الإعلام الديني".. هل نَشَر ثقافة الحوار وصَمَد أمام الاتهامات؟

​مطالبات بمخاطبته العقل لا الغرائز ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف


تباينت آراء مختصين وأكاديميين حول دور الإعلام في نشر ثقافة الحوار بين الأديان، ومشاركته الفعالة في مكافحة نشر خطاب الكراهية والتعصب والعنف، والإرهاب، وخصوصا "الإعلام الديني" في المنطقة العربية، ومدى مساهمته في نشر ثقافة الحوار ودوره في مواجهة الاتهامات التي تشير بأناملها بين الحين والآخر ناحية المسلمين مع كل مناسبة "دامية".
 
وطالب البعض بتحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز، ونشر مواد إعلامية تعزز ثقافة الحوار، مع التعامل بالشفافية والإنصاف، والالتزام بالحياد والموضوعية، ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية والتطرف، فيما تساءل آخرون عن كيفية تعزيز ثقافة الحوار، في ظل انتشار خطاب التحريض من قبل الإعلاميين ضد بعضهم البعض، ومزاولة بعض البرامج الإعلامية العيش في غربة عن مجتمعاتها، مطالبين بتطبيق قوانين الإعلام على المؤسسات الإعلامية للحد من الظواهر السلبية التي تسيئ للقيم الإعلامية.
 
وقال عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود، الدكتور عبدالله الرفاعي خلال جلسة حملت عنوان: "دور الإعلام الديني في نشر ثقافة الحوار بين الثقافات" في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، بالتعاون مع منظمة اليونسكو: "أن نجاح الحوار يقوم على تبني مؤسستين مهمتين له، وهما المؤسسة التربوية والإعلامية، وغير ذلك إنما هي أزمة في عملية وممارسة الحوار، وقال إن الإعلام بات عاملا سلبيا في مجال الحوار نظرا للخلل الذي يشوب الخطاب الديني بالأساس"، مشيراً إلى "تدني مستوى المهنية في الإعلام العربي لأسباب كثيرة، وعدم الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية لإنجاز المسؤولية الاجتماعية الإعلامية".
 
وقالت المدربة آمال المعلمي إن العالم يعج بـ5000 قناة منها 125 قناة دينية، و146 قناة رياضية، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي يحض على التفكير الإيجابي والسعي في دروب المعرفة. 
 
فيما استعرض أنس العبادي تعريفا عن مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا وأهداف المركز المتمثلة في: دفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة، وخلق فرص للحوار والتعاون ومجالات للعمل، من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤتمرات والبرامج التدريبية المتخصصة في الحوار بين الثقافات وبناء شبكة من المدربين الشباب ونشطاء الحوار محليا وإقليميا، وتحدث كذلك عن دور المركز في مناهضة العنف باسم الدين، حيث يضم قيادات دينية من عدة دول.
 
وأكد "العبادي" على دور المركز في إقناع المؤسسات الدينية على ضرورة الاستثمار والحضور الفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي، وبناء الثقة والشراكات مع المؤسسات الإعلامية، وكشف عن دليل تدريبي خاص بوسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار.
 
واقترح إعلاميون في جلسة "الحوار بين الثقافات والإعلام"، بالنقد الذاتي عند التعاطي مع الظروف في السلم والحرب، والالتزام بالحياد والموضوعية، ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية والتطرف، داعين الإعلام إلى تحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز.
 
وناقشت الجلسة "الحوار بين الثقافات في برامج التلفزيون والراديو"، وتحدثت فيها جيزال خوري، وشارك فيها الإعلاميون: الدكتور أسعد مارون، ورشا نبيل، وندى عبدالصمد، وعلي الشهري، وأدار الجلسة الإعلامي زافين قيوميجان.
 
كما ناقشت الجلسة "المبادئ التوجيهية للبرامج الإعلامية" وأهمها التعميم، موضحة أن وسائل الإعلام تساهم في استحداث بيئة سلام مستدامة في جميع برامجها، وعليها بالتالي أن توفر مساحة للحملات التي تدعم المجتمعات الدامجة والمفتوحة استنادا إلى احترام التنوع الثقافي والديني، بالإضافة إلى احترام مبادئ حقوق الإنسان، وكذلك تطوير برامج ثقافية متعددة اللغات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، والحرص على إمكانية وصول الجميع إلى هذه البرامج مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير برامج دائمة تجمع ممثلين عن مختلف الجماعات الدينية لتبادل الآراء حول مسائل التنوع الثقافي، إضافة إلى المشاركة الفعالة في مكافحة نشر خطاب الكراهية والتعصب والعنف، والإرهاب.


كما ركزت الجلسة على الإعلانات ومعايير الأخلاقيات في مجال الإعلان، وكيف يجب مواءمتها مع إطار مسؤولية الإعلام بشأن الحوار بين الثقافات، فالمهمة المعقدة القائمة على جذب الدعم لحملة ما تستلزم الجمع بين قيم ثقافية محددة مع استهداف جمهور متعدد الثقافات، في سياق المبادئ المقبولة عامة للإعلان الأخلاقي، وعلى وجه الخصوص الشرعية واللباقة والصدق والنزاهة، وعلى الإعلانات احترام معايير اللياقة السائدة واللجوء إلى مفهوم مسؤولية وسائل الإعلام الاجتماعية والعائد الاجتماعي والعالمي من حيث تطوير الحوار بين الثقافات وتعزيزه.


