بعد توصية "الاتجار بالبشر ".. زواج القاصرات انتهاك للطفولة وحرمان من الحقوق

أخصائيون لـ "سبق": العادات والتقاليد من الأسباب المؤثّرة بهذه الظاهرة

يعتبر زواج القاصرات من أهم الملفات الاجتماعية التي تثير الجدل، وتطالب عدة جهات بوضع قوانين للحد من هذه الظاهرة ووضع ضوابط لها ويرجح البعض ارتفاع هذه الظاهرة لأسباب مادية؛ وبسبب بعض العادات والتقاليد؛ فيما تنتشر حالات زواج القاصرات بين فئات المجتمع الأقل تعليماً.

اتجار بالبشر

بعد صدور موافقة الجهات التشريعية على المقترح المقدم من وزارة العدل بشأن وضع ضوابط وإجراءات خاصة بزواج القاصرات للحد من هذا الزواج ، أوصى مجلس الشورى باعتبار تزويج القاصرات اتجاراً بالبشر، في حال كان الغرض من الزواج التكسب المادي.

ولقيت التوصية التي ناقشها مجلس الشورى تأييد 78 من الأعضاء، رغم ما لاقته من نقاش ساخن وانقسام حول مسألة تحديد سن القاصرات.

بيانات إحصائية

وأظهرت بيانات أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء ، أن عدد الفتيات بالمملكة ممن تزوجن في سن الـ15 عاما بلغ أكثر من 200 ألف فتاة في مختلف المناطق خلال الفترة الماضية.

وأوضحت البيانات أن منطقة مكة المكرمة شهدت أكثر حالات الزواج في ذلك السن بنحو 58 ألف فتاة، تليها منطقة الرياض بـ54 ألفاً، ثم المنطقة الشرقية بـ46 ألفاً وبعدها منطقة عسير بـ20 ألفاً، واحتلت المدينة المنورة المرتبة الخامسة بنحو 16 ألف فتاة، فيما كانت الحدود الشمالية الأقل نسبة بـ 2666 حالة زواج.

وأشارت الإحصائية إلى أن متوسط العمر في الزواج الأول للسعوديات هو 21 عاما.

الطمع والجشع

"سبق" تواصلت مع المستشار الأسري وعضو الأمان الأسري، عبد الرحمن القراش للوقوف على عواقب تزويج القاصرات ودور المجتمع الذي قال" جاء الإسلام حافظا لكرامة المرأة المسلمة معطيا إياها حقوقا ليست موجودة في أي دين آخر.ولكن مع تقادم الزمن خصوصا في عصرنا هذا جاء من يحيي تلك العادة الجاهلية التي اندثرت وهي " وأد البنات " ليس خوفا من العار ولكن طمعا وجشعا وبيعا لفلذة كبدة " بثمن بخس دراهم معدودة " باسم أن الزواج لها صغيرة أحفظ لها وأقوم.

ويضيف " والمقصد به هو زواج القاصرات اللواتي هن أقل من ثمانية عشر عاما، حيث يعتقد البعض أن هذا قليل في المجتمع وهو على العكس فمع تزايد أعباء الحياة زاد البائعون لبناتهم دون وعي .

ويتابع" في عصرنا الحديث فالفتاة لا تنضج فكريا وعاطفيا وتتحمل المسؤولية بشكل كبير إلا بعد سن العشرين ناهيك عن الدلال الزائد المحيط بها وتغير الاهتمامات بين الماضي والحاضر خصوصا في تكاليف الزواج المبالغ فيها أو الطلبات الأخرى وكذلك رجل الأمس يختلف عن رجل اليوم من حيث إدراك الأمور والحكمة وتحمل المسؤولية لذلك من يقيس فعل النبي بواقعنا فيه عبث وباطل فواعجبا ممن يبحث عن الرخص والتحليل في أمور النكاح وينسى ويتناسى التأسي بالأفعال والأقوال المحمدية في العبادات الأخرى.

