"الرياض" .. المدينة "الحاضرة" في القرارات المصيرية عبر التاريخ السعودي

تُعد شاهدة على الفتوحات والإنجازات في الجزيرة العربية

تعد مدينة "الرياض" شاهدة على تاريخ المملكة العربية السعودية القديم والحديث، تحكي أحياؤها وشوارعها وميادينها مراحل هذا التاريخ صفحة تلو الأخرى، وكانت المدينة الحاضرة دائمًا في فصول هذا التاريخ، تُصنع فيها القرارات المصيرية التي حولت المملكة في 86 عامًا فقط، من دولة قامت على أرض قاحلة وصحارى مترامية الأطراف، إلى دولة حديثة مزدهرة، ولا تزال عجلة النمو والتطور تتحرك في تلك المدينة سريعًا، حيث تشهد العديد من مشاريع التنمية، وبلغت المدينة أعلى مراتبها في قلب الجزيرة العربية، بعد فتحها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ واتخاذها نقطة انطلاق لتوحيد معظم مناطق الجزيرة العربية وتأسيس المملكة العربية السعودية، ويقطنها حاليًا نحو ستة ملايين نسمة.
 
مدينة حجر
 
وبالعودة إلى مئات السنين في تاريخ "الرياض"، وبحسب أقدم المراجع، نجد أنها كانت تحمل اسم "حجر" منذ عام 715 قبل الميلاد، وبقيت لعدة قرون عاصمة لإقليم اليمامة الذي يضم "العارض" و"الحوطة" و"الحريق" و"سدير" و"المحمل" و"الخرج" و"الأفلاج" وغيرها، ووفقًا للمؤرخين تقع مدينة "حجر" بين "البطحاء" و"وادي حنيفة"، حيث كانت "البطحاء" آنذاك تعرف بـ"وادي الوتر" فيما يسمى "وادي حنيفة" في ذلك الوقت بـ"وادي العرض"، ومع مرور الزمن، صنعت مدينة الرياض نهضتها العمرانية بتسارع ونمو واتساع يندر أن يرى مثيله، لتتحول من بلدة صغيرة، تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية تتجاوز مساحتها 1800 كم، خارجة بذلك من أسوارها التاريخية.
 
وانحسر اسم "حجر" تدريجيًا، حتى انتهى بدخول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1187هـ، وعين عليها أميرًا من قِبله، ومن ذلك الحين أصبحت الرياض تابعة للدرعية وللدولة السعودية الأولى، واستمرت كذلك حتى سقوط الدرعية عام 1233هـ، ثم تبعها فترة انتقالية حتى قيام الدولة السعودية الثانية بقيادة المؤسس الإمام تركي بن عبد الله عام 1240هـ.
 
السعودية الثانية
 
واستمرت الرياض عاصمة للحكم في عهد الدولة السعودية الثانية، واستمرت في ذلك إلى سنة 1309هـ حتى اختلفت عليها الخصومات، وقام المؤسس الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود بدخولها عام 1319هـ، واتخذها عاصمة لدولته، راغبًا أن تكون مدينة الرياض مدينة عصرية متقدمة، وهي أبرز فترة كانت في تاريخ مدينة الرياض؛ حيث أنشأ فيها الملك عبد العزيز سورًا مبنيًا من اللبن، يحاط بها لغرض تأمينها، بارتفاع 25 قدمًا، وفيه العديد من الأبراج، استخدمت لغرض دفاعي وآخر إنشائي، ويخرج سكان المدينة منها عبر بوابات تسمى بالدراويز، وذلك كما وصفها الرحالة "فيلبي" خلال زيارته لمدينة الرياض.
 