وفي إطار تعزيز الحوار بين الثقافات، أكدت الجلسة أنه على الإعلانات الالتزام بالصدق، وتجنب استغلال قلة معرفة أو قلة خبرة المستهلك للحض على سيناريوهات مثالية أو غير ممكنة، وعلى الإعلانات إظهار الحقيقة بكلا وجهيها وأن تكون نزيهة، وعليها معالجة أوجه القصور والعثرات التي تعيق تطبيقها بهدف ترويج فكرة الحوار بين الثقافات، أيضا على الإعلان أن يظهر مخرجات ملموسة للحوار بين الثقافات حتى يتم إثبات القضية بواسطة القيم الأخلاقية وكذلك الآثار الفعلية المترتبة عليه، كذلك تحديد طبيعة الإعلانات وإمكانية تمييزها بوضوح، والسماح للمستهلك بالتجاوب وبشكل نقدي مع رسالته، أيضا احترام الحقوق الأساسية للأطفال واستخدام حملات للترويج لإعلام الأطفال بحقوقهم، وتفادي أي نوع من الاستغلال لانعدام الخبرة لدى الأطفال.
 
وحول البرامج الحوارية أشارت الجلسة إلى أن أهم المبادئ هي إبراز وجهات النظر المختلفة، وإظهار وجهة نظر التنوع الثقافي، وكذلك كشف الأرضية المشتركة ونقاط الاختلاف وتسهيل النقاش حولها، إضافة إلى التوازن في وجهات النظر، وتجنب تعزيز القولبة النمطية السلبية، أو نقل رسائل إيديولوجية والخلط بين الآراء والوقائع أو الاستنتاجات المتسرعة، كما يجب أن يكون هناك اهتمام خاص بتكريس جزء من البرامج في أوقات الذروة للشباب والعائلات وتعزيز القيم الأساسية والممارسات الفضلى في الحوار بين الثقافات، والمساهمة في توظيف برامج الرياضة والفنون لمحاربة العنصرية والتحيز، والمساهمة في تشكيل الهوية الثقافية للجماعة وتعزيز التنوع الثقافي وأن التنوع مصدر غنى وليس سببا للنزاع.
 
وخلال الجلسة تم التأكيد على حيوية دور الإعلامي في مساعدة المجتمع على التطور وعلى حماية الخصوصية بنفس الوقت، والوصول إلى الحريات واحترام حقوق الإنسان، والذي لا يتأتى إلا عبر التنوع والتعدد الثقافي، التنوع في جميع تفاصيل الحياة بدءا من الفروقات بين الرجل والمرأة وصولا إلى التنوع الطائفي والعرقي، إضافة إلى ضرورة تقبل التنوع في الفكر والثقافة والميول الاجتماعية والثقافية من أجل المحافظة على الهوية وتعزيزها.


وتساءل مشاركون في الورشة عن ثقة الجمهور بالوسيلة والرسالة الإعلامية عند محاولة نشر ثقافة الحوار ين الثقافات، وتساءل عن صورة تفاعل الجمهور مع الحدث في حين تنقله الوسيلة الإعلامية من زاوية واحدة، وطالب بالنقد الذاتي والالتزام بالحياد والموضوعية وتجنب خطاب الكراهية والطائفية وحتى المناطقية، وقال إننا بحاجة إلى إعلام حر قادر على التعبير بكل حرية واحترام، إعلام قادر على تيسير مفهوم وقيم الحوار بين الثقافات، مضيفا بأن على الإعلام تحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز، واقترحوا تعريف الداخل العربي بالداخل العربي وتعريف الخارج بالداخل العربي، والتعريف بثقافات الشعوب، ونشر مواد إعلامية تعزز ثقافة الحوار، وطالب البرامج الإعلامية بالتعامل بالشفافية والإنصاف.


فيما تساءل آخرون عن كيفية تعزيز ثقافة الحوار، في حين ينتشر خطاب التحريض من قبل الإعلاميين ضد بعضهم بعض، ومزاولة بعض البرامج الإعلامية العيش في غربة عن مجتمعاتها، وطالبوا بتطبيق قوانين الإعلام على المؤسسات الإعلامية للحد من الظواهر السلبية التي تسيئ للقيم الإعلامية.


وحذر المشاركون من حالة "الاستقطاب الحادة" في الإعلام العربي، والتي قد تحجب العديد من الآراء وتحد من حرية الصحافة ودورها في حماية القيم الثقافية، ويقلل حتى من حماية الإعلاميين، كما أبدت قلقها من غياب قيم الحياد الموضوعية وغياب الرغبة الجادة في التغيير والإصلاح في المؤسسات الإعلامية، وكذلك انتهاك الخصوصية، الأمر الذي يؤثر سلبا على مفهوم وقيمة الحوار، وقالوا إن شهرة وجماهيرية برامج "توك شو" تستطيع المساهمة في نشر ثقافة الحوار، ودعوا إلى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي للمحافظة على القيم الإعلامية وضمان تحقيق المسؤولية الاجتماعية الإعلامية.
 
وتحدث علي الشهري عن دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في نشر ثقافة الحوار وأسلوبه في تفعيل البرامج والرسائل الإعلامية من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، وذلك عبر إنتاج أفلام توعوية أهمها فيلم "القاتل الخفي"، وكذلك تنظيم المركز لمسابقة "حواركم" للأفلام القصيرة والتي تهدف لنشر قيم وثقافة الحوار والتسامح والتعايش ومحاربة التطرف والتعصب والكراهية بين الشباب.


