنفقات.
 
ودعا البنك إلى وضع الموازنة العامة للدولة بناءً على خطط  متوسطة الأجل بدلاً من الأُطر المالية قصيرة الأجل المعمول بها سابقاً تحدد بوضوح وتغطي كل أولويات الإنفاق الحكومي، وتحقق الفصل بين النفقات والإيرادات النفطية المتقلبة على المدى القصير.
 
ولجأت الحكومة السعودية في الأشهر الماضية إلى السحب بكثافة لتمويل الزيادة في المصروفات من احتياطياتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، كما عادت إلى طرح إصدارات عدة لسندات الدين في الأسواق المالية بعد انقطاع طويل.
 
ويترقب السعوديون الإعلان عن الموازنة العامة للدولة رسمياً، اليوم، لاسيما أن الإعلان عنها يأتي في فترة تشهد تراجعاً حاداً في إيرادات الدولة، إثر الانخفاض الكبير في أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، والعجز الكبير المتوقع نتيجة هذا الانخفاض، خصوصاً أن المملكة تحتاج، بحسب تقديرات اقتصادية، إلى سعر يقدر بنحو 106 دولارات للبرميل لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها.
28 ديسمبر 2015 - 17 ربيع الأول 1437
08:57 AM

قال: تعتمد نظام البرامج بدلاً للبنود .. خطط متوسطة الأجل بدلاً للقصيرة

قُبيل إعلانها بساعات .. خبير مالي: موازنة المملكة الجديدة تُرشد الإنفاق

A A A
0
28,671

عبدالله الراجحي- سبق- جدة: توقّع العضو والخبير في معهد كينيدي بجامعة هارفارد الدكتور خالد بن عبدالله السويلم، أن تكون الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2016، التي من المقرر أن تعلن اليوم الإثنين موازنة ترشيد في الإنفاق، وأن يتجنب مخططو الموازنة السياسات التوسعية أو الانكماشية، مشيراً إلى أن تكون الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد مختلفة في طريقة الإعداد لها والصرف منها.
 
وأبدى، في هذا الصدد، توقّعه أن يتم اعتماد نظام موازنة البرامج بدلاً من نظام موازنة البنود، الذي اعتادت وزارة المالية إعداد الموازنات العامة للدولة وفقاً له، ويرى أن خيار موازنة البرامج يعد الأفضل للفترة المقبلة لإدارة إيرادات الدولة ومصروفاتها.
 
وأشار "السويلم" الذي شغل سابقاً منصب كبير المستشارين ومدير عام الاستثمار بمؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أن التوجّه الجديد لإعداد الموازنة يتوافق مع التوجّهات الجديدة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الهادفة لضمان إعداد أفضل للموازنة ومشاركة فاعلة من مختلف الأجهزة الحكومية، معتبراً أن التوجّه الجديد في إعداد الموازنة العامة للدولة "نقلة نوعية عمّا كانت تقوم به وزارة المالية في السابق في اختزال دور الأجهزة الحكومية الأخرى والانفراد بإعداد الموازنة والصرف منها".
 
واعتبر "السويلم"، أن التحدّي الأول والأساسي الذي يواجهه صانع القرار الاقتصادي والمالي في المملكة، لمعالجة الاعتماد الكبير على دخل البترول، يكمن في المقام الأول في إيجاد مصدر آخر لدخل الدولة من العملة الصعبة أو الدولار، يكون موازياً ومكملاً لدخل البترول لتغطية الاحتياجات المستقبلية للدولة.
 
ونبّه إلى أنه في الوضع الحالي يكاد يكون دخل الدولة من العملة الصعبة مقتصراً على دخل البترول فقط، مبيناً أن الإيرادات الأخرى بالعملة المحلية أو الاقتراض بالريال "لا تؤدي الغرض نفسه"، مرجعاً ذلك إلى أن تلك الإيرادات تستنزف عند الصرف احتياطيات الدولة من العملة الأجنبية لدى مؤسسة النقد، بما يعادل المبلغ المصروف بالريال، مضيفاً: "من هنا تأتي أهمية الاستثمارات الخارجية أو الصندوق السيادي كمصدر مهم لإيرادات الدولة من العملة الصعبة".
 