كيف كانت؟
 
ويتذكر كبار السن كيف كانت الحياة في الرياض وأحيائها قديمًا، وكيف أصبحت اليوم. وتذكر كتب التاريخ أن الأحياء القديمة في العاصمة ومنها "دخنة" و"السبالة" و"معكال" و"منفوحة" و"الشميسي" وغيرها، كانت تحتضن بيوتًا مبنية من الطين واللبن وقليل من الحجارة، وكانت طريقة البناء لا تسير على نظام معين أو طريقة محددة، لهذا كثرت فيها الشوارع الضيقة والمتعرجة، وبعد إزالة "سور الرياض" عام 1370هـ، ونظرًا لاتساع المدينة ونموها وتزايد عدد سكانها، أقبلت الحكومة على إنشاء أمانة الرياض عام 1373هـ، ثم المجلس البلدي عام 1384هـ، حيث ساهمت هذه التطورات التنموية في تغير النمط العمراني للمدينة، ولم تعد هناك عشوائية في البناء والعمران، بل كان هناك حركة عمرانية كبيرة، وتخطيط جيد للشوارع والأراضي والمرافق العامة، والاتجاه نحو التوسع الأفقي للتخطيط، مع ظهور أحياء جديدة.
 
بوابات مشهورة
 
واشتهرت مدينة الرياض بوجود عدة بوابات كانت موجودة آنذاك، لعبت دورًا في الأحداث التاريخية، من بينها بوابة "الثميري" الموجودة في الجهة الشرقية، تم تجديدها وما زالت قائمة، وبوابة "السويلم" الموجودة شمال المدينة، وبوابة "دخنة" أو منفوحة في الجنوب، وبوابة "المذبح" في الغرب، وبوابة "الشميسي" في الجنوب الغربي، وبوابة "الوسيطي" أو "عويعر" في الشرق، وبوابة "القري"  في الشرق، وبوابة "المريقب" أو "البديع" في الغرب، وبوابة "الشرقية" جنوب شرق المدينة.
 
 
 
أمراء الرياض
 
وتعاقب على حكم "الرياض" العديد من الأمراء والمسؤولين منذ قرن من الزمان، حيث تولى الشيخ "محمد بن سعد بن زيد" إمارتها من العام 1348هـ حتى العام 1355هـ، وهو أحد رجال الملك عبد العزيز البارزين، حيث كلفه بالمسؤولية في إمارة الرياض فترة غيابه عنها، وسبق أن شارك في كثير من حروب وغزوات المؤسس، وفي العام 1356هـ تولى إمارة الرياض الأمير ناصر بن عبدالعزيز، وهو أول أمير من أسرة آل سعود خلفًا للشيخ "محمد بن زيد"، وبدأ في عهده العمل الإداري المنظم في الإمارة، بل وترك بصمة واضحة في تاريخ الإمارة خلال فترة عمله.
 
 
 بعد ذلك تولى الأمير سلطان بن عبد العزيز إمارة الرياض من العام 1366هـ، حتى 1372هـ، وفي 6 / 6 /1371هـ حتى 2 / 4 / 1372هـ  تولى الأمير نايف بن عبد العزيز إمارتها بالنيابة عن الأمير سلطان، كما تولى الأمير نايف إمارة الرياض في العام 1372هـ حتى 1374هـ، وفي 11 / 7 / 1373هـ وحتى 1374هـ تولى الأمير سلمان بن عبدالعزيز إمارتها بالنيابة عن الأمير نايف، وفي 25 / 8 / 1374هـ تسلم الأمير سلمان زمام المسؤولية في إمارة الرياض، حتى العام 1380هـ، ليتولى الأمير تركي بن عبد العزيز إمارة الرياض بالنيابة عن الأمير سلمان في 16 / 3 / 1377هـ، كما تسلم الأمير فواز بن عبدالعزيز زمام المسؤولية في الإمارة من العام 1380هـ وحتى العام 1381هـ، وبعده جاء الأمير بدر بن سعود بن عبدالعزيز من العام 1381هـ حتى 1382هـ، ثم الأمير سلمان من 10 / 9 / 1382هـ ، ثم الأمراء "سطام" ، و"خالد بن بندر" ، و"تركي بن عبدالله" ، والأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز حتى الآن.
 
خادم الحرمين
 
ويتحدث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بكل الحب عن مدينة الرياض التي نشأ وترعرع فيها قبل أن يتولى مسؤولياتها الإدارية قائلاً: "تاريخ الرياض جزء من حياتي، عايشتها بلدة صغيرة يسكنها بضعة آلاف من السكان الذين يمتهنون الزراعة والتجارة المحلية، وعاصرتها حاضرة عالمية كبرى، تسجل حضورها في كل المحافل الدولية بمداد من العزة والفخر، إذ هي عاصمة المملكة وتمثل مركز قرار في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي". كما يشيد خادم الحرمين دائمًا بفضل الدولة بعد الله فيما آلت إليه الرياض كرمز لوحدة البلاد وعاصمتها، وما تنعم به من مشاريع تنموية ضخمة كباقي مدن الوطن.
 
