الحرب الإلكترونية الشرسة

العداء البشري متأصل في الإنسان منذ الخليقة.. فما كان من قابيل إلا أن يقتل أخاه هابيل حين قَبِل الله سبحانه وتعالى قربان هابيل. ومكثت الحروب الدامية على مر الزمان؛ لتكون الحربان العالميتان هما الأفدح والأكثر سفكًا للدماء، والأبشع للإنسانية.. ولم يخرج العالم معتبرًا مما آلت إليه تلك الحروب، وما خلفته من مآسٍ بشرية ومادية ونفسية ومعنوية، بل استمر العداء البشري متأججًا بخلق حروب بين الدول، تصنعها الدول الأقوى والأكثر سيطرة. وسعت الدول القوية بزيادة ترسانتها العسكرية وآلتها الحربية؛ بغرض استمرار سيطرتها العسكرية والاقتصادية والسياسية واللوجستية.. وما كان للعداء البشري ليتوقف عند هذا الحد المؤلم كـ(حد الموسى)، بل التغيرات في التنامي التقني والإلكتروني أوجدت حربًا من نوع مختلف، وهي بطبيعة الحال أكثر خطورة؛ إذ لا تحتاج الوصول إلى ميدان المعركة، بل يحرِّك أحدهم خيوطها وهو في مكان قصي؛ ليحقق انتصارات وهزائم ثقيلة وموجعة بالآخرين؛ إذ يتمكن هؤلاء من السطو على الأموال المودعة في البنوك، واختراق المواقع السرية في الدول، ولخبطة الأنظمة الحاسوبية؛ فأدى ذلك إلى أن ساد القلق والخوف والارتباك، ليس على مستوى رجل الشارع بل على مستوى المؤسسات الحكومية؛ ما دفع ببعضها إلى التنبيه والتحذير في طريقة التعامل الإلكتروني، كفتح الإيميلات، أو السحب من البنوك، وغيرها؛ ما زاد من خلق قلق شديد لجميع شرائح المجتمع، في الوقت الذي كان فيه الفرد قبيل سنوات ينام مطمئنًا بإيداع مدخراته بالبنوك.. ومع الهجمة الهوجاء التي تقوم بها جهات غير واضحة، أو حتى أفراد فيما يعرفون "بالهاكرز"، أضحى الوضع مختلفًا؛ ما ينبغي معه مواجهة تلك التحديات الإلكترونية ببرامج دفاعية، تمنع وتصد كل الهجمات.


وفي الأيام الماضية انهالت الرسائل التحذيرية؛ كي لا تقع المؤسسات الحكومية أو الأشخاص في مغبة الاختراق أو الاحتيال، كأخذ الحذر والحيطة عند استخدام تلك الأجهزة؛ فقد تأتي رسائل قذرة مخترقة الخصوصيات.. وزادت الحروب الإلكترونية الشرسة، وأصبحت علنًا، خصوصًا على دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية؛ إذ تم استهدافهما، بحسب تصنيف تاكس.


وما فيروس "شمعون" "وفيروس الفدية" الخبيثان إلا صواريخ إلكترونية مبثوثة في المحيط الهوائي للكرة الأرضية؛ لتصيب من تصيب، وتترك من تترك؛ ليندب الذي يتعرض لها حظه من مجهول قذر، يجلس خلف القارات والمحيطات، يصنع أدوات حربه التي لا تختلف عن تلك التي كان يستخدمها الإنسان في بداية الحياة البشرية كنوع من العداء. 
 

اعلان
الحرب الإلكترونية الشرسة
سبق

العداء البشري متأصل في الإنسان منذ الخليقة.. فما كان من قابيل إلا أن يقتل أخاه هابيل حين قَبِل الله سبحانه وتعالى قربان هابيل. ومكثت الحروب الدامية على مر الزمان؛ لتكون الحربان العالميتان هما الأفدح والأكثر سفكًا للدماء، والأبشع للإنسانية.. ولم يخرج العالم معتبرًا مما آلت إليه تلك الحروب، وما خلفته من مآسٍ بشرية ومادية ونفسية ومعنوية، بل استمر العداء البشري متأججًا بخلق حروب بين الدول، تصنعها الدول الأقوى والأكثر سيطرة. وسعت الدول القوية بزيادة ترسانتها العسكرية وآلتها الحربية؛ بغرض استمرار سيطرتها العسكرية والاقتصادية والسياسية واللوجستية.. وما كان للعداء البشري ليتوقف عند هذا الحد المؤلم كـ(حد الموسى)، بل التغيرات في التنامي التقني والإلكتروني أوجدت حربًا من نوع مختلف، وهي بطبيعة الحال أكثر خطورة؛ إذ لا تحتاج الوصول إلى ميدان المعركة، بل يحرِّك أحدهم خيوطها وهو في مكان قصي؛ ليحقق انتصارات وهزائم ثقيلة وموجعة بالآخرين؛ إذ يتمكن هؤلاء من السطو على الأموال المودعة في البنوك، واختراق المواقع السرية في الدول، ولخبطة الأنظمة الحاسوبية؛ فأدى ذلك إلى أن ساد القلق والخوف والارتباك، ليس على مستوى رجل الشارع بل على مستوى المؤسسات الحكومية؛ ما دفع ببعضها إلى التنبيه والتحذير في طريقة التعامل الإلكتروني، كفتح الإيميلات، أو السحب من البنوك، وغيرها؛ ما زاد من خلق قلق شديد لجميع شرائح المجتمع، في الوقت الذي كان فيه الفرد قبيل سنوات ينام مطمئنًا بإيداع مدخراته بالبنوك.. ومع الهجمة الهوجاء التي تقوم بها جهات غير واضحة، أو حتى أفراد فيما يعرفون "بالهاكرز"، أضحى الوضع مختلفًا؛ ما ينبغي معه مواجهة تلك التحديات الإلكترونية ببرامج دفاعية، تمنع وتصد كل الهجمات.


