في بيوتنا مجرم خطير

مجرم السوابق الخطير، الذي أشرت إليه في عنوان مقالي هذا، يوجد -تقريباً- في كل بيت من بيوتنا، وللأسف الشديد نتستر عليه، بل ونهيئ له الجو المناسب، ليفعل ما يشاء، وكذلك نسمح له، بكامل إرادتنا وقوانا العقلية والجسدية، بأن يجالس أطفالنا، وشبابنا، ويفعل ما يشاء بهم! لا تندهشوا هذه حقيقة.

هذا المجرم الخطير الذي أعنيه هو جهاز البلاي ستيشن (PS) (محطة الألعاب)، الذي يكثر الإقبال عليه بشدة من جانب أطفالنا وشبابنا في العطلة الصيفية، في ظل تناسي أو تجاهل الآباء والأمهات نصائح وإرشادات الاختصاصيين، وعلماء النفس والمجتمع الذين صنفوا هذا "المجرم الخطير" بأنه أحد أخطر أدوات تدمير عقول أطفالنا وشبابنا، الذين يمثلون نصف الحاضر، وكل المستقبل.

إن فلذات أكبادنا تضيع من بين أيدينا ونحن نشاهد ولا نحرك ساكناً، فبعض الآباء والأمهات يفكرون بطريقة فيها شيء من الأنانية واللامبالاة، حيث يديرون شؤون أسرهم بطريقة فيها نوع من الاستهتار وعدم الاهتمام.

وذلك عندما يتركون أبناءهم لألعاب البلاي ستيشن (PS)، الخطرة والمدمرة بلا رقيب؛ بهدف التخلص من كثرة مطالبهم، وعند نهاية المطاف، وبعد أن تصبح هذه الألعاب الكارثية هي المسيطر على كيان الطفل نفسياً وعقلياً تقع المصائب فلا يستطيع الأب أو الأم تدارك الموقف؛ لأن الأوان يكون قد فات.

وبسبب إحدى ألعاب البلاي ستيشن (PS) الخطرة، شهدت مدينتا أبها والمدينة المنورة مؤخراً، وخلال أسبوع واحد، حادثتي انتحار طفل وطفلة؛ بسبب هذه الألعاب الخطيرة، وما زالت الجهات المعنية تباشر عملها لمعرفة تفاصيل الحادثتين.

فليت هذه الظاهرة الخطيرة تتوقف عند هذا الحد؛ لأن القضية ليست في انتحار طفل أو طفلين، لكنّ لها جوانب وأبعاداً في غاية الخطورة اجتماعياً ونفسياً وأمنياً؛ لأنها تهدد استقرار وأمن الكثير من الأسر السعودية، ولا بد من تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

هذه الظاهرة الخطيرة متشعبة الجوانب، وكما أشرت لها أبعاد اجتماعية ونفسية وأمنية، وهذا يعني أن عدة جهات تقع عليها مسؤولية ما يحدث، تتمثل في الجانب الاجتماعي والنفسي والأمني والتوعوي.

والحمد لله، نحن لدينا أجهزة أمنية تدرك تماماً واجباتها تجاه المجتمع، لكن لا بد من تضافر الجهود الأخرى معها للقضاء على هذه الظاهرة.

والمصيبة الكبرى أن الأطفال بأنفسهم هم من يقومون بتحميل أو شراء هذه الألعاب سواء عن طريق الإنترنت من خلال المواقع الإلكترونية أو محالّ بيع الألعاب الإلكترونية من بلاي ستيشن وغيرها من الألعاب الأخرى دون رقابة من الآباء والأمهات.

والآن نجد أن مستقبل أطفالنا وشبابنا في أيدي اثنين: الألعاب الإلكترونية التي يُقبل عليها أطفالنا في بيوتنا بلا رقابة من الأسرة، والمواقع والمحالّ المخصصة لبيعها، فما أعظمها من كارثة تحدق بمستقبل أطفالنا وشبابنا الذين هم وقود المستقبل، فمتى يتدارك المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته هذه الظاهرة الكارثية؟

اعلان
في بيوتنا مجرم خطير
سبق

مجرم السوابق الخطير، الذي أشرت إليه في عنوان مقالي هذا، يوجد -تقريباً- في كل بيت من بيوتنا، وللأسف الشديد نتستر عليه، بل ونهيئ له الجو المناسب، ليفعل ما يشاء، وكذلك نسمح له، بكامل إرادتنا وقوانا العقلية والجسدية، بأن يجالس أطفالنا، وشبابنا، ويفعل ما يشاء بهم! لا تندهشوا هذه حقيقة.