وأشار إلى أن الأمل كبير في أن يكون التوجه لتفعيل الاستثمارات الخارجية أو إنشاء صندوق سيادي للدولة هو التوجه الحالي لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولاسيما بعد الإصلاحات الأخيرة التي تمت بنقل الصناديق الاستثمارية الحكومية من الجمود الذي كانت تعانيه لسنين طويلة في وزارة المالية لتكون الآن تحت النظر المباشر للقيادة، لتطويرها بما يخدم المصالح العليا للدولة والأمن الاقتصادي للمملكة.
 
وكان "السويلم" قد شارك مع علماء اقتصاديين في معهد كينيدي بجامعة هارفارد، في دراسة لرسم سياسة مالية فاعلة للمملكة، أكدت أهمية إنشاء صندوق سيادي في فصل المصروفات عن دخل البترول وتحقيق دخل دائم من دون الاعتماد على دخل البترول.
 
ودعت الدراسة إلى تخصيص 20 % من الدخل السنوي للدولة خلال الفترة من 2015 إلى 2035، وأكد المشاركون في إعدادها أنه "لو تم ذلك فقد تستطيع المملكة خلال تلك الفترة أن تبني احتياطيات عالية ذات دخل مرتفع، تكون كافية لفصل الموازنة عن دخل البترول".
 
كان البنك الدولي قد أوصى في مشاورات المادة الرابعة مع المملكة، باتخاذ عديد من التدابير المهمة لضبط المالية العامة للدولة، تشمل إجراء إصلاحات شاملة في أسعار الطاقة، وإحكام السيطرة على فاتورة الأجور، في القطاع العام، ورفع كفاءة استثمارات القطاع العام، وتوسيع نطاق الإيرادات غير النفطية، بوسائل تتضمن استحداث ضريبة على القيمة المضافة، وضريبة على الأراضي، معتبراً أن إصدار سندات دين لتمويل جانب من العجز يعتبر إجراءً ملائماً من شأنه المساعدة في تشجيع تطور الأسواق الرأسمالية الخاصة.
 
وفي هذا الصدد، كان البنك الدولي قد نبّه في نتائج مشاورات المادة الرابعة مع المملكة لعام 2015 الصادرة في 29 يوليو الماضي، إلى أن الهبوط الحاد في الإيرادات النفطية واستمرار نمو النفقات يمكن أن يسفرا عن عجز شديد في المالية العامة هذا العام وعلى المدى المتوسط.
 
وتوقع البنك، في حينه، أن تسجل مالية المملكة عجزاً قدره 19.5 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وأن يظل العجز مرتفعاً على المدى المتوسط على الرغم من انخفاضه المتوقع في عام 2016 وما بعده، مع انتهاء الإنفاق على البنود غير المتكررة واستكمال المشروعات الاستثمارية الكبرى، مشدداً على الحاجة إلى إجراء تصحيح تدريجي، لكنه كبير في أوضاع المالية العامة على مدار سنوات عدة، باستخدام مزيج من التدابير على جانبي الإيرادات والنفقات.
 
ودعا البنك إلى وضع الموازنة العامة للدولة بناءً على خطط  متوسطة الأجل بدلاً من الأُطر المالية قصيرة الأجل المعمول بها سابقاً تحدد بوضوح وتغطي كل أولويات الإنفاق الحكومي، وتحقق الفصل بين النفقات والإيرادات النفطية المتقلبة على المدى القصير.
 
ولجأت الحكومة السعودية في الأشهر الماضية إلى السحب بكثافة لتمويل الزيادة في المصروفات من احتياطياتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، كما عادت إلى طرح إصدارات عدة لسندات الدين في الأسواق المالية بعد انقطاع طويل.
 
ويترقب السعوديون الإعلان عن الموازنة العامة للدولة رسمياً، اليوم، لاسيما أن الإعلان عنها يأتي في فترة تشهد تراجعاً حاداً في إيرادات الدولة، إثر الانخفاض الكبير في أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، والعجز الكبير المتوقع نتيجة هذا الانخفاض، خصوصاً أن المملكة تحتاج، بحسب تقديرات اقتصادية، إلى سعر يقدر بنحو 106 دولارات للبرميل لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها.