"البراق" لـ"سبق": سرقوا بن لادن فطلبني لـ"ماليته".. و"داعش" صناعة إيرانية لتفتيت العرب وتكفير السنة.. وقيادتنا للتحالف الإسلامي وضعتنا في الأمان

شاب سعودي "قاتل" في أفغانستان وحوصر في "تورا بورا" وعُذّب في "قفص" المخابرات السورية وحالياً يستمتع بـ"بيتهوفن"

- جيش إيراني إلكتروني يتجاوز 300 ألف حساب موجّه للتشكيك في مناهجنا وإثارة الشائعات وزعزعة أمننا.. وبلادنا واعية.

- السعودية الدولة الأولى التي درأت الفتنة وسدت الشُّبَه الدينية والطائفية في المنطقة.

- "معركة الموصل" مسرحية سياسية بهدف تهجير "السنة" وتقسيم العراق وإثارة الفتنة حتى تصل للسعودية.

- رفعت إصبعي للتشهد في الصلاة؛ فكاد الأفغاني المتشدد الذي يصلي بجانبي أن يكسره.

- إيران تدعم قادة تنظيم القاعدة و"داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية.

- لا بد من التفرقة بين الدين والتدين.. الدين ثابت والمفهوم متغير حتى يتوافق مع مراحل الزمن وأحداثه المتجددة.

- طلبوني لمدة نصف ساعة في مطار دمشق فتحولت إلى سجن في "قفص" لمدة سنتين حتى أصبت بالبهاق وتغير لون بشرتي.

- ذهبنا شمال أفغانستان لقتال العدو فتفاجأت بصوت أذانهم يرتفع فقالوا لي "لا عليك هؤلاء مرتدون".. وبدأت لدي الاستفهامات في قتال المسلمين.

- علّمنا بعض مشايخنا أن علماء العالم الإسلامي من الضالين و"القبوريين"؛ لكنني وجدتهم أعلم منا بكثير ووصلت لمرحلة "الشك" والتضارب العلمي.

- التقيت أسامة بن لادن في أفغانستان وفوجئت بالخلايا والمحرمات والشبهات و"الشيشان".. واختفاؤه المفاجئ كان بعد أن خطط "سيف العدل" للتخلص منه.

- العقل الإرهابي الضال يروّج أن دولة النبي القوية لن تعود إلا بالفتوحات والقتال و"تطيير الجماجم"، ويختارون الآيات التي تناسب مفاهيمهم الخاطئة.

- طهران تعالج زعماء الإرهاب وتدعمهم بالمعلومات لكي تستخدمهم للحرب عنها بالوكالة ضد السعودية ومنطقة الخليج العربي.

- الرئيس المصري السابق مرسي كان على علاقة قوية بالإيرانيين، وحاول جرف مصر للعبة تفكيك المنطقة؛ لكن المشروع فشل.

- أقنعونا عن جهل بالجهاد وأنه لو حوصرت قرية في أقصى البلاد الإسلامية لوجب على المسلمين الجهاد لها.

 

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض (تصوير/ عبدالملك سرور): يقول المفكر والباحث السياسي والأمني، وخبير مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، عبدالله البراق: "ما تمرّ به المنطقة حالياً هو محاولة تفتيت الجيوش العربية، وإضعاف القوى العربية المؤثرة على الساحة لكي يسيطروا على مقدّرات شعوبها، ويحققوا أطماعهم، ومَن يقف خلف هذه المحاولات بعضُ الدول الغربية التي تستخدم إيران كأداة لتنفيذ أجندتها".

 

ويؤكد في حواره مع "سبق" أن الأمور في منطقتنا تتجه نحو الإصلاح، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية بناه ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووضع بلادنا والخليج بشكل عام في دائرة الأمان.

 

ويشير إلى أن إيران سعت لاستخدام الإرهاب كحرب عنها بالوكالة ضد السعودية؛ فأنشئت المعسكرات لزعماء، وهيأت المقاتلين، و"غذتهم" بالمعلومات والخبرات العسكرية، ودرّبتهم على كيفية إدارة حرب العصابات، وتداولت معهم المعلومات الاستراتيجية لزعزعة الأمن، وتدعم إيران زعماء تنظيم القاعدة و"داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية، ويحاولون باستماتة نقل العمليات الإرهابية لدور العبادة، وتفجير المساجد والكنائس، وتكبير مسائل التكفير وغيره.

 

وأوضح أن "معركة الموصل" هي مسرحية سياسية بحتة بهدف تهجير السكان السنة من مناطق، وتقسيم العراق، وإثارة الفتنة في المنطقة؛ حتى تصل إلى السعودية لكي تحدث تفرقة طائفية؛ إلا أن السعودية واعية.

 

وقال: "أكثر ما أزعجني هو فتح مجال الجهاد دون إذن ولي الأمر، وكان بعض مشايخنا -تجاوز الله عنا وعنهم- يحاولون إقناعنا بالجهاد دون إذن ولي الأمر، برغم مخالفته شرعاً، وبعض مشايخنا لا نشك بهم أبداً لكن قلة منهم مُغَرّر به لوجود بعض الآليات في العلم غير متزنة؛ وبالتالي يبنون عليها بعض المسائل".

 

ويتناول الحوار عدد من المحاور فإلى التفاصيل..

 

** كباحث في الشؤون السياسية والأمنية، كيف نفهم ما يدور في المنطقة من أحداث وتحولات؟

ما تمرّ به المنطقة حالياً هو محاولة لتفتيت الجيوش العربية، وإضعاف القوى العربية المؤثرة على الساحة؛ لكي يسيطروا على مقدّرات شعوبها ويحققوا أطماعهم. ومَن يقف خلف هذه المحاولات هم بعض الدول الغربية التي تستخدم إيران كأداة لتنفيذ أجندتها، ومن يعرف المذهب المسير للأمور في طهران يعلم أنها أداة في ظهر العالم العربي والإسلامي؛ فطهران ينطلق منها التوتر نحو كل الأقطار في المنطقة، وتتخذ في ذلك عدة طرق؛ كمحاولة نشر الأيديولوجيا الخاصة بها "المذهب الشيعي"، وتصدير الثورة، ودعم الجماعات الإرهابية المتطرفة وتغذيتها "لوجستياً". فعلى سبيل المثال تدعم إيران قادة تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية، ومن ذات المكتب الاستخباراتي تُخرج التعليمات والأوامر. وهم ينظرون نظرة مستقبلية لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، والأمور باتت واضحة في السعي لإضعاف الجيوش العربية، وتعزيز العمالة الداخلية، وزعزعة أمن الدول العربية بالعمليات الإرهابية، وتشويه صورة الإسلام عالمياً عبر دعم المتشددين، وإظهار المنطقة بشكل عام؛ وكأنها غير مستقلة، وتابعة لعواصم غربية، وجعلها كأقسام الشرطة فقط، وتشكيك المسلمين في دينهم؛ بل وصل الأمر لضرب دور العبادات. ومن المعروف أن تفجير دور العبادات هو المرحلة الأخيرة في أي عملية تخريب، وهذا يدل على أن طهران ومن يقف خلفها خاسرون، ومصابهم جلل؛ لذا يحاولون باستماتة نقل العمليات الإرهابية لدور العبادة، وتفجير المساجد والكنائس، وتكبير مسائل التكفير وغيره، وهي من الأمور الأساسية "التخريبية" لتقسيم الشعوب؛ فاللحمة الوطنية الواحدة عندما يدخل فيها التكفير، وتفاصيله الدقيقة؛ تتفرق وتتقسم البلاد كما يحصل حالياً في سوريا.

 

** وما هو المطلوب للوقوف في وجه هذه الأطماع والمحاولات التخريبية؟

سياسياً الأمور في منطقتنا تتجه نحو الإصلاح والحمد لله، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية الذي بناه ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وضَع بلادنا ومنطقة الخليج بشكل عام في دائرة الأمان، وكذلك السعودية لديها قوة عسكرية وخبرة في إدارة العالم الإسلامي، ولديها قوة اقتصادية جعلت الدول الأخرى تحترمها.

 

** التفجيرات والعمليات الإرهابية تنتشر على خارطة المجتمعات العربية والإسلامية، فمن يصنع الإرهاب فيها؟

من الصعب الحديث عن الإرهاب في مرحلة معينة، وترك المرحلة الأساسية التي انطلق منها؛ فالإرهاب مَرّ بـ3 مراحل مهمة حتى وصل إلى ما وصل إليه حالياً؛ في بدايته كان فوضوياً وعشوائياً، ولم يكن منظماً كما كان يحدث في مصر والجزائر، وظهر الفكر المتطرف في العالم الإسلامي من جذور "إخوانية". وفي هذه المرحلة العشوائية الفوضوية كان الإرهاب يبحث له عن موطئ قدم، وبعض الدول كانت تسعى لدعم هذا التوجه وتعزيز وجوده لأهداف سياسية خاصة بها؛ حتى ظهرت أفغانستان، وأصبحت بؤرة لهذا التوجه الإرهابي، الذي بدأ كـ"حرب مقدسة" لطرد السوفييت من أرض أفغانستان المسلمة؛ برغم أنها كانت حرباً ضخمة صُرف عليها من الأموال "ما لله به عليم"، وهي بالفعل أيضاً حرب معلوماتية كبيرة، بعد ذلك، ومن بقايا الحرب في أفغانستان تم صناعة الإرهاب في مرحلته الثانية من بعض الشباب المسلم "المتحمس" الذي عاد من حرب تحرير أفغانستان، واستُغل لممارسة الإرهاب ضدنا. وفي رأيي أن تلك الحرب التي كنا نراها "حرباً مقدسة" تدعو لها الدول الإسلامية لنجدة إخوانهم المسلمين، تَحَوّلت بعد "التحرير" لأرض خصبة لصنع الإرهاب، وتحقيق مصالح سياسية لجهات مختلفة.

 

** مَن الطرف الذي استفاد أكثر من غيره في "حرب تحرير أفغانستان" ووجود المقاتلين هناك؟

أول من استفاد هي إيران، التي سعت لاستخدام الإرهاب كحرب عنها بالوكالة ضد من تراهم أعداء لها يقفون ضد أطماعها، وخَدَمها في ذلك قُربُها من أفغانستان جغرافياً؛ فأنشئت المعسكرات، وهيأت المقاتلين، و"غذّتهم" بالمعلومات، والخبرات العسكرية، ودرّبتهم على كيفية إدارة حرب العصابات، وتداولت معهم المعلومات الاستراتيجية لزعزعة الأمن. واستمر ذلك لعدة سنوات. وبعد تفرّق "المقاتلين" بعد حرب أفغانستان، وبدأ ما سُمّي بحرب "الأحزاب" والتقاتل على السلطة في أفغانستان. ثم قامت إيران بتقسيم المقاتلين هناك، واهتمت أكثر بـ"المقاتلين العرب"، وبنت لهم المعسكرات، ووفرت المدربين لهم، وكان مَن يدير ذلك ويضع الخطط المخابراتُ الإيرانية التي مارست التظليل في العالم الإسلامي. ثم بدأ الإرهاب يأخذ طابعاً تنظيمياً مهماً، وينتقل شيئاً فشيئاً إلى داخل المجتمعات العربية والإسلامية، عن طريق أبنائه المقاتلين العائدين من أفغانستان بعد تغذيتهم ودعمهم من إيران. وفي هذه المرحلة بدأنا نسمع عن تكفير المجتمعات، وتكفير ولاة الأمر والمشايخ ورجال الأمن.. إلخ، وبدأ عملاء طهران في نشر صور لقادة الدول الخليجية والعربية عند لقائهم بالرؤساء الأمريكان والغربيين، واتهامهم بالعمالة للغرب ثم إظهار صور لقتلى عرب ومسلمين في مناطق صراعات معينة، واتهام الغرب بفعل ذلك؛ حتى تغذّي ذلك الشعور السلبي لدى قلة من الشباب العربي بالأفكار التكفيرية، ثم سعوا بعد ذلك لهدفهم الكبير، وهو تكفير المملكة العربية السعودية؛ مستغلين ضعف العلم الشرعي والسياسي لدى بعض الشباب؛ في حين أن الإسلام أباح لنا التعامل والتسامح مع الآخر؛ لكنهم حاولوا إخفاء هذه الأمور، وطمس المفاهيم الإسلامية السمحة، وإقحام مسائل التكفير والقتل في حياتنا، ووصل هذا الفكر المتطرف المدعوم من إيران إلى قلة من الشباب السعودي الساذج، وبعض المجتمعات العربية الأخرى الذين تبنّوْه عن جهل.

