السعودية تعزز شراكاتها في آسيا.. الصين واليابان: علاقات عريقة وفرص متجددة

ضمن جولة لولي ولي العهد تشمل الصين واليابان وقمة الـ 20

يبدأ ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بدءاً من 29 أغسطس الحالي زيارة إلى الصين ثم اليابان، ثم يعود للصين ليرأس وفد بلده في الاجتماع الـ 11 لقمة العشرين، ضمن جولة تستمرّ إلى الخامس من سبتمبر القادم. هذه الزيارة أو الجولة يُنتظر لها على أنها حلقة ضمن حلقات مستمرة للحراك السعودي السياسي، وأيضاً ضمن رؤيتها الطموحة 2030.

المراقبون يرون أن السعودية تسير بخطى ثابتة لتعزيز شراكاتها في آسيا، خصوصاً مع عملاقي الاقتصاد العالمي الصين واليابان، كما تقوم بتقديم حضور مختلف لصورة السعودية أمام المجتمع الدولي، من خلال ما تعالجه خطة الرؤية الوطنية خصوصاً لمرحلة ما بعد النفط.

* العلاقات السعودية- الصينية.. فرص عملاقة

العلاقات بين البلدين تمتلك فرصاً عملاقة. يقول السفير الصيني لدى الرياض لي تشنغ ون: "بالرغم من كون المملكة آخر الدول العربية في إقامة علاقات معنا، إلا أننا تمكنا معاً من القفز خلال السنوات الأخيرة نحو خطوات من التطور النوعي في بناء العلاقات. البلدان يتمتعان بتكامل اقتصادي ضخم وقدرات كبيرة للتعاون".

القوة الكبيرة للشريكين العالميين جعلت حجم التبادل التجاري يتخطى الـ 70 مليار دولار. يقول وزير التجارة والاستثمار السعودي ورئيس هيئة الاستثمار، الدكتور ماجد القصبي: "المملكة تسعي لتطوير الاقتصاد غير النفطي، كما تدعو المزيد من المستثمرين الصينيين إلى الاستثمار في المملكة".

التقارب بين البلدين مدعوم جداً من قبل مسؤوليها، ومثال على ذلك في 20 يناير 2016 تم توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم؛ لتعزيز مبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين والتعاون في الطاقة الإنتاجية.

الصين تَعتبر المملكة أكبر شريك اقتصادي في غرب آسيا وإفريقيا، وذلك بعد أكثر من 25 عاماً من إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أثمرت تقارباً عميقاً جداً في المجال الاقتصادي تحديداً. بل إن الصين في 2011 استطاعت أن تحلّ محل الولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري للمملكة.

العلاقات كتواصل تمتد إلى أكثر من 70 عاماً. حيث قامت المملكة عام 1939 بفتح الطريق للتواصل بين البلدين. كما تم توقيع معاهدة صداقة في 15 نوفمبر عام 1946هـ. فتوافد الحجاج الصينيون، ثم ارتفع حجم الصادرات مع مطلع التسعينيات. وصولاً إلى توقيع الشراكة السياسية في يوليو 1990م. ثم عززت بسلسلة من الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين خلال 9 سنوات تقريباً من التوقيع؛ من أبرزها زيارة الملك عبدالله -رحمه الله وغفر له- وزيارة الملك سلمان أبان كان ولياً للعهد، وبالمقابل أخرها زيارة الرئيس الصيني الأخيرة للمملكة.

حدود التعاون بين البلدين في اتساع، وهناك اتفاقيات في مختلف المجالات، وصولاً للجانب السياحي والثقافي؛ فهناك مذكرات تفاهم بين البلدين. كما أن المواقف المعتدلة من الصين نحو أبرز القضايا العربية هي محل إشادة.

* العلاقات السعودية- اليابانية.. أكثر من 60 عاماً من الصداقة المثمرة

اليابان من أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة في آسيا، بل تعدّ في المرتبة الثالثة في ذلك. عملاق التقنيات العالمي تولي المملكة أهمية كبيرة للعلاقات. يقول تقرير لـ"الاقتصادية": "العلاقات التجارية بين المملكة واليابان عمرها قرابة 60 عاماً، وحجم التبادل التجاري بين الدولتين يقارب 56 مليار دولار، وهناك أكثر من 80 مشروعاً مشتركاً برؤوس أموال سعودية ويابانية، كما يوجد مشاريع مشتركة بمجالات الطاقة، وكذلك صناعات في المشتقات النفطية والبتروكيماوية".

