(الدال) المحرَّم في وزارة التعليم

صرَّح وزير التربية الأسبق الأمير فيصل بأن لديه (مشروع مسار مهني لتطوير المعلم، وربطه بالحوافز). وجاء بعده الوزير السابق الأمير خالد الفيصل فقال إن لديه مفاجأة للمعلمين، ثم أعلنها لاحقاً، فكانت عبارة عن (تدريب خمسة وعشرين ألف معلم في الخارج)، ولحق بهما الوزير الدخيل مؤخراً صاحب كتاب (تعلومهم)، وقال للصحف قبل ثمانية أشهر: "قرارات مبشرة للمعلمين قريباً، وإذا أردت أن تتأكد مما سبق فما عليك سوى كتابة هذه العناوين في محركات البحث. أما إذا أردت أن تتأكد من مدى تنفيذ هذه البرامج الضخمة والوعود العريضة فما عليك سوى أن تسألني، وإذا سألتني فسأقول لك آسفاً بكل بحرقة: لا شيء، نعم لا شيء البتة، وأبدت لنا الأيام ما كان غائباً، مع اعتذاري لطرفة بن العبد".

 

هذه المقدمة البسيطة التي سردتها تريد أن تضع قاعدة متينة، مفادها أن الوزارة تقول ولا تفعل، وتعد ولا تنفذ، وأن المعلمين فقدوا ثقتهم بكل مسؤول يخرج إلى الإعلام أو عبر حسابه في تويتر ويقول لهم: "سأصنع لكم، وسأفعل من أجلكم". ولو تناولنا أحد أهداف الوزارة، وهو (تدريب المعلم وتطويره)، بالنقد والعرض لكشفنا ضعف كل الوزراء الذين تصدّوا لهذا الملف؛ والدليل أنهم لم يقدموا للمعلمين سوى دورات هزيلة، هي أضعف من أن تقدمها مراكز تطوير الذات الخارجية، فضلاً عن أنهم أغلقوا باب دراسات الدبلوم والماجستير والدكتوراه أمام المعلمين؛ فارتكبوا بذلك محظورين: فلا هم الذين طوّروا معلميهم؛ لينعكس على طلابهم، ولا هم الذين تركوهم يطوّرون أنفسهم على حسابهم الخاص!

 

ولعل المشكلة التي ذاعت مؤخراً عن الدكتور الكداد، والمعلم الذي قال للوزير: فرّغني أو سلّفني، تؤكد أن الوزارة لا تنوي أن تفرّغهم، ولا تريد حتى أن تتركهم يدرسون كبقية خلق الله؛ والسبب ربما يكون بسيطاً، ومن المؤكد أنه تافهُ، وهو أن الوزارة لا ترى أنها تحتاج لحملة دكتوراه في المدارس! وربما ترى أنه من المحرّم أن يتساوى دكتور بمنصب وكيل وزارة في وزارتها ودكتور آخر يعمل معلماً في مدرسة نائية؛ لذلك منعت المعلمين من الانخراط في الدراسات العليا، وحظرت على الجامعات طرح البرامج التربوية، فيما المدير العام للتدريب بالوزارة يتباهى قبل أشهر في حسابه بتويتر بحصوله على شهادة الدكتوراه في القيادة التربوية من جامعة الملك سعود دون أن يحصل على تفرغ، وهذه هي الكارثة؛ حلال لهم، حرام على غيرهم!

 

أحرام على بلابله الدوح ** حلال للطير من كل جنس؟!

 

هل تجيب عن السؤال يا دكتور عزام أم تتجاهله كعادتك؟!

وزير التعليم وزارة التعليم حامد الإقبالي
اعلان
(الدال) المحرَّم في وزارة التعليم
سبق

صرَّح وزير التربية الأسبق الأمير فيصل بأن لديه (مشروع مسار مهني لتطوير المعلم، وربطه بالحوافز). وجاء بعده الوزير السابق الأمير خالد الفيصل فقال إن لديه مفاجأة للمعلمين، ثم أعلنها لاحقاً، فكانت عبارة عن (تدريب خمسة وعشرين ألف معلم في الخارج)، ولحق بهما الوزير الدخيل مؤخراً صاحب كتاب (تعلومهم)، وقال للصحف قبل ثمانية أشهر: "قرارات مبشرة للمعلمين قريباً، وإذا أردت أن تتأكد مما سبق فما عليك سوى كتابة هذه العناوين في محركات البحث. أما إذا أردت أن تتأكد من مدى تنفيذ هذه البرامج الضخمة والوعود العريضة فما عليك سوى أن تسألني، وإذا سألتني فسأقول لك آسفاً بكل بحرقة: لا شيء، نعم لا شيء البتة، وأبدت لنا الأيام ما كان غائباً، مع اعتذاري لطرفة بن العبد".

 

هذه المقدمة البسيطة التي سردتها تريد أن تضع قاعدة متينة، مفادها أن الوزارة تقول ولا تفعل، وتعد ولا تنفذ، وأن المعلمين فقدوا ثقتهم بكل مسؤول يخرج إلى الإعلام أو عبر حسابه في تويتر ويقول لهم: "سأصنع لكم، وسأفعل من أجلكم". ولو تناولنا أحد أهداف الوزارة، وهو (تدريب المعلم وتطويره)، بالنقد والعرض لكشفنا ضعف كل الوزراء الذين تصدّوا لهذا الملف؛ والدليل أنهم لم يقدموا للمعلمين سوى دورات هزيلة، هي أضعف من أن تقدمها مراكز تطوير الذات الخارجية، فضلاً عن أنهم أغلقوا باب دراسات الدبلوم والماجستير والدكتوراه أمام المعلمين؛ فارتكبوا بذلك محظورين: فلا هم الذين طوّروا معلميهم؛ لينعكس على طلابهم، ولا هم الذين تركوهم يطوّرون أنفسهم على حسابهم الخاص!

