الشمري "ماقولي": أمنيتي العودة لوطني ولو كان الثمن رصاصة في جبهتي؟!

من منطقة يونانية وقومية ألبانية.. ويؤكد: "أصولنا عربية" من قبل 19 جيلاً

تصوير: فايز الزيادي: يقول لـ"سبق": "أريد العودة إلى قريتي ولو كان الثمن رصاصة في وسط جبهتي! تم قتل قرابة 400 إنسان من قبيلتي أمام عيني ورميهم في البحر. نعم، قبيلتي الشمرية، وأصولنا عربية من قبل 19 جيلاً".

 

 في مدينة (ساراندا) درة الجنوب الألباني، التي تعتبر أيضًا من جواهر مواقع التراث العالمي بشواطئها الجميلة وطقسها الفريد، كنا على موعد مع قصة، قيل لنا إنها تحكي جزءًا من تاريخ الأقليات المسلمة، وتحديدًا تلك التي اضطُهدت من قِبل الحكومة اليونانية. جذب دليلنا انتباهنا بقوله إننا سنقابل رجلاً من قبيلة تدعى (الشمرية). استوضحناه مرارًا للتأكد من أنه لم يخطئ النطق. قال: هو أيضًا يقول إنه يعود لأصول عربية.

 

اسمه (حنفي ماقولي). عمره فوق الثمانين عامًا. بتجاعيده التي تحكي تاريخها الخاص يقول: "أنا من شمال اليونان من منطقة (الشمرية)".

 

 بالطبع كان سؤالنا الأهم عن أصل الاسم، وما إن كان له علاقة بجذور عربية؟! يقول "ماقولي": "كان عمري 16 عامًا يوم أُجبرت كغيري من قبيلتنا على مغادرة أراضينا ومنازلنا قسرًا. مارس اليونانيون كل الجبروت والطغيان لطردنا، واضطهدونا بكل الأشكال، بما في ذلك دينيًّا. نحن مسلمون".

 

ويضيف "ماقولي": "اسم (الشمر) يعود إلى اسم شجرة جلبها أجداد أجدادنا - كما توارثنا المعلومة - وأنهم كانوا من دولة عربية، والشجرة سميت (شام)، ومنها جاء اسم (الشمرية)". وعن التاريخ لا يذكر تحديدًا، ويضيف: "تقريبًا قبل 16- 19 جيلاً جاء العرب".

 

 ويصف "ماقولي" ما يعلق بذاكرته من الاضطهاد: "في 26 رمضان قبل 70 سنة تقريبًا أذكر كيف قام اليونانيون بتعذيب ثم قتل 400 من قومي، ثم تم رميهم في البحر. كانوا يقتلوننا ويشردوننا؛ لأننا مسلمون. ما زالت قريتي وبيتي في ذاكرتي وقلبي. كان فيها أربعة مساجد، وتتبقى الآن بقايا مسجدين. أتمنى العودة إلى هناك ولو كان الثمن رصاصة في منتصف جبهتي".

 

 لا تتوافر الكثير من المعلومات عن قصة منطقة أو أقلية (الشمرية). وقد يختلف النطق بين المراجع النادرة التي تحدثت عنها تحديدًا كأقلية ضمن أقليات عديدة عانت كثيرًا.

 

 من المعلومات من مصادر باللغة الإنجليزية أنه في عام 1913 وقعت منطقة (الشمرية) وجنوب (إبيروس) تحت السيطرة اليونانية، و"أصبح وضع شام الألبان شبيهًا بوضع الأقليات، وقيل إنهم تعرضوا للتمييز من قِبل اليونانيين. تم إحصاء مسلمي (شام) كأقلية دينية، وتم نقل بعضهم إلى تركيا خلال تبادل السكان عام ١٩٣٢، بينما تمت مصادرة ممتلكاتهم من قِبل الحكومة اليونانية. هذا بحسب ما وُصف باتفاقية سلام تم توقيعها بين تركيا واليونان آنذاك".