طفرة تنموية
 
وشهدت الرياض، في عهد الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ طفرات اقتصادية، بالتزامن مع اكتشاف عائدات البترول، كما أخذ نمو العمران في المدينة بالتقدم، وقد بنى الملك عبدالعزيز قصر المربع الواقع شمال الرياض في تلك المرحلة، ووفر الأراضي للمواطنين بعد أن تم تخطيطها من قِبل الأمانة عام 1364هـ، كما أنشئت شبكة طرق معبدة، ومُدت السكة الحديدية من المنطقة الشرقية إلى مدينة الرياض، تم افتتحها عام 1371هـ، كما تم افتتاح مطار الرياض الممتد من جهة الغرب حتى شارع المستشفى المركزي "الشميسي"، وشارع عسير إلى ما يعرف بحلة ابن غنام، أما من جهة الجنوب الشرقي فقد قارب الحدود الشمالية لمنفوحة، وذلك في أواخر عام 1373هـ، ولمواكبة التطور العمراني أُعيد بناء القصر الملكي بشكل متطور بعد هدمه، كما تم بناء قصر الأمير محمد بن عبدالرحمن في عتيقة، وقصر الشمسية.
 
التطور
 
وكانت الرياض مع موعد مع التطوير والازدهار في الفترة بين عامي 1376هـ و1388هـ؛ حيث شُيدت المباني الحكومية فيها، وتم نقل الوزارات لها لتصبح عاصمة سياسية وإدارية للدولة، كما اُختيرت منطقة جنوب المطار تحديدًا، مقرًا للوزارات، وذلك لامتيازها بسهولة وصول الخدمات الأساسية إليها، وبعدها عن المناطق السكنية، إضافة إلى قربها من المطار.
 
 وقد ظهرت خلال هذه الفترة أحياء جديدة في مدينة الرياض كحي الناصرية، والملز، والبديعة، والمربع. وتميزت الفترة الواقعة بين عامي 1389هـ و 1395هـ، بسرعة كبيرة في التقدم العمراني، حيث قفزت مساحة مدينة الرياض إلى 45 كم2، ما أدى إلى وضع مخطط عام للرياض، يواكب تلك الفترة، كما وفُرت الخدمات العامة، وتم إيصالها إلى الوحدات المختلفة. ثم اتجه بعد ذلك التطوير باتجاه شمال وشرق المدينة وأُعد مخطط تنموي فكانت المساحة الإجمالية حتى عام 1420هـ (2000م) ما يُقارب (304) كم2.

اليوم الوطني
اعلان
"الرياض" .. المدينة "الحاضرة" في القرارات المصيرية عبر التاريخ السعودي
سبق

تعد مدينة "الرياض" شاهدة على تاريخ المملكة العربية السعودية القديم والحديث، تحكي أحياؤها وشوارعها وميادينها مراحل هذا التاريخ صفحة تلو الأخرى، وكانت المدينة الحاضرة دائمًا في فصول هذا التاريخ، تُصنع فيها القرارات المصيرية التي حولت المملكة في 86 عامًا فقط، من دولة قامت على أرض قاحلة وصحارى مترامية الأطراف، إلى دولة حديثة مزدهرة، ولا تزال عجلة النمو والتطور تتحرك في تلك المدينة سريعًا، حيث تشهد العديد من مشاريع التنمية، وبلغت المدينة أعلى مراتبها في قلب الجزيرة العربية، بعد فتحها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ واتخاذها نقطة انطلاق لتوحيد معظم مناطق الجزيرة العربية وتأسيس المملكة العربية السعودية، ويقطنها حاليًا نحو ستة ملايين نسمة.
 
مدينة حجر
 
وبالعودة إلى مئات السنين في تاريخ "الرياض"، وبحسب أقدم المراجع، نجد أنها كانت تحمل اسم "حجر" منذ عام 715 قبل الميلاد، وبقيت لعدة قرون عاصمة لإقليم اليمامة الذي يضم "العارض" و"الحوطة" و"الحريق" و"سدير" و"المحمل" و"الخرج" و"الأفلاج" وغيرها، ووفقًا للمؤرخين تقع مدينة "حجر" بين "البطحاء" و"وادي حنيفة"، حيث كانت "البطحاء" آنذاك تعرف بـ"وادي الوتر" فيما يسمى "وادي حنيفة" في ذلك الوقت بـ"وادي العرض"، ومع مرور الزمن، صنعت مدينة الرياض نهضتها العمرانية بتسارع ونمو واتساع يندر أن يرى مثيله، لتتحول من بلدة صغيرة، تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية تتجاوز مساحتها 1800 كم، خارجة بذلك من أسوارها التاريخية.
 
وانحسر اسم "حجر" تدريجيًا، حتى انتهى بدخول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1187هـ، وعين عليها أميرًا من قِبله، ومن ذلك الحين أصبحت الرياض تابعة للدرعية وللدولة السعودية الأولى، واستمرت كذلك حتى سقوط الدرعية عام 1233هـ، ثم تبعها فترة انتقالية حتى قيام الدولة السعودية الثانية بقيادة المؤسس الإمام تركي بن عبد الله عام 1240هـ.
 
السعودية الثانية
 
واستمرت الرياض عاصمة للحكم في عهد الدولة السعودية الثانية، واستمرت في ذلك إلى سنة 1309هـ حتى اختلفت عليها الخصومات، وقام المؤسس الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود بدخولها عام 1319هـ، واتخذها عاصمة لدولته، راغبًا أن تكون مدينة الرياض مدينة عصرية متقدمة، وهي أبرز فترة كانت في تاريخ مدينة الرياض؛ حيث أنشأ فيها الملك عبد العزيز سورًا مبنيًا من اللبن، يحاط بها لغرض تأمينها، بارتفاع 25 قدمًا، وفيه العديد من الأبراج، استخدمت لغرض دفاعي وآخر إنشائي، ويخرج سكان المدينة منها عبر بوابات تسمى بالدراويز، وذلك كما وصفها الرحالة "فيلبي" خلال زيارته لمدينة الرياض.
 
كيف كانت؟
 
ويتذكر كبار السن كيف كانت الحياة في الرياض وأحيائها قديمًا، وكيف أصبحت اليوم. وتذكر كتب التاريخ أن الأحياء القديمة في العاصمة ومنها "دخنة" و"السبالة" و"معكال" و"منفوحة" و"الشميسي" وغيرها، كانت تحتضن بيوتًا مبنية من الطين واللبن وقليل من الحجارة، وكانت طريقة البناء لا تسير على نظام معين أو طريقة محددة، لهذا كثرت فيها الشوارع الضيقة والمتعرجة، وبعد إزالة "سور الرياض" عام 1370هـ، ونظرًا لاتساع المدينة ونموها وتزايد عدد سكانها، أقبلت الحكومة على إنشاء أمانة الرياض عام 1373هـ، ثم المجلس البلدي عام 1384هـ، حيث ساهمت هذه التطورات التنموية في تغير النمط العمراني للمدينة، ولم تعد هناك عشوائية في البناء والعمران، بل كان هناك حركة عمرانية كبيرة، وتخطيط جيد للشوارع والأراضي والمرافق العامة، والاتجاه نحو التوسع الأفقي للتخطيط، مع ظهور أحياء جديدة.
 
بوابات مشهورة
 
واشتهرت مدينة الرياض بوجود عدة بوابات كانت موجودة آنذاك، لعبت دورًا في الأحداث التاريخية، من بينها بوابة "الثميري" الموجودة في الجهة الشرقية، تم تجديدها وما زالت قائمة، وبوابة "السويلم" الموجودة شمال المدينة، وبوابة "دخنة" أو منفوحة في الجنوب، وبوابة "المذبح" في الغرب، وبوابة "الشميسي" في الجنوب الغربي، وبوابة "الوسيطي" أو "عويعر" في الشرق، وبوابة "القري"  في الشرق، وبوابة "المريقب" أو "البديع" في الغرب، وبوابة "الشرقية" جنوب شرق المدينة.
 
