الخلاف السعودي الإماراتي

ورث رئيس الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في ٢٠٠٤م، تَرِكة ثقيلة منذ رحل والده مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان -رحمه الله.. فإن كان والده سُمّي بزايد؛ إلا أنه أثبت خلال الـ٨٦ عاماً التي كانت مجمل حياته، زاد زايد السنة لتكون عقداً من العمل والإنجاز؛ فقد كان زايد حتى في وقته، ولم تكن الزيادة مجرد اسماً؛ بل وحتى معنى؛ فالشيخ زايد لم يتوقف اهتمامه بأبو ظبي أو العين قبلها؛ بل تجاوز اهتمامه بالإنسان والمكان؛ حتى في إمارات محيطة ليوحد الصفوف بين شيوخ الإمارات المحيطة، وتتبلور فكرة "الإمارات العربية المتحدة" ككيان سياسي موحد في ١٩٧١م.

كان من حسن حظ الشيخ خليفة، أن عيّن والده الشيخ زايد قبل وفاته، أخاه الشيخ محمد بن زايد نائباً لولي العهد، وولياً للعهد في إمارة أبو ظبي حال خلوّ المنصب، وفعلاً كان الشيخ محمد بن زايد القوي الأمين عن يمين رئيس إمارة أبو ظبي.

الحكمة والحنكة التي ورثها شيوخ أبو ظبي عن والدهم، كانت الدافع وراء السياسة الواضحة النقية التي انتهجوها في حكمهم مع الدول المجاورة، ولأن المملكة العربية السعودية نقطة الارتكاز للمنطقة؛ تيقنت أبو ظبي وبقية الإمارات المتعاضدة معها، أن وضع يدهم بيد الرياض سيقودهم للنجاح، وفعلاً استمروا على ذات النهج الذي ورثوه، واضعين أيديهم في أيادي ملوك المملكة، ووفوا بكل ما تحالفوا عليه مع الرياض؛ فكوّنوا معاً -برفقة الأوفياء من الدول المجاورة- تحالفاً تاريخياً عنوانه الصدق والوضوح والوفاء، سنظل في المملكة وإخوتنا أبناء الشعب الإماراتي وسواه من الشعوب والحكومات الصادقة الوفية، نفتخر به حين نحكي عنه لذرياتنا.

علو صوت نباح الناقمين على تحالف السعودية والإمارات ودول أخرى؛ لا يثبت إلا نجاح التحالف في زيادة الويل للخونة والأعداء؛ فكم من إشاعة مرّت بِنَا عن اختلاف سعودي إماراتي على وجه خاص، وكم من إشاعة مرّت بِنَا بشكل عام عن خيانات في صفوف التحالف العربي، وما أحلى الزمن حين يتفنن في صفع ذوي الإشاعات بتكذيبها، عبر زيادة الاتفاق عملياً؛ فقيادات الدول منشغلة بالعمل على تقوية تحالفهم من أجل شعوب وضعت ثقتها بهم، وأثبت الزمن -بحول الله وقوته- أنهم على قدر هذه الثقة، وفشل ذوو الأكاذيب في خلق مقدار ذرة من فجوة في العلاقات السعودية الإماراتية.

بالأمس القريب خرج علينا المغتاظون من قوة التحالف السعودي الإماراتي في "عاصفة الحزم" ثم في "إعادة الأمل" باليمن، محمّلين قيادة الإمارات مسؤولية ما حدث في الجنوب اليمني؛ متحدثين عن خيانة أبو ظبي للتحالف العربي؛ ليصفعوا بشكل قاسٍ مرتين؛ الأولى بتجاهل القيادة السعودية للإشاعات المغرضة، والثانية بعد سوء فهم شعبي بتعليق مقتضب من وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، بتأكيده لأصحاب الفتن ولمحبي التصيّد في المياه العكرة في تغريدة عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، أن الموقف الإماراتي ما هو إلا مرآة للتوجه السعودي؛ فالقيادة السعودية والإماراتية تبني شراكة استراتيجية فيما يخص أزمة اليمن ويتجاوزها، واضعاً مليون خط تحت كلمة يتجاوزها؛ لنفهم حقيقة التحالف السعودي الإماراتي، من وجهة نظر الدولتين بشكل خاص.

