المرأة والإعلام.. فتن تثار ضد أمن المجتمع و"العابثون" يحاولون استغلالها

1400 قناة عربية تثير غرائز العجوز قبل الشاب

- برامج تبث يومياً لا هدف لها سوى هدم القيم والدعوة للانحلال والإباحية. 
- بعضها يدعو إلى سبي النساء وأخرى تقول إن عدة المتوفى عنها زوجها ليست من الشرع. 
- د محسن العواجي: المتسللون يريدون الإجهاز الكامل على الوجود الديني. 
- د مالك الأحمد: استهداف المرأة يعد جزءاً من استهداف المجتمع بأكمله.
- محمد سلام: استخدام المرأة من أرخص الوسائل الإعلامية الموجودة.
- مها العقيل: هناك من يستخدم الإعلام لبث مفاهيم مغلوطة وأفكار مسمومة.

ريم سليمان- سبق- جدة: هل هناك مؤامرة لهدم ثوابتنا الدينية، في ظل الصراعات التي يموج بها عالمنا العربي الإسلامي؟ ولماذا يخترق الإعلام تلك الثوابت؟ وهل أضحت المرأة أداة في أيدي العابثين بأمن المجتمع لزعزعة استقرارنا الاجتماعي، وطمس هويتنا؟
 
هناك الكثير من الأسئلة تطرح نفسها بعد ما نجده بين الحين والآخر من مواد إعلامية لا نعلم الهدف منها، وتضع المرأة بين إفراط وتفريط، فنجد من يدعو إلى أن سبي النساء من السنة، وأخرى تدعو إلى أن عدة المتوفى عنها زوجها ليست من الشرع وبرامج وقنوات لا هدف لها سوى هدم القيم وبث الانحلال والإباحية، فهل هي مؤامرة على الإسلام، أم هو آخر الزمان؟
 
"سبق" تفتح الملف الشائك وتحاور المختصين للإجابة على الأسئلة المثارة على الساحة الإعلامية..
 
زمن العجائب والفتن
مدير عام قنوات اقرأ محمد سلام، بدأ حديثه بقوله: أصبحنا في آخر الزمان، وبدأت تظهر العجائب والفتن، والمرأة أحد أهم العناصر التي تستخدم في إثارة تلك الفتن، معرباً عن أسفه من استغلال المرأة في هدم الثوابت والأفكار من خلال إعلانات ومسلسلات وبرامج ومقالات وغيرها من الرسائل السلبية، مؤكداً أن استخدام المرأة يعد أرخص وسيلة إعلامية عبر التاريخ.
 
وأكد أن هناك خطة بعيدة المدى لهدم الثوابت الدينية، وقال: قنواتنا العربية تمارس نفس الدور بعضها عن جهل وبعضها عن وعي وتعمد، معرباً عن خوفه من خلع الإسلام قطعة قطعة، وبات هناك تظرف من الجانبين فتجد من يرون أنفسهم أشد حرصاً على الإسلام، ونرى آخرين يشدون الإسلام إلى أبعد مدى من الانحلال والانفتاح.
 
وأشفق سلام على جيل الشباب من كثرة الفتن الموجودة الآن، قائلا: هناك 1400 قناة تليفزيونية في العالم العربي، أكثر من ثلثها يثير غرائز العجوز وليس الشاب، والثلث الآخر يقدم دراما تهدف إلى هدم الكثير من القيم، والباقي يحاول أن يتصدى، وهناك قنوات قامت بجهد كبير، بيد أن ذلك لا يكفي، ولا بد من تكاتف الدول العربية للوقوف أمام هذا النوع من الإعلام البذيء بجميع أصنافه.
 
إعلام فاشل
توجهت "سبق" إلى الأكاديمي والمستشار الإعلامي الدكتور مالك الأحمد، لسؤاله عن أسباب استهداف المرأة وزجها في الكثير من الأمور عبر الإعلام، أجاب: تتأثر المرأة أكثر من الرجل بالإعلام بكافة أنواع الإعلام، وذلك بحكم طبيعتها العاطفية ومشاهدتها بشكل أكبر، لافتا أن الرسالة الإعلامية عادة ما تخاطب العقل الباطن من خلال دغدغة المشاعر وتعطي صورة تحسن أو تقبح الشيء، بحيث يتقمصه الفرد دون أن يشعر.
 