وكمثال فإن نتائج الزيارة التي قام بها الملك سلمان إلى اليابان إبان كان ولياً للعهد أثمرت عن عمق أكبر للعلاقة، ويكفي أن المملكة اختارت اليابان للتخزين الاستراتيجي للنفط الخام. كما يحرص البلدان على تعاون متدفق في مجال الطاقة البديلة والمتجددة، وتعمل اللجنة السعودية اليابانية المشتركة على تفعيل الكثير من المسارات للتقارب التجاري بين البلدين.

وفيما تمثل المملكة بالمقابل ثاني أكبر سوق للمنتجات اليابانية في الخليج، فإن الفرص واعدة جداً لتحقيق شراكات أكبر، وخصوصاً في ظل انطلاق الرؤية السعودية 2030م، كما أن اليابان تستورد من السعودية نحو 33% من احتياجاتها من النفط الخام. ولعل من أبرز ما تم توقيعه في 2013م اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار وينتظر تفعيلها قريباً جداً.

اليابان تحظى عموماً بتقدير عربي خاص؛ فقد كانت من أبرز المؤيدين لدعم إقامة دولة فلسطينية والتصويت إيجاباً على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو.

تاريخ العلاقات بين البلدين الصديقين تعيده الكتابات التاريخية إلى عام 1938، حيث قام مبعوثان للبلدين بزيارة متبادلة أيام "المؤسس" -طيّب الله ثراه- عام 1939م.

بعدها مرّت العلاقة المتنامية بمراحل أبرزها زيارات الوفود الاقتصادية المتبادلة حتى أقيمت العلاقات الدبلوماسية عام 1955م. وتم توقيع امتيازات نفطية لصالح شركات يابانية. أبرز الزيارات لمسؤولي البلدين شملت زيارات الملك فيصل والأمير سلطان والملك عبدالله -رحمهم الله- ما بين 1960- 1991م، كما قام إمبراطور اليابان ورئيس وزرائها بزيارات مختلفة.  

ثقافياً هناك علاقات راسخة، وفي التعليم فهناك مئات الطلاب السعوديين يدرسون في اليابان. كما هناك اتفاقيات لتوطيد الشراكات التعليمية والتعاون قائم بين الجامعات في البلدين. بالمقابل هناك أكثر من 1200 ياباني مقيم في المملكة في مجالات مختلفة وهم من الخبراء والمستثمرين.

* قمة الـ 20.. السعودية حاضرة:

المحطة الثالثة في جولة ولي ولي العهد هي رئاسة وفد بلاده لحضور قمة مجموعة الـ 20 التي تستضيفها الصين في مطلع سبتمبر القادم. ويرجح الخبراء والمحللون أن الأمير محمد بن سلمان سيقدم صورة السعودية من خلال الرؤية الجديدة 2030.

 قمة الـ 20 تأتي تحت شعار "بناء اقتصاد عالمي إبداعي ونشيط ومترابط وشامل". تهدف القمة إلى دفع نمط التنمية الإبداعية وتحسين الإدارة الاقتصادية والمالية وتعزيز التجارة والاستثمارات الدولية؛ من أجل تحقيق التنمية المترابطة والشاملة. ويواجه مسؤولو العالم أهمية قرارات شجاعة تتعلق بمستقبله، خصوصاً على صعيد حل مشكلة تراجع قدرة النمو الاقتصادي العالمي. والعديد من المخاوف الأخرى.

من جهتها فإن السعودية تحضر كرقم مهم في هذه القمة التي يعوّل فيها العالم على طرح أفكار وبرامج جديدة تسهم في زيادة نمو الاقتصاد العالمي؛ لدفع التنمية المستدامة له. ووفقاً للعديد من التوقعات الاقتصادية فإن السعودية قد تتقدم بمشروع إنفاقً حكومي بقيمة 270 مليار ريال خلال السنوات الـ 5 المقبلة على مشروعات لتنويع وإصلاح اقتصادها".