الحقيقة التي تعلمها أبو ظبي قبل الرياض، أن في قصر العوجا رجالاً أوفياء هم سِلم لمن سالمهم، وموت أسود لمن عاداهم أو خانهم، وهذا ما يجمع عليه سياسيّو العالم، وهذا الدرس الذي أشير به لكل من خطط أو وجد نفسه بمركز دبلوماسي، في الدول العظمى، فكيف بحال دول بلا تأثير أو ثقل أو سواه، لا المال قادر على صناعة التأثير أو الثقل والمكانة، مهما اكتسبت دول ذلك بشكل وقتي؛ إلا أن سقوطها المدوي سيكون سريعاً، في لعبة أشبه ما تكون بالعملات الرقمية، والتي مهما بلغت؛ فسقوطها قادم لا محالة، وبشكل مدمر.

حسن حظ الإمارات بحكمة قيادتها، يجعلهم يفكرون ملايين المرات قبل التفكير -مجرد التفكير- في خيانة المملكة؛ فتجمع الإمارات السبع على قلب رجل واحد، لا يحتمل الخيانة والغدر؛ وإلا لم تكن لتستمر حتى اليوم.

على المتابعين للشأن السياسي من الأنقياء عدم الانقياد خلف الادعاءات بأن أبو ظبي تُمارس التقية السياسية أمام الرياض؛ فالمملكة -أعزها الله- تملك أجهزة أمنية بكفاءات غيورة على أعلى مستوى، ولو كان هناك مجرد نية لخيانة؛ لتم رصدها ومتابعتها، وقيادة المملكة على علم بها؛ فإن كانت الأجهزة الأمنية بالمملكة كشفت غير مرة لمثيلاتها في دول الغرب أو الشرق الأقصى عن مخططات إرهابية؛ فكيف إذاً بما يجري ببلد مجاور؟!

إن علينا كمواطنين غيورين على بلداننا ألا نكون أداة يستخدمها الأعداء لضرب لحمة وتحالف أوطاننا، مسؤوليتنا ثقيلة بألا نسمح لأحد بالتجاوز على قياداتنا؛ خاصة ونحن نعلم الحروب والصراعات التي تشارك فيها بلداننا؛ فمن مثلنا يدافع عن عقيدة واضحة؟! ومن مثلنا يملك هذا الثقل والمكانة والتأثير والتاريخ والحاضر والمستقبل بفضل الله؟!

اعلان
الخلاف السعودي الإماراتي
سبق

ورث رئيس الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في ٢٠٠٤م، تَرِكة ثقيلة منذ رحل والده مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان -رحمه الله.. فإن كان والده سُمّي بزايد؛ إلا أنه أثبت خلال الـ٨٦ عاماً التي كانت مجمل حياته، زاد زايد السنة لتكون عقداً من العمل والإنجاز؛ فقد كان زايد حتى في وقته، ولم تكن الزيادة مجرد اسماً؛ بل وحتى معنى؛ فالشيخ زايد لم يتوقف اهتمامه بأبو ظبي أو العين قبلها؛ بل تجاوز اهتمامه بالإنسان والمكان؛ حتى في إمارات محيطة ليوحد الصفوف بين شيوخ الإمارات المحيطة، وتتبلور فكرة "الإمارات العربية المتحدة" ككيان سياسي موحد في ١٩٧١م.

كان من حسن حظ الشيخ خليفة، أن عيّن والده الشيخ زايد قبل وفاته، أخاه الشيخ محمد بن زايد نائباً لولي العهد، وولياً للعهد في إمارة أبو ظبي حال خلوّ المنصب، وفعلاً كان الشيخ محمد بن زايد القوي الأمين عن يمين رئيس إمارة أبو ظبي.