 

** ماذا عن تجربتك في أفغانستان، هل فعلاً سافرت إلى هناك في سن الـ17 عاماً في التسعينات الميلادية؟

نعم ذهبتُ لأفغانستان وعمري 17 عاماً كطالب علم يبحث عن المسائل الشرعية والحق، وكنت سابقاً أدرس في الحرم المكي، وبعدها درست في الرياض والقصيم، وعلى يد مشايخ القصيم، ومعروف الفكر الذي كان سائداً لدينا، والتوجهات الدينية في ذلك الوقت.. ولكن عندما وصلتُ باكستان في طريقي لأفغانستان تَغَيّرت الأمور أمامي تماماً؛ لأن المدرسة الفكرية التي تَخَرّجت منها في السعودية كانت إقصائية ومتشددة؛ أما في باكستان فكان المذهب السائد "حنفياً" ولديهم شيء من التصوف، وتم تغذيتهم بأن الفكر القادم من السعودية وهابي متشدد، تلك هي نظرتهم.. وكان أول موقف تَعَرّضت له كان عند التشهد في الصلاة عندما رفعتُ إصبعي فأمسكه الذي يصلي بجانبي بقوة وكاد يكسره، تفاجأت بهذه الحركة، وبعد الانتهاء من الصلاة تشاجرت معه برغم أنني لم أكن أعرف لغته؛ إلا أن بعض الشباب الذين حضروا المشاجرة، قالوا لي: "لماذا ترفع إصبعك أثناء التشهد؟"؛ فقلت الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤشر بسباته في الصلاة، ولم نصل لنتيجة من النقاش، وانتهى الموضوع. وفي الحقيقة فوجئت كطالب علم شرعي بمثل هذه المواقف الغريبة عليّ، وتَبَيّن لي مدى الاختلاف في الفهم والتوجه؛ فهم من المدرسة الفكرية "المحدثة" والمتّزنون منهم هم أهل الحديث، وهو اتزان في تلقي الأخبار؛ بينما في بعض مدرستنا الفكرية الدينية في السعودية كنا نفهم أن العالم الإسلامي من الضالين، ومن "القبوريين"؛ لكنني وجدتهم طلاب علم هناك يتحدثون بالأدلة، وأسانيدهم أعلى منا بكثير.

 

واصطدمت بأن توجهي الفكري وعلومي الشرعية التي درستها في السعودية لا تغني ولا تسمن من جوع أمام هؤلاء من أهل الحديث في باكستان والهند، ووصلت بي مرحلة التشكك كطالب علم، وأوجدت فيّ تضارباً؛ فاتجهت بعد باكستان للهند لطلب العلم والسودان كذلك.

 

** خلال وجودك هناك، ما هي أكثر المسائل الدينية التي كانت تزعجك ولا تجد لها تفسيراً؟

أكثر ما أزعجني هو فتح مجال الجهاد دون إذن ولي الأمر. وكان بعض مشايخنا -تجاوز الله عنا وعنهم- يحاولون إقناعنا بالجهاد دون إذن ولي الأمر؛ برغم مخالفته شرعاً. وكان بعضهم يقول: "لو حوصرتْ قرية في أقصى البلاد الإسلامية لوجب على المسلمين الجهاد لها"، وكانوا يحاولون تنفيرنا وتجهيز الشباب لذلك الأمر. ولم أكن مقتنعاً بهذا الأمر، وبعض مشايخنا لا نشكّ بهم أبداً؛ لكن قلة منهم مغرر به لوجود بعض الآليات في العلم غير متزنة؛ وبالتالي يبنون عليها بعض المسائل.

 

** هل التقيت بأسامة بن لادن في أفغانستان، وما هو انطباعك عنه؟

نعم التقيته، وكل ما اقتربت منه كثُرت حوله علامات الاستفهام. وأنا في الأساس غير مقتنع بفكره؛ لكنني تفاجأت من خلال قربي منه بتفاصيل تركيب الخلايا الأمنية بين المقاتلين، ووقوعه في المحرمات، وعلاقاته المشبوهة، ومراسلته قادة الشيشان وغيرهم، وبعد محاصرة جبال "تورا بورا" انكشف أسامة بن لادن أمامي؛ حيث اختفى فجأة في ليلة واحدة من بين 318 مقاتلاً، بعد أن اقتنع القائد سيف العدل وغيره بقتل "بن لادن" والتخلص منه.

 

ومن الأمور التي تضايقتُ منها واستغربتها -على سبيل المثال- أننا كنا في شمال أفغانستان لقتال العدو (جماعة أحمد شاه مسعود)؛ فتفاجأت بصوت الأذان للصلاة يرتفع من جهة العدو؛ فتساءلت: هؤلاء مسلمين مثلنا، فكيف نقاتلهم؟ قالوا: مرتدين. فقلت مَن حَكَم بردتهم، أين القاضي؟ وما هي تهمتهم؟ لم يقنعوني، ومن هنا بدأت لديّ الاستفهامات، ثم حاول أسامة بن لادن إقناعي بترك مثل تلك الاستفهامات، وعدم طرحها أمام بقية الشباب، ثم حوّلني لكي أدير له الشؤون المالية، وقال: "أحتاجك لتديرها، نحن نتعامل مع رواتب المقاتلين، ولدينا زميل سابق سرق الأموال"؛ فأدرت الحسابات المالية لفترة.

 

** وهل كانت الحسابات بأموال ضخمة؟ وما هي مصادرها؟

كانت تأتي مبالغ مالية ضخمة مجهولة المصادر؛ لكنني بعد هذه الحادثة بفترة تركت أفغانستان.

 

** بحكم اطلاعك على الأمور عن قرب، إلى أي مدى كان تنظيم القاعدة مخترقاً من استخبارات معينة؟

تنظيم القاعدة مخترق من الاستخبارات الدولية؛ بل هم مَن أسسه، وجميع المقاتلين معروف ومكشوف لديهم.

 

** الرواية الأمريكية التي تقول بمقتل أسامة بن لادن على أيدي القوات الأمريكية الخاصة، هل تثق بها؟

نعم أثق في رواية الأمريكان حول مقتل أسامة بن لادن؛ لكن موضوع عدم إخراج صورته بعد مقتله وإثبات نصرهم عليه، كان بسبب سقوط الطائرة "الهيلوكوبتر" التي كانت تُقِل جثمانه؛ لكن مقتله ثابت بحسب رواية أبنائه وزوجاته ومن كان موجوداً في ذلك المنزل وقت دخول القوات الخاصة الأمريكية.

 

** السؤال الذي يطرح نفسه كثيراً ولا يجد تفسيراً مقنعاً: ما علاقة تنظيم القاعدة "السني" بإيران "الصفوية"؟

العلاقة قوية، وزعماء القاعدة ما زالوا في إيران؛ حيث يأتيهم الدعم والمعلومات من طهران، وهي التي عالجتهم طبياً، ومنحتهم الخرائط الجغرافية الدقيقة لأفغانستان. وما جمع بين القاعدة وإيران هو المصالح السياسية، ولكي تستخدمهم للحرب عنها بالوكالة.

 

** ليحاربوا مَن؟

ليحاربوا السعودية ودول الخليج العربي، وإيران نجحت في تمرير توجهاتها وشبهاتها على بعض الشباب المسلم؛ حتى إن الرئيس المصري السابق "مرسي" كان على علاقة قوية بالإيرانيين، وحاول جرف مصر للعبة تفكيك المنطقة عبر إيهامه بالتحالف عندما زار طهران؛ لكن المشروع فشل.

 

** ذكرتَ إجازتك في الفقه والحديث والقراءات؟ مَن أجازك؟ وأين؟

اجازني المشايخ: (ابن جبرين، وابن عقيل، والشنقيطي، والشعيبي، وغيرهم)، وكانت في مدينة الرياض، والحرم المكي، والقصيم وغيرها.

 

** ما هي حقيقة حكايتك مع المخابرات الإماراتية والسورية والإيرانية التي تردد أنها قبضت عليك وسجنتك عدة سنوات؟

هذا صحيح.. قبضت عليّ الاستخبارات الإماراتية عندما كنت قادماً من إحدى الدول إلى مطار دبي، والحقيقة أنهم أنعِم وأكرِم بهم من حسن تعامل وتفهم لوضعي؛ حيث تفاجأت باسمي موجوداً في قائمة سوداء لديهم، ومنعي من دخول الإمارات، وتم ترحيلي؛ أما في عام 1424هـ فقبضت عليّ الاستخبارات السورية التي كانت الأشرس في التعامل والأقسى والأعنف، وكنت قادماً من تركيا لدمشق للعلاج من بعض الإصابات العادية، وتم إيقافي في المطار لأن سوريا كانت في ذلك الوقت تبحث عن أي "كرت" تلعب به ضد السعودية، ولم يصدّقوا بوجودي بينهم، قال لي الضابط السوري في مطار دمشق: "عبدالله نحتاج نتحدث معك نصف ساعة فقط"، ذهبت معه، وفوجئت عند دخولي فرع مبنى الاستخبارات السورية بوجود رئيسهم حسن خليل، الذي كان يحرص على اصطياد أي "كرت" ضد السعودية؛ وبالفعل وجدت الكثير من الشباب السعودي البريء في سجون الاستخبارات السورية، وبعضهم كان قد جاء لسوريا للسياحة فقط فاعتقل بتهمة الإرهاب ودعم الجماعات المتطرفة، وفُرضت عليهم التهم لاستخدامهم ضد بلدهم. وكانوا يمارسون معي الترهيب والترغيب، ويحاولون فتح خط مع تنظيم القاعدة برغم عدم انتمائي لهم، ونجحوا في ذلك. ونصف الساعة التي طلبها مني الضابط السوري تَحَولت إلى سَجني في "سراديب" الاستخبارات السورية في قفص لمدة سنتين؛ حتى أصبت بالبهاق، وتغير لون بشرتي كما ترى.

 

** بحكم دراساتك المتعمقة، كيف تصف لنا سمات العقل الإرهابي؟

في المجتمعات العربية، وفي المجتمع السعودي نفكر كثيراً، ونهتم كثيرا بالأمور الدينية وسيرة الرسول وغزواته وأحاديثه، ونؤكد عليها في المسجد والبيت والمدرسة؛ مما جعل الوازع الديني مسيطراً علينا. وهذا أمر طبيعي؛ وبالتالي مُرر علينا وغُرِس -بقصد- في عقل شبابنا الأحداث الإسلامية بالمفهوم غير المتسامح، وليس بالمفهوم الإنساني. والعقل الإرهابي يروّج أن دولة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن قوية وتشهد الفتوحات؛ إلا بالقتال و"تطيير الجماجم"، ولا بد أن نعيدها بذلك.. ومن يقف ضد هذا المشروع فهو مثبط ومنافق؛ وبالتالي يختارون الآيات التي تناسب توجههم. ويغرسون المفاهيم الخاطئة.

