كاتب تركي: فرص تركيا في زعامة العرب تعادل رهان اليونان على قيادة الأتراك

تطرق إلى تداعيات القرار تحويل "آيا صوفيا" وموقف الدول الإسلامية

"لا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي".. تلك هي الحقيقة التي خلص إليها الكاتب التركي باريش دوستر في مقال نشر في صحيفة الجمهورية المعارضة، وفي معرض تعليقه على قرار تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، وتداعيات القرار، وأثره على العرب، مؤكداً أن فرص تركيا في زعامة العالم العربي تعادل فرص اليونان في زعامة الأتراك، في إشارة صريحة إلى استحالة ذلك.

وتطرق الكاتب لقرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، متسائلاً عن الدعم الذي تأمله الحكومة التركية من العالم الإسلامي، وبين أن القرار سيكون له عواقب سياسية كبيرة، فالموضوع له أبعاد تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية وفكرية ودبلوماسية ورمزية، إلى جانب كونه مثيراً للجدل من حيث الجوانب القانونية.

موقف العالم المسيحي والإسلامي

يقول "دوستر" تعليقاً على التداعيات وردود الفعل المحتملة على القرار التركي: "إن القرار بشأن آيا صوفيا، الذي كانت لألف سنة مسيحية وبيزنطية، ثم حملت هوية إسلامية وعثمانية عمرها 500 عام، وبعد ذلك استُخدمت كمتحف بين عامي 1934 و2020، سيجذب رد فعل عنيف بين المسيحيين في العالم الغربي، وخاصة في العالم الأرثوذكسي. وستجتمع البلدان الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية التي تعاني من مشاكل خطيرة فيما بينها مرة أخرى معارضة لتركيا".

ويعرج الكاتب على موقف الدول الإسلامية من القرار، محاولاً استقراء موقف الدول الإسلامية من ذلك، والإجابة على سؤال: هل يلقى قرار الحكومة التركية الدعم من الدول الإسلامية، لكنه يجيب سريعاً بأن ذلك غير ممكناً، برغم توقعات تركيا غير الواقعية، وزعمها بأنها زعيمة لعالم المسلمين، ومحاولتها جعل إسطنبول مركزاً للعالم الإسلامي والتمويل الإسلامي، ويرى أن ذلك غير ممكن لكون العالم الإسلامي غير متجانساً، فضلاً عن كون آيا صوفيا رمزاً تركياً تاريخياً، وليست قضية ذات أهمية عالية في العالم الإسلامي والعربي.

نظرة العرب للدولة العثمانية

ويضيف "دوستر": "فنظرة العرب للدولة العثمانية سلبية بشكلٍ عام. كما أن عدد العرب الغاضبين من الدولة العثمانية كثيرون، ويرون في العثمانية السبب الرئيسي لتخلفهم. ومقابل ذلك فالعرب الذين يفتقدون العثمانية قليلون جداً".

ويتابع بقوله: "العرب لا يقبلون أن تكون الخلافة في أمة أخرى غيرهم، ويعتبرون هذه السلطة حكراً عليهم". متسائلاً باستنكار: "إلى أي مدى وحّدت الخلافة العرب؟ هل كان للخلافة أي تأثير بين العرب بعد انتقالها للدولة العثمانية؟".

لا أحد يقبل بزعامة تركية

ويخلص الكاتب التركي إلى أن الدول العربية والإسلامية الكبرى لا تقبل ولا ترى في تركيا زعيمة للعالم الإسلامي، كما أنه من المستحيل أن تصبح زعيمة للعالم العربي، ففرصها في قيادة العرب تساوي فرص اليونان في تزعم الأتراك، على حد قوله.

ويضيف: إنه حتى الدولتين اللتين تتمتعان بعلاقات وثيقة مع أنقرة مثل باكستان وقطر لا تريدان أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي.

ويختتم بقوله إن تركيا تدين بسمعتها في العالم الإسلامي لحرب الاستقلال، وإلى أتاتورك والجمهورية العلمانية، قائلاً في هذا الصدد: "فمن الواضح أن الأتراك زادوا من سمعتهم في العالم الإسلامي والعربي ببقائهم أتراكاً، وليس بمحاكاة العرب".

