البطالة تهزم السعودة

لا يختلف اثنان في أن قضية سعودة الوظائف وأولوية توظيف السعوديين هدف استراتيجي يجد التأييد والدعم من مختلف فئات المجتمع؛ لكن تكمن المشكلة في كيفية معالجة هذه القضية والأسلوب الذي يتم اتباعه لتكون المعالجة ناجحة وآمنة، دون أن تخلق سلبيات تُضر بجهود القضية.

عادة ما تكون القرارات المتسرعة التي يتم اتخاذها كنتيجة للحماس الزائد قد تصاحبها أخطاء كبيرة، ربما تخلق نتائج سلبية؛ وبالتالي تأخذ وقتاً طويلاً عند معالجتها.

ما دفعني للكتابة عن هذه القضية التي تعتبر في غاية الأهمية؛ التقريرُ الذي صدر خلال الأيام القليلة الماضية عن هيئة الإحصاء، والذي أشار إلى ارتفاع معدل بطالة السعوديين إلى 12.9% حسب نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من 2018، الصادرة عن هيئة الإحصاء؛ وذلك مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع من عام 2017م.

فماذا يعني هذا؟ بالتأكيد إن هذا يعني أن العديد من القرارات التي اتخذتها وطبّقتها وزارة العمل في مجال "سعودة" الوظائف وإحلال العمالة الوطنية مكان العمالة الأجنبية؛ لم تصل إلى النتائج التي كنا نطمح لها؛ حيث إن تزايد البطالة وسط المواطنين في الربع الأول من العام الحالي 2018م مقارنة بالربع الأخير من عام 2017م وبعد كل هذه الجهود التي بذلتها الوزارة؛ لهو أمر يتطلب من جميع الجهات ذات العلاقة الوقوف كثيراً لفحص وتمحيص هذه القرارات؛ فأنا لا أشك إطلاقاً في حسن نوايا وزارة العمل أو العاملين فيها؛ لكن حسن النوايا وحده لا يكفي.

وعلينا أن نضع عدة تساؤلات لنُجيب عليها كلنا مجتمعين: هل زيادة نسبة البطالة ناتج عن تلك الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الشركات والتي أدت بموجبها لخفض نفقاتها؟ وبالتالي خفض العمالة الوطنية الأجنبية معاً؟ أم هل بسبب خروج نحو خمسة آلاف منشأة عن سوق العمل خلال الفترة الماضية نتيجة لركود السوق؟ أم بسبب هجرة بعض المستثمرين السعوديين لتنفيذ استثماراتهم بالخارج؛ في سبيل البحث عن وضع أفضل؟

ومن حق أي مواطن أن يتساءل أيضاً: لماذا لا يزال الأجانب يسيطرون على المهن العليا (طب، هندسة، أساتذة جامعات، خبراء)؟ هل كان توطين الوظائف جُل تركيزه موجهاً نحو توطين الوظائف الدنيا؛ لأن هذا واضح لنا من خلال حملات الجهات المعنية على محلات السباكة، والدهانات، والحلاقة، وعمال البناء، والتحميل، هل كل طموح شبابنا أن نسعود لهم هذه الوظائف؟ أنا لا أحتقر أو أقلل من شأن هذه الوظائف أو ممارسيها؛ لكن ليس هذا طموح المواطن.

فضلاً عن ذلك فقد ألمح عدد من الخبراء الاقتصاديين السعوديين إلى أن خطط وبرامج وزارة العمل التي قامت بتوجيهها لتوطين الوظائف، لم تحقق النتائج المرجوة منها، والدليل على ذلك أن هذه الخطط والبرامج، لم تعمل على خفض معدل البطالة؛ بل زادت من المعدل؛ وذلك وفقاً لتقرير هيئة الإحصاء عن الربع الأول لعام 2018م.

القضية في غاية الخطورة؛ لا سيما وأن جهةً رسميةً قد لفتت الانتباه إليها؛ فمن حق أي مواطن أو مواطنة أن يجد في وطنه وظيفة محترمة تكفل له توفير حياة كريمة؛ فإلى متى نغض الطرف عن قضايا مهمة تلامس حياة الوطن والمواطن؟ لا أبالغ كثيراً إذا قلت إن بعض المواطنين بدأ يتخوف من كلمة "سعودة"؛ لأنه يسمع الكثير من الكلام الجميل المعسول حولها، وفي نهاية المطاف لا يرى ما يطمح إليه؛ فهل حقاً أن البطالة هزمت السعودة؟

حواء القرني
اعلان
البطالة تهزم السعودة
سبق

لا يختلف اثنان في أن قضية سعودة الوظائف وأولوية توظيف السعوديين هدف استراتيجي يجد التأييد والدعم من مختلف فئات المجتمع؛ لكن تكمن المشكلة في كيفية معالجة هذه القضية والأسلوب الذي يتم اتباعه لتكون المعالجة ناجحة وآمنة، دون أن تخلق سلبيات تُضر بجهود القضية.