 

وهنا أوضّح أن الولاء لله لا يعني قتل الناس الآخرين. والتسامح والتعايش كان منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم واضحاً بين المسلم والنصراني واليهودي، كانوا يعيشون في قرية صغيرة، وكل جماعة كان لهم محاكمهم، ومسارات حياتهم الخاصة.

 

** هل يعني ذلك أننا نحتاج إلى مراجعة وتصحيح بعض الجوانب في الموروث الديني؟

بالنسبة للمفهوم الديني في نقد الموروث، لا بد من آلية تسيّر المفهوم الديني المتغير مع مرور الزمن وتجعله متوافقاً مع الثوابت الدينية، ووضع تفرقة بين الدين والتدين؛ فالدين ثابت، ومفهومه متغير حتى يتوافق مع مراحل الزمن وأحداثه المتجددة.. وأذكر قولاً لأحد المفكرين: "علينا قبل أن نطالب الإنسان أن يكون متديناً أن نطالب الدين أن يكون إنسانياً".

 

** بعد هذه التجارب المتعددة التي خضتها، كيف يمكن مواجهة الإرهاب؟

مواجهة الإرهاب على خمس آليات تعمل تحت مظلة واحدة:

1- العمل الفكري: بحيث يكون الطرح الفكري الديني من المختصين لتبيين الإسلام، وكشف المزيف حتى تتبين هذه الخلايا على حقيقتها المخابراتية الأمنية.

2- العمل الأمني، والمخابراتي المتقن لتفكيك الخلايا الإرهابية بعد انكشافها على حقيقتها "ولا تفكك الخلايا الإرهابية إلا بخلايا أمنية".

3- تجفيف منابع الإرهاب؛ وذلك بالرصد المالي والتحركات الاقتصادية المشبوهة من المختصين في المجال.

4- العمل العسكري المتقن لتفكيك العصابات على الأرض، والجماعات الإرهابية المقاتلة التي تتقن حروب العصابات، والعمل على تفكيكها في أراضي الصراع.

5- تحديد جغرافيا الإرهاب، وحصرها، وهي من أفغانستان، وباكستان، وكشمير، والشيشان، والعراق، وغيرها من الدول، والأماكن النائية التي تنقص فيها المؤسسات التعليمية والإرشادية، ومن ثَمّ غزوها بالثقافة والمعرفة والعلم، وتبيين المفاهيم الدينية، والحياتية.

 

** هل تعتقد أن تنظيم القاعدة هو مَن قام بهجمات 11سبتمبر، كما يشكك بعض المتخصصين؟

11 سبتمبر عمل إرهابي، وممرر على أسامة بن لادن، وهو مغرّر به، والقاعدة كانت الأداة المنفذة؛ ولكن التخطيط خلفه بعض المخابرات الغربية التي لا يمكنني حالياً التصريح بها. وهدف أسامة بن لادن من كل عملياته، السيطرةُ على السعودية.

 

** الحشد الشعبي والقوات العراقية يدعمهما الطيران الأمريكي، يقاتلون تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل.. ما الذي يحدث هناك؟

هذه مسرحية سياسية بحتة؛ بهدف تهجير السكان السنة من مناطق، وتقسيم العراق، وإثارة الفتنة في المنطقة حتى تصل للسعودية لكي تحصل التفرقة طائفية؛ إلا أن السعودية واعية، وهي الدولة الأولى التي درأت الفتنة وسدّت الشبه الدينية.

 

** يكثر الحديث حول تنظيم "داعش" الإرهابي؛ فمن يقف خلفه ويدعمه؟

تنظيم "داعش" الإرهابي صناعة إيرانية بامتياز، وأهدافهم مطروحة على طاولة الاجتماعات الإيرانية، وهي التي تنفذ جميع مصالح إيران في المنطقة؛ مثل تفتيت الجيوش العربية، وتكفير السنة، وإثارة البلبلة، وعدم الاستقرار في الخليج، وإظهار التشدد السني، وإنشاء دولة تحركها إيران وغيرها.. واسمح لي أن أتساءل: "داعش" التي تبنّت ونفذت عمليات في فرنسا وبلجيكا وأمريكا، لم تنفذ ولا عملية واحدة في طهران التي تبعد عنها سوى كيلومترات قليلة، ولم تفجر فيها أو ترتكب فيها القتل، وللمعلومية لو لم تتدخل "داعش" في الأزمة السورية؛ لحُلت منذ سنوات؛ فهي التي أنقذت النظام السوري، والْتفّت على الجيش الحر. وبالتالي هي خلايا أمنية مخابراتية، ومن ينضم لهم هم من المغرر بهم محدودي التفكير، ودورهم صغير ومحدد في تنفيذ العمليات؛ أما العمليات التي تتم في الغرب فتُملى على "داعش" من بعض المخابرات الغربية لأهداف سياسية لكي يتم بناء تحالفات دولية معينة؛ وإلا ما الفائدة من تفجير ملهى أو سوق وغيره.. وأيضاً لإظهار أن الفكر الديني السعودي هو مَن يقف خلف هذه التوجهات الإرهابية، وهو مِن زرع الجماعات المتطرفة؛ لذا يحرص قادة هذا التنظيم على انضمام الشباب السعودي، ويجعلونهم يخرجون في وسائل الإعلام للحديث عن عمليات "داعش" الإرهابية، وكذلك يُظهرون أن الكتب التي في مدارسهم ومساجدهم هي كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ وبالتالي السعودية مستهدفة لأنها قِبلة العالم الإسلامي، ولقوتها الاقتصادية.

 

وأيضاً من أهدافهم تحريض العالم على الإسلام؛ فلا تنسَ خريطة إسرائيل الكبرى التي تمتد إلى خيبر السعودية. وهناك جيش إلكتروني متكامل مهيأ ضد السعودية في إيران في حدود 300 ألف حساب موجّه للسعودية، وللتشكيك في مناهجها، وإثارة الشائعات في المجتمع وتداولها، وزعزعة الأمن، وإثارة الفتنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبمتابعة "الهاشتاقات" التي تصل، و"تضرب" ترند؛ نجد أن نفس الرابط ينزل على أكثر من حساب، ومجرد دخول هذه الحسابات يصبح الحساب الشخصي ليس ملكاً لصاحبه؛ بل لهم بطرق فنية معينة، وهو حساب "مخترق" وليس له خصوصية، ثم تجمع المعلومات الشخصية لصاحب الحساب لوضع دراسة عن الشباب السعودي، ومعرفة توجهات الرأي العام المحلي وخلخلة المجتمع. ونحن نحتاج وقفة جادّة من كافة أبنائه؛ فالأعداء يستهدفوننا من مختلف الجوانب.

 

** أصبحت تسمع الموسيقى، وتستمتع بسمفونيات "بيتهوفن"، وانفتحت على الثقافة الغربية، ما الذي أوجد فيك هذا الانفتاح؟

أصبح لديّ انفتاح على العالم والاستمتاع به، وأحب موسيقي "بيتهوفن" لجمالها وعذوبتها، وهذا لانفتاح جعلني أنظر للعالم من عدة نواحٍ إيجابية؛ فالثقافة الغربية مهمة جداً للإنسانية؛ برغم ما يقال عنها أنها ضد الإسلام؛ لكن هذا الطرح غير صحيح؛ فالتعامل والتعايش والسياسة الاجتماعية الغربية جعلتني أفهم العالم بشكل واسع، وعززت لديّ ثقافة الإنتاج بعيداً على التبعية السائدة في المجتمعات العربية.

 

اعلان
"البراق" لـ"سبق": سرقوا بن لادن فطلبني لـ"ماليته".. و"داعش" صناعة إيرانية لتفتيت العرب وتكفير السنة.. وقيادتنا للتحالف الإسلامي وضعتنا في الأمان
سبق

- جيش إيراني إلكتروني يتجاوز 300 ألف حساب موجّه للتشكيك في مناهجنا وإثارة الشائعات وزعزعة أمننا.. وبلادنا واعية.

- السعودية الدولة الأولى التي درأت الفتنة وسدت الشُّبَه الدينية والطائفية في المنطقة.

- "معركة الموصل" مسرحية سياسية بهدف تهجير "السنة" وتقسيم العراق وإثارة الفتنة حتى تصل للسعودية.

- رفعت إصبعي للتشهد في الصلاة؛ فكاد الأفغاني المتشدد الذي يصلي بجانبي أن يكسره.

- إيران تدعم قادة تنظيم القاعدة و"داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية.

- لا بد من التفرقة بين الدين والتدين.. الدين ثابت والمفهوم متغير حتى يتوافق مع مراحل الزمن وأحداثه المتجددة.

- طلبوني لمدة نصف ساعة في مطار دمشق فتحولت إلى سجن في "قفص" لمدة سنتين حتى أصبت بالبهاق وتغير لون بشرتي.

- ذهبنا شمال أفغانستان لقتال العدو فتفاجأت بصوت أذانهم يرتفع فقالوا لي "لا عليك هؤلاء مرتدون".. وبدأت لدي الاستفهامات في قتال المسلمين.

- علّمنا بعض مشايخنا أن علماء العالم الإسلامي من الضالين و"القبوريين"؛ لكنني وجدتهم أعلم منا بكثير ووصلت لمرحلة "الشك" والتضارب العلمي.

- التقيت أسامة بن لادن في أفغانستان وفوجئت بالخلايا والمحرمات والشبهات و"الشيشان".. واختفاؤه المفاجئ كان بعد أن خطط "سيف العدل" للتخلص منه.

- العقل الإرهابي الضال يروّج أن دولة النبي القوية لن تعود إلا بالفتوحات والقتال و"تطيير الجماجم"، ويختارون الآيات التي تناسب مفاهيمهم الخاطئة.

- طهران تعالج زعماء الإرهاب وتدعمهم بالمعلومات لكي تستخدمهم للحرب عنها بالوكالة ضد السعودية ومنطقة الخليج العربي.

- الرئيس المصري السابق مرسي كان على علاقة قوية بالإيرانيين، وحاول جرف مصر للعبة تفكيك المنطقة؛ لكن المشروع فشل.

- أقنعونا عن جهل بالجهاد وأنه لو حوصرت قرية في أقصى البلاد الإسلامية لوجب على المسلمين الجهاد لها.

 

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض (تصوير/ عبدالملك سرور): يقول المفكر والباحث السياسي والأمني، وخبير مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، عبدالله البراق: "ما تمرّ به المنطقة حالياً هو محاولة تفتيت الجيوش العربية، وإضعاف القوى العربية المؤثرة على الساحة لكي يسيطروا على مقدّرات شعوبها، ويحققوا أطماعهم، ومَن يقف خلف هذه المحاولات بعضُ الدول الغربية التي تستخدم إيران كأداة لتنفيذ أجندتها".

 

ويؤكد في حواره مع "سبق" أن الأمور في منطقتنا تتجه نحو الإصلاح، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية بناه ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووضع بلادنا والخليج بشكل عام في دائرة الأمان.

 

ويشير إلى أن إيران سعت لاستخدام الإرهاب كحرب عنها بالوكالة ضد السعودية؛ فأنشئت المعسكرات لزعماء، وهيأت المقاتلين، و"غذتهم" بالمعلومات والخبرات العسكرية، ودرّبتهم على كيفية إدارة حرب العصابات، وتداولت معهم المعلومات الاستراتيجية لزعزعة الأمن، وتدعم إيران زعماء تنظيم القاعدة و"داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية، ويحاولون باستماتة نقل العمليات الإرهابية لدور العبادة، وتفجير المساجد والكنائس، وتكبير مسائل التكفير وغيره.

