إعــدام ميت..!!

كثيرة هي الآيات في القرآن الكريم الداعية لبِرّ الوالدين، كما في قوله تعالى‏:‏ {‏ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...‏}، وغيرها الكثير من الآيات الكريمة التي تبيّن منزلة الوالدَيْن، وعلو شأنَيْهما، ورفعة قدرهما، وواجب احترامهما ومعاملتهما بما يليق من تعامل إنساني ووجداني من محبة فياضة، ومشاعر صادقة، وصبر ودعم واستماع وتقبُّل وتضحيات وإيثار حقيقي قولاً وعمل..!!
 
وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة في الصحاح التي تحث على البر، وتدعم حق الوالدين في سمو المكانة وألقها الفياض (آباء وأمهات)، بالشكر والتعامل الرحيــــم، وإدخال البسمة إلى قلوبهما، وتفضيلهما عن سائر الخلق بالنسبة للأبناء والبنات، وربط ذلك بدخول الجنة؛ ما يدل على أن بر الوالدين من بين أعظم الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد لربه وخالقه سبحانه وتعالى..!!
 
ما سبق يدل على أهمية منزلة الوالدين، ووجوب الإحسان لهما، ومعاملتهما بنفس زكية طاهرة طيبة، والبُعد عما يكدر صفوهما، والدعاء لهما، كما في قوله تعالى { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}؛ إذ لا يقتصر البر هنا على التعامل وحسب، وإنما كذلك بالدعاء والتصدق عنهما..!!
 
إن ما نراه اليوم ونسمع عنه يخالف ذلك تمامًا إلا من رحم ربي؛ إذ كثرة جرائم قتل الوالدين في وقتنا الحالي، بعد أن كان في السابق يتنوع بين عنف وقسوة ضدهما، والتخلي عنهما في دار المسنين، على الرغم من كثرة نصائح الدعاة وتعدد المحاضرات والأشرطة الدينية وخطب الجمعة وأئمة المساجد من وقت إلى آخر.. فهل وصلنا إلى مرحلة التبلُّد وعدم الإحساس؟ أم أن المسألة تحتاج إلى دراسة هذه الظواهر الغريبة والمخيفة في آن، والتغلغل إلى أقصى جذورها وحيثياتها ودوافعها غير المبررة بالطبع..!!
 
ما هو دور التربويين وجمعيات الإصلاح والخبراء الاجتماعيين والنفسيين؛ للعمل بشكل أكبر، ووضع الحلول والمسببات الداعية لمثل هذه الجرائم، التي راح ضحيتها العديد من الآباء والأمهات دونما ذنب ارتكبوه سوى تربية ابن عاق، وذلك بإزهاق أرواحهم الطاهرة البريئة بدم بارد، وجرم متأصل في النفس البشرية دونما رحمة أو تأنيب ضمير، أو حتى ذرف مجرد دمعة واحدة، يسكبها المجرد على جسد والديه كردة فعل مع إسدال الستار على الجريمة البشعة، ونهاية تفاصيل الحكاية..؟!!
 
إن مثل هؤلاء المجرمين لا يحتاجون لمزيد وقت ومتسع حياة للنظر في ملفاتهم وتنوُّع حكاياتهم؛ فليس أبلغ من تخليص المجتمع من شرورهم وذكرياتهم المؤلمة وصفحاتهم الملطخة بالسواد والعار سوى بسرعة القصاص منهم؛ فمن يقتل والديه لا يستحق الشفقة أو أدنى معدلات الصبر عليه لأشهر قادمات، يتنفس فيها الهواء ونبض الحياة التي حرم منها أحد والديه أو كليهما عمدًا وعدوانًا؛ ذلك أنه في الأساس ميّت من الإحساس، ومجرَّد من الإنسانية ومباهج الحياة..!!

اعلان
إعــدام ميت..!!
سبق

كثيرة هي الآيات في القرآن الكريم الداعية لبِرّ الوالدين، كما في قوله تعالى‏:‏ {‏ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...‏}، وغيرها الكثير من الآيات الكريمة التي تبيّن منزلة الوالدَيْن، وعلو شأنَيْهما، ورفعة قدرهما، وواجب احترامهما ومعاملتهما بما يليق من تعامل إنساني ووجداني من محبة فياضة، ومشاعر صادقة، وصبر ودعم واستماع وتقبُّل وتضحيات وإيثار حقيقي قولاً وعمل..!!
 
وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة في الصحاح التي تحث على البر، وتدعم حق الوالدين في سمو المكانة وألقها الفياض (آباء وأمهات)، بالشكر والتعامل الرحيــــم، وإدخال البسمة إلى قلوبهما، وتفضيلهما عن سائر الخلق بالنسبة للأبناء والبنات، وربط ذلك بدخول الجنة؛ ما يدل على أن بر الوالدين من بين أعظم الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد لربه وخالقه سبحانه وتعالى..!!
 
ما سبق يدل على أهمية منزلة الوالدين، ووجوب الإحسان لهما، ومعاملتهما بنفس زكية طاهرة طيبة، والبُعد عما يكدر صفوهما، والدعاء لهما، كما في قوله تعالى { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}؛ إذ لا يقتصر البر هنا على التعامل وحسب، وإنما كذلك بالدعاء والتصدق عنهما..!!
 
إن ما نراه اليوم ونسمع عنه يخالف ذلك تمامًا إلا من رحم ربي؛ إذ كثرة جرائم قتل الوالدين في وقتنا الحالي، بعد أن كان في السابق يتنوع بين عنف وقسوة ضدهما، والتخلي عنهما في دار المسنين، على الرغم من كثرة نصائح الدعاة وتعدد المحاضرات والأشرطة الدينية وخطب الجمعة وأئمة المساجد من وقت إلى آخر.. فهل وصلنا إلى مرحلة التبلُّد وعدم الإحساس؟ أم أن المسألة تحتاج إلى دراسة هذه الظواهر الغريبة والمخيفة في آن، والتغلغل إلى أقصى جذورها وحيثياتها ودوافعها غير المبررة بالطبع..!!
 
