موسم التزاوج وتجّار السعادة!

المجتمع المدني نزّاع للإنسانية وتعزيز روح المواطنة الإيجابية، حيث يتمتع هذا القطاع باستقلالية تشريعية وتنظيمية كاملة بالإضافة لدعم حكومي لامحدود..

في أوروبا مثلاً، الجمعيات جزء من الحلول المؤثرة في التنمية الاجتماعية، ففي المملكة المتحدة وحدها، هناك مليونا متطوع يسهمون في توليد سبعة وثلاثين مليار جنيه إسترليني.. يضحّون بملايين الساعات من وقتهم؛ لمساعدة الآخرين كل عام.

وهنا في المملكة أمام وزير العمل والتنمية الاجتماعية رحلة دراماتيكية مع تجار السعادة.. هم بأموالهم والحكومة بقوانينها،

لا نرى تعارضاً في أعمالهم.. إنما العلاقة بين الحكومة والجمعيات تتطلب تحديث حوكمة وتنظيماً رسمياً عالياً يتناسب مع التحول الوطني، حتى تتكامل مخرجاتهم بشكل مؤثر، فلا تُثقل جهة على أخرى.

بعض الجمعيات تقدم القيمة المضافة المأمول منها داخل البلاد. فتتجاوز أزماتها المالية بالإدارة الرشيدة المحترفة.. كما يجري إدارة العائد بكفاءة من أوقافها ومنتجاتها.

لكن وضع بعضها هزيل مالياً، وإداراتها تكاد تكون "أسرية" راكدة منذ سنين دون فعالية.. وهنا يستحسن دمجها مع أخرى أكثر قوة، بقصد تحسين جودة مخرجاتها وزيادة فاعليتها.

يتضح مدى إنسانية وحماس أعضاء الجمعيات المعنية بالأسر في الخارج، واستعدادهم لنقل الراغب منهم إلى المملكة على نفقتهم الخاصة، ثم إيواء تلك الأسر في مراكز تأهيل تجهزها الجمعية.. ومن ثم يجري تسكينهم على وظائف لدى شركات تؤول لبعض أعضاء الجمعية، بهذا سيخف العبء على موارد الدولة.. فيتم توجيه إعانات الوزارة لمن هم أشد حاجة في الداخل. فيتحقق وصف هؤلاء المحسنين بـ"تجّار السعادة".

أما مواليد التزاوج السياحي.. من مسيار، أو غيره. من خارج نطاق مؤسسة الزواج الشرعي فهم "أبخص" بأنفسهم، وبلدهم أولى بحضانتهم.

وفقاً لتقارير بعض الجمعيات لعام 1436/ 1437هـ أن خدماتها شملت أكثر من 2283 أسرة في 31 دولة بلغ عدد أفرادها ما يربو على 9000 نفْس، وهو عدد ضخم يحتاج لجهود وأعداد من المتطوعين في الخارج على الأقل لمساعدتهم في الوصول لشؤون الرعاية؛ للتأكد من أحقيتهم والتعامل مع كل حالة على حدة وفق أنظمة المملكة.

قد يروج الإعلام الخارجي لأطفال"بائعات هوى" لابتزاز وطن بحجم السعودية بزعم أنه ابن سائح سعودي.

لكن "السعودية الجديدة" لا تخشى النعيق ولا نباح الإعلام الأصفر بالفضاء المكشوف، فلندعهم لأوهامهم..

قد تتحمل الدولة ممثلةً في سفارات خادم الحرمين الشريفين مسؤولية الأسر الشّرعية الموثقة لديها والمنقطعة بالخارج بسبب فقد عائلهم أو عارض معين.

حيث لديها كل الإجراءات النظامية لإثبات نسب الأبناء في غاية السرية والمهنية، فإن ثبت لديها قانونية وضعهم، تحال عندئذ إلى جمعية مثل "أواصر" المتخصصة، تقوم بالواجب داخل المملكة.

لدينا أسر سعودية داخل المملكة.. زوجات معلقات لا هنّ متزوجات ولا مطلقات. فلم ينطبق عليهن لوائح الجمعيات الخيرية ولا نظام الضمان الاجتماعي وحساب المواطن.. ألسن هن الأحق والأولى بالإحسان؟

اعلان
موسم التزاوج وتجّار السعادة!
سبق

المجتمع المدني نزّاع للإنسانية وتعزيز روح المواطنة الإيجابية، حيث يتمتع هذا القطاع باستقلالية تشريعية وتنظيمية كاملة بالإضافة لدعم حكومي لامحدود..