اعلان
السعودية تعزز شراكاتها في آسيا.. الصين واليابان: علاقات عريقة وفرص متجددة
سبق

يبدأ ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بدءاً من 29 أغسطس الحالي زيارة إلى الصين ثم اليابان، ثم يعود للصين ليرأس وفد بلده في الاجتماع الـ 11 لقمة العشرين، ضمن جولة تستمرّ إلى الخامس من سبتمبر القادم. هذه الزيارة أو الجولة يُنتظر لها على أنها حلقة ضمن حلقات مستمرة للحراك السعودي السياسي، وأيضاً ضمن رؤيتها الطموحة 2030.

المراقبون يرون أن السعودية تسير بخطى ثابتة لتعزيز شراكاتها في آسيا، خصوصاً مع عملاقي الاقتصاد العالمي الصين واليابان، كما تقوم بتقديم حضور مختلف لصورة السعودية أمام المجتمع الدولي، من خلال ما تعالجه خطة الرؤية الوطنية خصوصاً لمرحلة ما بعد النفط.

* العلاقات السعودية- الصينية.. فرص عملاقة

العلاقات بين البلدين تمتلك فرصاً عملاقة. يقول السفير الصيني لدى الرياض لي تشنغ ون: "بالرغم من كون المملكة آخر الدول العربية في إقامة علاقات معنا، إلا أننا تمكنا معاً من القفز خلال السنوات الأخيرة نحو خطوات من التطور النوعي في بناء العلاقات. البلدان يتمتعان بتكامل اقتصادي ضخم وقدرات كبيرة للتعاون".

القوة الكبيرة للشريكين العالميين جعلت حجم التبادل التجاري يتخطى الـ 70 مليار دولار. يقول وزير التجارة والاستثمار السعودي ورئيس هيئة الاستثمار، الدكتور ماجد القصبي: "المملكة تسعي لتطوير الاقتصاد غير النفطي، كما تدعو المزيد من المستثمرين الصينيين إلى الاستثمار في المملكة".

التقارب بين البلدين مدعوم جداً من قبل مسؤوليها، ومثال على ذلك في 20 يناير 2016 تم توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم؛ لتعزيز مبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين والتعاون في الطاقة الإنتاجية.

الصين تَعتبر المملكة أكبر شريك اقتصادي في غرب آسيا وإفريقيا، وذلك بعد أكثر من 25 عاماً من إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أثمرت تقارباً عميقاً جداً في المجال الاقتصادي تحديداً. بل إن الصين في 2011 استطاعت أن تحلّ محل الولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري للمملكة.

العلاقات كتواصل تمتد إلى أكثر من 70 عاماً. حيث قامت المملكة عام 1939 بفتح الطريق للتواصل بين البلدين. كما تم توقيع معاهدة صداقة في 15 نوفمبر عام 1946هـ. فتوافد الحجاج الصينيون، ثم ارتفع حجم الصادرات مع مطلع التسعينيات. وصولاً إلى توقيع الشراكة السياسية في يوليو 1990م. ثم عززت بسلسلة من الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين خلال 9 سنوات تقريباً من التوقيع؛ من أبرزها زيارة الملك عبدالله -رحمه الله وغفر له- وزيارة الملك سلمان أبان كان ولياً للعهد، وبالمقابل أخرها زيارة الرئيس الصيني الأخيرة للمملكة.

حدود التعاون بين البلدين في اتساع، وهناك اتفاقيات في مختلف المجالات، وصولاً للجانب السياحي والثقافي؛ فهناك مذكرات تفاهم بين البلدين. كما أن المواقف المعتدلة من الصين نحو أبرز القضايا العربية هي محل إشادة.

* العلاقات السعودية- اليابانية.. أكثر من 60 عاماً من الصداقة المثمرة

اليابان من أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة في آسيا، بل تعدّ في المرتبة الثالثة في ذلك. عملاق التقنيات العالمي تولي المملكة أهمية كبيرة للعلاقات. يقول تقرير لـ"الاقتصادية": "العلاقات التجارية بين المملكة واليابان عمرها قرابة 60 عاماً، وحجم التبادل التجاري بين الدولتين يقارب 56 مليار دولار، وهناك أكثر من 80 مشروعاً مشتركاً برؤوس أموال سعودية ويابانية، كما يوجد مشاريع مشتركة بمجالات الطاقة، وكذلك صناعات في المشتقات النفطية والبتروكيماوية".