 

وأوضح أن "معركة الموصل" هي مسرحية سياسية بحتة بهدف تهجير السكان السنة من مناطق، وتقسيم العراق، وإثارة الفتنة في المنطقة؛ حتى تصل إلى السعودية لكي تحدث تفرقة طائفية؛ إلا أن السعودية واعية.

 

وقال: "أكثر ما أزعجني هو فتح مجال الجهاد دون إذن ولي الأمر، وكان بعض مشايخنا -تجاوز الله عنا وعنهم- يحاولون إقناعنا بالجهاد دون إذن ولي الأمر، برغم مخالفته شرعاً، وبعض مشايخنا لا نشك بهم أبداً لكن قلة منهم مُغَرّر به لوجود بعض الآليات في العلم غير متزنة؛ وبالتالي يبنون عليها بعض المسائل".

 

ويتناول الحوار عدد من المحاور فإلى التفاصيل..

 

** كباحث في الشؤون السياسية والأمنية، كيف نفهم ما يدور في المنطقة من أحداث وتحولات؟

ما تمرّ به المنطقة حالياً هو محاولة لتفتيت الجيوش العربية، وإضعاف القوى العربية المؤثرة على الساحة؛ لكي يسيطروا على مقدّرات شعوبها ويحققوا أطماعهم. ومَن يقف خلف هذه المحاولات هم بعض الدول الغربية التي تستخدم إيران كأداة لتنفيذ أجندتها، ومن يعرف المذهب المسير للأمور في طهران يعلم أنها أداة في ظهر العالم العربي والإسلامي؛ فطهران ينطلق منها التوتر نحو كل الأقطار في المنطقة، وتتخذ في ذلك عدة طرق؛ كمحاولة نشر الأيديولوجيا الخاصة بها "المذهب الشيعي"، وتصدير الثورة، ودعم الجماعات الإرهابية المتطرفة وتغذيتها "لوجستياً". فعلى سبيل المثال تدعم إيران قادة تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية، ومن ذات المكتب الاستخباراتي تُخرج التعليمات والأوامر. وهم ينظرون نظرة مستقبلية لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، والأمور باتت واضحة في السعي لإضعاف الجيوش العربية، وتعزيز العمالة الداخلية، وزعزعة أمن الدول العربية بالعمليات الإرهابية، وتشويه صورة الإسلام عالمياً عبر دعم المتشددين، وإظهار المنطقة بشكل عام؛ وكأنها غير مستقلة، وتابعة لعواصم غربية، وجعلها كأقسام الشرطة فقط، وتشكيك المسلمين في دينهم؛ بل وصل الأمر لضرب دور العبادات. ومن المعروف أن تفجير دور العبادات هو المرحلة الأخيرة في أي عملية تخريب، وهذا يدل على أن طهران ومن يقف خلفها خاسرون، ومصابهم جلل؛ لذا يحاولون باستماتة نقل العمليات الإرهابية لدور العبادة، وتفجير المساجد والكنائس، وتكبير مسائل التكفير وغيره، وهي من الأمور الأساسية "التخريبية" لتقسيم الشعوب؛ فاللحمة الوطنية الواحدة عندما يدخل فيها التكفير، وتفاصيله الدقيقة؛ تتفرق وتتقسم البلاد كما يحصل حالياً في سوريا.

 

** وما هو المطلوب للوقوف في وجه هذه الأطماع والمحاولات التخريبية؟

سياسياً الأمور في منطقتنا تتجه نحو الإصلاح والحمد لله، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية الذي بناه ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وضَع بلادنا ومنطقة الخليج بشكل عام في دائرة الأمان، وكذلك السعودية لديها قوة عسكرية وخبرة في إدارة العالم الإسلامي، ولديها قوة اقتصادية جعلت الدول الأخرى تحترمها.

 

** التفجيرات والعمليات الإرهابية تنتشر على خارطة المجتمعات العربية والإسلامية، فمن يصنع الإرهاب فيها؟

من الصعب الحديث عن الإرهاب في مرحلة معينة، وترك المرحلة الأساسية التي انطلق منها؛ فالإرهاب مَرّ بـ3 مراحل مهمة حتى وصل إلى ما وصل إليه حالياً؛ في بدايته كان فوضوياً وعشوائياً، ولم يكن منظماً كما كان يحدث في مصر والجزائر، وظهر الفكر المتطرف في العالم الإسلامي من جذور "إخوانية". وفي هذه المرحلة العشوائية الفوضوية كان الإرهاب يبحث له عن موطئ قدم، وبعض الدول كانت تسعى لدعم هذا التوجه وتعزيز وجوده لأهداف سياسية خاصة بها؛ حتى ظهرت أفغانستان، وأصبحت بؤرة لهذا التوجه الإرهابي، الذي بدأ كـ"حرب مقدسة" لطرد السوفييت من أرض أفغانستان المسلمة؛ برغم أنها كانت حرباً ضخمة صُرف عليها من الأموال "ما لله به عليم"، وهي بالفعل أيضاً حرب معلوماتية كبيرة، بعد ذلك، ومن بقايا الحرب في أفغانستان تم صناعة الإرهاب في مرحلته الثانية من بعض الشباب المسلم "المتحمس" الذي عاد من حرب تحرير أفغانستان، واستُغل لممارسة الإرهاب ضدنا. وفي رأيي أن تلك الحرب التي كنا نراها "حرباً مقدسة" تدعو لها الدول الإسلامية لنجدة إخوانهم المسلمين، تَحَوّلت بعد "التحرير" لأرض خصبة لصنع الإرهاب، وتحقيق مصالح سياسية لجهات مختلفة.

 

** مَن الطرف الذي استفاد أكثر من غيره في "حرب تحرير أفغانستان" ووجود المقاتلين هناك؟

أول من استفاد هي إيران، التي سعت لاستخدام الإرهاب كحرب عنها بالوكالة ضد من تراهم أعداء لها يقفون ضد أطماعها، وخَدَمها في ذلك قُربُها من أفغانستان جغرافياً؛ فأنشئت المعسكرات، وهيأت المقاتلين، و"غذّتهم" بالمعلومات، والخبرات العسكرية، ودرّبتهم على كيفية إدارة حرب العصابات، وتداولت معهم المعلومات الاستراتيجية لزعزعة الأمن. واستمر ذلك لعدة سنوات. وبعد تفرّق "المقاتلين" بعد حرب أفغانستان، وبدأ ما سُمّي بحرب "الأحزاب" والتقاتل على السلطة في أفغانستان. ثم قامت إيران بتقسيم المقاتلين هناك، واهتمت أكثر بـ"المقاتلين العرب"، وبنت لهم المعسكرات، ووفرت المدربين لهم، وكان مَن يدير ذلك ويضع الخطط المخابراتُ الإيرانية التي مارست التظليل في العالم الإسلامي. ثم بدأ الإرهاب يأخذ طابعاً تنظيمياً مهماً، وينتقل شيئاً فشيئاً إلى داخل المجتمعات العربية والإسلامية، عن طريق أبنائه المقاتلين العائدين من أفغانستان بعد تغذيتهم ودعمهم من إيران. وفي هذه المرحلة بدأنا نسمع عن تكفير المجتمعات، وتكفير ولاة الأمر والمشايخ ورجال الأمن.. إلخ، وبدأ عملاء طهران في نشر صور لقادة الدول الخليجية والعربية عند لقائهم بالرؤساء الأمريكان والغربيين، واتهامهم بالعمالة للغرب ثم إظهار صور لقتلى عرب ومسلمين في مناطق صراعات معينة، واتهام الغرب بفعل ذلك؛ حتى تغذّي ذلك الشعور السلبي لدى قلة من الشباب العربي بالأفكار التكفيرية، ثم سعوا بعد ذلك لهدفهم الكبير، وهو تكفير المملكة العربية السعودية؛ مستغلين ضعف العلم الشرعي والسياسي لدى بعض الشباب؛ في حين أن الإسلام أباح لنا التعامل والتسامح مع الآخر؛ لكنهم حاولوا إخفاء هذه الأمور، وطمس المفاهيم الإسلامية السمحة، وإقحام مسائل التكفير والقتل في حياتنا، ووصل هذا الفكر المتطرف المدعوم من إيران إلى قلة من الشباب السعودي الساذج، وبعض المجتمعات العربية الأخرى الذين تبنّوْه عن جهل.

 

** ماذا عن تجربتك في أفغانستان، هل فعلاً سافرت إلى هناك في سن الـ17 عاماً في التسعينات الميلادية؟

نعم ذهبتُ لأفغانستان وعمري 17 عاماً كطالب علم يبحث عن المسائل الشرعية والحق، وكنت سابقاً أدرس في الحرم المكي، وبعدها درست في الرياض والقصيم، وعلى يد مشايخ القصيم، ومعروف الفكر الذي كان سائداً لدينا، والتوجهات الدينية في ذلك الوقت.. ولكن عندما وصلتُ باكستان في طريقي لأفغانستان تَغَيّرت الأمور أمامي تماماً؛ لأن المدرسة الفكرية التي تَخَرّجت منها في السعودية كانت إقصائية ومتشددة؛ أما في باكستان فكان المذهب السائد "حنفياً" ولديهم شيء من التصوف، وتم تغذيتهم بأن الفكر القادم من السعودية وهابي متشدد، تلك هي نظرتهم.. وكان أول موقف تَعَرّضت له كان عند التشهد في الصلاة عندما رفعتُ إصبعي فأمسكه الذي يصلي بجانبي بقوة وكاد يكسره، تفاجأت بهذه الحركة، وبعد الانتهاء من الصلاة تشاجرت معه برغم أنني لم أكن أعرف لغته؛ إلا أن بعض الشباب الذين حضروا المشاجرة، قالوا لي: "لماذا ترفع إصبعك أثناء التشهد؟"؛ فقلت الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤشر بسباته في الصلاة، ولم نصل لنتيجة من النقاش، وانتهى الموضوع. وفي الحقيقة فوجئت كطالب علم شرعي بمثل هذه المواقف الغريبة عليّ، وتَبَيّن لي مدى الاختلاف في الفهم والتوجه؛ فهم من المدرسة الفكرية "المحدثة" والمتّزنون منهم هم أهل الحديث، وهو اتزان في تلقي الأخبار؛ بينما في بعض مدرستنا الفكرية الدينية في السعودية كنا نفهم أن العالم الإسلامي من الضالين، ومن "القبوريين"؛ لكنني وجدتهم طلاب علم هناك يتحدثون بالأدلة، وأسانيدهم أعلى منا بكثير.

 

واصطدمت بأن توجهي الفكري وعلومي الشرعية التي درستها في السعودية لا تغني ولا تسمن من جوع أمام هؤلاء من أهل الحديث في باكستان والهند، ووصلت بي مرحلة التشكك كطالب علم، وأوجدت فيّ تضارباً؛ فاتجهت بعد باكستان للهند لطلب العلم والسودان كذلك.

 

** خلال وجودك هناك، ما هي أكثر المسائل الدينية التي كانت تزعجك ولا تجد لها تفسيراً؟

أكثر ما أزعجني هو فتح مجال الجهاد دون إذن ولي الأمر. وكان بعض مشايخنا -تجاوز الله عنا وعنهم- يحاولون إقناعنا بالجهاد دون إذن ولي الأمر؛ برغم مخالفته شرعاً. وكان بعضهم يقول: "لو حوصرتْ قرية في أقصى البلاد الإسلامية لوجب على المسلمين الجهاد لها"، وكانوا يحاولون تنفيرنا وتجهيز الشباب لذلك الأمر. ولم أكن مقتنعاً بهذا الأمر، وبعض مشايخنا لا نشكّ بهم أبداً؛ لكن قلة منهم مغرر به لوجود بعض الآليات في العلم غير متزنة؛ وبالتالي يبنون عليها بعض المسائل.