 
 
أمراء الرياض
 
وتعاقب على حكم "الرياض" العديد من الأمراء والمسؤولين منذ قرن من الزمان، حيث تولى الشيخ "محمد بن سعد بن زيد" إمارتها من العام 1348هـ حتى العام 1355هـ، وهو أحد رجال الملك عبد العزيز البارزين، حيث كلفه بالمسؤولية في إمارة الرياض فترة غيابه عنها، وسبق أن شارك في كثير من حروب وغزوات المؤسس، وفي العام 1356هـ تولى إمارة الرياض الأمير ناصر بن عبدالعزيز، وهو أول أمير من أسرة آل سعود خلفًا للشيخ "محمد بن زيد"، وبدأ في عهده العمل الإداري المنظم في الإمارة، بل وترك بصمة واضحة في تاريخ الإمارة خلال فترة عمله.
 
 
 بعد ذلك تولى الأمير سلطان بن عبد العزيز إمارة الرياض من العام 1366هـ، حتى 1372هـ، وفي 6 / 6 /1371هـ حتى 2 / 4 / 1372هـ  تولى الأمير نايف بن عبد العزيز إمارتها بالنيابة عن الأمير سلطان، كما تولى الأمير نايف إمارة الرياض في العام 1372هـ حتى 1374هـ، وفي 11 / 7 / 1373هـ وحتى 1374هـ تولى الأمير سلمان بن عبدالعزيز إمارتها بالنيابة عن الأمير نايف، وفي 25 / 8 / 1374هـ تسلم الأمير سلمان زمام المسؤولية في إمارة الرياض، حتى العام 1380هـ، ليتولى الأمير تركي بن عبد العزيز إمارة الرياض بالنيابة عن الأمير سلمان في 16 / 3 / 1377هـ، كما تسلم الأمير فواز بن عبدالعزيز زمام المسؤولية في الإمارة من العام 1380هـ وحتى العام 1381هـ، وبعده جاء الأمير بدر بن سعود بن عبدالعزيز من العام 1381هـ حتى 1382هـ، ثم الأمير سلمان من 10 / 9 / 1382هـ ، ثم الأمراء "سطام" ، و"خالد بن بندر" ، و"تركي بن عبدالله" ، والأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز حتى الآن.
 
خادم الحرمين
 
ويتحدث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بكل الحب عن مدينة الرياض التي نشأ وترعرع فيها قبل أن يتولى مسؤولياتها الإدارية قائلاً: "تاريخ الرياض جزء من حياتي، عايشتها بلدة صغيرة يسكنها بضعة آلاف من السكان الذين يمتهنون الزراعة والتجارة المحلية، وعاصرتها حاضرة عالمية كبرى، تسجل حضورها في كل المحافل الدولية بمداد من العزة والفخر، إذ هي عاصمة المملكة وتمثل مركز قرار في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي". كما يشيد خادم الحرمين دائمًا بفضل الدولة بعد الله فيما آلت إليه الرياض كرمز لوحدة البلاد وعاصمتها، وما تنعم به من مشاريع تنموية ضخمة كباقي مدن الوطن.
 
طفرة تنموية
 
وشهدت الرياض، في عهد الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ طفرات اقتصادية، بالتزامن مع اكتشاف عائدات البترول، كما أخذ نمو العمران في المدينة بالتقدم، وقد بنى الملك عبدالعزيز قصر المربع الواقع شمال الرياض في تلك المرحلة، ووفر الأراضي للمواطنين بعد أن تم تخطيطها من قِبل الأمانة عام 1364هـ، كما أنشئت شبكة طرق معبدة، ومُدت السكة الحديدية من المنطقة الشرقية إلى مدينة الرياض، تم افتتحها عام 1371هـ، كما تم افتتاح مطار الرياض الممتد من جهة الغرب حتى شارع المستشفى المركزي "الشميسي"، وشارع عسير إلى ما يعرف بحلة ابن غنام، أما من جهة الجنوب الشرقي فقد قارب الحدود الشمالية لمنفوحة، وذلك في أواخر عام 1373هـ، ولمواكبة التطور العمراني أُعيد بناء القصر الملكي بشكل متطور بعد هدمه، كما تم بناء قصر الأمير محمد بن عبدالرحمن في عتيقة، وقصر الشمسية.
 