عادة ما تكون القرارات المتسرعة التي يتم اتخاذها كنتيجة للحماس الزائد قد تصاحبها أخطاء كبيرة، ربما تخلق نتائج سلبية؛ وبالتالي تأخذ وقتاً طويلاً عند معالجتها.

ما دفعني للكتابة عن هذه القضية التي تعتبر في غاية الأهمية؛ التقريرُ الذي صدر خلال الأيام القليلة الماضية عن هيئة الإحصاء، والذي أشار إلى ارتفاع معدل بطالة السعوديين إلى 12.9% حسب نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من 2018، الصادرة عن هيئة الإحصاء؛ وذلك مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع من عام 2017م.

فماذا يعني هذا؟ بالتأكيد إن هذا يعني أن العديد من القرارات التي اتخذتها وطبّقتها وزارة العمل في مجال "سعودة" الوظائف وإحلال العمالة الوطنية مكان العمالة الأجنبية؛ لم تصل إلى النتائج التي كنا نطمح لها؛ حيث إن تزايد البطالة وسط المواطنين في الربع الأول من العام الحالي 2018م مقارنة بالربع الأخير من عام 2017م وبعد كل هذه الجهود التي بذلتها الوزارة؛ لهو أمر يتطلب من جميع الجهات ذات العلاقة الوقوف كثيراً لفحص وتمحيص هذه القرارات؛ فأنا لا أشك إطلاقاً في حسن نوايا وزارة العمل أو العاملين فيها؛ لكن حسن النوايا وحده لا يكفي.

وعلينا أن نضع عدة تساؤلات لنُجيب عليها كلنا مجتمعين: هل زيادة نسبة البطالة ناتج عن تلك الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الشركات والتي أدت بموجبها لخفض نفقاتها؟ وبالتالي خفض العمالة الوطنية الأجنبية معاً؟ أم هل بسبب خروج نحو خمسة آلاف منشأة عن سوق العمل خلال الفترة الماضية نتيجة لركود السوق؟ أم بسبب هجرة بعض المستثمرين السعوديين لتنفيذ استثماراتهم بالخارج؛ في سبيل البحث عن وضع أفضل؟

ومن حق أي مواطن أن يتساءل أيضاً: لماذا لا يزال الأجانب يسيطرون على المهن العليا (طب، هندسة، أساتذة جامعات، خبراء)؟ هل كان توطين الوظائف جُل تركيزه موجهاً نحو توطين الوظائف الدنيا؛ لأن هذا واضح لنا من خلال حملات الجهات المعنية على محلات السباكة، والدهانات، والحلاقة، وعمال البناء، والتحميل، هل كل طموح شبابنا أن نسعود لهم هذه الوظائف؟ أنا لا أحتقر أو أقلل من شأن هذه الوظائف أو ممارسيها؛ لكن ليس هذا طموح المواطن.

فضلاً عن ذلك فقد ألمح عدد من الخبراء الاقتصاديين السعوديين إلى أن خطط وبرامج وزارة العمل التي قامت بتوجيهها لتوطين الوظائف، لم تحقق النتائج المرجوة منها، والدليل على ذلك أن هذه الخطط والبرامج، لم تعمل على خفض معدل البطالة؛ بل زادت من المعدل؛ وذلك وفقاً لتقرير هيئة الإحصاء عن الربع الأول لعام 2018م.

القضية في غاية الخطورة؛ لا سيما وأن جهةً رسميةً قد لفتت الانتباه إليها؛ فمن حق أي مواطن أو مواطنة أن يجد في وطنه وظيفة محترمة تكفل له توفير حياة كريمة؛ فإلى متى نغض الطرف عن قضايا مهمة تلامس حياة الوطن والمواطن؟ لا أبالغ كثيراً إذا قلت إن بعض المواطنين بدأ يتخوف من كلمة "سعودة"؛ لأنه يسمع الكثير من الكلام الجميل المعسول حولها، وفي نهاية المطاف لا يرى ما يطمح إليه؛ فهل حقاً أن البطالة هزمت السعودة؟

17 يوليو 2018 - 4 ذو القعدة 1439
11:32 AM
اخر تعديل
23 ديسمبر 2019 - 26 ربيع الآخر 1441
02:56 AM

البطالة تهزم السعودة

حواء القرني - الرياض
A A A
6
18,280

لا يختلف اثنان في أن قضية سعودة الوظائف وأولوية توظيف السعوديين هدف استراتيجي يجد التأييد والدعم من مختلف فئات المجتمع؛ لكن تكمن المشكلة في كيفية معالجة هذه القضية والأسلوب الذي يتم اتباعه لتكون المعالجة ناجحة وآمنة، دون أن تخلق سلبيات تُضر بجهود القضية.