هذا المجرم الخطير الذي أعنيه هو جهاز البلاي ستيشن (PS) (محطة الألعاب)، الذي يكثر الإقبال عليه بشدة من جانب أطفالنا وشبابنا في العطلة الصيفية، في ظل تناسي أو تجاهل الآباء والأمهات نصائح وإرشادات الاختصاصيين، وعلماء النفس والمجتمع الذين صنفوا هذا "المجرم الخطير" بأنه أحد أخطر أدوات تدمير عقول أطفالنا وشبابنا، الذين يمثلون نصف الحاضر، وكل المستقبل.

إن فلذات أكبادنا تضيع من بين أيدينا ونحن نشاهد ولا نحرك ساكناً، فبعض الآباء والأمهات يفكرون بطريقة فيها شيء من الأنانية واللامبالاة، حيث يديرون شؤون أسرهم بطريقة فيها نوع من الاستهتار وعدم الاهتمام.

وذلك عندما يتركون أبناءهم لألعاب البلاي ستيشن (PS)، الخطرة والمدمرة بلا رقيب؛ بهدف التخلص من كثرة مطالبهم، وعند نهاية المطاف، وبعد أن تصبح هذه الألعاب الكارثية هي المسيطر على كيان الطفل نفسياً وعقلياً تقع المصائب فلا يستطيع الأب أو الأم تدارك الموقف؛ لأن الأوان يكون قد فات.

وبسبب إحدى ألعاب البلاي ستيشن (PS) الخطرة، شهدت مدينتا أبها والمدينة المنورة مؤخراً، وخلال أسبوع واحد، حادثتي انتحار طفل وطفلة؛ بسبب هذه الألعاب الخطيرة، وما زالت الجهات المعنية تباشر عملها لمعرفة تفاصيل الحادثتين.

فليت هذه الظاهرة الخطيرة تتوقف عند هذا الحد؛ لأن القضية ليست في انتحار طفل أو طفلين، لكنّ لها جوانب وأبعاداً في غاية الخطورة اجتماعياً ونفسياً وأمنياً؛ لأنها تهدد استقرار وأمن الكثير من الأسر السعودية، ولا بد من تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

هذه الظاهرة الخطيرة متشعبة الجوانب، وكما أشرت لها أبعاد اجتماعية ونفسية وأمنية، وهذا يعني أن عدة جهات تقع عليها مسؤولية ما يحدث، تتمثل في الجانب الاجتماعي والنفسي والأمني والتوعوي.

والحمد لله، نحن لدينا أجهزة أمنية تدرك تماماً واجباتها تجاه المجتمع، لكن لا بد من تضافر الجهود الأخرى معها للقضاء على هذه الظاهرة.

والمصيبة الكبرى أن الأطفال بأنفسهم هم من يقومون بتحميل أو شراء هذه الألعاب سواء عن طريق الإنترنت من خلال المواقع الإلكترونية أو محالّ بيع الألعاب الإلكترونية من بلاي ستيشن وغيرها من الألعاب الأخرى دون رقابة من الآباء والأمهات.