الجهل الفكري

وحول الأسباب المتوقعة لزواج القاصرات يبين القراش" الفقر من أهم الأسباب المؤدية إلى زواج القاصرات خصوصا في العوائل التي يكثر فيها عدد البنات مما يؤدي إلى إجبار الأهالي لتزويج بناتهم في عمرٍ صغير، من أجل التخلص من مصروفهن، ونفقاتهنّ. العادات، والتقاليد تعتبر من الأسباب المؤثّرة تأثيراً مباشراً في زواج القاصرات، فتنتشر هذه الأفكار في المجتمعات التي تعتمد على الموروث الاجتماعيّ المرتبط بتزويج الفتيات بعمرٍ صغير، كجزءٍ من العادات المتعارف عليها.

ويتابع" الجهل الفكريّ، والذي ينتشر بين العائلات التي لا تدرك مدى الخطورة، والضرر في تزويج الفتاة في عمرٍ صغير، ولا يقدرون أنّها غير قادرة على تحمل مسؤولية زوج، وأبناء، وغيرها من المسؤوليات العائلية الأخرى.

انتهاك لطفولتها

وحول الآثار المترتبة على زواج القاصرات يوضح القراش " حصول اضطرابات نفسيّة خطيرة عند شريحة كبيرة من الفتيات القاصرات، وذلك بسبب الصدمة التي يتعرضن لها، والتي تنتج عن هذا الزواج المبكر؛ لأنهن غير مستعدات لهذا التغير المفاجئ في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى النضوج بشكل مباشر، ودون المرور في المراحل العمرية العادية، لذلك تصاب أغلب الفتيات القاصرات بالعديد من الأمراض النفسية، مثل: الاكتئاب الشديد، والقلق، وغيرها. حيث تفقد الفتاة هويتها الاجتماعيّة، وتشعر بأنها لا تمتلك شخصيةً خاصةً بها، وذلك لشعورها بالحرمان من أبسط حقوقها في الحياة، وفي الحصول على التعليم المناسب، كما أنها لا تمتلك الثقافة الكافية للتعامل مع الأطفال؛ لأنها ما زالت في مرحلة الطفولة، لذلك لا تكون مستعدةً لتقبل التعامل مع الأطفال، وهي في مرحلة عمريّة غير مناسبة

ويختم القراش حديثه" أن زواج الفتيات الصغيرات انتهاك صارخ لواقع المرأة وكرامتها وحرمانها من أمور كثيرة في الحياة وأهمها التعليم والاستمتاع بالطفولة وأرى أن السن المناسب لزواج الفتاة يكون بعد 23 من العمر والشاب فوق 25 حيث يكون قد نضجا وأدركا الحياة وتعلما واكتسبا مفاهيم الزواج سواء ممن حولهما أو من خلال التعليم ولعل الفتاة تكون قد حققت جزءا من طموحها في بيت أهلها قبل أن تنتقل لعش الزوجية فتنصدم بواقع مر فيكون الزواج حسرة وندامة قبل أن يكون سعادة.

القانون لا يمنع

من جهة أخرى أفاد المحامي والمستشار القانوني يعقوب المطير لـ "سبق" أن لائحة مأذوني عقود الأنكحة بالمملكة العربية السعودية ، قد شملت الضوابط الواجب إتباعها لإجراء عقد النكاح ، ومن قبيل تلك الضوابط بأن عقود نكاح السعوديين فقط تتم بواسطة المأذون (مأذون أنكحة) المرخص له (بحيث أن غير السعودي يعقد النكاح بالمحكمة المختصة وهي محكمة الأحوال الشخصية أو دوائر الأحوال الشخصية أيضاً) ، وأن يباشر المأذون عمله في النطاق المكاني المحدد له ، وأن يتم الاعتماد على السجل المدني في شأن إثبات الشخصية للمتعاقدين والشهود ، وأن يتم التحقق من توافر أركان وشروط عقد النكاح ، وكذلك انتفاء الموانع واتباع الأنظمة المرعية ، وإذا كان الولي غير الأب فعلى المأذون التحقق من الولي الأقرب حسب صك حصر الورثة ، وحال عدم وجود الولي الشرعي فيجوز للمرأة إجراء عقد النكاح في المحكمة المختصة.

