نُقدِّر انفعالك لكن..

عند زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى جرحى العمل الإرهابي وأسر الضحايا في تفجير مسجد القديح كان أهلنا هناك وفي المنطقة الشرقية كافة مثمّنين هذه الزيارة، ومدركين ما يحاك ضد أبناء هذا الوطن، وأن الإخوة من الطائفة الشيعية ليسوا وحدهم المستهدفين، بل كل أطياف المجتمع السعودي، وكل مناطقه، ولو لم يعلم المجرمون أن دماء أبنائنا في هذا الجزء من بلادنا غالٍ علينا ما استهدفهم الإرهاب، ولكن أهدافه بيّنة، وخططه واضحة، ونواياه معلنة.. فعرفها العقلاء من إخوتنا بالقطيف، وكلهم عقلاء. وقد لفت نظري ما قاله أحد الذين قابلهم سمو ولي العهد، الذي تحدث بمشاعر منفعلة، وقد تجد له عذراً، فربما رُزئ بحبيب أو قريب، وغاب عنه أن الشعب وولاة الأمر مكلومون مثله؛ فكلنا ضحايا الإرهاب، وليس فينا جانٍ على آخر، فلا تقتل الأمّ أولادها، ولا تُسْلمهم لغيرها.. وكانت فرصة أن يفهم أخونا المنفعل أمرين رئيسيين:
 
أحدهما: أن ولاة الأمر ما جاؤوا إلا لمواساة إخواننا بالقطيف. ومثلما ذهب ولاة الأمر لمواساة أسر جنودنا الذين استُشهدوا دفاعاً عن الدين والوطن ها هم يذهبون لمواساة إخوتنا ضحايا الإرهاب المقيت.
 
ثانيهما: أن هذه الأيادي الظالمة التي عاثت فساداً لن تثني عزم الدولة عن اجتثاث الإرهاب، ومن يمهد الطريق له، بمقاومة رجال الأمن في بعض أحياء القطيف، وعدم تمكينهم من أداء أعمالهم، والتعرض لهم.. ولولا بعض هؤلاء المحسوبين على الوطن - وهم قلة قليلة، باعوا ضمائرهم للشيطان - لما استطاع الإرهابيون النفاذ إلى إخوتنا بالقديح؛ لذا فإن الرسالة كانت واضحة من ولي العهد أن الدولة لن تترك واجباتها، تحت أيّ ظرف، وستبقى قائمة بمهامها وبقوة، وحزم؛ لتضمن سلامة أهلنا بهذا الجزء الغالي من بلادنا، وحتى يعلم المفسدون في الأرض ومن وراءهم أن الأمن خطٌّ أحمر؛ لن يُسمح لأي كائن من كان بالمساس به، أو التعرّض له، وأن التجربة المريعة التي اكتوى العراق بنيرانها، وتقطعت أوصال سوريا بسببها، لن تجد بأرض الحرمين شبراً يحتويها؛ فنحن في زمن العزم والحزم، ونحن نقدر انفعال بعض إخوتنا الذين آذتهم يد الإرهاب القذرة، ولكن يبقى الأمن مسؤولية الدولة والمواطن إذا ما تكاتفوا، وكما قال ولي العهد "فلنكن يداً واحدة، بارك الله فيك".

اعلان
نُقدِّر انفعالك لكن..
سبق
عند زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى جرحى العمل الإرهابي وأسر الضحايا في تفجير مسجد القديح كان أهلنا هناك وفي المنطقة الشرقية كافة مثمّنين هذه الزيارة، ومدركين ما يحاك ضد أبناء هذا الوطن، وأن الإخوة من الطائفة الشيعية ليسوا وحدهم المستهدفين، بل كل أطياف المجتمع السعودي، وكل مناطقه، ولو لم يعلم المجرمون أن دماء أبنائنا في هذا الجزء من بلادنا غالٍ علينا ما استهدفهم الإرهاب، ولكن أهدافه بيّنة، وخططه واضحة، ونواياه معلنة.. فعرفها العقلاء من إخوتنا بالقطيف، وكلهم عقلاء. وقد لفت نظري ما قاله أحد الذين قابلهم سمو ولي العهد، الذي تحدث بمشاعر منفعلة، وقد تجد له عذراً، فربما رُزئ بحبيب أو قريب، وغاب عنه أن الشعب وولاة الأمر مكلومون مثله؛ فكلنا ضحايا الإرهاب، وليس فينا جانٍ على آخر، فلا تقتل الأمّ أولادها، ولا تُسْلمهم لغيرها.. وكانت فرصة أن يفهم أخونا المنفعل أمرين رئيسيين:
 
أحدهما: أن ولاة الأمر ما جاؤوا إلا لمواساة إخواننا بالقطيف. ومثلما ذهب ولاة الأمر لمواساة أسر جنودنا الذين استُشهدوا دفاعاً عن الدين والوطن ها هم يذهبون لمواساة إخوتنا ضحايا الإرهاب المقيت.
 