 

** هل التقيت بأسامة بن لادن في أفغانستان، وما هو انطباعك عنه؟

نعم التقيته، وكل ما اقتربت منه كثُرت حوله علامات الاستفهام. وأنا في الأساس غير مقتنع بفكره؛ لكنني تفاجأت من خلال قربي منه بتفاصيل تركيب الخلايا الأمنية بين المقاتلين، ووقوعه في المحرمات، وعلاقاته المشبوهة، ومراسلته قادة الشيشان وغيرهم، وبعد محاصرة جبال "تورا بورا" انكشف أسامة بن لادن أمامي؛ حيث اختفى فجأة في ليلة واحدة من بين 318 مقاتلاً، بعد أن اقتنع القائد سيف العدل وغيره بقتل "بن لادن" والتخلص منه.

 

ومن الأمور التي تضايقتُ منها واستغربتها -على سبيل المثال- أننا كنا في شمال أفغانستان لقتال العدو (جماعة أحمد شاه مسعود)؛ فتفاجأت بصوت الأذان للصلاة يرتفع من جهة العدو؛ فتساءلت: هؤلاء مسلمين مثلنا، فكيف نقاتلهم؟ قالوا: مرتدين. فقلت مَن حَكَم بردتهم، أين القاضي؟ وما هي تهمتهم؟ لم يقنعوني، ومن هنا بدأت لديّ الاستفهامات، ثم حاول أسامة بن لادن إقناعي بترك مثل تلك الاستفهامات، وعدم طرحها أمام بقية الشباب، ثم حوّلني لكي أدير له الشؤون المالية، وقال: "أحتاجك لتديرها، نحن نتعامل مع رواتب المقاتلين، ولدينا زميل سابق سرق الأموال"؛ فأدرت الحسابات المالية لفترة.

 

** وهل كانت الحسابات بأموال ضخمة؟ وما هي مصادرها؟

كانت تأتي مبالغ مالية ضخمة مجهولة المصادر؛ لكنني بعد هذه الحادثة بفترة تركت أفغانستان.

 

** بحكم اطلاعك على الأمور عن قرب، إلى أي مدى كان تنظيم القاعدة مخترقاً من استخبارات معينة؟

تنظيم القاعدة مخترق من الاستخبارات الدولية؛ بل هم مَن أسسه، وجميع المقاتلين معروف ومكشوف لديهم.

 

** الرواية الأمريكية التي تقول بمقتل أسامة بن لادن على أيدي القوات الأمريكية الخاصة، هل تثق بها؟

نعم أثق في رواية الأمريكان حول مقتل أسامة بن لادن؛ لكن موضوع عدم إخراج صورته بعد مقتله وإثبات نصرهم عليه، كان بسبب سقوط الطائرة "الهيلوكوبتر" التي كانت تُقِل جثمانه؛ لكن مقتله ثابت بحسب رواية أبنائه وزوجاته ومن كان موجوداً في ذلك المنزل وقت دخول القوات الخاصة الأمريكية.

 

** السؤال الذي يطرح نفسه كثيراً ولا يجد تفسيراً مقنعاً: ما علاقة تنظيم القاعدة "السني" بإيران "الصفوية"؟

العلاقة قوية، وزعماء القاعدة ما زالوا في إيران؛ حيث يأتيهم الدعم والمعلومات من طهران، وهي التي عالجتهم طبياً، ومنحتهم الخرائط الجغرافية الدقيقة لأفغانستان. وما جمع بين القاعدة وإيران هو المصالح السياسية، ولكي تستخدمهم للحرب عنها بالوكالة.

 

** ليحاربوا مَن؟

ليحاربوا السعودية ودول الخليج العربي، وإيران نجحت في تمرير توجهاتها وشبهاتها على بعض الشباب المسلم؛ حتى إن الرئيس المصري السابق "مرسي" كان على علاقة قوية بالإيرانيين، وحاول جرف مصر للعبة تفكيك المنطقة عبر إيهامه بالتحالف عندما زار طهران؛ لكن المشروع فشل.

 

** ذكرتَ إجازتك في الفقه والحديث والقراءات؟ مَن أجازك؟ وأين؟

اجازني المشايخ: (ابن جبرين، وابن عقيل، والشنقيطي، والشعيبي، وغيرهم)، وكانت في مدينة الرياض، والحرم المكي، والقصيم وغيرها.

 

** ما هي حقيقة حكايتك مع المخابرات الإماراتية والسورية والإيرانية التي تردد أنها قبضت عليك وسجنتك عدة سنوات؟

هذا صحيح.. قبضت عليّ الاستخبارات الإماراتية عندما كنت قادماً من إحدى الدول إلى مطار دبي، والحقيقة أنهم أنعِم وأكرِم بهم من حسن تعامل وتفهم لوضعي؛ حيث تفاجأت باسمي موجوداً في قائمة سوداء لديهم، ومنعي من دخول الإمارات، وتم ترحيلي؛ أما في عام 1424هـ فقبضت عليّ الاستخبارات السورية التي كانت الأشرس في التعامل والأقسى والأعنف، وكنت قادماً من تركيا لدمشق للعلاج من بعض الإصابات العادية، وتم إيقافي في المطار لأن سوريا كانت في ذلك الوقت تبحث عن أي "كرت" تلعب به ضد السعودية، ولم يصدّقوا بوجودي بينهم، قال لي الضابط السوري في مطار دمشق: "عبدالله نحتاج نتحدث معك نصف ساعة فقط"، ذهبت معه، وفوجئت عند دخولي فرع مبنى الاستخبارات السورية بوجود رئيسهم حسن خليل، الذي كان يحرص على اصطياد أي "كرت" ضد السعودية؛ وبالفعل وجدت الكثير من الشباب السعودي البريء في سجون الاستخبارات السورية، وبعضهم كان قد جاء لسوريا للسياحة فقط فاعتقل بتهمة الإرهاب ودعم الجماعات المتطرفة، وفُرضت عليهم التهم لاستخدامهم ضد بلدهم. وكانوا يمارسون معي الترهيب والترغيب، ويحاولون فتح خط مع تنظيم القاعدة برغم عدم انتمائي لهم، ونجحوا في ذلك. ونصف الساعة التي طلبها مني الضابط السوري تَحَولت إلى سَجني في "سراديب" الاستخبارات السورية في قفص لمدة سنتين؛ حتى أصبت بالبهاق، وتغير لون بشرتي كما ترى.

 

** بحكم دراساتك المتعمقة، كيف تصف لنا سمات العقل الإرهابي؟

في المجتمعات العربية، وفي المجتمع السعودي نفكر كثيراً، ونهتم كثيرا بالأمور الدينية وسيرة الرسول وغزواته وأحاديثه، ونؤكد عليها في المسجد والبيت والمدرسة؛ مما جعل الوازع الديني مسيطراً علينا. وهذا أمر طبيعي؛ وبالتالي مُرر علينا وغُرِس -بقصد- في عقل شبابنا الأحداث الإسلامية بالمفهوم غير المتسامح، وليس بالمفهوم الإنساني. والعقل الإرهابي يروّج أن دولة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن قوية وتشهد الفتوحات؛ إلا بالقتال و"تطيير الجماجم"، ولا بد أن نعيدها بذلك.. ومن يقف ضد هذا المشروع فهو مثبط ومنافق؛ وبالتالي يختارون الآيات التي تناسب توجههم. ويغرسون المفاهيم الخاطئة.

 

وهنا أوضّح أن الولاء لله لا يعني قتل الناس الآخرين. والتسامح والتعايش كان منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم واضحاً بين المسلم والنصراني واليهودي، كانوا يعيشون في قرية صغيرة، وكل جماعة كان لهم محاكمهم، ومسارات حياتهم الخاصة.

 

** هل يعني ذلك أننا نحتاج إلى مراجعة وتصحيح بعض الجوانب في الموروث الديني؟

بالنسبة للمفهوم الديني في نقد الموروث، لا بد من آلية تسيّر المفهوم الديني المتغير مع مرور الزمن وتجعله متوافقاً مع الثوابت الدينية، ووضع تفرقة بين الدين والتدين؛ فالدين ثابت، ومفهومه متغير حتى يتوافق مع مراحل الزمن وأحداثه المتجددة.. وأذكر قولاً لأحد المفكرين: "علينا قبل أن نطالب الإنسان أن يكون متديناً أن نطالب الدين أن يكون إنسانياً".

 

** بعد هذه التجارب المتعددة التي خضتها، كيف يمكن مواجهة الإرهاب؟

مواجهة الإرهاب على خمس آليات تعمل تحت مظلة واحدة:

1- العمل الفكري: بحيث يكون الطرح الفكري الديني من المختصين لتبيين الإسلام، وكشف المزيف حتى تتبين هذه الخلايا على حقيقتها المخابراتية الأمنية.

2- العمل الأمني، والمخابراتي المتقن لتفكيك الخلايا الإرهابية بعد انكشافها على حقيقتها "ولا تفكك الخلايا الإرهابية إلا بخلايا أمنية".

3- تجفيف منابع الإرهاب؛ وذلك بالرصد المالي والتحركات الاقتصادية المشبوهة من المختصين في المجال.

4- العمل العسكري المتقن لتفكيك العصابات على الأرض، والجماعات الإرهابية المقاتلة التي تتقن حروب العصابات، والعمل على تفكيكها في أراضي الصراع.

5- تحديد جغرافيا الإرهاب، وحصرها، وهي من أفغانستان، وباكستان، وكشمير، والشيشان، والعراق، وغيرها من الدول، والأماكن النائية التي تنقص فيها المؤسسات التعليمية والإرشادية، ومن ثَمّ غزوها بالثقافة والمعرفة والعلم، وتبيين المفاهيم الدينية، والحياتية.

 

** هل تعتقد أن تنظيم القاعدة هو مَن قام بهجمات 11سبتمبر، كما يشكك بعض المتخصصين؟

11 سبتمبر عمل إرهابي، وممرر على أسامة بن لادن، وهو مغرّر به، والقاعدة كانت الأداة المنفذة؛ ولكن التخطيط خلفه بعض المخابرات الغربية التي لا يمكنني حالياً التصريح بها. وهدف أسامة بن لادن من كل عملياته، السيطرةُ على السعودية.

 

** الحشد الشعبي والقوات العراقية يدعمهما الطيران الأمريكي، يقاتلون تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل.. ما الذي يحدث هناك؟

هذه مسرحية سياسية بحتة؛ بهدف تهجير السكان السنة من مناطق، وتقسيم العراق، وإثارة الفتنة في المنطقة حتى تصل للسعودية لكي تحصل التفرقة طائفية؛ إلا أن السعودية واعية، وهي الدولة الأولى التي درأت الفتنة وسدّت الشبه الدينية.