وعن بعض الرسائل الإعلامية التي توجه إلى المرأة بين الحين والأخر وتخترق الكثير من الثوابت الدينية، قال المستشار الإعلامي: هذا إعلام فاشل وخطابه غير مقبول، ولذا نجد رد الفعل كان قوياً ورافضاً لهذا النوع، بيد أن استمراره يزيد من التأثير، لافتا أن أسلوب الإنهاك الهدف منه إضعاف النصوص.
 
وعبر عن استيائه من عمليه صياغة العقل التي تتم عبر نصوص أعمال سيئة، يغيب عنها الحياء، حتى باتت الإباحية والانفتاح أو المبالغة والتشدق هي السمة الظاهرة، وهذا ما يجعلها تفسد الكثير من القيم، موضحاً أن استهداف المرأة يعد جزءاً من استهداف المجتمع، ففسادها يعني فساد المجتمع بأكمله، وطالب بزيادة حملات التوعية والإرشاد والتصدي لما يعرض ببدائل معتدلة ومعقولة.
 
ترتيب الأوليات
وعن اختراق الإعلام للثوابت الدينية والزج بأمور وثوابت دينية خاصة بالمرأة، رأى الداعية الدكتور محسن العواجي أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يثار فيها موضوع المرأة في المجتمعات المستهدفة، وخاصة تلك التي تنظر إلى قضايا المرأة بنوع من الحساسية التي لها ما يبررها، وقال: ما يسمى بحركات التحرر قد سبقت في أكثر من مكان في النصف الأول من القرن الماضي وكانت مآلاتها وخيمة على قيم المرأة وحشمتها، وفي كل مرة ينفذ من خلال قضية المرأة للوصول إلى ثوابت دينية غالبا ما تكون محل إجماع، بيد أن المتسللين يريدون الإجهاز الكامل على الوجود الديني لأنه المزاحم الأقوى لكل حراك فكري وضعي مستحدث.
 
وأضاف أن الحرب على الموروث الديني الثابت طبيعية من قبل أناس يرون فيه تهديدا لوجودهم مهما كان ضئيلا هامشيا، وعلينا الانتباه إلى أن مقام المرأة في الشريعة أعلى وأسمى وأكرم من أن تمتهن وتبتذل لكي تكون مادة نزاع أو ميدان تصفية حسابات لا علاقة لها فيها، مؤكداً أن المرأة مثل الرجل في الإسلام لكل منهما ميدانه ومعاملاته وتعاملاته التي تتناسب مع طبيعته وخلقته وطبعه وفق ما يراه الشرع. 
 
ورأى العواجي أن الحكمة تقتضي من الإعلام ترتيب الأولويات حسب أهميتها وعدم القفز على المراحل والتركيز على قضايا مصيرية كبرى تهدد الأمة بكياناتها السياسية والاقتصادية والدينية العامة، كما أن عليه التحييد بقدر الإمكان دون الدخول في تفاصيل خلافية غالبا ما تطرح في أوقات الاسترخاء والأمن، وليس في وقت الحروب والنزاعات المحدقة بالمجتمع، وقال: الاهتمام بالقضايا الآنية أولى من افتراض مواجهة قضية (السبي) التي لا وجود لها منذ أمد طويل من تاريخنا بل الأقرب أن الأمة قاطبة تعيش حالة (سبي) لهويتها ومقدراتها في أكثر من مجال.
 
وعن الموقف من تأجيج الصراع حول هذه القضايا في هذه المرحلة تحديدا، قال: علينا التسامي فوق الخلافات وعدم الانزلاق نحو هذا السجال المتشنج في وقت الأمة أحوج ما تكون إلى الألفة والانسجام وتغليب جوانب الاتفاق على الاختلاف مهما كان، حتى تتجاوز الأمة هذه الصعاب والأزمات الكبرى.
 