وبين المطير" أما في شأن ارتكاب المأذون مخالفة شرعية أو نظامية فإن المحكمة المختصة ترفع المخالفة إلى الإدارة المختصة بوزارة العدل ، وتتولى اللجنة التأديبية توقيع الجزاء المناسب على المأذون المخالف وذلك بعد التحقق من المخالفة. وخلت اللائحة من نصوص تمنع زواج الفتيات دون سن (15 عاماً) وكذلك لا وجود لضوابط بشأن زواج الفتيات دون سن (18 عاماً) ، وبطبيعة الحال فإن مجلس الشورى في سبيل محاربة الظواهر المجتمعية السالبة له الحق في مناقشة أي ضوابط تتعلق بزواج الفتيات القصر بما لا يخالف الشريعة الإسلامية وكتاب الله وسنة رسوله.

اعلان
بعد توصية "الاتجار بالبشر ".. زواج القاصرات انتهاك للطفولة وحرمان من الحقوق
سبق

يعتبر زواج القاصرات من أهم الملفات الاجتماعية التي تثير الجدل، وتطالب عدة جهات بوضع قوانين للحد من هذه الظاهرة ووضع ضوابط لها ويرجح البعض ارتفاع هذه الظاهرة لأسباب مادية؛ وبسبب بعض العادات والتقاليد؛ فيما تنتشر حالات زواج القاصرات بين فئات المجتمع الأقل تعليماً.

اتجار بالبشر

بعد صدور موافقة الجهات التشريعية على المقترح المقدم من وزارة العدل بشأن وضع ضوابط وإجراءات خاصة بزواج القاصرات للحد من هذا الزواج ، أوصى مجلس الشورى باعتبار تزويج القاصرات اتجاراً بالبشر، في حال كان الغرض من الزواج التكسب المادي.

ولقيت التوصية التي ناقشها مجلس الشورى تأييد 78 من الأعضاء، رغم ما لاقته من نقاش ساخن وانقسام حول مسألة تحديد سن القاصرات.

بيانات إحصائية

وأظهرت بيانات أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء ، أن عدد الفتيات بالمملكة ممن تزوجن في سن الـ15 عاما بلغ أكثر من 200 ألف فتاة في مختلف المناطق خلال الفترة الماضية.

وأوضحت البيانات أن منطقة مكة المكرمة شهدت أكثر حالات الزواج في ذلك السن بنحو 58 ألف فتاة، تليها منطقة الرياض بـ54 ألفاً، ثم المنطقة الشرقية بـ46 ألفاً وبعدها منطقة عسير بـ20 ألفاً، واحتلت المدينة المنورة المرتبة الخامسة بنحو 16 ألف فتاة، فيما كانت الحدود الشمالية الأقل نسبة بـ 2666 حالة زواج.

وأشارت الإحصائية إلى أن متوسط العمر في الزواج الأول للسعوديات هو 21 عاما.

الطمع والجشع

"سبق" تواصلت مع المستشار الأسري وعضو الأمان الأسري، عبد الرحمن القراش للوقوف على عواقب تزويج القاصرات ودور المجتمع الذي قال" جاء الإسلام حافظا لكرامة المرأة المسلمة معطيا إياها حقوقا ليست موجودة في أي دين آخر.ولكن مع تقادم الزمن خصوصا في عصرنا هذا جاء من يحيي تلك العادة الجاهلية التي اندثرت وهي " وأد البنات " ليس خوفا من العار ولكن طمعا وجشعا وبيعا لفلذة كبدة " بثمن بخس دراهم معدودة " باسم أن الزواج لها صغيرة أحفظ لها وأقوم.