الحكمة والحنكة التي ورثها شيوخ أبو ظبي عن والدهم، كانت الدافع وراء السياسة الواضحة النقية التي انتهجوها في حكمهم مع الدول المجاورة، ولأن المملكة العربية السعودية نقطة الارتكاز للمنطقة؛ تيقنت أبو ظبي وبقية الإمارات المتعاضدة معها، أن وضع يدهم بيد الرياض سيقودهم للنجاح، وفعلاً استمروا على ذات النهج الذي ورثوه، واضعين أيديهم في أيادي ملوك المملكة، ووفوا بكل ما تحالفوا عليه مع الرياض؛ فكوّنوا معاً -برفقة الأوفياء من الدول المجاورة- تحالفاً تاريخياً عنوانه الصدق والوضوح والوفاء، سنظل في المملكة وإخوتنا أبناء الشعب الإماراتي وسواه من الشعوب والحكومات الصادقة الوفية، نفتخر به حين نحكي عنه لذرياتنا.

علو صوت نباح الناقمين على تحالف السعودية والإمارات ودول أخرى؛ لا يثبت إلا نجاح التحالف في زيادة الويل للخونة والأعداء؛ فكم من إشاعة مرّت بِنَا عن اختلاف سعودي إماراتي على وجه خاص، وكم من إشاعة مرّت بِنَا بشكل عام عن خيانات في صفوف التحالف العربي، وما أحلى الزمن حين يتفنن في صفع ذوي الإشاعات بتكذيبها، عبر زيادة الاتفاق عملياً؛ فقيادات الدول منشغلة بالعمل على تقوية تحالفهم من أجل شعوب وضعت ثقتها بهم، وأثبت الزمن -بحول الله وقوته- أنهم على قدر هذه الثقة، وفشل ذوو الأكاذيب في خلق مقدار ذرة من فجوة في العلاقات السعودية الإماراتية.

بالأمس القريب خرج علينا المغتاظون من قوة التحالف السعودي الإماراتي في "عاصفة الحزم" ثم في "إعادة الأمل" باليمن، محمّلين قيادة الإمارات مسؤولية ما حدث في الجنوب اليمني؛ متحدثين عن خيانة أبو ظبي للتحالف العربي؛ ليصفعوا بشكل قاسٍ مرتين؛ الأولى بتجاهل القيادة السعودية للإشاعات المغرضة، والثانية بعد سوء فهم شعبي بتعليق مقتضب من وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، بتأكيده لأصحاب الفتن ولمحبي التصيّد في المياه العكرة في تغريدة عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، أن الموقف الإماراتي ما هو إلا مرآة للتوجه السعودي؛ فالقيادة السعودية والإماراتية تبني شراكة استراتيجية فيما يخص أزمة اليمن ويتجاوزها، واضعاً مليون خط تحت كلمة يتجاوزها؛ لنفهم حقيقة التحالف السعودي الإماراتي، من وجهة نظر الدولتين بشكل خاص.

الحقيقة التي تعلمها أبو ظبي قبل الرياض، أن في قصر العوجا رجالاً أوفياء هم سِلم لمن سالمهم، وموت أسود لمن عاداهم أو خانهم، وهذا ما يجمع عليه سياسيّو العالم، وهذا الدرس الذي أشير به لكل من خطط أو وجد نفسه بمركز دبلوماسي، في الدول العظمى، فكيف بحال دول بلا تأثير أو ثقل أو سواه، لا المال قادر على صناعة التأثير أو الثقل والمكانة، مهما اكتسبت دول ذلك بشكل وقتي؛ إلا أن سقوطها المدوي سيكون سريعاً، في لعبة أشبه ما تكون بالعملات الرقمية، والتي مهما بلغت؛ فسقوطها قادم لا محالة، وبشكل مدمر.

حسن حظ الإمارات بحكمة قيادتها، يجعلهم يفكرون ملايين المرات قبل التفكير -مجرد التفكير- في خيانة المملكة؛ فتجمع الإمارات السبع على قلب رجل واحد، لا يحتمل الخيانة والغدر؛ وإلا لم تكن لتستمر حتى اليوم.