وفي الأيام الماضية انهالت الرسائل التحذيرية؛ كي لا تقع المؤسسات الحكومية أو الأشخاص في مغبة الاختراق أو الاحتيال، كأخذ الحذر والحيطة عند استخدام تلك الأجهزة؛ فقد تأتي رسائل قذرة مخترقة الخصوصيات.. وزادت الحروب الإلكترونية الشرسة، وأصبحت علنًا، خصوصًا على دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية؛ إذ تم استهدافهما، بحسب تصنيف تاكس.


وما فيروس "شمعون" "وفيروس الفدية" الخبيثان إلا صواريخ إلكترونية مبثوثة في المحيط الهوائي للكرة الأرضية؛ لتصيب من تصيب، وتترك من تترك؛ ليندب الذي يتعرض لها حظه من مجهول قذر، يجلس خلف القارات والمحيطات، يصنع أدوات حربه التي لا تختلف عن تلك التي كان يستخدمها الإنسان في بداية الحياة البشرية كنوع من العداء. 
 

26 يناير 2017 - 28 ربيع الآخر 1438
01:02 AM

الحرب الإلكترونية الشرسة

A A A
4
2,102

العداء البشري متأصل في الإنسان منذ الخليقة.. فما كان من قابيل إلا أن يقتل أخاه هابيل حين قَبِل الله سبحانه وتعالى قربان هابيل. ومكثت الحروب الدامية على مر الزمان؛ لتكون الحربان العالميتان هما الأفدح والأكثر سفكًا للدماء، والأبشع للإنسانية.. ولم يخرج العالم معتبرًا مما آلت إليه تلك الحروب، وما خلفته من مآسٍ بشرية ومادية ونفسية ومعنوية، بل استمر العداء البشري متأججًا بخلق حروب بين الدول، تصنعها الدول الأقوى والأكثر سيطرة. وسعت الدول القوية بزيادة ترسانتها العسكرية وآلتها الحربية؛ بغرض استمرار سيطرتها العسكرية والاقتصادية والسياسية واللوجستية.. وما كان للعداء البشري ليتوقف عند هذا الحد المؤلم كـ(حد الموسى)، بل التغيرات في التنامي التقني والإلكتروني أوجدت حربًا من نوع مختلف، وهي بطبيعة الحال أكثر خطورة؛ إذ لا تحتاج الوصول إلى ميدان المعركة، بل يحرِّك أحدهم خيوطها وهو في مكان قصي؛ ليحقق انتصارات وهزائم ثقيلة وموجعة بالآخرين؛ إذ يتمكن هؤلاء من السطو على الأموال المودعة في البنوك، واختراق المواقع السرية في الدول، ولخبطة الأنظمة الحاسوبية؛ فأدى ذلك إلى أن ساد القلق والخوف والارتباك، ليس على مستوى رجل الشارع بل على مستوى المؤسسات الحكومية؛ ما دفع ببعضها إلى التنبيه والتحذير في طريقة التعامل الإلكتروني، كفتح الإيميلات، أو السحب من البنوك، وغيرها؛ ما زاد من خلق قلق شديد لجميع شرائح المجتمع، في الوقت الذي كان فيه الفرد قبيل سنوات ينام مطمئنًا بإيداع مدخراته بالبنوك.. ومع الهجمة الهوجاء التي تقوم بها جهات غير واضحة، أو حتى أفراد فيما يعرفون "بالهاكرز"، أضحى الوضع مختلفًا؛ ما ينبغي معه مواجهة تلك التحديات الإلكترونية ببرامج دفاعية، تمنع وتصد كل الهجمات.


وفي الأيام الماضية انهالت الرسائل التحذيرية؛ كي لا تقع المؤسسات الحكومية أو الأشخاص في مغبة الاختراق أو الاحتيال، كأخذ الحذر والحيطة عند استخدام تلك الأجهزة؛ فقد تأتي رسائل قذرة مخترقة الخصوصيات.. وزادت الحروب الإلكترونية الشرسة، وأصبحت علنًا، خصوصًا على دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية؛ إذ تم استهدافهما، بحسب تصنيف تاكس.


وما فيروس "شمعون" "وفيروس الفدية" الخبيثان إلا صواريخ إلكترونية مبثوثة في المحيط الهوائي للكرة الأرضية؛ لتصيب من تصيب، وتترك من تترك؛ ليندب الذي يتعرض لها حظه من مجهول قذر، يجلس خلف القارات والمحيطات، يصنع أدوات حربه التي لا تختلف عن تلك التي كان يستخدمها الإنسان في بداية الحياة البشرية كنوع من العداء.