ويضيف " والمقصد به هو زواج القاصرات اللواتي هن أقل من ثمانية عشر عاما، حيث يعتقد البعض أن هذا قليل في المجتمع وهو على العكس فمع تزايد أعباء الحياة زاد البائعون لبناتهم دون وعي .

ويتابع" في عصرنا الحديث فالفتاة لا تنضج فكريا وعاطفيا وتتحمل المسؤولية بشكل كبير إلا بعد سن العشرين ناهيك عن الدلال الزائد المحيط بها وتغير الاهتمامات بين الماضي والحاضر خصوصا في تكاليف الزواج المبالغ فيها أو الطلبات الأخرى وكذلك رجل الأمس يختلف عن رجل اليوم من حيث إدراك الأمور والحكمة وتحمل المسؤولية لذلك من يقيس فعل النبي بواقعنا فيه عبث وباطل فواعجبا ممن يبحث عن الرخص والتحليل في أمور النكاح وينسى ويتناسى التأسي بالأفعال والأقوال المحمدية في العبادات الأخرى.

الجهل الفكري

وحول الأسباب المتوقعة لزواج القاصرات يبين القراش" الفقر من أهم الأسباب المؤدية إلى زواج القاصرات خصوصا في العوائل التي يكثر فيها عدد البنات مما يؤدي إلى إجبار الأهالي لتزويج بناتهم في عمرٍ صغير، من أجل التخلص من مصروفهن، ونفقاتهنّ. العادات، والتقاليد تعتبر من الأسباب المؤثّرة تأثيراً مباشراً في زواج القاصرات، فتنتشر هذه الأفكار في المجتمعات التي تعتمد على الموروث الاجتماعيّ المرتبط بتزويج الفتيات بعمرٍ صغير، كجزءٍ من العادات المتعارف عليها.

ويتابع" الجهل الفكريّ، والذي ينتشر بين العائلات التي لا تدرك مدى الخطورة، والضرر في تزويج الفتاة في عمرٍ صغير، ولا يقدرون أنّها غير قادرة على تحمل مسؤولية زوج، وأبناء، وغيرها من المسؤوليات العائلية الأخرى.

انتهاك لطفولتها

وحول الآثار المترتبة على زواج القاصرات يوضح القراش " حصول اضطرابات نفسيّة خطيرة عند شريحة كبيرة من الفتيات القاصرات، وذلك بسبب الصدمة التي يتعرضن لها، والتي تنتج عن هذا الزواج المبكر؛ لأنهن غير مستعدات لهذا التغير المفاجئ في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى النضوج بشكل مباشر، ودون المرور في المراحل العمرية العادية، لذلك تصاب أغلب الفتيات القاصرات بالعديد من الأمراض النفسية، مثل: الاكتئاب الشديد، والقلق، وغيرها. حيث تفقد الفتاة هويتها الاجتماعيّة، وتشعر بأنها لا تمتلك شخصيةً خاصةً بها، وذلك لشعورها بالحرمان من أبسط حقوقها في الحياة، وفي الحصول على التعليم المناسب، كما أنها لا تمتلك الثقافة الكافية للتعامل مع الأطفال؛ لأنها ما زالت في مرحلة الطفولة، لذلك لا تكون مستعدةً لتقبل التعامل مع الأطفال، وهي في مرحلة عمريّة غير مناسبة

ويختم القراش حديثه" أن زواج الفتيات الصغيرات انتهاك صارخ لواقع المرأة وكرامتها وحرمانها من أمور كثيرة في الحياة وأهمها التعليم والاستمتاع بالطفولة وأرى أن السن المناسب لزواج الفتاة يكون بعد 23 من العمر والشاب فوق 25 حيث يكون قد نضجا وأدركا الحياة وتعلما واكتسبا مفاهيم الزواج سواء ممن حولهما أو من خلال التعليم ولعل الفتاة تكون قد حققت جزءا من طموحها في بيت أهلها قبل أن تنتقل لعش الزوجية فتنصدم بواقع مر فيكون الزواج حسرة وندامة قبل أن يكون سعادة.