 

** يكثر الحديث حول تنظيم "داعش" الإرهابي؛ فمن يقف خلفه ويدعمه؟

تنظيم "داعش" الإرهابي صناعة إيرانية بامتياز، وأهدافهم مطروحة على طاولة الاجتماعات الإيرانية، وهي التي تنفذ جميع مصالح إيران في المنطقة؛ مثل تفتيت الجيوش العربية، وتكفير السنة، وإثارة البلبلة، وعدم الاستقرار في الخليج، وإظهار التشدد السني، وإنشاء دولة تحركها إيران وغيرها.. واسمح لي أن أتساءل: "داعش" التي تبنّت ونفذت عمليات في فرنسا وبلجيكا وأمريكا، لم تنفذ ولا عملية واحدة في طهران التي تبعد عنها سوى كيلومترات قليلة، ولم تفجر فيها أو ترتكب فيها القتل، وللمعلومية لو لم تتدخل "داعش" في الأزمة السورية؛ لحُلت منذ سنوات؛ فهي التي أنقذت النظام السوري، والْتفّت على الجيش الحر. وبالتالي هي خلايا أمنية مخابراتية، ومن ينضم لهم هم من المغرر بهم محدودي التفكير، ودورهم صغير ومحدد في تنفيذ العمليات؛ أما العمليات التي تتم في الغرب فتُملى على "داعش" من بعض المخابرات الغربية لأهداف سياسية لكي يتم بناء تحالفات دولية معينة؛ وإلا ما الفائدة من تفجير ملهى أو سوق وغيره.. وأيضاً لإظهار أن الفكر الديني السعودي هو مَن يقف خلف هذه التوجهات الإرهابية، وهو مِن زرع الجماعات المتطرفة؛ لذا يحرص قادة هذا التنظيم على انضمام الشباب السعودي، ويجعلونهم يخرجون في وسائل الإعلام للحديث عن عمليات "داعش" الإرهابية، وكذلك يُظهرون أن الكتب التي في مدارسهم ومساجدهم هي كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ وبالتالي السعودية مستهدفة لأنها قِبلة العالم الإسلامي، ولقوتها الاقتصادية.

 

وأيضاً من أهدافهم تحريض العالم على الإسلام؛ فلا تنسَ خريطة إسرائيل الكبرى التي تمتد إلى خيبر السعودية. وهناك جيش إلكتروني متكامل مهيأ ضد السعودية في إيران في حدود 300 ألف حساب موجّه للسعودية، وللتشكيك في مناهجها، وإثارة الشائعات في المجتمع وتداولها، وزعزعة الأمن، وإثارة الفتنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبمتابعة "الهاشتاقات" التي تصل، و"تضرب" ترند؛ نجد أن نفس الرابط ينزل على أكثر من حساب، ومجرد دخول هذه الحسابات يصبح الحساب الشخصي ليس ملكاً لصاحبه؛ بل لهم بطرق فنية معينة، وهو حساب "مخترق" وليس له خصوصية، ثم تجمع المعلومات الشخصية لصاحب الحساب لوضع دراسة عن الشباب السعودي، ومعرفة توجهات الرأي العام المحلي وخلخلة المجتمع. ونحن نحتاج وقفة جادّة من كافة أبنائه؛ فالأعداء يستهدفوننا من مختلف الجوانب.

 

** أصبحت تسمع الموسيقى، وتستمتع بسمفونيات "بيتهوفن"، وانفتحت على الثقافة الغربية، ما الذي أوجد فيك هذا الانفتاح؟

أصبح لديّ انفتاح على العالم والاستمتاع به، وأحب موسيقي "بيتهوفن" لجمالها وعذوبتها، وهذا لانفتاح جعلني أنظر للعالم من عدة نواحٍ إيجابية؛ فالثقافة الغربية مهمة جداً للإنسانية؛ برغم ما يقال عنها أنها ضد الإسلام؛ لكن هذا الطرح غير صحيح؛ فالتعامل والتعايش والسياسة الاجتماعية الغربية جعلتني أفهم العالم بشكل واسع، وعززت لديّ ثقافة الإنتاج بعيداً على التبعية السائدة في المجتمعات العربية.

 

10 يناير 2017 - 12 ربيع الآخر 1438
01:52 PM
اخر تعديل
24 مارس 2017 - 25 جمادى الآخر 1438
01:58 PM

"البراق" لـ"سبق": سرقوا بن لادن فطلبني لـ"ماليته".. و"داعش" صناعة إيرانية لتفتيت العرب وتكفير السنة.. وقيادتنا للتحالف الإسلامي وضعتنا في الأمان

شاب سعودي "قاتل" في أفغانستان وحوصر في "تورا بورا" وعُذّب في "قفص" المخابرات السورية وحالياً يستمتع بـ"بيتهوفن"

A A A
54
92,235

- جيش إيراني إلكتروني يتجاوز 300 ألف حساب موجّه للتشكيك في مناهجنا وإثارة الشائعات وزعزعة أمننا.. وبلادنا واعية.

- السعودية الدولة الأولى التي درأت الفتنة وسدت الشُّبَه الدينية والطائفية في المنطقة.

- "معركة الموصل" مسرحية سياسية بهدف تهجير "السنة" وتقسيم العراق وإثارة الفتنة حتى تصل للسعودية.

- رفعت إصبعي للتشهد في الصلاة؛ فكاد الأفغاني المتشدد الذي يصلي بجانبي أن يكسره.

- إيران تدعم قادة تنظيم القاعدة و"داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية.

- لا بد من التفرقة بين الدين والتدين.. الدين ثابت والمفهوم متغير حتى يتوافق مع مراحل الزمن وأحداثه المتجددة.

- طلبوني لمدة نصف ساعة في مطار دمشق فتحولت إلى سجن في "قفص" لمدة سنتين حتى أصبت بالبهاق وتغير لون بشرتي.

- ذهبنا شمال أفغانستان لقتال العدو فتفاجأت بصوت أذانهم يرتفع فقالوا لي "لا عليك هؤلاء مرتدون".. وبدأت لدي الاستفهامات في قتال المسلمين.

- علّمنا بعض مشايخنا أن علماء العالم الإسلامي من الضالين و"القبوريين"؛ لكنني وجدتهم أعلم منا بكثير ووصلت لمرحلة "الشك" والتضارب العلمي.

- التقيت أسامة بن لادن في أفغانستان وفوجئت بالخلايا والمحرمات والشبهات و"الشيشان".. واختفاؤه المفاجئ كان بعد أن خطط "سيف العدل" للتخلص منه.

- العقل الإرهابي الضال يروّج أن دولة النبي القوية لن تعود إلا بالفتوحات والقتال و"تطيير الجماجم"، ويختارون الآيات التي تناسب مفاهيمهم الخاطئة.

- طهران تعالج زعماء الإرهاب وتدعمهم بالمعلومات لكي تستخدمهم للحرب عنها بالوكالة ضد السعودية ومنطقة الخليج العربي.

- الرئيس المصري السابق مرسي كان على علاقة قوية بالإيرانيين، وحاول جرف مصر للعبة تفكيك المنطقة؛ لكن المشروع فشل.

- أقنعونا عن جهل بالجهاد وأنه لو حوصرت قرية في أقصى البلاد الإسلامية لوجب على المسلمين الجهاد لها.

 

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض (تصوير/ عبدالملك سرور): يقول المفكر والباحث السياسي والأمني، وخبير مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، عبدالله البراق: "ما تمرّ به المنطقة حالياً هو محاولة تفتيت الجيوش العربية، وإضعاف القوى العربية المؤثرة على الساحة لكي يسيطروا على مقدّرات شعوبها، ويحققوا أطماعهم، ومَن يقف خلف هذه المحاولات بعضُ الدول الغربية التي تستخدم إيران كأداة لتنفيذ أجندتها".

 

ويؤكد في حواره مع "سبق" أن الأمور في منطقتنا تتجه نحو الإصلاح، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية بناه ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووضع بلادنا والخليج بشكل عام في دائرة الأمان.

 

ويشير إلى أن إيران سعت لاستخدام الإرهاب كحرب عنها بالوكالة ضد السعودية؛ فأنشئت المعسكرات لزعماء، وهيأت المقاتلين، و"غذتهم" بالمعلومات والخبرات العسكرية، ودرّبتهم على كيفية إدارة حرب العصابات، وتداولت معهم المعلومات الاستراتيجية لزعزعة الأمن، وتدعم إيران زعماء تنظيم القاعدة و"داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية، ويحاولون باستماتة نقل العمليات الإرهابية لدور العبادة، وتفجير المساجد والكنائس، وتكبير مسائل التكفير وغيره.

 

وأوضح أن "معركة الموصل" هي مسرحية سياسية بحتة بهدف تهجير السكان السنة من مناطق، وتقسيم العراق، وإثارة الفتنة في المنطقة؛ حتى تصل إلى السعودية لكي تحدث تفرقة طائفية؛ إلا أن السعودية واعية.

 

وقال: "أكثر ما أزعجني هو فتح مجال الجهاد دون إذن ولي الأمر، وكان بعض مشايخنا -تجاوز الله عنا وعنهم- يحاولون إقناعنا بالجهاد دون إذن ولي الأمر، برغم مخالفته شرعاً، وبعض مشايخنا لا نشك بهم أبداً لكن قلة منهم مُغَرّر به لوجود بعض الآليات في العلم غير متزنة؛ وبالتالي يبنون عليها بعض المسائل".

 

ويتناول الحوار عدد من المحاور فإلى التفاصيل..

 

** كباحث في الشؤون السياسية والأمنية، كيف نفهم ما يدور في المنطقة من أحداث وتحولات؟

ما تمرّ به المنطقة حالياً هو محاولة لتفتيت الجيوش العربية، وإضعاف القوى العربية المؤثرة على الساحة؛ لكي يسيطروا على مقدّرات شعوبها ويحققوا أطماعهم. ومَن يقف خلف هذه المحاولات هم بعض الدول الغربية التي تستخدم إيران كأداة لتنفيذ أجندتها، ومن يعرف المذهب المسير للأمور في طهران يعلم أنها أداة في ظهر العالم العربي والإسلامي؛ فطهران ينطلق منها التوتر نحو كل الأقطار في المنطقة، وتتخذ في ذلك عدة طرق؛ كمحاولة نشر الأيديولوجيا الخاصة بها "المذهب الشيعي"، وتصدير الثورة، ودعم الجماعات الإرهابية المتطرفة وتغذيتها "لوجستياً". فعلى سبيل المثال تدعم إيران قادة تنظيم القاعدة وتنظيم "داعش" و"حزب الله" اللبناني والجماعات الإرهابية، ومن ذات المكتب الاستخباراتي تُخرج التعليمات والأوامر. وهم ينظرون نظرة مستقبلية لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، والأمور باتت واضحة في السعي لإضعاف الجيوش العربية، وتعزيز العمالة الداخلية، وزعزعة أمن الدول العربية بالعمليات الإرهابية، وتشويه صورة الإسلام عالمياً عبر دعم المتشددين، وإظهار المنطقة بشكل عام؛ وكأنها غير مستقلة، وتابعة لعواصم غربية، وجعلها كأقسام الشرطة فقط، وتشكيك المسلمين في دينهم؛ بل وصل الأمر لضرب دور العبادات. ومن المعروف أن تفجير دور العبادات هو المرحلة الأخيرة في أي عملية تخريب، وهذا يدل على أن طهران ومن يقف خلفها خاسرون، ومصابهم جلل؛ لذا يحاولون باستماتة نقل العمليات الإرهابية لدور العبادة، وتفجير المساجد والكنائس، وتكبير مسائل التكفير وغيره، وهي من الأمور الأساسية "التخريبية" لتقسيم الشعوب؛ فاللحمة الوطنية الواحدة عندما يدخل فيها التكفير، وتفاصيله الدقيقة؛ تتفرق وتتقسم البلاد كما يحصل حالياً في سوريا.