والآن نجد أن مستقبل أطفالنا وشبابنا في أيدي اثنين: الألعاب الإلكترونية التي يُقبل عليها أطفالنا في بيوتنا بلا رقابة من الأسرة، والمواقع والمحالّ المخصصة لبيعها، فما أعظمها من كارثة تحدق بمستقبل أطفالنا وشبابنا الذين هم وقود المستقبل، فمتى يتدارك المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته هذه الظاهرة الكارثية؟

08 يوليو 2018 - 24 شوّال 1439
08:40 AM

في بيوتنا مجرم خطير

حواء القرني - الرياض
A A A
13
27,668

مجرم السوابق الخطير، الذي أشرت إليه في عنوان مقالي هذا، يوجد -تقريباً- في كل بيت من بيوتنا، وللأسف الشديد نتستر عليه، بل ونهيئ له الجو المناسب، ليفعل ما يشاء، وكذلك نسمح له، بكامل إرادتنا وقوانا العقلية والجسدية، بأن يجالس أطفالنا، وشبابنا، ويفعل ما يشاء بهم! لا تندهشوا هذه حقيقة.

هذا المجرم الخطير الذي أعنيه هو جهاز البلاي ستيشن (PS) (محطة الألعاب)، الذي يكثر الإقبال عليه بشدة من جانب أطفالنا وشبابنا في العطلة الصيفية، في ظل تناسي أو تجاهل الآباء والأمهات نصائح وإرشادات الاختصاصيين، وعلماء النفس والمجتمع الذين صنفوا هذا "المجرم الخطير" بأنه أحد أخطر أدوات تدمير عقول أطفالنا وشبابنا، الذين يمثلون نصف الحاضر، وكل المستقبل.

إن فلذات أكبادنا تضيع من بين أيدينا ونحن نشاهد ولا نحرك ساكناً، فبعض الآباء والأمهات يفكرون بطريقة فيها شيء من الأنانية واللامبالاة، حيث يديرون شؤون أسرهم بطريقة فيها نوع من الاستهتار وعدم الاهتمام.

وذلك عندما يتركون أبناءهم لألعاب البلاي ستيشن (PS)، الخطرة والمدمرة بلا رقيب؛ بهدف التخلص من كثرة مطالبهم، وعند نهاية المطاف، وبعد أن تصبح هذه الألعاب الكارثية هي المسيطر على كيان الطفل نفسياً وعقلياً تقع المصائب فلا يستطيع الأب أو الأم تدارك الموقف؛ لأن الأوان يكون قد فات.

وبسبب إحدى ألعاب البلاي ستيشن (PS) الخطرة، شهدت مدينتا أبها والمدينة المنورة مؤخراً، وخلال أسبوع واحد، حادثتي انتحار طفل وطفلة؛ بسبب هذه الألعاب الخطيرة، وما زالت الجهات المعنية تباشر عملها لمعرفة تفاصيل الحادثتين.

فليت هذه الظاهرة الخطيرة تتوقف عند هذا الحد؛ لأن القضية ليست في انتحار طفل أو طفلين، لكنّ لها جوانب وأبعاداً في غاية الخطورة اجتماعياً ونفسياً وأمنياً؛ لأنها تهدد استقرار وأمن الكثير من الأسر السعودية، ولا بد من تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

هذه الظاهرة الخطيرة متشعبة الجوانب، وكما أشرت لها أبعاد اجتماعية ونفسية وأمنية، وهذا يعني أن عدة جهات تقع عليها مسؤولية ما يحدث، تتمثل في الجانب الاجتماعي والنفسي والأمني والتوعوي.

والحمد لله، نحن لدينا أجهزة أمنية تدرك تماماً واجباتها تجاه المجتمع، لكن لا بد من تضافر الجهود الأخرى معها للقضاء على هذه الظاهرة.

والمصيبة الكبرى أن الأطفال بأنفسهم هم من يقومون بتحميل أو شراء هذه الألعاب سواء عن طريق الإنترنت من خلال المواقع الإلكترونية أو محالّ بيع الألعاب الإلكترونية من بلاي ستيشن وغيرها من الألعاب الأخرى دون رقابة من الآباء والأمهات.

والآن نجد أن مستقبل أطفالنا وشبابنا في أيدي اثنين: الألعاب الإلكترونية التي يُقبل عليها أطفالنا في بيوتنا بلا رقابة من الأسرة، والمواقع والمحالّ المخصصة لبيعها، فما أعظمها من كارثة تحدق بمستقبل أطفالنا وشبابنا الذين هم وقود المستقبل، فمتى يتدارك المجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته هذه الظاهرة الكارثية؟