القانون لا يمنع

من جهة أخرى أفاد المحامي والمستشار القانوني يعقوب المطير لـ "سبق" أن لائحة مأذوني عقود الأنكحة بالمملكة العربية السعودية ، قد شملت الضوابط الواجب إتباعها لإجراء عقد النكاح ، ومن قبيل تلك الضوابط بأن عقود نكاح السعوديين فقط تتم بواسطة المأذون (مأذون أنكحة) المرخص له (بحيث أن غير السعودي يعقد النكاح بالمحكمة المختصة وهي محكمة الأحوال الشخصية أو دوائر الأحوال الشخصية أيضاً) ، وأن يباشر المأذون عمله في النطاق المكاني المحدد له ، وأن يتم الاعتماد على السجل المدني في شأن إثبات الشخصية للمتعاقدين والشهود ، وأن يتم التحقق من توافر أركان وشروط عقد النكاح ، وكذلك انتفاء الموانع واتباع الأنظمة المرعية ، وإذا كان الولي غير الأب فعلى المأذون التحقق من الولي الأقرب حسب صك حصر الورثة ، وحال عدم وجود الولي الشرعي فيجوز للمرأة إجراء عقد النكاح في المحكمة المختصة.

وبين المطير" أما في شأن ارتكاب المأذون مخالفة شرعية أو نظامية فإن المحكمة المختصة ترفع المخالفة إلى الإدارة المختصة بوزارة العدل ، وتتولى اللجنة التأديبية توقيع الجزاء المناسب على المأذون المخالف وذلك بعد التحقق من المخالفة. وخلت اللائحة من نصوص تمنع زواج الفتيات دون سن (15 عاماً) وكذلك لا وجود لضوابط بشأن زواج الفتيات دون سن (18 عاماً) ، وبطبيعة الحال فإن مجلس الشورى في سبيل محاربة الظواهر المجتمعية السالبة له الحق في مناقشة أي ضوابط تتعلق بزواج الفتيات القصر بما لا يخالف الشريعة الإسلامية وكتاب الله وسنة رسوله.

13 سبتمبر 2017 - 22 ذو الحجة 1438
04:17 PM
اخر تعديل
22 سبتمبر 2017 - 2 محرّم 1439
08:04 AM

بعد توصية "الاتجار بالبشر ".. زواج القاصرات انتهاك للطفولة وحرمان من الحقوق

أخصائيون لـ "سبق": العادات والتقاليد من الأسباب المؤثّرة بهذه الظاهرة

A A A
29
13,574

يعتبر زواج القاصرات من أهم الملفات الاجتماعية التي تثير الجدل، وتطالب عدة جهات بوضع قوانين للحد من هذه الظاهرة ووضع ضوابط لها ويرجح البعض ارتفاع هذه الظاهرة لأسباب مادية؛ وبسبب بعض العادات والتقاليد؛ فيما تنتشر حالات زواج القاصرات بين فئات المجتمع الأقل تعليماً.

اتجار بالبشر

بعد صدور موافقة الجهات التشريعية على المقترح المقدم من وزارة العدل بشأن وضع ضوابط وإجراءات خاصة بزواج القاصرات للحد من هذا الزواج ، أوصى مجلس الشورى باعتبار تزويج القاصرات اتجاراً بالبشر، في حال كان الغرض من الزواج التكسب المادي.

ولقيت التوصية التي ناقشها مجلس الشورى تأييد 78 من الأعضاء، رغم ما لاقته من نقاش ساخن وانقسام حول مسألة تحديد سن القاصرات.