وعقب الجلسة دار نقاش بين المتحدثين والحضور، ركز على أهمية إشراك الشباب في تصميم وصناعة البرامج والقرارات، وإعطائهم الفرصة في البرامج الإعلامية للمشاركة وإبداء آرائهم، كما دعت المداخلات إلى ضرورة الالتزام بالمواثيق الإعلامية للتقليل من الظواهر السلبية في قضايا الحياد والموضوعية والاستقطاب في الإعلام العربي.


وخلال الجلسة الثانية والتي دارت مساء أول من أمس حول "الحوار بين الثقافات في غرفة الأخبار"، وشارك فيها أستاذ الإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود، عبدالرحمن الهزاع، وأشرف العشري، ومحمود التميمي، وأدارتها فاطمة الكراي.
 
حيث طالب عبدالرحمن الهزاع مسؤولي غرف الأخبار بتوفير الحد الأدنى من التأهيل الشامل لا سيما في الجانب الثقافي لجميع العاملين فيها، وانتقاء كوادر إعلامية لديها قدر كاف من المهنية والثقافة، فيما تحدث محمود التميمي عن تجربته في غرفة الأخبار، وعن العلاقة المفصلية بين الغرفة وصاحب المصلحة والتي على ضوئها يتم تحديد الأهداف، وكشف عن قوة غرفة الأخبار على تغيير ثقافة الجمهور وتوجهاته.


وناقشت الجلسة مصطلحات التعددية والحياد وتحديد السياق والمدافعة المستنيرة والعروض والاستشارات وتسلط المشاهدين والمواكبة والسردية المشتركة ومن النظري إلى الممارسة، والفصل بين الرأي والتغطية وعدم الإفراط في التبسيط والكلمات والمصطلحات والمرادفات ومقدمة الأخبار الحيادية، حيث تم التأكيد على أهمية التنوع في غرفة الأخبار من خلال تشكيلة العاملين التي يجب أن تكون متنوعة قدر الإمكان حيث يؤدي تنوع العاملين إلى تضمين الإعلام سلوكا مراعيا لمسائل التنوع الثقافي ووضع مفاهيم الخط التحريري وتطبيقه في إنتاج الأخبار، إضافة إلى تقديم الأخبار بصوت حيادي وتجنب التصنيفات المتسرعة والتحقق من المعاني وإيجاد المرادفات المناسبة والمصطلحات المعتمدة.
 
في حين شارك في الجلسة الثالثة "الحوار بين الثقافات في إعداد التقارير الصحافية" مدير مكتب قناة العربية في الرياض، سعد المطرفي، وشهير إدريس، وسلمان العنداري، وأدارها حازم نصر عاجور.
 
وناقشت الجلسة المبادئ الأساسية لإعداد التقارير بطريقة تعزز وتحترم قيم الحوار بين الثقافات من خلال الالتزام بالدقة باستخدام كل الوسائل والمصادر المتاحة للصحافيين للوصول إلى المعلومات، واحترام الحياد بحيث يتم اعتماد موقف غير عاطفي في كل الحالات، والتصرف بحس عال من المسؤولية يتخطى احترام الصكوك القانونية والتنظيم الذاتي والميثاق الأخلاقي نحو المزيد من المسؤولية الاجتماعية المراعية للحساسيات الثقافية.
 
وبهدف تطبيق هكذا مبادئ بسيطة، يجب على المراسل تقييم الوضع القائم لتقديم تقرير صحافي يحمل في طياته الحوار بين الثقافات، ولهذه الغاية، قد يتطور نشاط وضع التقارير بحسب المبادئ التوجيهية التي تقوم على تشخيص الوضع من خلال تحديد المعلومات وتفصيلها وفق عدة مسائل يجب الاطلاع عليها من قبل الصحافي أو المراسل وأهمها تحديد بعد الحوار بين الثقافات وفهم الطرف الآخر والعلاقات الإنسانية.​


 

اعلان
الإعلام الديني".. هل نَشَر ثقافة الحوار وصَمَد أمام الاتهامات؟
سبق


تباينت آراء مختصين وأكاديميين حول دور الإعلام في نشر ثقافة الحوار بين الأديان، ومشاركته الفعالة في مكافحة نشر خطاب الكراهية والتعصب والعنف، والإرهاب، وخصوصا "الإعلام الديني" في المنطقة العربية، ومدى مساهمته في نشر ثقافة الحوار ودوره في مواجهة الاتهامات التي تشير بأناملها بين الحين والآخر ناحية المسلمين مع كل مناسبة "دامية".
 
وطالب البعض بتحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز، ونشر مواد إعلامية تعزز ثقافة الحوار، مع التعامل بالشفافية والإنصاف، والالتزام بالحياد والموضوعية، ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية والتطرف، فيما تساءل آخرون عن كيفية تعزيز ثقافة الحوار، في ظل انتشار خطاب التحريض من قبل الإعلاميين ضد بعضهم البعض، ومزاولة بعض البرامج الإعلامية العيش في غربة عن مجتمعاتها، مطالبين بتطبيق قوانين الإعلام على المؤسسات الإعلامية للحد من الظواهر السلبية التي تسيئ للقيم الإعلامية.
 
وقال عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود، الدكتور عبدالله الرفاعي خلال جلسة حملت عنوان: "دور الإعلام الديني في نشر ثقافة الحوار بين الثقافات" في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، بالتعاون مع منظمة اليونسكو: "أن نجاح الحوار يقوم على تبني مؤسستين مهمتين له، وهما المؤسسة التربوية والإعلامية، وغير ذلك إنما هي أزمة في عملية وممارسة الحوار، وقال إن الإعلام بات عاملا سلبيا في مجال الحوار نظرا للخلل الذي يشوب الخطاب الديني بالأساس"، مشيراً إلى "تدني مستوى المهنية في الإعلام العربي لأسباب كثيرة، وعدم الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية لإنجاز المسؤولية الاجتماعية الإعلامية".
 
