أجاز قبل 20 عامًا مشاركة المسلمين الأمريكان في القتال.. "القرضاوي" يجتمع بقيادات "طالبان"

وقع في تناقض صارخ أفقده مصداقيته

أثار اجتماع الداعية يوسف القرضاوي مع وفد من حركة "طالبان" الأفغانية في الدوحة الكثير من الجدل حول الدور غير المفهوم الذي يلعبه الرجل في دهاليز السياسة القطرية، ومدى علاقة ذلك بكونه داعية! كما ذكّر ذلك المتابعين بفتواه قبل 20 عامًا، التي أجاز فيها مشاركة المسلمين مع قوات الجيش الأمريكي في العمليات القتالية في أفغانستان! فقبل نحو 20 عامًا، وتحديدًا في الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001م، استيقظ العالم على مجموعة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في مشهد أشبه بأفلام الغزو الفضائي الهوليوودية، وشاهد الجميع عبر شاشات التلفزيون تداعي برجَي مركز التجارة العالمي في ذهول وصدمة.

وأسفرت هذه الأحداث الأليمة عن 2973 قتيلاً و24 مفقودًا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض من جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان بدافع إيوائها العقل المدبر للهجمات (أسامة بن لادن).

تناقض صارخ ومصالح سياسية

وفي تلك الأوقات العصيبة، وقبل الهجوم الأمريكي الوشيك، كان "القرضاوي" يتجهز لإصدار فتاويه التي لا تخلو من السياسة، وتراعي مقتضياتها وما يخدم مصالحها؛ إذ أصدر في البداية تصريحًا يتوعد فيه الدول العربية والإسلامية التي تفكر في مد يد العون للأمريكيين بالويل والثبور، مطالبًا الدول المسلمة بأن تتأكد من أن أفغانستان هي المسؤولة عما حدث من هجمات في الولايات المتحدة قبل الإقدام على التحالف مع واشنطن وحلف الناتو لضرب طالبان، على حد تعبيره.

كما دعا الرجل، الذي صنفه الرباعي العربي على قوائم الإرهاب المحظورة، الدول الإسلامية إلى نجدة أفغانستان "لأنها بلد ضعيف، ويعاني شعبها الأمرّين" من جراء الحصار المفروض عليها من قِبل الولايات المتحدة، إلا أنه سرعان ما لعق الرجل تصريحاته السابقة، وأصدر بعدها بأيام قليلة فتوى أخرى عجيبة، يجيز بمقتضاها مشاركة المسلمين في الجيش الأمريكي، ومعاونتهم في العمليات القتالية في أفغانستان، ومقاتلة إخوانهم المسلمين بنية إقامة الحق وإزهاق الباطل، حتى لو كان في ذلك إزهاق لأرواح الأبرياء من المسلمين في أفغانستان؛ ليقع في تناقض صارخ، خاصة مع مهاجمته في تلك الأثناء الغزو الأمريكي – البريطاني لأفغانستان في خطبة الجمعة، وفي مؤتمر عُقد في منزله في الدوحة!

الضرورات تبيح المحظورات

وفي الفتوى الشهيرة المثيرة للجدل، التي ذيلت بتوقيع "القرضاوي"، برر الرجل إجازته قتال المسلمين المسلمين بدعوى إعمال القاعدة الشرعية التي تنص على أن "الضرورات تبيح المحظورات". وصك الإجازة الغريبة بقوله: "لا بأس ـ إن شاء الله ـ على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من (يظن) أنهم يمارسون الإرهاب، أو يؤوون الممارسين له، ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم".

ولم يتوقع الرجل كم الهجوم عليه من المسلمين حول العالم آنذاك؛ فقد كان يظن أن تلك الفتوى سرية، ولن تصل إلى الإعلام الغربي والعربي، وستجد طريقها فقط إلى شريحة معينة من المسلمين الأمريكيين الناشطين في صفوف الجيش الأمريكي، ولم يدرِ أنها ستجوب العالم من شرقه إلى غربه؛ لتفضح تناقضه وزيف آرائه، وتُظهر حقيقته أمام المسلمين المخدوعين بحلاوة كلماته، وطلاوة ألفاظه.