في أوروبا مثلاً، الجمعيات جزء من الحلول المؤثرة في التنمية الاجتماعية، ففي المملكة المتحدة وحدها، هناك مليونا متطوع يسهمون في توليد سبعة وثلاثين مليار جنيه إسترليني.. يضحّون بملايين الساعات من وقتهم؛ لمساعدة الآخرين كل عام.

وهنا في المملكة أمام وزير العمل والتنمية الاجتماعية رحلة دراماتيكية مع تجار السعادة.. هم بأموالهم والحكومة بقوانينها،

لا نرى تعارضاً في أعمالهم.. إنما العلاقة بين الحكومة والجمعيات تتطلب تحديث حوكمة وتنظيماً رسمياً عالياً يتناسب مع التحول الوطني، حتى تتكامل مخرجاتهم بشكل مؤثر، فلا تُثقل جهة على أخرى.

بعض الجمعيات تقدم القيمة المضافة المأمول منها داخل البلاد. فتتجاوز أزماتها المالية بالإدارة الرشيدة المحترفة.. كما يجري إدارة العائد بكفاءة من أوقافها ومنتجاتها.

لكن وضع بعضها هزيل مالياً، وإداراتها تكاد تكون "أسرية" راكدة منذ سنين دون فعالية.. وهنا يستحسن دمجها مع أخرى أكثر قوة، بقصد تحسين جودة مخرجاتها وزيادة فاعليتها.

يتضح مدى إنسانية وحماس أعضاء الجمعيات المعنية بالأسر في الخارج، واستعدادهم لنقل الراغب منهم إلى المملكة على نفقتهم الخاصة، ثم إيواء تلك الأسر في مراكز تأهيل تجهزها الجمعية.. ومن ثم يجري تسكينهم على وظائف لدى شركات تؤول لبعض أعضاء الجمعية، بهذا سيخف العبء على موارد الدولة.. فيتم توجيه إعانات الوزارة لمن هم أشد حاجة في الداخل. فيتحقق وصف هؤلاء المحسنين بـ"تجّار السعادة".

أما مواليد التزاوج السياحي.. من مسيار، أو غيره. من خارج نطاق مؤسسة الزواج الشرعي فهم "أبخص" بأنفسهم، وبلدهم أولى بحضانتهم.

وفقاً لتقارير بعض الجمعيات لعام 1436/ 1437هـ أن خدماتها شملت أكثر من 2283 أسرة في 31 دولة بلغ عدد أفرادها ما يربو على 9000 نفْس، وهو عدد ضخم يحتاج لجهود وأعداد من المتطوعين في الخارج على الأقل لمساعدتهم في الوصول لشؤون الرعاية؛ للتأكد من أحقيتهم والتعامل مع كل حالة على حدة وفق أنظمة المملكة.

قد يروج الإعلام الخارجي لأطفال"بائعات هوى" لابتزاز وطن بحجم السعودية بزعم أنه ابن سائح سعودي.

لكن "السعودية الجديدة" لا تخشى النعيق ولا نباح الإعلام الأصفر بالفضاء المكشوف، فلندعهم لأوهامهم..

قد تتحمل الدولة ممثلةً في سفارات خادم الحرمين الشريفين مسؤولية الأسر الشّرعية الموثقة لديها والمنقطعة بالخارج بسبب فقد عائلهم أو عارض معين.

حيث لديها كل الإجراءات النظامية لإثبات نسب الأبناء في غاية السرية والمهنية، فإن ثبت لديها قانونية وضعهم، تحال عندئذ إلى جمعية مثل "أواصر" المتخصصة، تقوم بالواجب داخل المملكة.

لدينا أسر سعودية داخل المملكة.. زوجات معلقات لا هنّ متزوجات ولا مطلقات. فلم ينطبق عليهن لوائح الجمعيات الخيرية ولا نظام الضمان الاجتماعي وحساب المواطن.. ألسن هن الأحق والأولى بالإحسان؟

05 يوليو 2018 - 21 شوّال 1439
12:26 PM
اخر تعديل
17 سبتمبر 2018 - 7 محرّم 1440
01:08 AM

موسم التزاوج وتجّار السعادة!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
1
1,843

المجتمع المدني نزّاع للإنسانية وتعزيز روح المواطنة الإيجابية، حيث يتمتع هذا القطاع باستقلالية تشريعية وتنظيمية كاملة بالإضافة لدعم حكومي لامحدود..