على المتابعين للشأن السياسي من الأنقياء عدم الانقياد خلف الادعاءات بأن أبو ظبي تُمارس التقية السياسية أمام الرياض؛ فالمملكة -أعزها الله- تملك أجهزة أمنية بكفاءات غيورة على أعلى مستوى، ولو كان هناك مجرد نية لخيانة؛ لتم رصدها ومتابعتها، وقيادة المملكة على علم بها؛ فإن كانت الأجهزة الأمنية بالمملكة كشفت غير مرة لمثيلاتها في دول الغرب أو الشرق الأقصى عن مخططات إرهابية؛ فكيف إذاً بما يجري ببلد مجاور؟!

إن علينا كمواطنين غيورين على بلداننا ألا نكون أداة يستخدمها الأعداء لضرب لحمة وتحالف أوطاننا، مسؤوليتنا ثقيلة بألا نسمح لأحد بالتجاوز على قياداتنا؛ خاصة ونحن نعلم الحروب والصراعات التي تشارك فيها بلداننا؛ فمن مثلنا يدافع عن عقيدة واضحة؟! ومن مثلنا يملك هذا الثقل والمكانة والتأثير والتاريخ والحاضر والمستقبل بفضل الله؟!

06 فبراير 2018 - 20 جمادى الأول 1439
10:51 AM

الخلاف السعودي الإماراتي

صالح السعيد - الرياض
A A A
1
9,251

ورث رئيس الإمارات العربية المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في ٢٠٠٤م، تَرِكة ثقيلة منذ رحل والده مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان -رحمه الله.. فإن كان والده سُمّي بزايد؛ إلا أنه أثبت خلال الـ٨٦ عاماً التي كانت مجمل حياته، زاد زايد السنة لتكون عقداً من العمل والإنجاز؛ فقد كان زايد حتى في وقته، ولم تكن الزيادة مجرد اسماً؛ بل وحتى معنى؛ فالشيخ زايد لم يتوقف اهتمامه بأبو ظبي أو العين قبلها؛ بل تجاوز اهتمامه بالإنسان والمكان؛ حتى في إمارات محيطة ليوحد الصفوف بين شيوخ الإمارات المحيطة، وتتبلور فكرة "الإمارات العربية المتحدة" ككيان سياسي موحد في ١٩٧١م.

كان من حسن حظ الشيخ خليفة، أن عيّن والده الشيخ زايد قبل وفاته، أخاه الشيخ محمد بن زايد نائباً لولي العهد، وولياً للعهد في إمارة أبو ظبي حال خلوّ المنصب، وفعلاً كان الشيخ محمد بن زايد القوي الأمين عن يمين رئيس إمارة أبو ظبي.

الحكمة والحنكة التي ورثها شيوخ أبو ظبي عن والدهم، كانت الدافع وراء السياسة الواضحة النقية التي انتهجوها في حكمهم مع الدول المجاورة، ولأن المملكة العربية السعودية نقطة الارتكاز للمنطقة؛ تيقنت أبو ظبي وبقية الإمارات المتعاضدة معها، أن وضع يدهم بيد الرياض سيقودهم للنجاح، وفعلاً استمروا على ذات النهج الذي ورثوه، واضعين أيديهم في أيادي ملوك المملكة، ووفوا بكل ما تحالفوا عليه مع الرياض؛ فكوّنوا معاً -برفقة الأوفياء من الدول المجاورة- تحالفاً تاريخياً عنوانه الصدق والوضوح والوفاء، سنظل في المملكة وإخوتنا أبناء الشعب الإماراتي وسواه من الشعوب والحكومات الصادقة الوفية، نفتخر به حين نحكي عنه لذرياتنا.