وقالت المدربة آمال المعلمي إن العالم يعج بـ5000 قناة منها 125 قناة دينية، و146 قناة رياضية، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي يحض على التفكير الإيجابي والسعي في دروب المعرفة. 
 
فيما استعرض أنس العبادي تعريفا عن مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا وأهداف المركز المتمثلة في: دفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة، وخلق فرص للحوار والتعاون ومجالات للعمل، من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤتمرات والبرامج التدريبية المتخصصة في الحوار بين الثقافات وبناء شبكة من المدربين الشباب ونشطاء الحوار محليا وإقليميا، وتحدث كذلك عن دور المركز في مناهضة العنف باسم الدين، حيث يضم قيادات دينية من عدة دول.
 
وأكد "العبادي" على دور المركز في إقناع المؤسسات الدينية على ضرورة الاستثمار والحضور الفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي، وبناء الثقة والشراكات مع المؤسسات الإعلامية، وكشف عن دليل تدريبي خاص بوسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار.
 
واقترح إعلاميون في جلسة "الحوار بين الثقافات والإعلام"، بالنقد الذاتي عند التعاطي مع الظروف في السلم والحرب، والالتزام بالحياد والموضوعية، ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية والتطرف، داعين الإعلام إلى تحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز.
 
وناقشت الجلسة "الحوار بين الثقافات في برامج التلفزيون والراديو"، وتحدثت فيها جيزال خوري، وشارك فيها الإعلاميون: الدكتور أسعد مارون، ورشا نبيل، وندى عبدالصمد، وعلي الشهري، وأدار الجلسة الإعلامي زافين قيوميجان.
 
كما ناقشت الجلسة "المبادئ التوجيهية للبرامج الإعلامية" وأهمها التعميم، موضحة أن وسائل الإعلام تساهم في استحداث بيئة سلام مستدامة في جميع برامجها، وعليها بالتالي أن توفر مساحة للحملات التي تدعم المجتمعات الدامجة والمفتوحة استنادا إلى احترام التنوع الثقافي والديني، بالإضافة إلى احترام مبادئ حقوق الإنسان، وكذلك تطوير برامج ثقافية متعددة اللغات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، والحرص على إمكانية وصول الجميع إلى هذه البرامج مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير برامج دائمة تجمع ممثلين عن مختلف الجماعات الدينية لتبادل الآراء حول مسائل التنوع الثقافي، إضافة إلى المشاركة الفعالة في مكافحة نشر خطاب الكراهية والتعصب والعنف، والإرهاب.


كما ركزت الجلسة على الإعلانات ومعايير الأخلاقيات في مجال الإعلان، وكيف يجب مواءمتها مع إطار مسؤولية الإعلام بشأن الحوار بين الثقافات، فالمهمة المعقدة القائمة على جذب الدعم لحملة ما تستلزم الجمع بين قيم ثقافية محددة مع استهداف جمهور متعدد الثقافات، في سياق المبادئ المقبولة عامة للإعلان الأخلاقي، وعلى وجه الخصوص الشرعية واللباقة والصدق والنزاهة، وعلى الإعلانات احترام معايير اللياقة السائدة واللجوء إلى مفهوم مسؤولية وسائل الإعلام الاجتماعية والعائد الاجتماعي والعالمي من حيث تطوير الحوار بين الثقافات وتعزيزه.


وفي إطار تعزيز الحوار بين الثقافات، أكدت الجلسة أنه على الإعلانات الالتزام بالصدق، وتجنب استغلال قلة معرفة أو قلة خبرة المستهلك للحض على سيناريوهات مثالية أو غير ممكنة، وعلى الإعلانات إظهار الحقيقة بكلا وجهيها وأن تكون نزيهة، وعليها معالجة أوجه القصور والعثرات التي تعيق تطبيقها بهدف ترويج فكرة الحوار بين الثقافات، أيضا على الإعلان أن يظهر مخرجات ملموسة للحوار بين الثقافات حتى يتم إثبات القضية بواسطة القيم الأخلاقية وكذلك الآثار الفعلية المترتبة عليه، كذلك تحديد طبيعة الإعلانات وإمكانية تمييزها بوضوح، والسماح للمستهلك بالتجاوب وبشكل نقدي مع رسالته، أيضا احترام الحقوق الأساسية للأطفال واستخدام حملات للترويج لإعلام الأطفال بحقوقهم، وتفادي أي نوع من الاستغلال لانعدام الخبرة لدى الأطفال.
 
وحول البرامج الحوارية أشارت الجلسة إلى أن أهم المبادئ هي إبراز وجهات النظر المختلفة، وإظهار وجهة نظر التنوع الثقافي، وكذلك كشف الأرضية المشتركة ونقاط الاختلاف وتسهيل النقاش حولها، إضافة إلى التوازن في وجهات النظر، وتجنب تعزيز القولبة النمطية السلبية، أو نقل رسائل إيديولوجية والخلط بين الآراء والوقائع أو الاستنتاجات المتسرعة، كما يجب أن يكون هناك اهتمام خاص بتكريس جزء من البرامج في أوقات الذروة للشباب والعائلات وتعزيز القيم الأساسية والممارسات الفضلى في الحوار بين الثقافات، والمساهمة في توظيف برامج الرياضة والفنون لمحاربة العنصرية والتحيز، والمساهمة في تشكيل الهوية الثقافية للجماعة وتعزيز التنوع الثقافي وأن التنوع مصدر غنى وليس سببا للنزاع.
 