التطور
 
وكانت الرياض مع موعد مع التطوير والازدهار في الفترة بين عامي 1376هـ و1388هـ؛ حيث شُيدت المباني الحكومية فيها، وتم نقل الوزارات لها لتصبح عاصمة سياسية وإدارية للدولة، كما اُختيرت منطقة جنوب المطار تحديدًا، مقرًا للوزارات، وذلك لامتيازها بسهولة وصول الخدمات الأساسية إليها، وبعدها عن المناطق السكنية، إضافة إلى قربها من المطار.
 
 وقد ظهرت خلال هذه الفترة أحياء جديدة في مدينة الرياض كحي الناصرية، والملز، والبديعة، والمربع. وتميزت الفترة الواقعة بين عامي 1389هـ و 1395هـ، بسرعة كبيرة في التقدم العمراني، حيث قفزت مساحة مدينة الرياض إلى 45 كم2، ما أدى إلى وضع مخطط عام للرياض، يواكب تلك الفترة، كما وفُرت الخدمات العامة، وتم إيصالها إلى الوحدات المختلفة. ثم اتجه بعد ذلك التطوير باتجاه شمال وشرق المدينة وأُعد مخطط تنموي فكانت المساحة الإجمالية حتى عام 1420هـ (2000م) ما يُقارب (304) كم2.

23 سبتمبر 2016 - 22 ذو الحجة 1437
12:56 AM
اخر تعديل
04 إبريل 2017 - 7 رجب 1438
05:43 AM

"الرياض" .. المدينة "الحاضرة" في القرارات المصيرية عبر التاريخ السعودي

تُعد شاهدة على الفتوحات والإنجازات في الجزيرة العربية

A A A
19
7,990

تعد مدينة "الرياض" شاهدة على تاريخ المملكة العربية السعودية القديم والحديث، تحكي أحياؤها وشوارعها وميادينها مراحل هذا التاريخ صفحة تلو الأخرى، وكانت المدينة الحاضرة دائمًا في فصول هذا التاريخ، تُصنع فيها القرارات المصيرية التي حولت المملكة في 86 عامًا فقط، من دولة قامت على أرض قاحلة وصحارى مترامية الأطراف، إلى دولة حديثة مزدهرة، ولا تزال عجلة النمو والتطور تتحرك في تلك المدينة سريعًا، حيث تشهد العديد من مشاريع التنمية، وبلغت المدينة أعلى مراتبها في قلب الجزيرة العربية، بعد فتحها على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ واتخاذها نقطة انطلاق لتوحيد معظم مناطق الجزيرة العربية وتأسيس المملكة العربية السعودية، ويقطنها حاليًا نحو ستة ملايين نسمة.
 
مدينة حجر
 
وبالعودة إلى مئات السنين في تاريخ "الرياض"، وبحسب أقدم المراجع، نجد أنها كانت تحمل اسم "حجر" منذ عام 715 قبل الميلاد، وبقيت لعدة قرون عاصمة لإقليم اليمامة الذي يضم "العارض" و"الحوطة" و"الحريق" و"سدير" و"المحمل" و"الخرج" و"الأفلاج" وغيرها، ووفقًا للمؤرخين تقع مدينة "حجر" بين "البطحاء" و"وادي حنيفة"، حيث كانت "البطحاء" آنذاك تعرف بـ"وادي الوتر" فيما يسمى "وادي حنيفة" في ذلك الوقت بـ"وادي العرض"، ومع مرور الزمن، صنعت مدينة الرياض نهضتها العمرانية بتسارع ونمو واتساع يندر أن يرى مثيله، لتتحول من بلدة صغيرة، تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية تتجاوز مساحتها 1800 كم، خارجة بذلك من أسوارها التاريخية.
 
وانحسر اسم "حجر" تدريجيًا، حتى انتهى بدخول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1187هـ، وعين عليها أميرًا من قِبله، ومن ذلك الحين أصبحت الرياض تابعة للدرعية وللدولة السعودية الأولى، واستمرت كذلك حتى سقوط الدرعية عام 1233هـ، ثم تبعها فترة انتقالية حتى قيام الدولة السعودية الثانية بقيادة المؤسس الإمام تركي بن عبد الله عام 1240هـ.
 