 

 وتؤكد الوثائقيات أن أقلية "الشمر" هم أصحاب جنسية يونانية، وأصحاب قومية ألبانية، تعرضوا للاضطهاد؛ فهاجروا إلى ألبانيا. وأهل "تشامرية" كما ينطقها البعض أو "الشمر" مشهورون بحب العمل والتجارة. تتميز منطقتهم بالطبيعة الآسرة، وفيها شاطئ بارغا، ويضرب به المثل في اليونان؛ إذ يسمى لؤلؤة اليونان.

 

أبرز مطالبهم هي المواطنة الأصلية اليونانية بعدما تم ترحيلهم قسرًا إلى تركيا، وبعضهم إلى ألبانيا. كما يرى بعضهم أن الحل المنصف هو أن على الدولة اليونانية إعادة أراضيهم التي هُجِّروا منها، وممتلكاتهم، وتراثهم "الذي لا يقدر بثمن". كما يطالبون بالاعتراف بهم كأقلية مسلمة تعرضت للاضطهاد منذ زمن طويل. فيما يطالب البعض الآخر بتعويضات مجزية نظير الاضطهاد الذي تعرضوا له. "لكن قادة الأقلية يرون أن المال ليس كافيًا ولا مهمًّا في مقابل الحصول على الجنسية الكاملة من قِبل اليونان.

 

وفيما يخص (شام الألبان) فهم لا يطالبون فقط بالعودة إلى الوطن وحقوق الأقليات، ولكن أيضًا يطالبون بحقوق الأقليات حتى بالنسبة للشامير المقيمين في اليونان. 

سبق في البلقان شهر رمضان رمضان
اعلان
الشمري "ماقولي": أمنيتي العودة لوطني ولو كان الثمن رصاصة في جبهتي؟!
سبق

تصوير: فايز الزيادي: يقول لـ"سبق": "أريد العودة إلى قريتي ولو كان الثمن رصاصة في وسط جبهتي! تم قتل قرابة 400 إنسان من قبيلتي أمام عيني ورميهم في البحر. نعم، قبيلتي الشمرية، وأصولنا عربية من قبل 19 جيلاً".

 

 في مدينة (ساراندا) درة الجنوب الألباني، التي تعتبر أيضًا من جواهر مواقع التراث العالمي بشواطئها الجميلة وطقسها الفريد، كنا على موعد مع قصة، قيل لنا إنها تحكي جزءًا من تاريخ الأقليات المسلمة، وتحديدًا تلك التي اضطُهدت من قِبل الحكومة اليونانية. جذب دليلنا انتباهنا بقوله إننا سنقابل رجلاً من قبيلة تدعى (الشمرية). استوضحناه مرارًا للتأكد من أنه لم يخطئ النطق. قال: هو أيضًا يقول إنه يعود لأصول عربية.

 

اسمه (حنفي ماقولي). عمره فوق الثمانين عامًا. بتجاعيده التي تحكي تاريخها الخاص يقول: "أنا من شمال اليونان من منطقة (الشمرية)".

 

 بالطبع كان سؤالنا الأهم عن أصل الاسم، وما إن كان له علاقة بجذور عربية؟! يقول "ماقولي": "كان عمري 16 عامًا يوم أُجبرت كغيري من قبيلتنا على مغادرة أراضينا ومنازلنا قسرًا. مارس اليونانيون كل الجبروت والطغيان لطردنا، واضطهدونا بكل الأشكال، بما في ذلك دينيًّا. نحن مسلمون".

 

ويضيف "ماقولي": "اسم (الشمر) يعود إلى اسم شجرة جلبها أجداد أجدادنا - كما توارثنا المعلومة - وأنهم كانوا من دولة عربية، والشجرة سميت (شام)، ومنها جاء اسم (الشمرية)". وعن التاريخ لا يذكر تحديدًا، ويضيف: "تقريبًا قبل 16- 19 جيلاً جاء العرب".

 

 ويصف "ماقولي" ما يعلق بذاكرته من الاضطهاد: "في 26 رمضان قبل 70 سنة تقريبًا أذكر كيف قام اليونانيون بتعذيب ثم قتل 400 من قومي، ثم تم رميهم في البحر. كانوا يقتلوننا ويشردوننا؛ لأننا مسلمون. ما زالت قريتي وبيتي في ذاكرتي وقلبي. كان فيها أربعة مساجد، وتتبقى الآن بقايا مسجدين. أتمنى العودة إلى هناك ولو كان الثمن رصاصة في منتصف جبهتي".