وكمثال فإن نتائج الزيارة التي قام بها الملك سلمان إلى اليابان إبان كان ولياً للعهد أثمرت عن عمق أكبر للعلاقة، ويكفي أن المملكة اختارت اليابان للتخزين الاستراتيجي للنفط الخام. كما يحرص البلدان على تعاون متدفق في مجال الطاقة البديلة والمتجددة، وتعمل اللجنة السعودية اليابانية المشتركة على تفعيل الكثير من المسارات للتقارب التجاري بين البلدين.

وفيما تمثل المملكة بالمقابل ثاني أكبر سوق للمنتجات اليابانية في الخليج، فإن الفرص واعدة جداً لتحقيق شراكات أكبر، وخصوصاً في ظل انطلاق الرؤية السعودية 2030م، كما أن اليابان تستورد من السعودية نحو 33% من احتياجاتها من النفط الخام. ولعل من أبرز ما تم توقيعه في 2013م اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار وينتظر تفعيلها قريباً جداً.

اليابان تحظى عموماً بتقدير عربي خاص؛ فقد كانت من أبرز المؤيدين لدعم إقامة دولة فلسطينية والتصويت إيجاباً على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو.

تاريخ العلاقات بين البلدين الصديقين تعيده الكتابات التاريخية إلى عام 1938، حيث قام مبعوثان للبلدين بزيارة متبادلة أيام "المؤسس" -طيّب الله ثراه- عام 1939م.

بعدها مرّت العلاقة المتنامية بمراحل أبرزها زيارات الوفود الاقتصادية المتبادلة حتى أقيمت العلاقات الدبلوماسية عام 1955م. وتم توقيع امتيازات نفطية لصالح شركات يابانية. أبرز الزيارات لمسؤولي البلدين شملت زيارات الملك فيصل والأمير سلطان والملك عبدالله -رحمهم الله- ما بين 1960- 1991م، كما قام إمبراطور اليابان ورئيس وزرائها بزيارات مختلفة.  

ثقافياً هناك علاقات راسخة، وفي التعليم فهناك مئات الطلاب السعوديين يدرسون في اليابان. كما هناك اتفاقيات لتوطيد الشراكات التعليمية والتعاون قائم بين الجامعات في البلدين. بالمقابل هناك أكثر من 1200 ياباني مقيم في المملكة في مجالات مختلفة وهم من الخبراء والمستثمرين.

* قمة الـ 20.. السعودية حاضرة:

المحطة الثالثة في جولة ولي ولي العهد هي رئاسة وفد بلاده لحضور قمة مجموعة الـ 20 التي تستضيفها الصين في مطلع سبتمبر القادم. ويرجح الخبراء والمحللون أن الأمير محمد بن سلمان سيقدم صورة السعودية من خلال الرؤية الجديدة 2030.

 قمة الـ 20 تأتي تحت شعار "بناء اقتصاد عالمي إبداعي ونشيط ومترابط وشامل". تهدف القمة إلى دفع نمط التنمية الإبداعية وتحسين الإدارة الاقتصادية والمالية وتعزيز التجارة والاستثمارات الدولية؛ من أجل تحقيق التنمية المترابطة والشاملة. ويواجه مسؤولو العالم أهمية قرارات شجاعة تتعلق بمستقبله، خصوصاً على صعيد حل مشكلة تراجع قدرة النمو الاقتصادي العالمي. والعديد من المخاوف الأخرى.

من جهتها فإن السعودية تحضر كرقم مهم في هذه القمة التي يعوّل فيها العالم على طرح أفكار وبرامج جديدة تسهم في زيادة نمو الاقتصاد العالمي؛ لدفع التنمية المستدامة له. ووفقاً للعديد من التوقعات الاقتصادية فإن السعودية قد تتقدم بمشروع إنفاقً حكومي بقيمة 270 مليار ريال خلال السنوات الـ 5 المقبلة على مشروعات لتنويع وإصلاح اقتصادها".