أداة لنشر المعلومة
وقالت رئيسة تحرير مجلة المنظمة الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي، مها العقيل: الإعلام الجيد ليس سلاحاً ضد أو مع المرأة، فهو أداة أو وسيلة لنشر المعلومات وتداولها وبالتالي تأثيره على المرأة يكون في كيفية استخدامه، لافتة أن هناك من يستخدم الإعلام لتثقيف المرأة بحقوقها مثلا، أو زيادة وعيها بأمور حياتها ومعيشتها، وهناك من يستغل الإعلام لبث مفاهيم مغلوطة وأفكار مسمومة، وعلى المرأة أن تكون واعية اكثر بهذه الأساليب والمعلومات التي تقدم إليها عبر الإعلام لتتمكن من ادراك التأثيرات على تفكيرها، وتحدد ما هو الصحيح والمنطقي والمقبول والمعقول ولا تنجر ورا التيارات المختلفة. كما عليها أن تتفحص كل الخطابات الموجهة لها، ولا تأخذ بهم بدون مرجع وسند قوي ومنطقي.
 
ووجهت رسالتها إلى المرأة باعتبارها أساس أي أسرة قائلة، هناك من يتحدث باسم المرأة ويدعي انه يمثلها وهناك من يدافع عنها ويساندها قولا وفعلا، وهناك من يقف ضدها وفي طريق أي تغيير لصالح المرأة أحيانا عن جهل وأحيانا عن عمد، وهناك من يحاول استغلال المرأة لصالحه، وهكذا تتعدد المواقف والتوجهات وعلى المرأة أن تكون واعية لكل ذلك.

اعلان
المرأة والإعلام.. فتن تثار ضد أمن المجتمع و"العابثون" يحاولون استغلالها
سبق
- برامج تبث يومياً لا هدف لها سوى هدم القيم والدعوة للانحلال والإباحية. 
- بعضها يدعو إلى سبي النساء وأخرى تقول إن عدة المتوفى عنها زوجها ليست من الشرع. 
- د محسن العواجي: المتسللون يريدون الإجهاز الكامل على الوجود الديني. 
- د مالك الأحمد: استهداف المرأة يعد جزءاً من استهداف المجتمع بأكمله.
- محمد سلام: استخدام المرأة من أرخص الوسائل الإعلامية الموجودة.
- مها العقيل: هناك من يستخدم الإعلام لبث مفاهيم مغلوطة وأفكار مسمومة.

ريم سليمان- سبق- جدة: هل هناك مؤامرة لهدم ثوابتنا الدينية، في ظل الصراعات التي يموج بها عالمنا العربي الإسلامي؟ ولماذا يخترق الإعلام تلك الثوابت؟ وهل أضحت المرأة أداة في أيدي العابثين بأمن المجتمع لزعزعة استقرارنا الاجتماعي، وطمس هويتنا؟
 
هناك الكثير من الأسئلة تطرح نفسها بعد ما نجده بين الحين والآخر من مواد إعلامية لا نعلم الهدف منها، وتضع المرأة بين إفراط وتفريط، فنجد من يدعو إلى أن سبي النساء من السنة، وأخرى تدعو إلى أن عدة المتوفى عنها زوجها ليست من الشرع وبرامج وقنوات لا هدف لها سوى هدم القيم وبث الانحلال والإباحية، فهل هي مؤامرة على الإسلام، أم هو آخر الزمان؟
 
"سبق" تفتح الملف الشائك وتحاور المختصين للإجابة على الأسئلة المثارة على الساحة الإعلامية..
 
زمن العجائب والفتن
مدير عام قنوات اقرأ محمد سلام، بدأ حديثه بقوله: أصبحنا في آخر الزمان، وبدأت تظهر العجائب والفتن، والمرأة أحد أهم العناصر التي تستخدم في إثارة تلك الفتن، معرباً عن أسفه من استغلال المرأة في هدم الثوابت والأفكار من خلال إعلانات ومسلسلات وبرامج ومقالات وغيرها من الرسائل السلبية، مؤكداً أن استخدام المرأة يعد أرخص وسيلة إعلامية عبر التاريخ.
 
وأكد أن هناك خطة بعيدة المدى لهدم الثوابت الدينية، وقال: قنواتنا العربية تمارس نفس الدور بعضها عن جهل وبعضها عن وعي وتعمد، معرباً عن خوفه من خلع الإسلام قطعة قطعة، وبات هناك تظرف من الجانبين فتجد من يرون أنفسهم أشد حرصاً على الإسلام، ونرى آخرين يشدون الإسلام إلى أبعد مدى من الانحلال والانفتاح.
 