 

ولعل المشكلة التي ذاعت مؤخراً عن الدكتور الكداد، والمعلم الذي قال للوزير: فرّغني أو سلّفني، تؤكد أن الوزارة لا تنوي أن تفرّغهم، ولا تريد حتى أن تتركهم يدرسون كبقية خلق الله؛ والسبب ربما يكون بسيطاً، ومن المؤكد أنه تافهُ، وهو أن الوزارة لا ترى أنها تحتاج لحملة دكتوراه في المدارس! وربما ترى أنه من المحرّم أن يتساوى دكتور بمنصب وكيل وزارة في وزارتها ودكتور آخر يعمل معلماً في مدرسة نائية؛ لذلك منعت المعلمين من الانخراط في الدراسات العليا، وحظرت على الجامعات طرح البرامج التربوية، فيما المدير العام للتدريب بالوزارة يتباهى قبل أشهر في حسابه بتويتر بحصوله على شهادة الدكتوراه في القيادة التربوية من جامعة الملك سعود دون أن يحصل على تفرغ، وهذه هي الكارثة؛ حلال لهم، حرام على غيرهم!

 

أحرام على بلابله الدوح ** حلال للطير من كل جنس؟!

 

هل تجيب عن السؤال يا دكتور عزام أم تتجاهله كعادتك؟!

17 سبتمبر 2015 - 3 ذو الحجة 1436
05:31 PM

(الدال) المحرَّم في وزارة التعليم

A A A
0
334

صرَّح وزير التربية الأسبق الأمير فيصل بأن لديه (مشروع مسار مهني لتطوير المعلم، وربطه بالحوافز). وجاء بعده الوزير السابق الأمير خالد الفيصل فقال إن لديه مفاجأة للمعلمين، ثم أعلنها لاحقاً، فكانت عبارة عن (تدريب خمسة وعشرين ألف معلم في الخارج)، ولحق بهما الوزير الدخيل مؤخراً صاحب كتاب (تعلومهم)، وقال للصحف قبل ثمانية أشهر: "قرارات مبشرة للمعلمين قريباً، وإذا أردت أن تتأكد مما سبق فما عليك سوى كتابة هذه العناوين في محركات البحث. أما إذا أردت أن تتأكد من مدى تنفيذ هذه البرامج الضخمة والوعود العريضة فما عليك سوى أن تسألني، وإذا سألتني فسأقول لك آسفاً بكل بحرقة: لا شيء، نعم لا شيء البتة، وأبدت لنا الأيام ما كان غائباً، مع اعتذاري لطرفة بن العبد".

 

هذه المقدمة البسيطة التي سردتها تريد أن تضع قاعدة متينة، مفادها أن الوزارة تقول ولا تفعل، وتعد ولا تنفذ، وأن المعلمين فقدوا ثقتهم بكل مسؤول يخرج إلى الإعلام أو عبر حسابه في تويتر ويقول لهم: "سأصنع لكم، وسأفعل من أجلكم". ولو تناولنا أحد أهداف الوزارة، وهو (تدريب المعلم وتطويره)، بالنقد والعرض لكشفنا ضعف كل الوزراء الذين تصدّوا لهذا الملف؛ والدليل أنهم لم يقدموا للمعلمين سوى دورات هزيلة، هي أضعف من أن تقدمها مراكز تطوير الذات الخارجية، فضلاً عن أنهم أغلقوا باب دراسات الدبلوم والماجستير والدكتوراه أمام المعلمين؛ فارتكبوا بذلك محظورين: فلا هم الذين طوّروا معلميهم؛ لينعكس على طلابهم، ولا هم الذين تركوهم يطوّرون أنفسهم على حسابهم الخاص!

 

ولعل المشكلة التي ذاعت مؤخراً عن الدكتور الكداد، والمعلم الذي قال للوزير: فرّغني أو سلّفني، تؤكد أن الوزارة لا تنوي أن تفرّغهم، ولا تريد حتى أن تتركهم يدرسون كبقية خلق الله؛ والسبب ربما يكون بسيطاً، ومن المؤكد أنه تافهُ، وهو أن الوزارة لا ترى أنها تحتاج لحملة دكتوراه في المدارس! وربما ترى أنه من المحرّم أن يتساوى دكتور بمنصب وكيل وزارة في وزارتها ودكتور آخر يعمل معلماً في مدرسة نائية؛ لذلك منعت المعلمين من الانخراط في الدراسات العليا، وحظرت على الجامعات طرح البرامج التربوية، فيما المدير العام للتدريب بالوزارة يتباهى قبل أشهر في حسابه بتويتر بحصوله على شهادة الدكتوراه في القيادة التربوية من جامعة الملك سعود دون أن يحصل على تفرغ، وهذه هي الكارثة؛ حلال لهم، حرام على غيرهم!

 

أحرام على بلابله الدوح ** حلال للطير من كل جنس؟!

 

هل تجيب عن السؤال يا دكتور عزام أم تتجاهله كعادتك؟!