وخلال الجلسة تم التأكيد على حيوية دور الإعلامي في مساعدة المجتمع على التطور وعلى حماية الخصوصية بنفس الوقت، والوصول إلى الحريات واحترام حقوق الإنسان، والذي لا يتأتى إلا عبر التنوع والتعدد الثقافي، التنوع في جميع تفاصيل الحياة بدءا من الفروقات بين الرجل والمرأة وصولا إلى التنوع الطائفي والعرقي، إضافة إلى ضرورة تقبل التنوع في الفكر والثقافة والميول الاجتماعية والثقافية من أجل المحافظة على الهوية وتعزيزها.


وتساءل مشاركون في الورشة عن ثقة الجمهور بالوسيلة والرسالة الإعلامية عند محاولة نشر ثقافة الحوار ين الثقافات، وتساءل عن صورة تفاعل الجمهور مع الحدث في حين تنقله الوسيلة الإعلامية من زاوية واحدة، وطالب بالنقد الذاتي والالتزام بالحياد والموضوعية وتجنب خطاب الكراهية والطائفية وحتى المناطقية، وقال إننا بحاجة إلى إعلام حر قادر على التعبير بكل حرية واحترام، إعلام قادر على تيسير مفهوم وقيم الحوار بين الثقافات، مضيفا بأن على الإعلام تحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز، واقترحوا تعريف الداخل العربي بالداخل العربي وتعريف الخارج بالداخل العربي، والتعريف بثقافات الشعوب، ونشر مواد إعلامية تعزز ثقافة الحوار، وطالب البرامج الإعلامية بالتعامل بالشفافية والإنصاف.


فيما تساءل آخرون عن كيفية تعزيز ثقافة الحوار، في حين ينتشر خطاب التحريض من قبل الإعلاميين ضد بعضهم بعض، ومزاولة بعض البرامج الإعلامية العيش في غربة عن مجتمعاتها، وطالبوا بتطبيق قوانين الإعلام على المؤسسات الإعلامية للحد من الظواهر السلبية التي تسيئ للقيم الإعلامية.


وحذر المشاركون من حالة "الاستقطاب الحادة" في الإعلام العربي، والتي قد تحجب العديد من الآراء وتحد من حرية الصحافة ودورها في حماية القيم الثقافية، ويقلل حتى من حماية الإعلاميين، كما أبدت قلقها من غياب قيم الحياد الموضوعية وغياب الرغبة الجادة في التغيير والإصلاح في المؤسسات الإعلامية، وكذلك انتهاك الخصوصية، الأمر الذي يؤثر سلبا على مفهوم وقيمة الحوار، وقالوا إن شهرة وجماهيرية برامج "توك شو" تستطيع المساهمة في نشر ثقافة الحوار، ودعوا إلى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي للمحافظة على القيم الإعلامية وضمان تحقيق المسؤولية الاجتماعية الإعلامية.
 
وتحدث علي الشهري عن دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في نشر ثقافة الحوار وأسلوبه في تفعيل البرامج والرسائل الإعلامية من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، وذلك عبر إنتاج أفلام توعوية أهمها فيلم "القاتل الخفي"، وكذلك تنظيم المركز لمسابقة "حواركم" للأفلام القصيرة والتي تهدف لنشر قيم وثقافة الحوار والتسامح والتعايش ومحاربة التطرف والتعصب والكراهية بين الشباب.


وعقب الجلسة دار نقاش بين المتحدثين والحضور، ركز على أهمية إشراك الشباب في تصميم وصناعة البرامج والقرارات، وإعطائهم الفرصة في البرامج الإعلامية للمشاركة وإبداء آرائهم، كما دعت المداخلات إلى ضرورة الالتزام بالمواثيق الإعلامية للتقليل من الظواهر السلبية في قضايا الحياد والموضوعية والاستقطاب في الإعلام العربي.


وخلال الجلسة الثانية والتي دارت مساء أول من أمس حول "الحوار بين الثقافات في غرفة الأخبار"، وشارك فيها أستاذ الإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود، عبدالرحمن الهزاع، وأشرف العشري، ومحمود التميمي، وأدارتها فاطمة الكراي.
 
حيث طالب عبدالرحمن الهزاع مسؤولي غرف الأخبار بتوفير الحد الأدنى من التأهيل الشامل لا سيما في الجانب الثقافي لجميع العاملين فيها، وانتقاء كوادر إعلامية لديها قدر كاف من المهنية والثقافة، فيما تحدث محمود التميمي عن تجربته في غرفة الأخبار، وعن العلاقة المفصلية بين الغرفة وصاحب المصلحة والتي على ضوئها يتم تحديد الأهداف، وكشف عن قوة غرفة الأخبار على تغيير ثقافة الجمهور وتوجهاته.


وناقشت الجلسة مصطلحات التعددية والحياد وتحديد السياق والمدافعة المستنيرة والعروض والاستشارات وتسلط المشاهدين والمواكبة والسردية المشتركة ومن النظري إلى الممارسة، والفصل بين الرأي والتغطية وعدم الإفراط في التبسيط والكلمات والمصطلحات والمرادفات ومقدمة الأخبار الحيادية، حيث تم التأكيد على أهمية التنوع في غرفة الأخبار من خلال تشكيلة العاملين التي يجب أن تكون متنوعة قدر الإمكان حيث يؤدي تنوع العاملين إلى تضمين الإعلام سلوكا مراعيا لمسائل التنوع الثقافي ووضع مفاهيم الخط التحريري وتطبيقه في إنتاج الأخبار، إضافة إلى تقديم الأخبار بصوت حيادي وتجنب التصنيفات المتسرعة والتحقق من المعاني وإيجاد المرادفات المناسبة والمصطلحات المعتمدة.
 