عادة ما تكون القرارات المتسرعة التي يتم اتخاذها كنتيجة للحماس الزائد قد تصاحبها أخطاء كبيرة، ربما تخلق نتائج سلبية؛ وبالتالي تأخذ وقتاً طويلاً عند معالجتها.

ما دفعني للكتابة عن هذه القضية التي تعتبر في غاية الأهمية؛ التقريرُ الذي صدر خلال الأيام القليلة الماضية عن هيئة الإحصاء، والذي أشار إلى ارتفاع معدل بطالة السعوديين إلى 12.9% حسب نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول من 2018، الصادرة عن هيئة الإحصاء؛ وذلك مقارنة بـ12.8% بنهاية الربع الرابع من عام 2017م.

فماذا يعني هذا؟ بالتأكيد إن هذا يعني أن العديد من القرارات التي اتخذتها وطبّقتها وزارة العمل في مجال "سعودة" الوظائف وإحلال العمالة الوطنية مكان العمالة الأجنبية؛ لم تصل إلى النتائج التي كنا نطمح لها؛ حيث إن تزايد البطالة وسط المواطنين في الربع الأول من العام الحالي 2018م مقارنة بالربع الأخير من عام 2017م وبعد كل هذه الجهود التي بذلتها الوزارة؛ لهو أمر يتطلب من جميع الجهات ذات العلاقة الوقوف كثيراً لفحص وتمحيص هذه القرارات؛ فأنا لا أشك إطلاقاً في حسن نوايا وزارة العمل أو العاملين فيها؛ لكن حسن النوايا وحده لا يكفي.

وعلينا أن نضع عدة تساؤلات لنُجيب عليها كلنا مجتمعين: هل زيادة نسبة البطالة ناتج عن تلك الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الشركات والتي أدت بموجبها لخفض نفقاتها؟ وبالتالي خفض العمالة الوطنية الأجنبية معاً؟ أم هل بسبب خروج نحو خمسة آلاف منشأة عن سوق العمل خلال الفترة الماضية نتيجة لركود السوق؟ أم بسبب هجرة بعض المستثمرين السعوديين لتنفيذ استثماراتهم بالخارج؛ في سبيل البحث عن وضع أفضل؟

ومن حق أي مواطن أن يتساءل أيضاً: لماذا لا يزال الأجانب يسيطرون على المهن العليا (طب، هندسة، أساتذة جامعات، خبراء)؟ هل كان توطين الوظائف جُل تركيزه موجهاً نحو توطين الوظائف الدنيا؛ لأن هذا واضح لنا من خلال حملات الجهات المعنية على محلات السباكة، والدهانات، والحلاقة، وعمال البناء، والتحميل، هل كل طموح شبابنا أن نسعود لهم هذه الوظائف؟ أنا لا أحتقر أو أقلل من شأن هذه الوظائف أو ممارسيها؛ لكن ليس هذا طموح المواطن.

فضلاً عن ذلك فقد ألمح عدد من الخبراء الاقتصاديين السعوديين إلى أن خطط وبرامج وزارة العمل التي قامت بتوجيهها لتوطين الوظائف، لم تحقق النتائج المرجوة منها، والدليل على ذلك أن هذه الخطط والبرامج، لم تعمل على خفض معدل البطالة؛ بل زادت من المعدل؛ وذلك وفقاً لتقرير هيئة الإحصاء عن الربع الأول لعام 2018م.

القضية في غاية الخطورة؛ لا سيما وأن جهةً رسميةً قد لفتت الانتباه إليها؛ فمن حق أي مواطن أو مواطنة أن يجد في وطنه وظيفة محترمة تكفل له توفير حياة كريمة؛ فإلى متى نغض الطرف عن قضايا مهمة تلامس حياة الوطن والمواطن؟ لا أبالغ كثيراً إذا قلت إن بعض المواطنين بدأ يتخوف من كلمة "سعودة"؛ لأنه يسمع الكثير من الكلام الجميل المعسول حولها، وفي نهاية المطاف لا يرى ما يطمح إليه؛ فهل حقاً أن البطالة هزمت السعودة؟