السعودية الثانية
 
واستمرت الرياض عاصمة للحكم في عهد الدولة السعودية الثانية، واستمرت في ذلك إلى سنة 1309هـ حتى اختلفت عليها الخصومات، وقام المؤسس الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود بدخولها عام 1319هـ، واتخذها عاصمة لدولته، راغبًا أن تكون مدينة الرياض مدينة عصرية متقدمة، وهي أبرز فترة كانت في تاريخ مدينة الرياض؛ حيث أنشأ فيها الملك عبد العزيز سورًا مبنيًا من اللبن، يحاط بها لغرض تأمينها، بارتفاع 25 قدمًا، وفيه العديد من الأبراج، استخدمت لغرض دفاعي وآخر إنشائي، ويخرج سكان المدينة منها عبر بوابات تسمى بالدراويز، وذلك كما وصفها الرحالة "فيلبي" خلال زيارته لمدينة الرياض.
 
كيف كانت؟
 
ويتذكر كبار السن كيف كانت الحياة في الرياض وأحيائها قديمًا، وكيف أصبحت اليوم. وتذكر كتب التاريخ أن الأحياء القديمة في العاصمة ومنها "دخنة" و"السبالة" و"معكال" و"منفوحة" و"الشميسي" وغيرها، كانت تحتضن بيوتًا مبنية من الطين واللبن وقليل من الحجارة، وكانت طريقة البناء لا تسير على نظام معين أو طريقة محددة، لهذا كثرت فيها الشوارع الضيقة والمتعرجة، وبعد إزالة "سور الرياض" عام 1370هـ، ونظرًا لاتساع المدينة ونموها وتزايد عدد سكانها، أقبلت الحكومة على إنشاء أمانة الرياض عام 1373هـ، ثم المجلس البلدي عام 1384هـ، حيث ساهمت هذه التطورات التنموية في تغير النمط العمراني للمدينة، ولم تعد هناك عشوائية في البناء والعمران، بل كان هناك حركة عمرانية كبيرة، وتخطيط جيد للشوارع والأراضي والمرافق العامة، والاتجاه نحو التوسع الأفقي للتخطيط، مع ظهور أحياء جديدة.
 
بوابات مشهورة
 
واشتهرت مدينة الرياض بوجود عدة بوابات كانت موجودة آنذاك، لعبت دورًا في الأحداث التاريخية، من بينها بوابة "الثميري" الموجودة في الجهة الشرقية، تم تجديدها وما زالت قائمة، وبوابة "السويلم" الموجودة شمال المدينة، وبوابة "دخنة" أو منفوحة في الجنوب، وبوابة "المذبح" في الغرب، وبوابة "الشميسي" في الجنوب الغربي، وبوابة "الوسيطي" أو "عويعر" في الشرق، وبوابة "القري"  في الشرق، وبوابة "المريقب" أو "البديع" في الغرب، وبوابة "الشرقية" جنوب شرق المدينة.
 
 
 
أمراء الرياض
 
وتعاقب على حكم "الرياض" العديد من الأمراء والمسؤولين منذ قرن من الزمان، حيث تولى الشيخ "محمد بن سعد بن زيد" إمارتها من العام 1348هـ حتى العام 1355هـ، وهو أحد رجال الملك عبد العزيز البارزين، حيث كلفه بالمسؤولية في إمارة الرياض فترة غيابه عنها، وسبق أن شارك في كثير من حروب وغزوات المؤسس، وفي العام 1356هـ تولى إمارة الرياض الأمير ناصر بن عبدالعزيز، وهو أول أمير من أسرة آل سعود خلفًا للشيخ "محمد بن زيد"، وبدأ في عهده العمل الإداري المنظم في الإمارة، بل وترك بصمة واضحة في تاريخ الإمارة خلال فترة عمله.
 