في أوروبا مثلاً، الجمعيات جزء من الحلول المؤثرة في التنمية الاجتماعية، ففي المملكة المتحدة وحدها، هناك مليونا متطوع يسهمون في توليد سبعة وثلاثين مليار جنيه إسترليني.. يضحّون بملايين الساعات من وقتهم؛ لمساعدة الآخرين كل عام.

وهنا في المملكة أمام وزير العمل والتنمية الاجتماعية رحلة دراماتيكية مع تجار السعادة.. هم بأموالهم والحكومة بقوانينها،

لا نرى تعارضاً في أعمالهم.. إنما العلاقة بين الحكومة والجمعيات تتطلب تحديث حوكمة وتنظيماً رسمياً عالياً يتناسب مع التحول الوطني، حتى تتكامل مخرجاتهم بشكل مؤثر، فلا تُثقل جهة على أخرى.

بعض الجمعيات تقدم القيمة المضافة المأمول منها داخل البلاد. فتتجاوز أزماتها المالية بالإدارة الرشيدة المحترفة.. كما يجري إدارة العائد بكفاءة من أوقافها ومنتجاتها.

لكن وضع بعضها هزيل مالياً، وإداراتها تكاد تكون "أسرية" راكدة منذ سنين دون فعالية.. وهنا يستحسن دمجها مع أخرى أكثر قوة، بقصد تحسين جودة مخرجاتها وزيادة فاعليتها.

يتضح مدى إنسانية وحماس أعضاء الجمعيات المعنية بالأسر في الخارج، واستعدادهم لنقل الراغب منهم إلى المملكة على نفقتهم الخاصة، ثم إيواء تلك الأسر في مراكز تأهيل تجهزها الجمعية.. ومن ثم يجري تسكينهم على وظائف لدى شركات تؤول لبعض أعضاء الجمعية، بهذا سيخف العبء على موارد الدولة.. فيتم توجيه إعانات الوزارة لمن هم أشد حاجة في الداخل. فيتحقق وصف هؤلاء المحسنين بـ"تجّار السعادة".

أما مواليد التزاوج السياحي.. من مسيار، أو غيره. من خارج نطاق مؤسسة الزواج الشرعي فهم "أبخص" بأنفسهم، وبلدهم أولى بحضانتهم.

وفقاً لتقارير بعض الجمعيات لعام 1436/ 1437هـ أن خدماتها شملت أكثر من 2283 أسرة في 31 دولة بلغ عدد أفرادها ما يربو على 9000 نفْس، وهو عدد ضخم يحتاج لجهود وأعداد من المتطوعين في الخارج على الأقل لمساعدتهم في الوصول لشؤون الرعاية؛ للتأكد من أحقيتهم والتعامل مع كل حالة على حدة وفق أنظمة المملكة.

قد يروج الإعلام الخارجي لأطفال"بائعات هوى" لابتزاز وطن بحجم السعودية بزعم أنه ابن سائح سعودي.

لكن "السعودية الجديدة" لا تخشى النعيق ولا نباح الإعلام الأصفر بالفضاء المكشوف، فلندعهم لأوهامهم..

قد تتحمل الدولة ممثلةً في سفارات خادم الحرمين الشريفين مسؤولية الأسر الشّرعية الموثقة لديها والمنقطعة بالخارج بسبب فقد عائلهم أو عارض معين.

حيث لديها كل الإجراءات النظامية لإثبات نسب الأبناء في غاية السرية والمهنية، فإن ثبت لديها قانونية وضعهم، تحال عندئذ إلى جمعية مثل "أواصر" المتخصصة، تقوم بالواجب داخل المملكة.

لدينا أسر سعودية داخل المملكة.. زوجات معلقات لا هنّ متزوجات ولا مطلقات. فلم ينطبق عليهن لوائح الجمعيات الخيرية ولا نظام الضمان الاجتماعي وحساب المواطن.. ألسن هن الأحق والأولى بالإحسان؟