وأشفق سلام على جيل الشباب من كثرة الفتن الموجودة الآن، قائلا: هناك 1400 قناة تليفزيونية في العالم العربي، أكثر من ثلثها يثير غرائز العجوز وليس الشاب، والثلث الآخر يقدم دراما تهدف إلى هدم الكثير من القيم، والباقي يحاول أن يتصدى، وهناك قنوات قامت بجهد كبير، بيد أن ذلك لا يكفي، ولا بد من تكاتف الدول العربية للوقوف أمام هذا النوع من الإعلام البذيء بجميع أصنافه.
 
إعلام فاشل
توجهت "سبق" إلى الأكاديمي والمستشار الإعلامي الدكتور مالك الأحمد، لسؤاله عن أسباب استهداف المرأة وزجها في الكثير من الأمور عبر الإعلام، أجاب: تتأثر المرأة أكثر من الرجل بالإعلام بكافة أنواع الإعلام، وذلك بحكم طبيعتها العاطفية ومشاهدتها بشكل أكبر، لافتا أن الرسالة الإعلامية عادة ما تخاطب العقل الباطن من خلال دغدغة المشاعر وتعطي صورة تحسن أو تقبح الشيء، بحيث يتقمصه الفرد دون أن يشعر.
 
وعن بعض الرسائل الإعلامية التي توجه إلى المرأة بين الحين والأخر وتخترق الكثير من الثوابت الدينية، قال المستشار الإعلامي: هذا إعلام فاشل وخطابه غير مقبول، ولذا نجد رد الفعل كان قوياً ورافضاً لهذا النوع، بيد أن استمراره يزيد من التأثير، لافتا أن أسلوب الإنهاك الهدف منه إضعاف النصوص.
 
وعبر عن استيائه من عمليه صياغة العقل التي تتم عبر نصوص أعمال سيئة، يغيب عنها الحياء، حتى باتت الإباحية والانفتاح أو المبالغة والتشدق هي السمة الظاهرة، وهذا ما يجعلها تفسد الكثير من القيم، موضحاً أن استهداف المرأة يعد جزءاً من استهداف المجتمع، ففسادها يعني فساد المجتمع بأكمله، وطالب بزيادة حملات التوعية والإرشاد والتصدي لما يعرض ببدائل معتدلة ومعقولة.
 
ترتيب الأوليات
وعن اختراق الإعلام للثوابت الدينية والزج بأمور وثوابت دينية خاصة بالمرأة، رأى الداعية الدكتور محسن العواجي أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يثار فيها موضوع المرأة في المجتمعات المستهدفة، وخاصة تلك التي تنظر إلى قضايا المرأة بنوع من الحساسية التي لها ما يبررها، وقال: ما يسمى بحركات التحرر قد سبقت في أكثر من مكان في النصف الأول من القرن الماضي وكانت مآلاتها وخيمة على قيم المرأة وحشمتها، وفي كل مرة ينفذ من خلال قضية المرأة للوصول إلى ثوابت دينية غالبا ما تكون محل إجماع، بيد أن المتسللين يريدون الإجهاز الكامل على الوجود الديني لأنه المزاحم الأقوى لكل حراك فكري وضعي مستحدث.
 
وأضاف أن الحرب على الموروث الديني الثابت طبيعية من قبل أناس يرون فيه تهديدا لوجودهم مهما كان ضئيلا هامشيا، وعلينا الانتباه إلى أن مقام المرأة في الشريعة أعلى وأسمى وأكرم من أن تمتهن وتبتذل لكي تكون مادة نزاع أو ميدان تصفية حسابات لا علاقة لها فيها، مؤكداً أن المرأة مثل الرجل في الإسلام لكل منهما ميدانه ومعاملاته وتعاملاته التي تتناسب مع طبيعته وخلقته وطبعه وفق ما يراه الشرع. 
 