28 أغسطس 2016 - 25 ذو القعدة 1437
08:52 AM

السعودية تعزز شراكاتها في آسيا.. الصين واليابان: علاقات عريقة وفرص متجددة

ضمن جولة لولي ولي العهد تشمل الصين واليابان وقمة الـ 20

A A A
9
19,464

يبدأ ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بدءاً من 29 أغسطس الحالي زيارة إلى الصين ثم اليابان، ثم يعود للصين ليرأس وفد بلده في الاجتماع الـ 11 لقمة العشرين، ضمن جولة تستمرّ إلى الخامس من سبتمبر القادم. هذه الزيارة أو الجولة يُنتظر لها على أنها حلقة ضمن حلقات مستمرة للحراك السعودي السياسي، وأيضاً ضمن رؤيتها الطموحة 2030.

المراقبون يرون أن السعودية تسير بخطى ثابتة لتعزيز شراكاتها في آسيا، خصوصاً مع عملاقي الاقتصاد العالمي الصين واليابان، كما تقوم بتقديم حضور مختلف لصورة السعودية أمام المجتمع الدولي، من خلال ما تعالجه خطة الرؤية الوطنية خصوصاً لمرحلة ما بعد النفط.

* العلاقات السعودية- الصينية.. فرص عملاقة

العلاقات بين البلدين تمتلك فرصاً عملاقة. يقول السفير الصيني لدى الرياض لي تشنغ ون: "بالرغم من كون المملكة آخر الدول العربية في إقامة علاقات معنا، إلا أننا تمكنا معاً من القفز خلال السنوات الأخيرة نحو خطوات من التطور النوعي في بناء العلاقات. البلدان يتمتعان بتكامل اقتصادي ضخم وقدرات كبيرة للتعاون".

القوة الكبيرة للشريكين العالميين جعلت حجم التبادل التجاري يتخطى الـ 70 مليار دولار. يقول وزير التجارة والاستثمار السعودي ورئيس هيئة الاستثمار، الدكتور ماجد القصبي: "المملكة تسعي لتطوير الاقتصاد غير النفطي، كما تدعو المزيد من المستثمرين الصينيين إلى الاستثمار في المملكة".

التقارب بين البلدين مدعوم جداً من قبل مسؤوليها، ومثال على ذلك في 20 يناير 2016 تم توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم؛ لتعزيز مبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين والتعاون في الطاقة الإنتاجية.

الصين تَعتبر المملكة أكبر شريك اقتصادي في غرب آسيا وإفريقيا، وذلك بعد أكثر من 25 عاماً من إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أثمرت تقارباً عميقاً جداً في المجال الاقتصادي تحديداً. بل إن الصين في 2011 استطاعت أن تحلّ محل الولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري للمملكة.

العلاقات كتواصل تمتد إلى أكثر من 70 عاماً. حيث قامت المملكة عام 1939 بفتح الطريق للتواصل بين البلدين. كما تم توقيع معاهدة صداقة في 15 نوفمبر عام 1946هـ. فتوافد الحجاج الصينيون، ثم ارتفع حجم الصادرات مع مطلع التسعينيات. وصولاً إلى توقيع الشراكة السياسية في يوليو 1990م. ثم عززت بسلسلة من الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين خلال 9 سنوات تقريباً من التوقيع؛ من أبرزها زيارة الملك عبدالله -رحمه الله وغفر له- وزيارة الملك سلمان أبان كان ولياً للعهد، وبالمقابل أخرها زيارة الرئيس الصيني الأخيرة للمملكة.

حدود التعاون بين البلدين في اتساع، وهناك اتفاقيات في مختلف المجالات، وصولاً للجانب السياحي والثقافي؛ فهناك مذكرات تفاهم بين البلدين. كما أن المواقف المعتدلة من الصين نحو أبرز القضايا العربية هي محل إشادة.

* العلاقات السعودية- اليابانية.. أكثر من 60 عاماً من الصداقة المثمرة

اليابان من أهم الشركاء الاقتصاديين للمملكة في آسيا، بل تعدّ في المرتبة الثالثة في ذلك. عملاق التقنيات العالمي تولي المملكة أهمية كبيرة للعلاقات. يقول تقرير لـ"الاقتصادية": "العلاقات التجارية بين المملكة واليابان عمرها قرابة 60 عاماً، وحجم التبادل التجاري بين الدولتين يقارب 56 مليار دولار، وهناك أكثر من 80 مشروعاً مشتركاً برؤوس أموال سعودية ويابانية، كما يوجد مشاريع مشتركة بمجالات الطاقة، وكذلك صناعات في المشتقات النفطية والبتروكيماوية".