بيانات إحصائية

وأظهرت بيانات أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء ، أن عدد الفتيات بالمملكة ممن تزوجن في سن الـ15 عاما بلغ أكثر من 200 ألف فتاة في مختلف المناطق خلال الفترة الماضية.

وأوضحت البيانات أن منطقة مكة المكرمة شهدت أكثر حالات الزواج في ذلك السن بنحو 58 ألف فتاة، تليها منطقة الرياض بـ54 ألفاً، ثم المنطقة الشرقية بـ46 ألفاً وبعدها منطقة عسير بـ20 ألفاً، واحتلت المدينة المنورة المرتبة الخامسة بنحو 16 ألف فتاة، فيما كانت الحدود الشمالية الأقل نسبة بـ 2666 حالة زواج.

وأشارت الإحصائية إلى أن متوسط العمر في الزواج الأول للسعوديات هو 21 عاما.

الطمع والجشع

"سبق" تواصلت مع المستشار الأسري وعضو الأمان الأسري، عبد الرحمن القراش للوقوف على عواقب تزويج القاصرات ودور المجتمع الذي قال" جاء الإسلام حافظا لكرامة المرأة المسلمة معطيا إياها حقوقا ليست موجودة في أي دين آخر.ولكن مع تقادم الزمن خصوصا في عصرنا هذا جاء من يحيي تلك العادة الجاهلية التي اندثرت وهي " وأد البنات " ليس خوفا من العار ولكن طمعا وجشعا وبيعا لفلذة كبدة " بثمن بخس دراهم معدودة " باسم أن الزواج لها صغيرة أحفظ لها وأقوم.

ويضيف " والمقصد به هو زواج القاصرات اللواتي هن أقل من ثمانية عشر عاما، حيث يعتقد البعض أن هذا قليل في المجتمع وهو على العكس فمع تزايد أعباء الحياة زاد البائعون لبناتهم دون وعي .

ويتابع" في عصرنا الحديث فالفتاة لا تنضج فكريا وعاطفيا وتتحمل المسؤولية بشكل كبير إلا بعد سن العشرين ناهيك عن الدلال الزائد المحيط بها وتغير الاهتمامات بين الماضي والحاضر خصوصا في تكاليف الزواج المبالغ فيها أو الطلبات الأخرى وكذلك رجل الأمس يختلف عن رجل اليوم من حيث إدراك الأمور والحكمة وتحمل المسؤولية لذلك من يقيس فعل النبي بواقعنا فيه عبث وباطل فواعجبا ممن يبحث عن الرخص والتحليل في أمور النكاح وينسى ويتناسى التأسي بالأفعال والأقوال المحمدية في العبادات الأخرى.

الجهل الفكري

وحول الأسباب المتوقعة لزواج القاصرات يبين القراش" الفقر من أهم الأسباب المؤدية إلى زواج القاصرات خصوصا في العوائل التي يكثر فيها عدد البنات مما يؤدي إلى إجبار الأهالي لتزويج بناتهم في عمرٍ صغير، من أجل التخلص من مصروفهن، ونفقاتهنّ. العادات، والتقاليد تعتبر من الأسباب المؤثّرة تأثيراً مباشراً في زواج القاصرات، فتنتشر هذه الأفكار في المجتمعات التي تعتمد على الموروث الاجتماعيّ المرتبط بتزويج الفتيات بعمرٍ صغير، كجزءٍ من العادات المتعارف عليها.

ويتابع" الجهل الفكريّ، والذي ينتشر بين العائلات التي لا تدرك مدى الخطورة، والضرر في تزويج الفتاة في عمرٍ صغير، ولا يقدرون أنّها غير قادرة على تحمل مسؤولية زوج، وأبناء، وغيرها من المسؤوليات العائلية الأخرى.