ورأى العواجي أن الحكمة تقتضي من الإعلام ترتيب الأولويات حسب أهميتها وعدم القفز على المراحل والتركيز على قضايا مصيرية كبرى تهدد الأمة بكياناتها السياسية والاقتصادية والدينية العامة، كما أن عليه التحييد بقدر الإمكان دون الدخول في تفاصيل خلافية غالبا ما تطرح في أوقات الاسترخاء والأمن، وليس في وقت الحروب والنزاعات المحدقة بالمجتمع، وقال: الاهتمام بالقضايا الآنية أولى من افتراض مواجهة قضية (السبي) التي لا وجود لها منذ أمد طويل من تاريخنا بل الأقرب أن الأمة قاطبة تعيش حالة (سبي) لهويتها ومقدراتها في أكثر من مجال.
 
وعن الموقف من تأجيج الصراع حول هذه القضايا في هذه المرحلة تحديدا، قال: علينا التسامي فوق الخلافات وعدم الانزلاق نحو هذا السجال المتشنج في وقت الأمة أحوج ما تكون إلى الألفة والانسجام وتغليب جوانب الاتفاق على الاختلاف مهما كان، حتى تتجاوز الأمة هذه الصعاب والأزمات الكبرى.
 
أداة لنشر المعلومة
وقالت رئيسة تحرير مجلة المنظمة الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي، مها العقيل: الإعلام الجيد ليس سلاحاً ضد أو مع المرأة، فهو أداة أو وسيلة لنشر المعلومات وتداولها وبالتالي تأثيره على المرأة يكون في كيفية استخدامه، لافتة أن هناك من يستخدم الإعلام لتثقيف المرأة بحقوقها مثلا، أو زيادة وعيها بأمور حياتها ومعيشتها، وهناك من يستغل الإعلام لبث مفاهيم مغلوطة وأفكار مسمومة، وعلى المرأة أن تكون واعية اكثر بهذه الأساليب والمعلومات التي تقدم إليها عبر الإعلام لتتمكن من ادراك التأثيرات على تفكيرها، وتحدد ما هو الصحيح والمنطقي والمقبول والمعقول ولا تنجر ورا التيارات المختلفة. كما عليها أن تتفحص كل الخطابات الموجهة لها، ولا تأخذ بهم بدون مرجع وسند قوي ومنطقي.
 
ووجهت رسالتها إلى المرأة باعتبارها أساس أي أسرة قائلة، هناك من يتحدث باسم المرأة ويدعي انه يمثلها وهناك من يدافع عنها ويساندها قولا وفعلا، وهناك من يقف ضدها وفي طريق أي تغيير لصالح المرأة أحيانا عن جهل وأحيانا عن عمد، وهناك من يحاول استغلال المرأة لصالحه، وهكذا تتعدد المواقف والتوجهات وعلى المرأة أن تكون واعية لكل ذلك.
30 مايو 2015 - 12 شعبان 1436
09:12 PM

المرأة والإعلام.. فتن تثار ضد أمن المجتمع و"العابثون" يحاولون استغلالها

1400 قناة عربية تثير غرائز العجوز قبل الشاب

A A A
0
74,102

- برامج تبث يومياً لا هدف لها سوى هدم القيم والدعوة للانحلال والإباحية. 
- بعضها يدعو إلى سبي النساء وأخرى تقول إن عدة المتوفى عنها زوجها ليست من الشرع. 
- د محسن العواجي: المتسللون يريدون الإجهاز الكامل على الوجود الديني. 
- د مالك الأحمد: استهداف المرأة يعد جزءاً من استهداف المجتمع بأكمله.
- محمد سلام: استخدام المرأة من أرخص الوسائل الإعلامية الموجودة.
- مها العقيل: هناك من يستخدم الإعلام لبث مفاهيم مغلوطة وأفكار مسمومة.