وكمثال فإن نتائج الزيارة التي قام بها الملك سلمان إلى اليابان إبان كان ولياً للعهد أثمرت عن عمق أكبر للعلاقة، ويكفي أن المملكة اختارت اليابان للتخزين الاستراتيجي للنفط الخام. كما يحرص البلدان على تعاون متدفق في مجال الطاقة البديلة والمتجددة، وتعمل اللجنة السعودية اليابانية المشتركة على تفعيل الكثير من المسارات للتقارب التجاري بين البلدين.

وفيما تمثل المملكة بالمقابل ثاني أكبر سوق للمنتجات اليابانية في الخليج، فإن الفرص واعدة جداً لتحقيق شراكات أكبر، وخصوصاً في ظل انطلاق الرؤية السعودية 2030م، كما أن اليابان تستورد من السعودية نحو 33% من احتياجاتها من النفط الخام. ولعل من أبرز ما تم توقيعه في 2013م اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار وينتظر تفعيلها قريباً جداً.

اليابان تحظى عموماً بتقدير عربي خاص؛ فقد كانت من أبرز المؤيدين لدعم إقامة دولة فلسطينية والتصويت إيجاباً على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو.

تاريخ العلاقات بين البلدين الصديقين تعيده الكتابات التاريخية إلى عام 1938، حيث قام مبعوثان للبلدين بزيارة متبادلة أيام "المؤسس" -طيّب الله ثراه- عام 1939م.

بعدها مرّت العلاقة المتنامية بمراحل أبرزها زيارات الوفود الاقتصادية المتبادلة حتى أقيمت العلاقات الدبلوماسية عام 1955م. وتم توقيع امتيازات نفطية لصالح شركات يابانية. أبرز الزيارات لمسؤولي البلدين شملت زيارات الملك فيصل والأمير سلطان والملك عبدالله -رحمهم الله- ما بين 1960- 1991م، كما قام إمبراطور اليابان ورئيس وزرائها بزيارات مختلفة.  

ثقافياً هناك علاقات راسخة، وفي التعليم فهناك مئات الطلاب السعوديين يدرسون في اليابان. كما هناك اتفاقيات لتوطيد الشراكات التعليمية والتعاون قائم بين الجامعات في البلدين. بالمقابل هناك أكثر من 1200 ياباني مقيم في المملكة في مجالات مختلفة وهم من الخبراء والمستثمرين.

* قمة الـ 20.. السعودية حاضرة:

المحطة الثالثة في جولة ولي ولي العهد هي رئاسة وفد بلاده لحضور قمة مجموعة الـ 20 التي تستضيفها الصين في مطلع سبتمبر القادم. ويرجح الخبراء والمحللون أن الأمير محمد بن سلمان سيقدم صورة السعودية من خلال الرؤية الجديدة 2030.

 قمة الـ 20 تأتي تحت شعار "بناء اقتصاد عالمي إبداعي ونشيط ومترابط وشامل". تهدف القمة إلى دفع نمط التنمية الإبداعية وتحسين الإدارة الاقتصادية والمالية وتعزيز التجارة والاستثمارات الدولية؛ من أجل تحقيق التنمية المترابطة والشاملة. ويواجه مسؤولو العالم أهمية قرارات شجاعة تتعلق بمستقبله، خصوصاً على صعيد حل مشكلة تراجع قدرة النمو الاقتصادي العالمي. والعديد من المخاوف الأخرى.

من جهتها فإن السعودية تحضر كرقم مهم في هذه القمة التي يعوّل فيها العالم على طرح أفكار وبرامج جديدة تسهم في زيادة نمو الاقتصاد العالمي؛ لدفع التنمية المستدامة له. ووفقاً للعديد من التوقعات الاقتصادية فإن السعودية قد تتقدم بمشروع إنفاقً حكومي بقيمة 270 مليار ريال خلال السنوات الـ 5 المقبلة على مشروعات لتنويع وإصلاح اقتصادها".