حركة طالبان
اعلان
أجاز قبل 20 عامًا مشاركة المسلمين الأمريكان في القتال.. "القرضاوي" يجتمع بقيادات "طالبان"
سبق

أثار اجتماع الداعية يوسف القرضاوي مع وفد من حركة "طالبان" الأفغانية في الدوحة الكثير من الجدل حول الدور غير المفهوم الذي يلعبه الرجل في دهاليز السياسة القطرية، ومدى علاقة ذلك بكونه داعية! كما ذكّر ذلك المتابعين بفتواه قبل 20 عامًا، التي أجاز فيها مشاركة المسلمين مع قوات الجيش الأمريكي في العمليات القتالية في أفغانستان! فقبل نحو 20 عامًا، وتحديدًا في الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001م، استيقظ العالم على مجموعة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في مشهد أشبه بأفلام الغزو الفضائي الهوليوودية، وشاهد الجميع عبر شاشات التلفزيون تداعي برجَي مركز التجارة العالمي في ذهول وصدمة.

وأسفرت هذه الأحداث الأليمة عن 2973 قتيلاً و24 مفقودًا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض من جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان بدافع إيوائها العقل المدبر للهجمات (أسامة بن لادن).

تناقض صارخ ومصالح سياسية

وفي تلك الأوقات العصيبة، وقبل الهجوم الأمريكي الوشيك، كان "القرضاوي" يتجهز لإصدار فتاويه التي لا تخلو من السياسة، وتراعي مقتضياتها وما يخدم مصالحها؛ إذ أصدر في البداية تصريحًا يتوعد فيه الدول العربية والإسلامية التي تفكر في مد يد العون للأمريكيين بالويل والثبور، مطالبًا الدول المسلمة بأن تتأكد من أن أفغانستان هي المسؤولة عما حدث من هجمات في الولايات المتحدة قبل الإقدام على التحالف مع واشنطن وحلف الناتو لضرب طالبان، على حد تعبيره.

كما دعا الرجل، الذي صنفه الرباعي العربي على قوائم الإرهاب المحظورة، الدول الإسلامية إلى نجدة أفغانستان "لأنها بلد ضعيف، ويعاني شعبها الأمرّين" من جراء الحصار المفروض عليها من قِبل الولايات المتحدة، إلا أنه سرعان ما لعق الرجل تصريحاته السابقة، وأصدر بعدها بأيام قليلة فتوى أخرى عجيبة، يجيز بمقتضاها مشاركة المسلمين في الجيش الأمريكي، ومعاونتهم في العمليات القتالية في أفغانستان، ومقاتلة إخوانهم المسلمين بنية إقامة الحق وإزهاق الباطل، حتى لو كان في ذلك إزهاق لأرواح الأبرياء من المسلمين في أفغانستان؛ ليقع في تناقض صارخ، خاصة مع مهاجمته في تلك الأثناء الغزو الأمريكي – البريطاني لأفغانستان في خطبة الجمعة، وفي مؤتمر عُقد في منزله في الدوحة!

الضرورات تبيح المحظورات

وفي الفتوى الشهيرة المثيرة للجدل، التي ذيلت بتوقيع "القرضاوي"، برر الرجل إجازته قتال المسلمين المسلمين بدعوى إعمال القاعدة الشرعية التي تنص على أن "الضرورات تبيح المحظورات". وصك الإجازة الغريبة بقوله: "لا بأس ـ إن شاء الله ـ على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من (يظن) أنهم يمارسون الإرهاب، أو يؤوون الممارسين له، ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم".

ولم يتوقع الرجل كم الهجوم عليه من المسلمين حول العالم آنذاك؛ فقد كان يظن أن تلك الفتوى سرية، ولن تصل إلى الإعلام الغربي والعربي، وستجد طريقها فقط إلى شريحة معينة من المسلمين الأمريكيين الناشطين في صفوف الجيش الأمريكي، ولم يدرِ أنها ستجوب العالم من شرقه إلى غربه؛ لتفضح تناقضه وزيف آرائه، وتُظهر حقيقته أمام المسلمين المخدوعين بحلاوة كلماته، وطلاوة ألفاظه.