في حين شارك في الجلسة الثالثة "الحوار بين الثقافات في إعداد التقارير الصحافية" مدير مكتب قناة العربية في الرياض، سعد المطرفي، وشهير إدريس، وسلمان العنداري، وأدارها حازم نصر عاجور.
 
وناقشت الجلسة المبادئ الأساسية لإعداد التقارير بطريقة تعزز وتحترم قيم الحوار بين الثقافات من خلال الالتزام بالدقة باستخدام كل الوسائل والمصادر المتاحة للصحافيين للوصول إلى المعلومات، واحترام الحياد بحيث يتم اعتماد موقف غير عاطفي في كل الحالات، والتصرف بحس عال من المسؤولية يتخطى احترام الصكوك القانونية والتنظيم الذاتي والميثاق الأخلاقي نحو المزيد من المسؤولية الاجتماعية المراعية للحساسيات الثقافية.
 
وبهدف تطبيق هكذا مبادئ بسيطة، يجب على المراسل تقييم الوضع القائم لتقديم تقرير صحافي يحمل في طياته الحوار بين الثقافات، ولهذه الغاية، قد يتطور نشاط وضع التقارير بحسب المبادئ التوجيهية التي تقوم على تشخيص الوضع من خلال تحديد المعلومات وتفصيلها وفق عدة مسائل يجب الاطلاع عليها من قبل الصحافي أو المراسل وأهمها تحديد بعد الحوار بين الثقافات وفهم الطرف الآخر والعلاقات الإنسانية.​


 

30 يوليو 2016 - 25 شوّال 1437
07:54 PM

​مطالبات بمخاطبته العقل لا الغرائز ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف

الإعلام الديني".. هل نَشَر ثقافة الحوار وصَمَد أمام الاتهامات؟

A A A
4
2,162


تباينت آراء مختصين وأكاديميين حول دور الإعلام في نشر ثقافة الحوار بين الأديان، ومشاركته الفعالة في مكافحة نشر خطاب الكراهية والتعصب والعنف، والإرهاب، وخصوصا "الإعلام الديني" في المنطقة العربية، ومدى مساهمته في نشر ثقافة الحوار ودوره في مواجهة الاتهامات التي تشير بأناملها بين الحين والآخر ناحية المسلمين مع كل مناسبة "دامية".
 
وطالب البعض بتحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز، ونشر مواد إعلامية تعزز ثقافة الحوار، مع التعامل بالشفافية والإنصاف، والالتزام بالحياد والموضوعية، ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية والتطرف، فيما تساءل آخرون عن كيفية تعزيز ثقافة الحوار، في ظل انتشار خطاب التحريض من قبل الإعلاميين ضد بعضهم البعض، ومزاولة بعض البرامج الإعلامية العيش في غربة عن مجتمعاتها، مطالبين بتطبيق قوانين الإعلام على المؤسسات الإعلامية للحد من الظواهر السلبية التي تسيئ للقيم الإعلامية.
 
وقال عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود، الدكتور عبدالله الرفاعي خلال جلسة حملت عنوان: "دور الإعلام الديني في نشر ثقافة الحوار بين الثقافات" في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، بالتعاون مع منظمة اليونسكو: "أن نجاح الحوار يقوم على تبني مؤسستين مهمتين له، وهما المؤسسة التربوية والإعلامية، وغير ذلك إنما هي أزمة في عملية وممارسة الحوار، وقال إن الإعلام بات عاملا سلبيا في مجال الحوار نظرا للخلل الذي يشوب الخطاب الديني بالأساس"، مشيراً إلى "تدني مستوى المهنية في الإعلام العربي لأسباب كثيرة، وعدم الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية لإنجاز المسؤولية الاجتماعية الإعلامية".
 
وقالت المدربة آمال المعلمي إن العالم يعج بـ5000 قناة منها 125 قناة دينية، و146 قناة رياضية، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي يحض على التفكير الإيجابي والسعي في دروب المعرفة. 
 
فيما استعرض أنس العبادي تعريفا عن مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا وأهداف المركز المتمثلة في: دفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة، وخلق فرص للحوار والتعاون ومجالات للعمل، من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمؤتمرات والبرامج التدريبية المتخصصة في الحوار بين الثقافات وبناء شبكة من المدربين الشباب ونشطاء الحوار محليا وإقليميا، وتحدث كذلك عن دور المركز في مناهضة العنف باسم الدين، حيث يضم قيادات دينية من عدة دول.
 
وأكد "العبادي" على دور المركز في إقناع المؤسسات الدينية على ضرورة الاستثمار والحضور الفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي، وبناء الثقة والشراكات مع المؤسسات الإعلامية، وكشف عن دليل تدريبي خاص بوسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار.
 
واقترح إعلاميون في جلسة "الحوار بين الثقافات والإعلام"، بالنقد الذاتي عند التعاطي مع الظروف في السلم والحرب، والالتزام بالحياد والموضوعية، ومكافحة خطاب الكراهية والطائفية والتطرف، داعين الإعلام إلى تحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز.
 
وناقشت الجلسة "الحوار بين الثقافات في برامج التلفزيون والراديو"، وتحدثت فيها جيزال خوري، وشارك فيها الإعلاميون: الدكتور أسعد مارون، ورشا نبيل، وندى عبدالصمد، وعلي الشهري، وأدار الجلسة الإعلامي زافين قيوميجان.
 