ريم سليمان- سبق- جدة: هل هناك مؤامرة لهدم ثوابتنا الدينية، في ظل الصراعات التي يموج بها عالمنا العربي الإسلامي؟ ولماذا يخترق الإعلام تلك الثوابت؟ وهل أضحت المرأة أداة في أيدي العابثين بأمن المجتمع لزعزعة استقرارنا الاجتماعي، وطمس هويتنا؟
 
هناك الكثير من الأسئلة تطرح نفسها بعد ما نجده بين الحين والآخر من مواد إعلامية لا نعلم الهدف منها، وتضع المرأة بين إفراط وتفريط، فنجد من يدعو إلى أن سبي النساء من السنة، وأخرى تدعو إلى أن عدة المتوفى عنها زوجها ليست من الشرع وبرامج وقنوات لا هدف لها سوى هدم القيم وبث الانحلال والإباحية، فهل هي مؤامرة على الإسلام، أم هو آخر الزمان؟
 
"سبق" تفتح الملف الشائك وتحاور المختصين للإجابة على الأسئلة المثارة على الساحة الإعلامية..
 
زمن العجائب والفتن
مدير عام قنوات اقرأ محمد سلام، بدأ حديثه بقوله: أصبحنا في آخر الزمان، وبدأت تظهر العجائب والفتن، والمرأة أحد أهم العناصر التي تستخدم في إثارة تلك الفتن، معرباً عن أسفه من استغلال المرأة في هدم الثوابت والأفكار من خلال إعلانات ومسلسلات وبرامج ومقالات وغيرها من الرسائل السلبية، مؤكداً أن استخدام المرأة يعد أرخص وسيلة إعلامية عبر التاريخ.
 
وأكد أن هناك خطة بعيدة المدى لهدم الثوابت الدينية، وقال: قنواتنا العربية تمارس نفس الدور بعضها عن جهل وبعضها عن وعي وتعمد، معرباً عن خوفه من خلع الإسلام قطعة قطعة، وبات هناك تظرف من الجانبين فتجد من يرون أنفسهم أشد حرصاً على الإسلام، ونرى آخرين يشدون الإسلام إلى أبعد مدى من الانحلال والانفتاح.
 
وأشفق سلام على جيل الشباب من كثرة الفتن الموجودة الآن، قائلا: هناك 1400 قناة تليفزيونية في العالم العربي، أكثر من ثلثها يثير غرائز العجوز وليس الشاب، والثلث الآخر يقدم دراما تهدف إلى هدم الكثير من القيم، والباقي يحاول أن يتصدى، وهناك قنوات قامت بجهد كبير، بيد أن ذلك لا يكفي، ولا بد من تكاتف الدول العربية للوقوف أمام هذا النوع من الإعلام البذيء بجميع أصنافه.
 
إعلام فاشل
توجهت "سبق" إلى الأكاديمي والمستشار الإعلامي الدكتور مالك الأحمد، لسؤاله عن أسباب استهداف المرأة وزجها في الكثير من الأمور عبر الإعلام، أجاب: تتأثر المرأة أكثر من الرجل بالإعلام بكافة أنواع الإعلام، وذلك بحكم طبيعتها العاطفية ومشاهدتها بشكل أكبر، لافتا أن الرسالة الإعلامية عادة ما تخاطب العقل الباطن من خلال دغدغة المشاعر وتعطي صورة تحسن أو تقبح الشيء، بحيث يتقمصه الفرد دون أن يشعر.
 
وعن بعض الرسائل الإعلامية التي توجه إلى المرأة بين الحين والأخر وتخترق الكثير من الثوابت الدينية، قال المستشار الإعلامي: هذا إعلام فاشل وخطابه غير مقبول، ولذا نجد رد الفعل كان قوياً ورافضاً لهذا النوع، بيد أن استمراره يزيد من التأثير، لافتا أن أسلوب الإنهاك الهدف منه إضعاف النصوص.
 
وعبر عن استيائه من عمليه صياغة العقل التي تتم عبر نصوص أعمال سيئة، يغيب عنها الحياء، حتى باتت الإباحية والانفتاح أو المبالغة والتشدق هي السمة الظاهرة، وهذا ما يجعلها تفسد الكثير من القيم، موضحاً أن استهداف المرأة يعد جزءاً من استهداف المجتمع، ففسادها يعني فساد المجتمع بأكمله، وطالب بزيادة حملات التوعية والإرشاد والتصدي لما يعرض ببدائل معتدلة ومعقولة.
 