 

 لا تتوافر الكثير من المعلومات عن قصة منطقة أو أقلية (الشمرية). وقد يختلف النطق بين المراجع النادرة التي تحدثت عنها تحديدًا كأقلية ضمن أقليات عديدة عانت كثيرًا.

 

 من المعلومات من مصادر باللغة الإنجليزية أنه في عام 1913 وقعت منطقة (الشمرية) وجنوب (إبيروس) تحت السيطرة اليونانية، و"أصبح وضع شام الألبان شبيهًا بوضع الأقليات، وقيل إنهم تعرضوا للتمييز من قِبل اليونانيين. تم إحصاء مسلمي (شام) كأقلية دينية، وتم نقل بعضهم إلى تركيا خلال تبادل السكان عام ١٩٣٢، بينما تمت مصادرة ممتلكاتهم من قِبل الحكومة اليونانية. هذا بحسب ما وُصف باتفاقية سلام تم توقيعها بين تركيا واليونان آنذاك".

 

 وتؤكد الوثائقيات أن أقلية "الشمر" هم أصحاب جنسية يونانية، وأصحاب قومية ألبانية، تعرضوا للاضطهاد؛ فهاجروا إلى ألبانيا. وأهل "تشامرية" كما ينطقها البعض أو "الشمر" مشهورون بحب العمل والتجارة. تتميز منطقتهم بالطبيعة الآسرة، وفيها شاطئ بارغا، ويضرب به المثل في اليونان؛ إذ يسمى لؤلؤة اليونان.

 

أبرز مطالبهم هي المواطنة الأصلية اليونانية بعدما تم ترحيلهم قسرًا إلى تركيا، وبعضهم إلى ألبانيا. كما يرى بعضهم أن الحل المنصف هو أن على الدولة اليونانية إعادة أراضيهم التي هُجِّروا منها، وممتلكاتهم، وتراثهم "الذي لا يقدر بثمن". كما يطالبون بالاعتراف بهم كأقلية مسلمة تعرضت للاضطهاد منذ زمن طويل. فيما يطالب البعض الآخر بتعويضات مجزية نظير الاضطهاد الذي تعرضوا له. "لكن قادة الأقلية يرون أن المال ليس كافيًا ولا مهمًّا في مقابل الحصول على الجنسية الكاملة من قِبل اليونان.

 

وفيما يخص (شام الألبان) فهم لا يطالبون فقط بالعودة إلى الوطن وحقوق الأقليات، ولكن أيضًا يطالبون بحقوق الأقليات حتى بالنسبة للشامير المقيمين في اليونان. 

02 يوليو 2016 - 27 رمضان 1437
02:00 AM

الشمري "ماقولي": أمنيتي العودة لوطني ولو كان الثمن رصاصة في جبهتي؟!

من منطقة يونانية وقومية ألبانية.. ويؤكد: "أصولنا عربية" من قبل 19 جيلاً

A A A
24
137,009

تصوير: فايز الزيادي: يقول لـ"سبق": "أريد العودة إلى قريتي ولو كان الثمن رصاصة في وسط جبهتي! تم قتل قرابة 400 إنسان من قبيلتي أمام عيني ورميهم في البحر. نعم، قبيلتي الشمرية، وأصولنا عربية من قبل 19 جيلاً".

 

 في مدينة (ساراندا) درة الجنوب الألباني، التي تعتبر أيضًا من جواهر مواقع التراث العالمي بشواطئها الجميلة وطقسها الفريد، كنا على موعد مع قصة، قيل لنا إنها تحكي جزءًا من تاريخ الأقليات المسلمة، وتحديدًا تلك التي اضطُهدت من قِبل الحكومة اليونانية. جذب دليلنا انتباهنا بقوله إننا سنقابل رجلاً من قبيلة تدعى (الشمرية). استوضحناه مرارًا للتأكد من أنه لم يخطئ النطق. قال: هو أيضًا يقول إنه يعود لأصول عربية.