ثانيهما: أن هذه الأيادي الظالمة التي عاثت فساداً لن تثني عزم الدولة عن اجتثاث الإرهاب، ومن يمهد الطريق له، بمقاومة رجال الأمن في بعض أحياء القطيف، وعدم تمكينهم من أداء أعمالهم، والتعرض لهم.. ولولا بعض هؤلاء المحسوبين على الوطن - وهم قلة قليلة، باعوا ضمائرهم للشيطان - لما استطاع الإرهابيون النفاذ إلى إخوتنا بالقديح؛ لذا فإن الرسالة كانت واضحة من ولي العهد أن الدولة لن تترك واجباتها، تحت أيّ ظرف، وستبقى قائمة بمهامها وبقوة، وحزم؛ لتضمن سلامة أهلنا بهذا الجزء الغالي من بلادنا، وحتى يعلم المفسدون في الأرض ومن وراءهم أن الأمن خطٌّ أحمر؛ لن يُسمح لأي كائن من كان بالمساس به، أو التعرّض له، وأن التجربة المريعة التي اكتوى العراق بنيرانها، وتقطعت أوصال سوريا بسببها، لن تجد بأرض الحرمين شبراً يحتويها؛ فنحن في زمن العزم والحزم، ونحن نقدر انفعال بعض إخوتنا الذين آذتهم يد الإرهاب القذرة، ولكن يبقى الأمن مسؤولية الدولة والمواطن إذا ما تكاتفوا، وكما قال ولي العهد "فلنكن يداً واحدة، بارك الله فيك".
30 مايو 2015 - 12 شعبان 1436
01:34 AM

نُقدِّر انفعالك لكن..

A A A
0
10,275

عند زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى جرحى العمل الإرهابي وأسر الضحايا في تفجير مسجد القديح كان أهلنا هناك وفي المنطقة الشرقية كافة مثمّنين هذه الزيارة، ومدركين ما يحاك ضد أبناء هذا الوطن، وأن الإخوة من الطائفة الشيعية ليسوا وحدهم المستهدفين، بل كل أطياف المجتمع السعودي، وكل مناطقه، ولو لم يعلم المجرمون أن دماء أبنائنا في هذا الجزء من بلادنا غالٍ علينا ما استهدفهم الإرهاب، ولكن أهدافه بيّنة، وخططه واضحة، ونواياه معلنة.. فعرفها العقلاء من إخوتنا بالقطيف، وكلهم عقلاء. وقد لفت نظري ما قاله أحد الذين قابلهم سمو ولي العهد، الذي تحدث بمشاعر منفعلة، وقد تجد له عذراً، فربما رُزئ بحبيب أو قريب، وغاب عنه أن الشعب وولاة الأمر مكلومون مثله؛ فكلنا ضحايا الإرهاب، وليس فينا جانٍ على آخر، فلا تقتل الأمّ أولادها، ولا تُسْلمهم لغيرها.. وكانت فرصة أن يفهم أخونا المنفعل أمرين رئيسيين:
 
أحدهما: أن ولاة الأمر ما جاؤوا إلا لمواساة إخواننا بالقطيف. ومثلما ذهب ولاة الأمر لمواساة أسر جنودنا الذين استُشهدوا دفاعاً عن الدين والوطن ها هم يذهبون لمواساة إخوتنا ضحايا الإرهاب المقيت.
 
ثانيهما: أن هذه الأيادي الظالمة التي عاثت فساداً لن تثني عزم الدولة عن اجتثاث الإرهاب، ومن يمهد الطريق له، بمقاومة رجال الأمن في بعض أحياء القطيف، وعدم تمكينهم من أداء أعمالهم، والتعرض لهم.. ولولا بعض هؤلاء المحسوبين على الوطن - وهم قلة قليلة، باعوا ضمائرهم للشيطان - لما استطاع الإرهابيون النفاذ إلى إخوتنا بالقديح؛ لذا فإن الرسالة كانت واضحة من ولي العهد أن الدولة لن تترك واجباتها، تحت أيّ ظرف، وستبقى قائمة بمهامها وبقوة، وحزم؛ لتضمن سلامة أهلنا بهذا الجزء الغالي من بلادنا، وحتى يعلم المفسدون في الأرض ومن وراءهم أن الأمن خطٌّ أحمر؛ لن يُسمح لأي كائن من كان بالمساس به، أو التعرّض له، وأن التجربة المريعة التي اكتوى العراق بنيرانها، وتقطعت أوصال سوريا بسببها، لن تجد بأرض الحرمين شبراً يحتويها؛ فنحن في زمن العزم والحزم، ونحن نقدر انفعال بعض إخوتنا الذين آذتهم يد الإرهاب القذرة، ولكن يبقى الأمن مسؤولية الدولة والمواطن إذا ما تكاتفوا، وكما قال ولي العهد "فلنكن يداً واحدة، بارك الله فيك".