ترتيب الأوليات
وعن اختراق الإعلام للثوابت الدينية والزج بأمور وثوابت دينية خاصة بالمرأة، رأى الداعية الدكتور محسن العواجي أنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يثار فيها موضوع المرأة في المجتمعات المستهدفة، وخاصة تلك التي تنظر إلى قضايا المرأة بنوع من الحساسية التي لها ما يبررها، وقال: ما يسمى بحركات التحرر قد سبقت في أكثر من مكان في النصف الأول من القرن الماضي وكانت مآلاتها وخيمة على قيم المرأة وحشمتها، وفي كل مرة ينفذ من خلال قضية المرأة للوصول إلى ثوابت دينية غالبا ما تكون محل إجماع، بيد أن المتسللين يريدون الإجهاز الكامل على الوجود الديني لأنه المزاحم الأقوى لكل حراك فكري وضعي مستحدث.
 
وأضاف أن الحرب على الموروث الديني الثابت طبيعية من قبل أناس يرون فيه تهديدا لوجودهم مهما كان ضئيلا هامشيا، وعلينا الانتباه إلى أن مقام المرأة في الشريعة أعلى وأسمى وأكرم من أن تمتهن وتبتذل لكي تكون مادة نزاع أو ميدان تصفية حسابات لا علاقة لها فيها، مؤكداً أن المرأة مثل الرجل في الإسلام لكل منهما ميدانه ومعاملاته وتعاملاته التي تتناسب مع طبيعته وخلقته وطبعه وفق ما يراه الشرع. 
 
ورأى العواجي أن الحكمة تقتضي من الإعلام ترتيب الأولويات حسب أهميتها وعدم القفز على المراحل والتركيز على قضايا مصيرية كبرى تهدد الأمة بكياناتها السياسية والاقتصادية والدينية العامة، كما أن عليه التحييد بقدر الإمكان دون الدخول في تفاصيل خلافية غالبا ما تطرح في أوقات الاسترخاء والأمن، وليس في وقت الحروب والنزاعات المحدقة بالمجتمع، وقال: الاهتمام بالقضايا الآنية أولى من افتراض مواجهة قضية (السبي) التي لا وجود لها منذ أمد طويل من تاريخنا بل الأقرب أن الأمة قاطبة تعيش حالة (سبي) لهويتها ومقدراتها في أكثر من مجال.
 
وعن الموقف من تأجيج الصراع حول هذه القضايا في هذه المرحلة تحديدا، قال: علينا التسامي فوق الخلافات وعدم الانزلاق نحو هذا السجال المتشنج في وقت الأمة أحوج ما تكون إلى الألفة والانسجام وتغليب جوانب الاتفاق على الاختلاف مهما كان، حتى تتجاوز الأمة هذه الصعاب والأزمات الكبرى.
 
أداة لنشر المعلومة
وقالت رئيسة تحرير مجلة المنظمة الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي، مها العقيل: الإعلام الجيد ليس سلاحاً ضد أو مع المرأة، فهو أداة أو وسيلة لنشر المعلومات وتداولها وبالتالي تأثيره على المرأة يكون في كيفية استخدامه، لافتة أن هناك من يستخدم الإعلام لتثقيف المرأة بحقوقها مثلا، أو زيادة وعيها بأمور حياتها ومعيشتها، وهناك من يستغل الإعلام لبث مفاهيم مغلوطة وأفكار مسمومة، وعلى المرأة أن تكون واعية اكثر بهذه الأساليب والمعلومات التي تقدم إليها عبر الإعلام لتتمكن من ادراك التأثيرات على تفكيرها، وتحدد ما هو الصحيح والمنطقي والمقبول والمعقول ولا تنجر ورا التيارات المختلفة. كما عليها أن تتفحص كل الخطابات الموجهة لها، ولا تأخذ بهم بدون مرجع وسند قوي ومنطقي.
 
ووجهت رسالتها إلى المرأة باعتبارها أساس أي أسرة قائلة، هناك من يتحدث باسم المرأة ويدعي انه يمثلها وهناك من يدافع عنها ويساندها قولا وفعلا، وهناك من يقف ضدها وفي طريق أي تغيير لصالح المرأة أحيانا عن جهل وأحيانا عن عمد، وهناك من يحاول استغلال المرأة لصالحه، وهكذا تتعدد المواقف والتوجهات وعلى المرأة أن تكون واعية لكل ذلك.