كما ناقشت الجلسة "المبادئ التوجيهية للبرامج الإعلامية" وأهمها التعميم، موضحة أن وسائل الإعلام تساهم في استحداث بيئة سلام مستدامة في جميع برامجها، وعليها بالتالي أن توفر مساحة للحملات التي تدعم المجتمعات الدامجة والمفتوحة استنادا إلى احترام التنوع الثقافي والديني، بالإضافة إلى احترام مبادئ حقوق الإنسان، وكذلك تطوير برامج ثقافية متعددة اللغات على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، والحرص على إمكانية وصول الجميع إلى هذه البرامج مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير برامج دائمة تجمع ممثلين عن مختلف الجماعات الدينية لتبادل الآراء حول مسائل التنوع الثقافي، إضافة إلى المشاركة الفعالة في مكافحة نشر خطاب الكراهية والتعصب والعنف، والإرهاب.


كما ركزت الجلسة على الإعلانات ومعايير الأخلاقيات في مجال الإعلان، وكيف يجب مواءمتها مع إطار مسؤولية الإعلام بشأن الحوار بين الثقافات، فالمهمة المعقدة القائمة على جذب الدعم لحملة ما تستلزم الجمع بين قيم ثقافية محددة مع استهداف جمهور متعدد الثقافات، في سياق المبادئ المقبولة عامة للإعلان الأخلاقي، وعلى وجه الخصوص الشرعية واللباقة والصدق والنزاهة، وعلى الإعلانات احترام معايير اللياقة السائدة واللجوء إلى مفهوم مسؤولية وسائل الإعلام الاجتماعية والعائد الاجتماعي والعالمي من حيث تطوير الحوار بين الثقافات وتعزيزه.


وفي إطار تعزيز الحوار بين الثقافات، أكدت الجلسة أنه على الإعلانات الالتزام بالصدق، وتجنب استغلال قلة معرفة أو قلة خبرة المستهلك للحض على سيناريوهات مثالية أو غير ممكنة، وعلى الإعلانات إظهار الحقيقة بكلا وجهيها وأن تكون نزيهة، وعليها معالجة أوجه القصور والعثرات التي تعيق تطبيقها بهدف ترويج فكرة الحوار بين الثقافات، أيضا على الإعلان أن يظهر مخرجات ملموسة للحوار بين الثقافات حتى يتم إثبات القضية بواسطة القيم الأخلاقية وكذلك الآثار الفعلية المترتبة عليه، كذلك تحديد طبيعة الإعلانات وإمكانية تمييزها بوضوح، والسماح للمستهلك بالتجاوب وبشكل نقدي مع رسالته، أيضا احترام الحقوق الأساسية للأطفال واستخدام حملات للترويج لإعلام الأطفال بحقوقهم، وتفادي أي نوع من الاستغلال لانعدام الخبرة لدى الأطفال.
 
وحول البرامج الحوارية أشارت الجلسة إلى أن أهم المبادئ هي إبراز وجهات النظر المختلفة، وإظهار وجهة نظر التنوع الثقافي، وكذلك كشف الأرضية المشتركة ونقاط الاختلاف وتسهيل النقاش حولها، إضافة إلى التوازن في وجهات النظر، وتجنب تعزيز القولبة النمطية السلبية، أو نقل رسائل إيديولوجية والخلط بين الآراء والوقائع أو الاستنتاجات المتسرعة، كما يجب أن يكون هناك اهتمام خاص بتكريس جزء من البرامج في أوقات الذروة للشباب والعائلات وتعزيز القيم الأساسية والممارسات الفضلى في الحوار بين الثقافات، والمساهمة في توظيف برامج الرياضة والفنون لمحاربة العنصرية والتحيز، والمساهمة في تشكيل الهوية الثقافية للجماعة وتعزيز التنوع الثقافي وأن التنوع مصدر غنى وليس سببا للنزاع.
 
وخلال الجلسة تم التأكيد على حيوية دور الإعلامي في مساعدة المجتمع على التطور وعلى حماية الخصوصية بنفس الوقت، والوصول إلى الحريات واحترام حقوق الإنسان، والذي لا يتأتى إلا عبر التنوع والتعدد الثقافي، التنوع في جميع تفاصيل الحياة بدءا من الفروقات بين الرجل والمرأة وصولا إلى التنوع الطائفي والعرقي، إضافة إلى ضرورة تقبل التنوع في الفكر والثقافة والميول الاجتماعية والثقافية من أجل المحافظة على الهوية وتعزيزها.


وتساءل مشاركون في الورشة عن ثقة الجمهور بالوسيلة والرسالة الإعلامية عند محاولة نشر ثقافة الحوار ين الثقافات، وتساءل عن صورة تفاعل الجمهور مع الحدث في حين تنقله الوسيلة الإعلامية من زاوية واحدة، وطالب بالنقد الذاتي والالتزام بالحياد والموضوعية وتجنب خطاب الكراهية والطائفية وحتى المناطقية، وقال إننا بحاجة إلى إعلام حر قادر على التعبير بكل حرية واحترام، إعلام قادر على تيسير مفهوم وقيم الحوار بين الثقافات، مضيفا بأن على الإعلام تحفيز التنوع الثقافي ومخاطبة العقل لا الغرائز، واقترحوا تعريف الداخل العربي بالداخل العربي وتعريف الخارج بالداخل العربي، والتعريف بثقافات الشعوب، ونشر مواد إعلامية تعزز ثقافة الحوار، وطالب البرامج الإعلامية بالتعامل بالشفافية والإنصاف.