الرئيس التركي أردوغان تركيا
اعلان
كاتب تركي: فرص تركيا في زعامة العرب تعادل رهان اليونان على قيادة الأتراك
سبق

"لا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي".. تلك هي الحقيقة التي خلص إليها الكاتب التركي باريش دوستر في مقال نشر في صحيفة الجمهورية المعارضة، وفي معرض تعليقه على قرار تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، وتداعيات القرار، وأثره على العرب، مؤكداً أن فرص تركيا في زعامة العالم العربي تعادل فرص اليونان في زعامة الأتراك، في إشارة صريحة إلى استحالة ذلك.

وتطرق الكاتب لقرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، متسائلاً عن الدعم الذي تأمله الحكومة التركية من العالم الإسلامي، وبين أن القرار سيكون له عواقب سياسية كبيرة، فالموضوع له أبعاد تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية وفكرية ودبلوماسية ورمزية، إلى جانب كونه مثيراً للجدل من حيث الجوانب القانونية.

موقف العالم المسيحي والإسلامي

يقول "دوستر" تعليقاً على التداعيات وردود الفعل المحتملة على القرار التركي: "إن القرار بشأن آيا صوفيا، الذي كانت لألف سنة مسيحية وبيزنطية، ثم حملت هوية إسلامية وعثمانية عمرها 500 عام، وبعد ذلك استُخدمت كمتحف بين عامي 1934 و2020، سيجذب رد فعل عنيف بين المسيحيين في العالم الغربي، وخاصة في العالم الأرثوذكسي. وستجتمع البلدان الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية التي تعاني من مشاكل خطيرة فيما بينها مرة أخرى معارضة لتركيا".

ويعرج الكاتب على موقف الدول الإسلامية من القرار، محاولاً استقراء موقف الدول الإسلامية من ذلك، والإجابة على سؤال: هل يلقى قرار الحكومة التركية الدعم من الدول الإسلامية، لكنه يجيب سريعاً بأن ذلك غير ممكناً، برغم توقعات تركيا غير الواقعية، وزعمها بأنها زعيمة لعالم المسلمين، ومحاولتها جعل إسطنبول مركزاً للعالم الإسلامي والتمويل الإسلامي، ويرى أن ذلك غير ممكن لكون العالم الإسلامي غير متجانساً، فضلاً عن كون آيا صوفيا رمزاً تركياً تاريخياً، وليست قضية ذات أهمية عالية في العالم الإسلامي والعربي.

نظرة العرب للدولة العثمانية

ويضيف "دوستر": "فنظرة العرب للدولة العثمانية سلبية بشكلٍ عام. كما أن عدد العرب الغاضبين من الدولة العثمانية كثيرون، ويرون في العثمانية السبب الرئيسي لتخلفهم. ومقابل ذلك فالعرب الذين يفتقدون العثمانية قليلون جداً".

ويتابع بقوله: "العرب لا يقبلون أن تكون الخلافة في أمة أخرى غيرهم، ويعتبرون هذه السلطة حكراً عليهم". متسائلاً باستنكار: "إلى أي مدى وحّدت الخلافة العرب؟ هل كان للخلافة أي تأثير بين العرب بعد انتقالها للدولة العثمانية؟".

لا أحد يقبل بزعامة تركية

ويخلص الكاتب التركي إلى أن الدول العربية والإسلامية الكبرى لا تقبل ولا ترى في تركيا زعيمة للعالم الإسلامي، كما أنه من المستحيل أن تصبح زعيمة للعالم العربي، ففرصها في قيادة العرب تساوي فرص اليونان في تزعم الأتراك، على حد قوله.

ويضيف: إنه حتى الدولتين اللتين تتمتعان بعلاقات وثيقة مع أنقرة مثل باكستان وقطر لا تريدان أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي.

ويختتم بقوله إن تركيا تدين بسمعتها في العالم الإسلامي لحرب الاستقلال، وإلى أتاتورك والجمهورية العلمانية، قائلاً في هذا الصدد: "فمن الواضح أن الأتراك زادوا من سمعتهم في العالم الإسلامي والعربي ببقائهم أتراكاً، وليس بمحاكاة العرب".