ما هو دور التربويين وجمعيات الإصلاح والخبراء الاجتماعيين والنفسيين؛ للعمل بشكل أكبر، ووضع الحلول والمسببات الداعية لمثل هذه الجرائم، التي راح ضحيتها العديد من الآباء والأمهات دونما ذنب ارتكبوه سوى تربية ابن عاق، وذلك بإزهاق أرواحهم الطاهرة البريئة بدم بارد، وجرم متأصل في النفس البشرية دونما رحمة أو تأنيب ضمير، أو حتى ذرف مجرد دمعة واحدة، يسكبها المجرد على جسد والديه كردة فعل مع إسدال الستار على الجريمة البشعة، ونهاية تفاصيل الحكاية..؟!!
 
إن مثل هؤلاء المجرمين لا يحتاجون لمزيد وقت ومتسع حياة للنظر في ملفاتهم وتنوُّع حكاياتهم؛ فليس أبلغ من تخليص المجتمع من شرورهم وذكرياتهم المؤلمة وصفحاتهم الملطخة بالسواد والعار سوى بسرعة القصاص منهم؛ فمن يقتل والديه لا يستحق الشفقة أو أدنى معدلات الصبر عليه لأشهر قادمات، يتنفس فيها الهواء ونبض الحياة التي حرم منها أحد والديه أو كليهما عمدًا وعدوانًا؛ ذلك أنه في الأساس ميّت من الإحساس، ومجرَّد من الإنسانية ومباهج الحياة..!!

28 أكتوبر 2016 - 27 محرّم 1438
11:46 PM

إعــدام ميت..!!

A A A
0
3,822

كثيرة هي الآيات في القرآن الكريم الداعية لبِرّ الوالدين، كما في قوله تعالى‏:‏ {‏ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...‏}، وغيرها الكثير من الآيات الكريمة التي تبيّن منزلة الوالدَيْن، وعلو شأنَيْهما، ورفعة قدرهما، وواجب احترامهما ومعاملتهما بما يليق من تعامل إنساني ووجداني من محبة فياضة، ومشاعر صادقة، وصبر ودعم واستماع وتقبُّل وتضحيات وإيثار حقيقي قولاً وعمل..!!
 
وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة في الصحاح التي تحث على البر، وتدعم حق الوالدين في سمو المكانة وألقها الفياض (آباء وأمهات)، بالشكر والتعامل الرحيــــم، وإدخال البسمة إلى قلوبهما، وتفضيلهما عن سائر الخلق بالنسبة للأبناء والبنات، وربط ذلك بدخول الجنة؛ ما يدل على أن بر الوالدين من بين أعظم الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد لربه وخالقه سبحانه وتعالى..!!
 
ما سبق يدل على أهمية منزلة الوالدين، ووجوب الإحسان لهما، ومعاملتهما بنفس زكية طاهرة طيبة، والبُعد عما يكدر صفوهما، والدعاء لهما، كما في قوله تعالى { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}؛ إذ لا يقتصر البر هنا على التعامل وحسب، وإنما كذلك بالدعاء والتصدق عنهما..!!
 
إن ما نراه اليوم ونسمع عنه يخالف ذلك تمامًا إلا من رحم ربي؛ إذ كثرة جرائم قتل الوالدين في وقتنا الحالي، بعد أن كان في السابق يتنوع بين عنف وقسوة ضدهما، والتخلي عنهما في دار المسنين، على الرغم من كثرة نصائح الدعاة وتعدد المحاضرات والأشرطة الدينية وخطب الجمعة وأئمة المساجد من وقت إلى آخر.. فهل وصلنا إلى مرحلة التبلُّد وعدم الإحساس؟ أم أن المسألة تحتاج إلى دراسة هذه الظواهر الغريبة والمخيفة في آن، والتغلغل إلى أقصى جذورها وحيثياتها ودوافعها غير المبررة بالطبع..!!
 
ما هو دور التربويين وجمعيات الإصلاح والخبراء الاجتماعيين والنفسيين؛ للعمل بشكل أكبر، ووضع الحلول والمسببات الداعية لمثل هذه الجرائم، التي راح ضحيتها العديد من الآباء والأمهات دونما ذنب ارتكبوه سوى تربية ابن عاق، وذلك بإزهاق أرواحهم الطاهرة البريئة بدم بارد، وجرم متأصل في النفس البشرية دونما رحمة أو تأنيب ضمير، أو حتى ذرف مجرد دمعة واحدة، يسكبها المجرد على جسد والديه كردة فعل مع إسدال الستار على الجريمة البشعة، ونهاية تفاصيل الحكاية..؟!!
 
إن مثل هؤلاء المجرمين لا يحتاجون لمزيد وقت ومتسع حياة للنظر في ملفاتهم وتنوُّع حكاياتهم؛ فليس أبلغ من تخليص المجتمع من شرورهم وذكرياتهم المؤلمة وصفحاتهم الملطخة بالسواد والعار سوى بسرعة القصاص منهم؛ فمن يقتل والديه لا يستحق الشفقة أو أدنى معدلات الصبر عليه لأشهر قادمات، يتنفس فيها الهواء ونبض الحياة التي حرم منها أحد والديه أو كليهما عمدًا وعدوانًا؛ ذلك أنه في الأساس ميّت من الإحساس، ومجرَّد من الإنسانية ومباهج الحياة..!!