فيما تساءل آخرون عن كيفية تعزيز ثقافة الحوار، في حين ينتشر خطاب التحريض من قبل الإعلاميين ضد بعضهم بعض، ومزاولة بعض البرامج الإعلامية العيش في غربة عن مجتمعاتها، وطالبوا بتطبيق قوانين الإعلام على المؤسسات الإعلامية للحد من الظواهر السلبية التي تسيئ للقيم الإعلامية.


وحذر المشاركون من حالة "الاستقطاب الحادة" في الإعلام العربي، والتي قد تحجب العديد من الآراء وتحد من حرية الصحافة ودورها في حماية القيم الثقافية، ويقلل حتى من حماية الإعلاميين، كما أبدت قلقها من غياب قيم الحياد الموضوعية وغياب الرغبة الجادة في التغيير والإصلاح في المؤسسات الإعلامية، وكذلك انتهاك الخصوصية، الأمر الذي يؤثر سلبا على مفهوم وقيمة الحوار، وقالوا إن شهرة وجماهيرية برامج "توك شو" تستطيع المساهمة في نشر ثقافة الحوار، ودعوا إلى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي للمحافظة على القيم الإعلامية وضمان تحقيق المسؤولية الاجتماعية الإعلامية.
 
وتحدث علي الشهري عن دور مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في نشر ثقافة الحوار وأسلوبه في تفعيل البرامج والرسائل الإعلامية من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي، وذلك عبر إنتاج أفلام توعوية أهمها فيلم "القاتل الخفي"، وكذلك تنظيم المركز لمسابقة "حواركم" للأفلام القصيرة والتي تهدف لنشر قيم وثقافة الحوار والتسامح والتعايش ومحاربة التطرف والتعصب والكراهية بين الشباب.


وعقب الجلسة دار نقاش بين المتحدثين والحضور، ركز على أهمية إشراك الشباب في تصميم وصناعة البرامج والقرارات، وإعطائهم الفرصة في البرامج الإعلامية للمشاركة وإبداء آرائهم، كما دعت المداخلات إلى ضرورة الالتزام بالمواثيق الإعلامية للتقليل من الظواهر السلبية في قضايا الحياد والموضوعية والاستقطاب في الإعلام العربي.


وخلال الجلسة الثانية والتي دارت مساء أول من أمس حول "الحوار بين الثقافات في غرفة الأخبار"، وشارك فيها أستاذ الإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود، عبدالرحمن الهزاع، وأشرف العشري، ومحمود التميمي، وأدارتها فاطمة الكراي.
 
حيث طالب عبدالرحمن الهزاع مسؤولي غرف الأخبار بتوفير الحد الأدنى من التأهيل الشامل لا سيما في الجانب الثقافي لجميع العاملين فيها، وانتقاء كوادر إعلامية لديها قدر كاف من المهنية والثقافة، فيما تحدث محمود التميمي عن تجربته في غرفة الأخبار، وعن العلاقة المفصلية بين الغرفة وصاحب المصلحة والتي على ضوئها يتم تحديد الأهداف، وكشف عن قوة غرفة الأخبار على تغيير ثقافة الجمهور وتوجهاته.


وناقشت الجلسة مصطلحات التعددية والحياد وتحديد السياق والمدافعة المستنيرة والعروض والاستشارات وتسلط المشاهدين والمواكبة والسردية المشتركة ومن النظري إلى الممارسة، والفصل بين الرأي والتغطية وعدم الإفراط في التبسيط والكلمات والمصطلحات والمرادفات ومقدمة الأخبار الحيادية، حيث تم التأكيد على أهمية التنوع في غرفة الأخبار من خلال تشكيلة العاملين التي يجب أن تكون متنوعة قدر الإمكان حيث يؤدي تنوع العاملين إلى تضمين الإعلام سلوكا مراعيا لمسائل التنوع الثقافي ووضع مفاهيم الخط التحريري وتطبيقه في إنتاج الأخبار، إضافة إلى تقديم الأخبار بصوت حيادي وتجنب التصنيفات المتسرعة والتحقق من المعاني وإيجاد المرادفات المناسبة والمصطلحات المعتمدة.
 
في حين شارك في الجلسة الثالثة "الحوار بين الثقافات في إعداد التقارير الصحافية" مدير مكتب قناة العربية في الرياض، سعد المطرفي، وشهير إدريس، وسلمان العنداري، وأدارها حازم نصر عاجور.
 
وناقشت الجلسة المبادئ الأساسية لإعداد التقارير بطريقة تعزز وتحترم قيم الحوار بين الثقافات من خلال الالتزام بالدقة باستخدام كل الوسائل والمصادر المتاحة للصحافيين للوصول إلى المعلومات، واحترام الحياد بحيث يتم اعتماد موقف غير عاطفي في كل الحالات، والتصرف بحس عال من المسؤولية يتخطى احترام الصكوك القانونية والتنظيم الذاتي والميثاق الأخلاقي نحو المزيد من المسؤولية الاجتماعية المراعية للحساسيات الثقافية.
 
وبهدف تطبيق هكذا مبادئ بسيطة، يجب على المراسل تقييم الوضع القائم لتقديم تقرير صحافي يحمل في طياته الحوار بين الثقافات، ولهذه الغاية، قد يتطور نشاط وضع التقارير بحسب المبادئ التوجيهية التي تقوم على تشخيص الوضع من خلال تحديد المعلومات وتفصيلها وفق عدة مسائل يجب الاطلاع عليها من قبل الصحافي أو المراسل وأهمها تحديد بعد الحوار بين الثقافات وفهم الطرف الآخر والعلاقات الإنسانية.​