 

** وما هو المطلوب للوقوف في وجه هذه الأطماع والمحاولات التخريبية؟

سياسياً الأمور في منطقتنا تتجه نحو الإصلاح والحمد لله، والتحالف الإسلامي بقيادة السعودية الذي بناه ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وضَع بلادنا ومنطقة الخليج بشكل عام في دائرة الأمان، وكذلك السعودية لديها قوة عسكرية وخبرة في إدارة العالم الإسلامي، ولديها قوة اقتصادية جعلت الدول الأخرى تحترمها.

 

** التفجيرات والعمليات الإرهابية تنتشر على خارطة المجتمعات العربية والإسلامية، فمن يصنع الإرهاب فيها؟

من الصعب الحديث عن الإرهاب في مرحلة معينة، وترك المرحلة الأساسية التي انطلق منها؛ فالإرهاب مَرّ بـ3 مراحل مهمة حتى وصل إلى ما وصل إليه حالياً؛ في بدايته كان فوضوياً وعشوائياً، ولم يكن منظماً كما كان يحدث في مصر والجزائر، وظهر الفكر المتطرف في العالم الإسلامي من جذور "إخوانية". وفي هذه المرحلة العشوائية الفوضوية كان الإرهاب يبحث له عن موطئ قدم، وبعض الدول كانت تسعى لدعم هذا التوجه وتعزيز وجوده لأهداف سياسية خاصة بها؛ حتى ظهرت أفغانستان، وأصبحت بؤرة لهذا التوجه الإرهابي، الذي بدأ كـ"حرب مقدسة" لطرد السوفييت من أرض أفغانستان المسلمة؛ برغم أنها كانت حرباً ضخمة صُرف عليها من الأموال "ما لله به عليم"، وهي بالفعل أيضاً حرب معلوماتية كبيرة، بعد ذلك، ومن بقايا الحرب في أفغانستان تم صناعة الإرهاب في مرحلته الثانية من بعض الشباب المسلم "المتحمس" الذي عاد من حرب تحرير أفغانستان، واستُغل لممارسة الإرهاب ضدنا. وفي رأيي أن تلك الحرب التي كنا نراها "حرباً مقدسة" تدعو لها الدول الإسلامية لنجدة إخوانهم المسلمين، تَحَوّلت بعد "التحرير" لأرض خصبة لصنع الإرهاب، وتحقيق مصالح سياسية لجهات مختلفة.

 

** مَن الطرف الذي استفاد أكثر من غيره في "حرب تحرير أفغانستان" ووجود المقاتلين هناك؟

أول من استفاد هي إيران، التي سعت لاستخدام الإرهاب كحرب عنها بالوكالة ضد من تراهم أعداء لها يقفون ضد أطماعها، وخَدَمها في ذلك قُربُها من أفغانستان جغرافياً؛ فأنشئت المعسكرات، وهيأت المقاتلين، و"غذّتهم" بالمعلومات، والخبرات العسكرية، ودرّبتهم على كيفية إدارة حرب العصابات، وتداولت معهم المعلومات الاستراتيجية لزعزعة الأمن. واستمر ذلك لعدة سنوات. وبعد تفرّق "المقاتلين" بعد حرب أفغانستان، وبدأ ما سُمّي بحرب "الأحزاب" والتقاتل على السلطة في أفغانستان. ثم قامت إيران بتقسيم المقاتلين هناك، واهتمت أكثر بـ"المقاتلين العرب"، وبنت لهم المعسكرات، ووفرت المدربين لهم، وكان مَن يدير ذلك ويضع الخطط المخابراتُ الإيرانية التي مارست التظليل في العالم الإسلامي. ثم بدأ الإرهاب يأخذ طابعاً تنظيمياً مهماً، وينتقل شيئاً فشيئاً إلى داخل المجتمعات العربية والإسلامية، عن طريق أبنائه المقاتلين العائدين من أفغانستان بعد تغذيتهم ودعمهم من إيران. وفي هذه المرحلة بدأنا نسمع عن تكفير المجتمعات، وتكفير ولاة الأمر والمشايخ ورجال الأمن.. إلخ، وبدأ عملاء طهران في نشر صور لقادة الدول الخليجية والعربية عند لقائهم بالرؤساء الأمريكان والغربيين، واتهامهم بالعمالة للغرب ثم إظهار صور لقتلى عرب ومسلمين في مناطق صراعات معينة، واتهام الغرب بفعل ذلك؛ حتى تغذّي ذلك الشعور السلبي لدى قلة من الشباب العربي بالأفكار التكفيرية، ثم سعوا بعد ذلك لهدفهم الكبير، وهو تكفير المملكة العربية السعودية؛ مستغلين ضعف العلم الشرعي والسياسي لدى بعض الشباب؛ في حين أن الإسلام أباح لنا التعامل والتسامح مع الآخر؛ لكنهم حاولوا إخفاء هذه الأمور، وطمس المفاهيم الإسلامية السمحة، وإقحام مسائل التكفير والقتل في حياتنا، ووصل هذا الفكر المتطرف المدعوم من إيران إلى قلة من الشباب السعودي الساذج، وبعض المجتمعات العربية الأخرى الذين تبنّوْه عن جهل.

 

** ماذا عن تجربتك في أفغانستان، هل فعلاً سافرت إلى هناك في سن الـ17 عاماً في التسعينات الميلادية؟

نعم ذهبتُ لأفغانستان وعمري 17 عاماً كطالب علم يبحث عن المسائل الشرعية والحق، وكنت سابقاً أدرس في الحرم المكي، وبعدها درست في الرياض والقصيم، وعلى يد مشايخ القصيم، ومعروف الفكر الذي كان سائداً لدينا، والتوجهات الدينية في ذلك الوقت.. ولكن عندما وصلتُ باكستان في طريقي لأفغانستان تَغَيّرت الأمور أمامي تماماً؛ لأن المدرسة الفكرية التي تَخَرّجت منها في السعودية كانت إقصائية ومتشددة؛ أما في باكستان فكان المذهب السائد "حنفياً" ولديهم شيء من التصوف، وتم تغذيتهم بأن الفكر القادم من السعودية وهابي متشدد، تلك هي نظرتهم.. وكان أول موقف تَعَرّضت له كان عند التشهد في الصلاة عندما رفعتُ إصبعي فأمسكه الذي يصلي بجانبي بقوة وكاد يكسره، تفاجأت بهذه الحركة، وبعد الانتهاء من الصلاة تشاجرت معه برغم أنني لم أكن أعرف لغته؛ إلا أن بعض الشباب الذين حضروا المشاجرة، قالوا لي: "لماذا ترفع إصبعك أثناء التشهد؟"؛ فقلت الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤشر بسباته في الصلاة، ولم نصل لنتيجة من النقاش، وانتهى الموضوع. وفي الحقيقة فوجئت كطالب علم شرعي بمثل هذه المواقف الغريبة عليّ، وتَبَيّن لي مدى الاختلاف في الفهم والتوجه؛ فهم من المدرسة الفكرية "المحدثة" والمتّزنون منهم هم أهل الحديث، وهو اتزان في تلقي الأخبار؛ بينما في بعض مدرستنا الفكرية الدينية في السعودية كنا نفهم أن العالم الإسلامي من الضالين، ومن "القبوريين"؛ لكنني وجدتهم طلاب علم هناك يتحدثون بالأدلة، وأسانيدهم أعلى منا بكثير.

 

واصطدمت بأن توجهي الفكري وعلومي الشرعية التي درستها في السعودية لا تغني ولا تسمن من جوع أمام هؤلاء من أهل الحديث في باكستان والهند، ووصلت بي مرحلة التشكك كطالب علم، وأوجدت فيّ تضارباً؛ فاتجهت بعد باكستان للهند لطلب العلم والسودان كذلك.

 

** خلال وجودك هناك، ما هي أكثر المسائل الدينية التي كانت تزعجك ولا تجد لها تفسيراً؟

أكثر ما أزعجني هو فتح مجال الجهاد دون إذن ولي الأمر. وكان بعض مشايخنا -تجاوز الله عنا وعنهم- يحاولون إقناعنا بالجهاد دون إذن ولي الأمر؛ برغم مخالفته شرعاً. وكان بعضهم يقول: "لو حوصرتْ قرية في أقصى البلاد الإسلامية لوجب على المسلمين الجهاد لها"، وكانوا يحاولون تنفيرنا وتجهيز الشباب لذلك الأمر. ولم أكن مقتنعاً بهذا الأمر، وبعض مشايخنا لا نشكّ بهم أبداً؛ لكن قلة منهم مغرر به لوجود بعض الآليات في العلم غير متزنة؛ وبالتالي يبنون عليها بعض المسائل.

 

** هل التقيت بأسامة بن لادن في أفغانستان، وما هو انطباعك عنه؟

نعم التقيته، وكل ما اقتربت منه كثُرت حوله علامات الاستفهام. وأنا في الأساس غير مقتنع بفكره؛ لكنني تفاجأت من خلال قربي منه بتفاصيل تركيب الخلايا الأمنية بين المقاتلين، ووقوعه في المحرمات، وعلاقاته المشبوهة، ومراسلته قادة الشيشان وغيرهم، وبعد محاصرة جبال "تورا بورا" انكشف أسامة بن لادن أمامي؛ حيث اختفى فجأة في ليلة واحدة من بين 318 مقاتلاً، بعد أن اقتنع القائد سيف العدل وغيره بقتل "بن لادن" والتخلص منه.

 

ومن الأمور التي تضايقتُ منها واستغربتها -على سبيل المثال- أننا كنا في شمال أفغانستان لقتال العدو (جماعة أحمد شاه مسعود)؛ فتفاجأت بصوت الأذان للصلاة يرتفع من جهة العدو؛ فتساءلت: هؤلاء مسلمين مثلنا، فكيف نقاتلهم؟ قالوا: مرتدين. فقلت مَن حَكَم بردتهم، أين القاضي؟ وما هي تهمتهم؟ لم يقنعوني، ومن هنا بدأت لديّ الاستفهامات، ثم حاول أسامة بن لادن إقناعي بترك مثل تلك الاستفهامات، وعدم طرحها أمام بقية الشباب، ثم حوّلني لكي أدير له الشؤون المالية، وقال: "أحتاجك لتديرها، نحن نتعامل مع رواتب المقاتلين، ولدينا زميل سابق سرق الأموال"؛ فأدرت الحسابات المالية لفترة.

 

** وهل كانت الحسابات بأموال ضخمة؟ وما هي مصادرها؟

كانت تأتي مبالغ مالية ضخمة مجهولة المصادر؛ لكنني بعد هذه الحادثة بفترة تركت أفغانستان.

 

** بحكم اطلاعك على الأمور عن قرب، إلى أي مدى كان تنظيم القاعدة مخترقاً من استخبارات معينة؟

تنظيم القاعدة مخترق من الاستخبارات الدولية؛ بل هم مَن أسسه، وجميع المقاتلين معروف ومكشوف لديهم.

 

** الرواية الأمريكية التي تقول بمقتل أسامة بن لادن على أيدي القوات الأمريكية الخاصة، هل تثق بها؟

نعم أثق في رواية الأمريكان حول مقتل أسامة بن لادن؛ لكن موضوع عدم إخراج صورته بعد مقتله وإثبات نصرهم عليه، كان بسبب سقوط الطائرة "الهيلوكوبتر" التي كانت تُقِل جثمانه؛ لكن مقتله ثابت بحسب رواية أبنائه وزوجاته ومن كان موجوداً في ذلك المنزل وقت دخول القوات الخاصة الأمريكية.