انتهاك لطفولتها

وحول الآثار المترتبة على زواج القاصرات يوضح القراش " حصول اضطرابات نفسيّة خطيرة عند شريحة كبيرة من الفتيات القاصرات، وذلك بسبب الصدمة التي يتعرضن لها، والتي تنتج عن هذا الزواج المبكر؛ لأنهن غير مستعدات لهذا التغير المفاجئ في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى النضوج بشكل مباشر، ودون المرور في المراحل العمرية العادية، لذلك تصاب أغلب الفتيات القاصرات بالعديد من الأمراض النفسية، مثل: الاكتئاب الشديد، والقلق، وغيرها. حيث تفقد الفتاة هويتها الاجتماعيّة، وتشعر بأنها لا تمتلك شخصيةً خاصةً بها، وذلك لشعورها بالحرمان من أبسط حقوقها في الحياة، وفي الحصول على التعليم المناسب، كما أنها لا تمتلك الثقافة الكافية للتعامل مع الأطفال؛ لأنها ما زالت في مرحلة الطفولة، لذلك لا تكون مستعدةً لتقبل التعامل مع الأطفال، وهي في مرحلة عمريّة غير مناسبة

ويختم القراش حديثه" أن زواج الفتيات الصغيرات انتهاك صارخ لواقع المرأة وكرامتها وحرمانها من أمور كثيرة في الحياة وأهمها التعليم والاستمتاع بالطفولة وأرى أن السن المناسب لزواج الفتاة يكون بعد 23 من العمر والشاب فوق 25 حيث يكون قد نضجا وأدركا الحياة وتعلما واكتسبا مفاهيم الزواج سواء ممن حولهما أو من خلال التعليم ولعل الفتاة تكون قد حققت جزءا من طموحها في بيت أهلها قبل أن تنتقل لعش الزوجية فتنصدم بواقع مر فيكون الزواج حسرة وندامة قبل أن يكون سعادة.

القانون لا يمنع

من جهة أخرى أفاد المحامي والمستشار القانوني يعقوب المطير لـ "سبق" أن لائحة مأذوني عقود الأنكحة بالمملكة العربية السعودية ، قد شملت الضوابط الواجب إتباعها لإجراء عقد النكاح ، ومن قبيل تلك الضوابط بأن عقود نكاح السعوديين فقط تتم بواسطة المأذون (مأذون أنكحة) المرخص له (بحيث أن غير السعودي يعقد النكاح بالمحكمة المختصة وهي محكمة الأحوال الشخصية أو دوائر الأحوال الشخصية أيضاً) ، وأن يباشر المأذون عمله في النطاق المكاني المحدد له ، وأن يتم الاعتماد على السجل المدني في شأن إثبات الشخصية للمتعاقدين والشهود ، وأن يتم التحقق من توافر أركان وشروط عقد النكاح ، وكذلك انتفاء الموانع واتباع الأنظمة المرعية ، وإذا كان الولي غير الأب فعلى المأذون التحقق من الولي الأقرب حسب صك حصر الورثة ، وحال عدم وجود الولي الشرعي فيجوز للمرأة إجراء عقد النكاح في المحكمة المختصة.

وبين المطير" أما في شأن ارتكاب المأذون مخالفة شرعية أو نظامية فإن المحكمة المختصة ترفع المخالفة إلى الإدارة المختصة بوزارة العدل ، وتتولى اللجنة التأديبية توقيع الجزاء المناسب على المأذون المخالف وذلك بعد التحقق من المخالفة. وخلت اللائحة من نصوص تمنع زواج الفتيات دون سن (15 عاماً) وكذلك لا وجود لضوابط بشأن زواج الفتيات دون سن (18 عاماً) ، وبطبيعة الحال فإن مجلس الشورى في سبيل محاربة الظواهر المجتمعية السالبة له الحق في مناقشة أي ضوابط تتعلق بزواج الفتيات القصر بما لا يخالف الشريعة الإسلامية وكتاب الله وسنة رسوله.