لغز "الحرب الأوكرانية" يستعر.. كييف تحرر أراضيها وموسكو تنسحب!

الأسلحة الغربية ومرض الخنادق عاملان مؤثران.. وتوقعات بعودة روسية
لغز "الحرب الأوكرانية" يستعر.. كييف تحرر أراضيها وموسكو تنسحب!

كسرت أوكرانيا الجمود المستمر في الحرب مع روسيا منذ أشهر خلال الأيام الأخيرة، وذلك عبر هجوم مضاد استعادت فيه السيطرة على مناطق واسعة حتى وصلت إلى حدود روسيا، في نقطة تحول بالحرب تبدو وكأنها لغز.

وفي تفسير الأمر، قال مسؤول أوكراني كبير لموقع "سكاي نيوز عربية": إن عنصر المباغتة كان حاسماً في الهجوم على القوات الروسية، بينما ذكر خبير استراتيجي عربي أن أمرين قادا إلى التقدم الأوكراني، ومن بينهما الأسلحة الغربية التي وصلت إلى كييف.

وكانت أوكرانيا أعلنت، الأحد، أن قواتها استعادت من القوات الروسية مناطق يتجاوز مجموع مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربع في الأيام الأخيرة، في إطار هجوم مضاد يتركز في شمال شرقي البلاد.

وأفاد الجنرال الأوكراني فاليري زالوجني، في بيان نشر على شبكات التواصل الاجتماعي، بأنه "منذ مطلع سبتمبر، عاد أكثر من 3000 كيلومتر مربع إلى السيطرة الأوكرانية. وفي محيط خاركيف، بدأنا التقدم ليس في الجنوب والشرق فحسب، بل أيضاً باتجاه الشمال. نحن على بعد 50 كلم عن الحدود".

وأكد ديمترو كوليبا، وزير خارجية أوكرانيا، أن التقدم العسكري الأوكراني الذي يتحقق على الأرض في الفترة الأخيرة قد يؤدي إلى نهاية الحرب بسرعة تفوق التوقعات حال استمرار تدفق الأسلحة التي ترسلها قوى الغرب.

هجوم خاطف ومباغت

وعن أسباب التقدم الأوكراني، وحقيقة ما يجري على الأرض، قال مستشار وزير الخارجية الأوكراني، يفهين ميكيتنكو إن "كييف بدأت قبل أيام هجوماً مضاداِ خاطفاً ضد القوات الروسية في محيط خاركيف، وخلال 3 أيام فقط، تم استعادة أكثر من 3000 كيلو متر مربع".

وعزا المسؤول الأوكراني، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية" هذا التقدم إلى عنصر "المباغتة والمفاجأة وخداع العدو".

وأوضح: "الجيش الأوكراني قام ببدء هجومه الخاطف بشمال شرق البلاد، على عكس ما كان يعتقده الجانب الروسي بأن الهجوم المحتمل سيكون من الجنوب".

وأكد "ميكيتنكو" أن "الهجوم الأوكراني الخاطف والقوي، أدى لتقهقر الجيش الروسي وانسحابه إلى الأراضي الروسية، ويتم يومياً تحرير مناطق عديدة ، وتتحرك القوات الأوكرانية لاستعادة السيطرة على بلدات وقرى في محيط مدينة إيزيوم الاستراتيجية.

وفي الأسابيع الأخيرة، حرص الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على التأكيد أن بلاده ستسترد شبه جزيرة القرم، والمناطق التي تسيطر عليها روسيا بشرق البلاد "بأي طريقة ممكنة".

وقال إن "الحرب بدأت بشبه جزيرة القرم وستنتهي بها"، متعهداً باستعادة شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا في عام 2014.

"قوات غير منظمة"

وفي تقديره العسكري، أرجع اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي المصري، التقدم الأوكراني في جنوب وشرق البلاد، واستعادة 3000 كيلومتر إلى عاملين؛ العامل الأول: الأسلحة الجديدة التي حصلت عليها أوكرانيا أخيراً من الولايات المتحدة، وخاصة قاذفات الصواريخ المتعددة بعيدة المدى، التي ساهمت بشكل كبير في تقدم القوات بشرق وجنوب البلاد، والتهديد أيضاً بقطع خطوط الإمداد الروسية.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن "كييف دفعت بحجم كبير من القوات باتجاه خريسون من أجل قطع الطريق على القوات الروسية بين ماريوبول، وأوديسا".

وأضاف: "العامل الثاني سحب روسيا، بعد 6 أشهر من أعمال القتال بأوكرانيا، قواتها المقاتلة النظامية في شرق البلاد، إلى الخلف، وتم إبدالها بقوات جديدة، لكنها كانت غير منظمة أو محكمة، وأقل خبرة وكفاءة، مما أدى إلى تقدم القوات الأوكرانية".

ونوه فرج إلى أن استبدال روسيا لقواتها في شرق البلاد بأخرى، بسبب ما يعرف بـ"مرض الخنادق"، وهو مرض يصيب الجنود بعد البقاء لفترات طويلة في مواقع تحت الأرض، حيث تتأثر معنوياتهم وجاهزيتهم للقتال مع الوقت.

أثر معنوي كبير

ونبه الخبير الاستراتيجي إلى أن "التقدم الأوكراني كان له أثر معنوي كبير جداً سواء في الداخل، أو على مستوى حلف الناتو، الذي يقدم الدعم اللازم للبلاد".

لكن في المقابل، يرى "فرج" أن موسكو ستقوم بإعادة حشد وتجميع قواتها، وشن هجمات مضادة، متوقعاً حدوث تغيير جديد على الأرض خلال الفترة المقبلة.

وشدد في هذا الإطار، على أن الروس لن يسمحوا بتقدم جديد للقوات الأوكرانية، ولن يقبلوا بهزيمة جديدة وفقد شرق البلاد.

كما أكد أن الصراع سيمتد، بعد أن غيّرت روسيا استراتيجتها نحو إطالة أمد القتال والصراع، في محاولة لاستغلال قدوم فصل الشتاء للضغط على الغرب بسلاح الغاز.

ونقل الإعلام الروسي، الأحد، بيانات عن المتحدث باسم وزارة الدفاع، إيغور كوناشينكوف، تقول إن: الجيش الروسي يضرب مواقع للقوات الأوكرانية في خاركيف بضربات دقيقة التوجيه.

وتكبدت القوات الأوكرانية خسائر على محوري الجنوب وشمال الشرق بلغت 4 آلاف قتيل و8 آلاف جريح، من 6 إلى 10 سبتمبر ، واستهدفت ضربات جوية وصاروخية ومدفعية مواقع وحدات أوكرانية، ونقطة انتشار مؤقتة للمرتزقة الأجانب، على محور خاركوف، قتلت أكثر من 450 فرداً ودمرت أكثر من 30 قطعة من المعدات العسكرية و3 مدافع ميدانية وراجمة صواريخ و17 مركبة اليوم الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع إعادة تجميع قواتها في بلاكليا وإيزيوم في خاركوف لتعزيز جبهة دونيتسك.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org