علو صوت نباح الناقمين على تحالف السعودية والإمارات ودول أخرى؛ لا يثبت إلا نجاح التحالف في زيادة الويل للخونة والأعداء؛ فكم من إشاعة مرّت بِنَا عن اختلاف سعودي إماراتي على وجه خاص، وكم من إشاعة مرّت بِنَا بشكل عام عن خيانات في صفوف التحالف العربي، وما أحلى الزمن حين يتفنن في صفع ذوي الإشاعات بتكذيبها، عبر زيادة الاتفاق عملياً؛ فقيادات الدول منشغلة بالعمل على تقوية تحالفهم من أجل شعوب وضعت ثقتها بهم، وأثبت الزمن -بحول الله وقوته- أنهم على قدر هذه الثقة، وفشل ذوو الأكاذيب في خلق مقدار ذرة من فجوة في العلاقات السعودية الإماراتية.

بالأمس القريب خرج علينا المغتاظون من قوة التحالف السعودي الإماراتي في "عاصفة الحزم" ثم في "إعادة الأمل" باليمن، محمّلين قيادة الإمارات مسؤولية ما حدث في الجنوب اليمني؛ متحدثين عن خيانة أبو ظبي للتحالف العربي؛ ليصفعوا بشكل قاسٍ مرتين؛ الأولى بتجاهل القيادة السعودية للإشاعات المغرضة، والثانية بعد سوء فهم شعبي بتعليق مقتضب من وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، بتأكيده لأصحاب الفتن ولمحبي التصيّد في المياه العكرة في تغريدة عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، أن الموقف الإماراتي ما هو إلا مرآة للتوجه السعودي؛ فالقيادة السعودية والإماراتية تبني شراكة استراتيجية فيما يخص أزمة اليمن ويتجاوزها، واضعاً مليون خط تحت كلمة يتجاوزها؛ لنفهم حقيقة التحالف السعودي الإماراتي، من وجهة نظر الدولتين بشكل خاص.

الحقيقة التي تعلمها أبو ظبي قبل الرياض، أن في قصر العوجا رجالاً أوفياء هم سِلم لمن سالمهم، وموت أسود لمن عاداهم أو خانهم، وهذا ما يجمع عليه سياسيّو العالم، وهذا الدرس الذي أشير به لكل من خطط أو وجد نفسه بمركز دبلوماسي، في الدول العظمى، فكيف بحال دول بلا تأثير أو ثقل أو سواه، لا المال قادر على صناعة التأثير أو الثقل والمكانة، مهما اكتسبت دول ذلك بشكل وقتي؛ إلا أن سقوطها المدوي سيكون سريعاً، في لعبة أشبه ما تكون بالعملات الرقمية، والتي مهما بلغت؛ فسقوطها قادم لا محالة، وبشكل مدمر.

حسن حظ الإمارات بحكمة قيادتها، يجعلهم يفكرون ملايين المرات قبل التفكير -مجرد التفكير- في خيانة المملكة؛ فتجمع الإمارات السبع على قلب رجل واحد، لا يحتمل الخيانة والغدر؛ وإلا لم تكن لتستمر حتى اليوم.

على المتابعين للشأن السياسي من الأنقياء عدم الانقياد خلف الادعاءات بأن أبو ظبي تُمارس التقية السياسية أمام الرياض؛ فالمملكة -أعزها الله- تملك أجهزة أمنية بكفاءات غيورة على أعلى مستوى، ولو كان هناك مجرد نية لخيانة؛ لتم رصدها ومتابعتها، وقيادة المملكة على علم بها؛ فإن كانت الأجهزة الأمنية بالمملكة كشفت غير مرة لمثيلاتها في دول الغرب أو الشرق الأقصى عن مخططات إرهابية؛ فكيف إذاً بما يجري ببلد مجاور؟!

إن علينا كمواطنين غيورين على بلداننا ألا نكون أداة يستخدمها الأعداء لضرب لحمة وتحالف أوطاننا، مسؤوليتنا ثقيلة بألا نسمح لأحد بالتجاوز على قياداتنا؛ خاصة ونحن نعلم الحروب والصراعات التي تشارك فيها بلداننا؛ فمن مثلنا يدافع عن عقيدة واضحة؟! ومن مثلنا يملك هذا الثقل والمكانة والتأثير والتاريخ والحاضر والمستقبل بفضل الله؟!