17 يوليو 2020 - 26 ذو القعدة 1441
02:09 AM

كاتب تركي: فرص تركيا في زعامة العرب تعادل رهان اليونان على قيادة الأتراك

تطرق إلى تداعيات القرار تحويل "آيا صوفيا" وموقف الدول الإسلامية

A A A
18
12,977

"لا أحد يريد أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي".. تلك هي الحقيقة التي خلص إليها الكاتب التركي باريش دوستر في مقال نشر في صحيفة الجمهورية المعارضة، وفي معرض تعليقه على قرار تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد، وتداعيات القرار، وأثره على العرب، مؤكداً أن فرص تركيا في زعامة العالم العربي تعادل فرص اليونان في زعامة الأتراك، في إشارة صريحة إلى استحالة ذلك.

وتطرق الكاتب لقرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، متسائلاً عن الدعم الذي تأمله الحكومة التركية من العالم الإسلامي، وبين أن القرار سيكون له عواقب سياسية كبيرة، فالموضوع له أبعاد تاريخية ودينية وثقافية واجتماعية وفكرية ودبلوماسية ورمزية، إلى جانب كونه مثيراً للجدل من حيث الجوانب القانونية.

موقف العالم المسيحي والإسلامي

يقول "دوستر" تعليقاً على التداعيات وردود الفعل المحتملة على القرار التركي: "إن القرار بشأن آيا صوفيا، الذي كانت لألف سنة مسيحية وبيزنطية، ثم حملت هوية إسلامية وعثمانية عمرها 500 عام، وبعد ذلك استُخدمت كمتحف بين عامي 1934 و2020، سيجذب رد فعل عنيف بين المسيحيين في العالم الغربي، وخاصة في العالم الأرثوذكسي. وستجتمع البلدان الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية التي تعاني من مشاكل خطيرة فيما بينها مرة أخرى معارضة لتركيا".

ويعرج الكاتب على موقف الدول الإسلامية من القرار، محاولاً استقراء موقف الدول الإسلامية من ذلك، والإجابة على سؤال: هل يلقى قرار الحكومة التركية الدعم من الدول الإسلامية، لكنه يجيب سريعاً بأن ذلك غير ممكناً، برغم توقعات تركيا غير الواقعية، وزعمها بأنها زعيمة لعالم المسلمين، ومحاولتها جعل إسطنبول مركزاً للعالم الإسلامي والتمويل الإسلامي، ويرى أن ذلك غير ممكن لكون العالم الإسلامي غير متجانساً، فضلاً عن كون آيا صوفيا رمزاً تركياً تاريخياً، وليست قضية ذات أهمية عالية في العالم الإسلامي والعربي.

نظرة العرب للدولة العثمانية

ويضيف "دوستر": "فنظرة العرب للدولة العثمانية سلبية بشكلٍ عام. كما أن عدد العرب الغاضبين من الدولة العثمانية كثيرون، ويرون في العثمانية السبب الرئيسي لتخلفهم. ومقابل ذلك فالعرب الذين يفتقدون العثمانية قليلون جداً".

ويتابع بقوله: "العرب لا يقبلون أن تكون الخلافة في أمة أخرى غيرهم، ويعتبرون هذه السلطة حكراً عليهم". متسائلاً باستنكار: "إلى أي مدى وحّدت الخلافة العرب؟ هل كان للخلافة أي تأثير بين العرب بعد انتقالها للدولة العثمانية؟".

لا أحد يقبل بزعامة تركية

ويخلص الكاتب التركي إلى أن الدول العربية والإسلامية الكبرى لا تقبل ولا ترى في تركيا زعيمة للعالم الإسلامي، كما أنه من المستحيل أن تصبح زعيمة للعالم العربي، ففرصها في قيادة العرب تساوي فرص اليونان في تزعم الأتراك، على حد قوله.

ويضيف: إنه حتى الدولتين اللتين تتمتعان بعلاقات وثيقة مع أنقرة مثل باكستان وقطر لا تريدان أن تكون تركيا زعيمة للعالم الإسلامي.

ويختتم بقوله إن تركيا تدين بسمعتها في العالم الإسلامي لحرب الاستقلال، وإلى أتاتورك والجمهورية العلمانية، قائلاً في هذا الصدد: "فمن الواضح أن الأتراك زادوا من سمعتهم في العالم الإسلامي والعربي ببقائهم أتراكاً، وليس بمحاكاة العرب".