 

** السؤال الذي يطرح نفسه كثيراً ولا يجد تفسيراً مقنعاً: ما علاقة تنظيم القاعدة "السني" بإيران "الصفوية"؟

العلاقة قوية، وزعماء القاعدة ما زالوا في إيران؛ حيث يأتيهم الدعم والمعلومات من طهران، وهي التي عالجتهم طبياً، ومنحتهم الخرائط الجغرافية الدقيقة لأفغانستان. وما جمع بين القاعدة وإيران هو المصالح السياسية، ولكي تستخدمهم للحرب عنها بالوكالة.

 

** ليحاربوا مَن؟

ليحاربوا السعودية ودول الخليج العربي، وإيران نجحت في تمرير توجهاتها وشبهاتها على بعض الشباب المسلم؛ حتى إن الرئيس المصري السابق "مرسي" كان على علاقة قوية بالإيرانيين، وحاول جرف مصر للعبة تفكيك المنطقة عبر إيهامه بالتحالف عندما زار طهران؛ لكن المشروع فشل.

 

** ذكرتَ إجازتك في الفقه والحديث والقراءات؟ مَن أجازك؟ وأين؟

اجازني المشايخ: (ابن جبرين، وابن عقيل، والشنقيطي، والشعيبي، وغيرهم)، وكانت في مدينة الرياض، والحرم المكي، والقصيم وغيرها.

 

** ما هي حقيقة حكايتك مع المخابرات الإماراتية والسورية والإيرانية التي تردد أنها قبضت عليك وسجنتك عدة سنوات؟

هذا صحيح.. قبضت عليّ الاستخبارات الإماراتية عندما كنت قادماً من إحدى الدول إلى مطار دبي، والحقيقة أنهم أنعِم وأكرِم بهم من حسن تعامل وتفهم لوضعي؛ حيث تفاجأت باسمي موجوداً في قائمة سوداء لديهم، ومنعي من دخول الإمارات، وتم ترحيلي؛ أما في عام 1424هـ فقبضت عليّ الاستخبارات السورية التي كانت الأشرس في التعامل والأقسى والأعنف، وكنت قادماً من تركيا لدمشق للعلاج من بعض الإصابات العادية، وتم إيقافي في المطار لأن سوريا كانت في ذلك الوقت تبحث عن أي "كرت" تلعب به ضد السعودية، ولم يصدّقوا بوجودي بينهم، قال لي الضابط السوري في مطار دمشق: "عبدالله نحتاج نتحدث معك نصف ساعة فقط"، ذهبت معه، وفوجئت عند دخولي فرع مبنى الاستخبارات السورية بوجود رئيسهم حسن خليل، الذي كان يحرص على اصطياد أي "كرت" ضد السعودية؛ وبالفعل وجدت الكثير من الشباب السعودي البريء في سجون الاستخبارات السورية، وبعضهم كان قد جاء لسوريا للسياحة فقط فاعتقل بتهمة الإرهاب ودعم الجماعات المتطرفة، وفُرضت عليهم التهم لاستخدامهم ضد بلدهم. وكانوا يمارسون معي الترهيب والترغيب، ويحاولون فتح خط مع تنظيم القاعدة برغم عدم انتمائي لهم، ونجحوا في ذلك. ونصف الساعة التي طلبها مني الضابط السوري تَحَولت إلى سَجني في "سراديب" الاستخبارات السورية في قفص لمدة سنتين؛ حتى أصبت بالبهاق، وتغير لون بشرتي كما ترى.

 

** بحكم دراساتك المتعمقة، كيف تصف لنا سمات العقل الإرهابي؟

في المجتمعات العربية، وفي المجتمع السعودي نفكر كثيراً، ونهتم كثيرا بالأمور الدينية وسيرة الرسول وغزواته وأحاديثه، ونؤكد عليها في المسجد والبيت والمدرسة؛ مما جعل الوازع الديني مسيطراً علينا. وهذا أمر طبيعي؛ وبالتالي مُرر علينا وغُرِس -بقصد- في عقل شبابنا الأحداث الإسلامية بالمفهوم غير المتسامح، وليس بالمفهوم الإنساني. والعقل الإرهابي يروّج أن دولة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن قوية وتشهد الفتوحات؛ إلا بالقتال و"تطيير الجماجم"، ولا بد أن نعيدها بذلك.. ومن يقف ضد هذا المشروع فهو مثبط ومنافق؛ وبالتالي يختارون الآيات التي تناسب توجههم. ويغرسون المفاهيم الخاطئة.

 

وهنا أوضّح أن الولاء لله لا يعني قتل الناس الآخرين. والتسامح والتعايش كان منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم واضحاً بين المسلم والنصراني واليهودي، كانوا يعيشون في قرية صغيرة، وكل جماعة كان لهم محاكمهم، ومسارات حياتهم الخاصة.

 

** هل يعني ذلك أننا نحتاج إلى مراجعة وتصحيح بعض الجوانب في الموروث الديني؟

بالنسبة للمفهوم الديني في نقد الموروث، لا بد من آلية تسيّر المفهوم الديني المتغير مع مرور الزمن وتجعله متوافقاً مع الثوابت الدينية، ووضع تفرقة بين الدين والتدين؛ فالدين ثابت، ومفهومه متغير حتى يتوافق مع مراحل الزمن وأحداثه المتجددة.. وأذكر قولاً لأحد المفكرين: "علينا قبل أن نطالب الإنسان أن يكون متديناً أن نطالب الدين أن يكون إنسانياً".

 

** بعد هذه التجارب المتعددة التي خضتها، كيف يمكن مواجهة الإرهاب؟

مواجهة الإرهاب على خمس آليات تعمل تحت مظلة واحدة:

1- العمل الفكري: بحيث يكون الطرح الفكري الديني من المختصين لتبيين الإسلام، وكشف المزيف حتى تتبين هذه الخلايا على حقيقتها المخابراتية الأمنية.

2- العمل الأمني، والمخابراتي المتقن لتفكيك الخلايا الإرهابية بعد انكشافها على حقيقتها "ولا تفكك الخلايا الإرهابية إلا بخلايا أمنية".

3- تجفيف منابع الإرهاب؛ وذلك بالرصد المالي والتحركات الاقتصادية المشبوهة من المختصين في المجال.

4- العمل العسكري المتقن لتفكيك العصابات على الأرض، والجماعات الإرهابية المقاتلة التي تتقن حروب العصابات، والعمل على تفكيكها في أراضي الصراع.

5- تحديد جغرافيا الإرهاب، وحصرها، وهي من أفغانستان، وباكستان، وكشمير، والشيشان، والعراق، وغيرها من الدول، والأماكن النائية التي تنقص فيها المؤسسات التعليمية والإرشادية، ومن ثَمّ غزوها بالثقافة والمعرفة والعلم، وتبيين المفاهيم الدينية، والحياتية.

 

** هل تعتقد أن تنظيم القاعدة هو مَن قام بهجمات 11سبتمبر، كما يشكك بعض المتخصصين؟

11 سبتمبر عمل إرهابي، وممرر على أسامة بن لادن، وهو مغرّر به، والقاعدة كانت الأداة المنفذة؛ ولكن التخطيط خلفه بعض المخابرات الغربية التي لا يمكنني حالياً التصريح بها. وهدف أسامة بن لادن من كل عملياته، السيطرةُ على السعودية.

 

** الحشد الشعبي والقوات العراقية يدعمهما الطيران الأمريكي، يقاتلون تنظيم "داعش" الإرهابي في الموصل.. ما الذي يحدث هناك؟

هذه مسرحية سياسية بحتة؛ بهدف تهجير السكان السنة من مناطق، وتقسيم العراق، وإثارة الفتنة في المنطقة حتى تصل للسعودية لكي تحصل التفرقة طائفية؛ إلا أن السعودية واعية، وهي الدولة الأولى التي درأت الفتنة وسدّت الشبه الدينية.

 

** يكثر الحديث حول تنظيم "داعش" الإرهابي؛ فمن يقف خلفه ويدعمه؟

تنظيم "داعش" الإرهابي صناعة إيرانية بامتياز، وأهدافهم مطروحة على طاولة الاجتماعات الإيرانية، وهي التي تنفذ جميع مصالح إيران في المنطقة؛ مثل تفتيت الجيوش العربية، وتكفير السنة، وإثارة البلبلة، وعدم الاستقرار في الخليج، وإظهار التشدد السني، وإنشاء دولة تحركها إيران وغيرها.. واسمح لي أن أتساءل: "داعش" التي تبنّت ونفذت عمليات في فرنسا وبلجيكا وأمريكا، لم تنفذ ولا عملية واحدة في طهران التي تبعد عنها سوى كيلومترات قليلة، ولم تفجر فيها أو ترتكب فيها القتل، وللمعلومية لو لم تتدخل "داعش" في الأزمة السورية؛ لحُلت منذ سنوات؛ فهي التي أنقذت النظام السوري، والْتفّت على الجيش الحر. وبالتالي هي خلايا أمنية مخابراتية، ومن ينضم لهم هم من المغرر بهم محدودي التفكير، ودورهم صغير ومحدد في تنفيذ العمليات؛ أما العمليات التي تتم في الغرب فتُملى على "داعش" من بعض المخابرات الغربية لأهداف سياسية لكي يتم بناء تحالفات دولية معينة؛ وإلا ما الفائدة من تفجير ملهى أو سوق وغيره.. وأيضاً لإظهار أن الفكر الديني السعودي هو مَن يقف خلف هذه التوجهات الإرهابية، وهو مِن زرع الجماعات المتطرفة؛ لذا يحرص قادة هذا التنظيم على انضمام الشباب السعودي، ويجعلونهم يخرجون في وسائل الإعلام للحديث عن عمليات "داعش" الإرهابية، وكذلك يُظهرون أن الكتب التي في مدارسهم ومساجدهم هي كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ وبالتالي السعودية مستهدفة لأنها قِبلة العالم الإسلامي، ولقوتها الاقتصادية.

 

وأيضاً من أهدافهم تحريض العالم على الإسلام؛ فلا تنسَ خريطة إسرائيل الكبرى التي تمتد إلى خيبر السعودية. وهناك جيش إلكتروني متكامل مهيأ ضد السعودية في إيران في حدود 300 ألف حساب موجّه للسعودية، وللتشكيك في مناهجها، وإثارة الشائعات في المجتمع وتداولها، وزعزعة الأمن، وإثارة الفتنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبمتابعة "الهاشتاقات" التي تصل، و"تضرب" ترند؛ نجد أن نفس الرابط ينزل على أكثر من حساب، ومجرد دخول هذه الحسابات يصبح الحساب الشخصي ليس ملكاً لصاحبه؛ بل لهم بطرق فنية معينة، وهو حساب "مخترق" وليس له خصوصية، ثم تجمع المعلومات الشخصية لصاحب الحساب لوضع دراسة عن الشباب السعودي، ومعرفة توجهات الرأي العام المحلي وخلخلة المجتمع. ونحن نحتاج وقفة جادّة من كافة أبنائه؛ فالأعداء يستهدفوننا من مختلف الجوانب.

 

** أصبحت تسمع الموسيقى، وتستمتع بسمفونيات "بيتهوفن"، وانفتحت على الثقافة الغربية، ما الذي أوجد فيك هذا الانفتاح؟

أصبح لديّ انفتاح على العالم والاستمتاع به، وأحب موسيقي "بيتهوفن" لجمالها وعذوبتها، وهذا لانفتاح جعلني أنظر للعالم من عدة نواحٍ إيجابية؛ فالثقافة الغربية مهمة جداً للإنسانية؛ برغم ما يقال عنها أنها ضد الإسلام؛ لكن هذا الطرح غير صحيح؛ فالتعامل والتعايش والسياسة الاجتماعية الغربية جعلتني أفهم العالم بشكل واسع، وعززت لديّ ثقافة الإنتاج بعيداً على التبعية السائدة في المجتمعات العربية.