07 أكتوبر 2020 - 20 صفر 1442
02:01 AM
اخر تعديل
16 نوفمبر 2020 - 1 ربيع الآخر 1442
02:16 AM

أجاز قبل 20 عامًا مشاركة المسلمين الأمريكان في القتال.. "القرضاوي" يجتمع بقيادات "طالبان"

وقع في تناقض صارخ أفقده مصداقيته

A A A
11
17,497

أثار اجتماع الداعية يوسف القرضاوي مع وفد من حركة "طالبان" الأفغانية في الدوحة الكثير من الجدل حول الدور غير المفهوم الذي يلعبه الرجل في دهاليز السياسة القطرية، ومدى علاقة ذلك بكونه داعية! كما ذكّر ذلك المتابعين بفتواه قبل 20 عامًا، التي أجاز فيها مشاركة المسلمين مع قوات الجيش الأمريكي في العمليات القتالية في أفغانستان! فقبل نحو 20 عامًا، وتحديدًا في الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001م، استيقظ العالم على مجموعة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في مشهد أشبه بأفلام الغزو الفضائي الهوليوودية، وشاهد الجميع عبر شاشات التلفزيون تداعي برجَي مركز التجارة العالمي في ذهول وصدمة.

وأسفرت هذه الأحداث الأليمة عن 2973 قتيلاً و24 مفقودًا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض من جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان بدافع إيوائها العقل المدبر للهجمات (أسامة بن لادن).

تناقض صارخ ومصالح سياسية

وفي تلك الأوقات العصيبة، وقبل الهجوم الأمريكي الوشيك، كان "القرضاوي" يتجهز لإصدار فتاويه التي لا تخلو من السياسة، وتراعي مقتضياتها وما يخدم مصالحها؛ إذ أصدر في البداية تصريحًا يتوعد فيه الدول العربية والإسلامية التي تفكر في مد يد العون للأمريكيين بالويل والثبور، مطالبًا الدول المسلمة بأن تتأكد من أن أفغانستان هي المسؤولة عما حدث من هجمات في الولايات المتحدة قبل الإقدام على التحالف مع واشنطن وحلف الناتو لضرب طالبان، على حد تعبيره.

كما دعا الرجل، الذي صنفه الرباعي العربي على قوائم الإرهاب المحظورة، الدول الإسلامية إلى نجدة أفغانستان "لأنها بلد ضعيف، ويعاني شعبها الأمرّين" من جراء الحصار المفروض عليها من قِبل الولايات المتحدة، إلا أنه سرعان ما لعق الرجل تصريحاته السابقة، وأصدر بعدها بأيام قليلة فتوى أخرى عجيبة، يجيز بمقتضاها مشاركة المسلمين في الجيش الأمريكي، ومعاونتهم في العمليات القتالية في أفغانستان، ومقاتلة إخوانهم المسلمين بنية إقامة الحق وإزهاق الباطل، حتى لو كان في ذلك إزهاق لأرواح الأبرياء من المسلمين في أفغانستان؛ ليقع في تناقض صارخ، خاصة مع مهاجمته في تلك الأثناء الغزو الأمريكي – البريطاني لأفغانستان في خطبة الجمعة، وفي مؤتمر عُقد في منزله في الدوحة!

الضرورات تبيح المحظورات

وفي الفتوى الشهيرة المثيرة للجدل، التي ذيلت بتوقيع "القرضاوي"، برر الرجل إجازته قتال المسلمين المسلمين بدعوى إعمال القاعدة الشرعية التي تنص على أن "الضرورات تبيح المحظورات". وصك الإجازة الغريبة بقوله: "لا بأس ـ إن شاء الله ـ على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من (يظن) أنهم يمارسون الإرهاب، أو يؤوون الممارسين له، ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم".

ولم يتوقع الرجل كم الهجوم عليه من المسلمين حول العالم آنذاك؛ فقد كان يظن أن تلك الفتوى سرية، ولن تصل إلى الإعلام الغربي والعربي، وستجد طريقها فقط إلى شريحة معينة من المسلمين الأمريكيين الناشطين في صفوف الجيش الأمريكي، ولم يدرِ أنها ستجوب العالم من شرقه إلى غربه؛ لتفضح تناقضه وزيف آرائه، وتُظهر حقيقته أمام المسلمين المخدوعين بحلاوة كلماته، وطلاوة ألفاظه.