 
 بعد ذلك تولى الأمير سلطان بن عبد العزيز إمارة الرياض من العام 1366هـ، حتى 1372هـ، وفي 6 / 6 /1371هـ حتى 2 / 4 / 1372هـ  تولى الأمير نايف بن عبد العزيز إمارتها بالنيابة عن الأمير سلطان، كما تولى الأمير نايف إمارة الرياض في العام 1372هـ حتى 1374هـ، وفي 11 / 7 / 1373هـ وحتى 1374هـ تولى الأمير سلمان بن عبدالعزيز إمارتها بالنيابة عن الأمير نايف، وفي 25 / 8 / 1374هـ تسلم الأمير سلمان زمام المسؤولية في إمارة الرياض، حتى العام 1380هـ، ليتولى الأمير تركي بن عبد العزيز إمارة الرياض بالنيابة عن الأمير سلمان في 16 / 3 / 1377هـ، كما تسلم الأمير فواز بن عبدالعزيز زمام المسؤولية في الإمارة من العام 1380هـ وحتى العام 1381هـ، وبعده جاء الأمير بدر بن سعود بن عبدالعزيز من العام 1381هـ حتى 1382هـ، ثم الأمير سلمان من 10 / 9 / 1382هـ ، ثم الأمراء "سطام" ، و"خالد بن بندر" ، و"تركي بن عبدالله" ، والأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز حتى الآن.
 
خادم الحرمين
 
ويتحدث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بكل الحب عن مدينة الرياض التي نشأ وترعرع فيها قبل أن يتولى مسؤولياتها الإدارية قائلاً: "تاريخ الرياض جزء من حياتي، عايشتها بلدة صغيرة يسكنها بضعة آلاف من السكان الذين يمتهنون الزراعة والتجارة المحلية، وعاصرتها حاضرة عالمية كبرى، تسجل حضورها في كل المحافل الدولية بمداد من العزة والفخر، إذ هي عاصمة المملكة وتمثل مركز قرار في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي". كما يشيد خادم الحرمين دائمًا بفضل الدولة بعد الله فيما آلت إليه الرياض كرمز لوحدة البلاد وعاصمتها، وما تنعم به من مشاريع تنموية ضخمة كباقي مدن الوطن.
 
طفرة تنموية
 
وشهدت الرياض، في عهد الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ طفرات اقتصادية، بالتزامن مع اكتشاف عائدات البترول، كما أخذ نمو العمران في المدينة بالتقدم، وقد بنى الملك عبدالعزيز قصر المربع الواقع شمال الرياض في تلك المرحلة، ووفر الأراضي للمواطنين بعد أن تم تخطيطها من قِبل الأمانة عام 1364هـ، كما أنشئت شبكة طرق معبدة، ومُدت السكة الحديدية من المنطقة الشرقية إلى مدينة الرياض، تم افتتحها عام 1371هـ، كما تم افتتاح مطار الرياض الممتد من جهة الغرب حتى شارع المستشفى المركزي "الشميسي"، وشارع عسير إلى ما يعرف بحلة ابن غنام، أما من جهة الجنوب الشرقي فقد قارب الحدود الشمالية لمنفوحة، وذلك في أواخر عام 1373هـ، ولمواكبة التطور العمراني أُعيد بناء القصر الملكي بشكل متطور بعد هدمه، كما تم بناء قصر الأمير محمد بن عبدالرحمن في عتيقة، وقصر الشمسية.
 
التطور
 
وكانت الرياض مع موعد مع التطوير والازدهار في الفترة بين عامي 1376هـ و1388هـ؛ حيث شُيدت المباني الحكومية فيها، وتم نقل الوزارات لها لتصبح عاصمة سياسية وإدارية للدولة، كما اُختيرت منطقة جنوب المطار تحديدًا، مقرًا للوزارات، وذلك لامتيازها بسهولة وصول الخدمات الأساسية إليها، وبعدها عن المناطق السكنية، إضافة إلى قربها من المطار.
 
 وقد ظهرت خلال هذه الفترة أحياء جديدة في مدينة الرياض كحي الناصرية، والملز، والبديعة، والمربع. وتميزت الفترة الواقعة بين عامي 1389هـ و 1395هـ، بسرعة كبيرة في التقدم العمراني، حيث قفزت مساحة مدينة الرياض إلى 45 كم2، ما أدى إلى وضع مخطط عام للرياض، يواكب تلك الفترة، كما وفُرت الخدمات العامة، وتم إيصالها إلى الوحدات المختلفة. ثم اتجه بعد ذلك التطوير باتجاه شمال وشرق المدينة وأُعد مخطط تنموي فكانت المساحة الإجمالية حتى عام 1420هـ (2000م) ما يُقارب (304) كم2.