 

اسمه (حنفي ماقولي). عمره فوق الثمانين عامًا. بتجاعيده التي تحكي تاريخها الخاص يقول: "أنا من شمال اليونان من منطقة (الشمرية)".

 

 بالطبع كان سؤالنا الأهم عن أصل الاسم، وما إن كان له علاقة بجذور عربية؟! يقول "ماقولي": "كان عمري 16 عامًا يوم أُجبرت كغيري من قبيلتنا على مغادرة أراضينا ومنازلنا قسرًا. مارس اليونانيون كل الجبروت والطغيان لطردنا، واضطهدونا بكل الأشكال، بما في ذلك دينيًّا. نحن مسلمون".

 

ويضيف "ماقولي": "اسم (الشمر) يعود إلى اسم شجرة جلبها أجداد أجدادنا - كما توارثنا المعلومة - وأنهم كانوا من دولة عربية، والشجرة سميت (شام)، ومنها جاء اسم (الشمرية)". وعن التاريخ لا يذكر تحديدًا، ويضيف: "تقريبًا قبل 16- 19 جيلاً جاء العرب".

 

 ويصف "ماقولي" ما يعلق بذاكرته من الاضطهاد: "في 26 رمضان قبل 70 سنة تقريبًا أذكر كيف قام اليونانيون بتعذيب ثم قتل 400 من قومي، ثم تم رميهم في البحر. كانوا يقتلوننا ويشردوننا؛ لأننا مسلمون. ما زالت قريتي وبيتي في ذاكرتي وقلبي. كان فيها أربعة مساجد، وتتبقى الآن بقايا مسجدين. أتمنى العودة إلى هناك ولو كان الثمن رصاصة في منتصف جبهتي".

 

 لا تتوافر الكثير من المعلومات عن قصة منطقة أو أقلية (الشمرية). وقد يختلف النطق بين المراجع النادرة التي تحدثت عنها تحديدًا كأقلية ضمن أقليات عديدة عانت كثيرًا.

 

 من المعلومات من مصادر باللغة الإنجليزية أنه في عام 1913 وقعت منطقة (الشمرية) وجنوب (إبيروس) تحت السيطرة اليونانية، و"أصبح وضع شام الألبان شبيهًا بوضع الأقليات، وقيل إنهم تعرضوا للتمييز من قِبل اليونانيين. تم إحصاء مسلمي (شام) كأقلية دينية، وتم نقل بعضهم إلى تركيا خلال تبادل السكان عام ١٩٣٢، بينما تمت مصادرة ممتلكاتهم من قِبل الحكومة اليونانية. هذا بحسب ما وُصف باتفاقية سلام تم توقيعها بين تركيا واليونان آنذاك".

 

 وتؤكد الوثائقيات أن أقلية "الشمر" هم أصحاب جنسية يونانية، وأصحاب قومية ألبانية، تعرضوا للاضطهاد؛ فهاجروا إلى ألبانيا. وأهل "تشامرية" كما ينطقها البعض أو "الشمر" مشهورون بحب العمل والتجارة. تتميز منطقتهم بالطبيعة الآسرة، وفيها شاطئ بارغا، ويضرب به المثل في اليونان؛ إذ يسمى لؤلؤة اليونان.

 

أبرز مطالبهم هي المواطنة الأصلية اليونانية بعدما تم ترحيلهم قسرًا إلى تركيا، وبعضهم إلى ألبانيا. كما يرى بعضهم أن الحل المنصف هو أن على الدولة اليونانية إعادة أراضيهم التي هُجِّروا منها، وممتلكاتهم، وتراثهم "الذي لا يقدر بثمن". كما يطالبون بالاعتراف بهم كأقلية مسلمة تعرضت للاضطهاد منذ زمن طويل. فيما يطالب البعض الآخر بتعويضات مجزية نظير الاضطهاد الذي تعرضوا له. "لكن قادة الأقلية يرون أن المال ليس كافيًا ولا مهمًّا في مقابل الحصول على الجنسية الكاملة من قِبل اليونان.

 

وفيما يخص (شام الألبان) فهم لا يطالبون فقط بالعودة إلى الوطن وحقوق الأقليات، ولكن أيضًا يطالبون بحقوق الأقليات حتى بالنسبة للشامير المقيمين في اليونان.