الصكوك المعطَّلة.. لماذا؟

رغم أن مرفق القضاء حظي قبل أكثر من عشر سنوات بـ 7 مليارات من أجل تطوير منظومته بالكامل؛ كي يتمكن من تسريع تطبيق الأحكام الشرعية، ورد المظالم، وإنجاز حجج الاستحكام "الصكوك"، إلا أن المحاكم لا تزال تعاني بُطء الإنجاز بدلالة الشكاوى المتكررة المتمثلة في تباعد مواعيد الجلسات، وطول فترة استخراج حجج الاستحكام.. وهذا الذي يعانيه أهالي منطقة الباحة منذ سنوات طوال. ويمكن النظر في هذه الإشكالية من منظورَيْن: الأول: المواطن يرى أن تأخير حصوله على حجج الاستحكام لأملاكه الشخصية فيه ضرر كبير عليه؛ إذ لا يستطيع التصرف في ممتلكاته التي ورثها أبًا عن جد؛ ليتمكن من بناء منزل يؤويه وأفراد أسرته، أو بناء محل تجاري، أو إنشاء أي مرفق يخدمه، ويخدم أيضًا المجتمع.

بينما العاملون في المحاكم يرون أن حجم الملفات القضائية أكبر من عدد القضاة، وليس هناك تناسُب بين عدد ملفات القضايا وعدد القضاة؛ إذ تعاني المحاكم شُحًّا حقيقيًّا في عدد القضاة، وهذا السبب الذي يجعلهم يبررون به عدم تمكُّنهم من الإيفاء بكامل عملهم؛ إذ إن المعدل الوطني قاضٍ واحد لكل 30 ألفًا من السكان، فيما النسبة الدولية قاض لكل خمسة آلاف شخص. وهذا المبرر نراه منطقيًّا إلى حد كبير إلا أن إيقاف إنجاز استخراج حجج الاستحكام فيه حيف بالمواطنين، وضرر كبير.

ونتيجة لهذه المشكلة القائمة نرى ضرورة وضع الحلول المناسبة والعاجلة بزيادة عدد القضاة من خلال زيادة كليات الشريعة، أو الاستفادة من خريجي القانون بعد تدريبهم وإخضاعهم لدورات تدريبية في القضاء؛ لتغطية العجز الذي تعانيه الكثير من المحاكم، ومن بينها محكمة الباحة. وللبينة، فإن بعض حجج الاستحكام في محكمة الباحة مضى عليها ما يزيد على خمسة عشر عامًا، وهي لا تزال حبيسة في أدراج المحاكم دون أن تجد من يفرج عنها، ويُنهي معاناة الأهالي؛ وهذا فيه تعطيل واضح لمصلحة الأهالي، بل تعطيل لعجلة التنمية، سواء العمرانية أو الاقتصادية.. ولا أدري كيف نوازن بين المعادلة المتمثلة في المبلغ الضخم الذي منحته الدولة لمرفق القضاء من أجل تطوير أنظمته وهيكله!! وضَعف الإنجاز الذي يشتكي منه الأهالي؟!

اعلان
الصكوك المعطَّلة.. لماذا؟
سبق

رغم أن مرفق القضاء حظي قبل أكثر من عشر سنوات بـ 7 مليارات من أجل تطوير منظومته بالكامل؛ كي يتمكن من تسريع تطبيق الأحكام الشرعية، ورد المظالم، وإنجاز حجج الاستحكام "الصكوك"، إلا أن المحاكم لا تزال تعاني بُطء الإنجاز بدلالة الشكاوى المتكررة المتمثلة في تباعد مواعيد الجلسات، وطول فترة استخراج حجج الاستحكام.. وهذا الذي يعانيه أهالي منطقة الباحة منذ سنوات طوال. ويمكن النظر في هذه الإشكالية من منظورَيْن: الأول: المواطن يرى أن تأخير حصوله على حجج الاستحكام لأملاكه الشخصية فيه ضرر كبير عليه؛ إذ لا يستطيع التصرف في ممتلكاته التي ورثها أبًا عن جد؛ ليتمكن من بناء منزل يؤويه وأفراد أسرته، أو بناء محل تجاري، أو إنشاء أي مرفق يخدمه، ويخدم أيضًا المجتمع.

بينما العاملون في المحاكم يرون أن حجم الملفات القضائية أكبر من عدد القضاة، وليس هناك تناسُب بين عدد ملفات القضايا وعدد القضاة؛ إذ تعاني المحاكم شُحًّا حقيقيًّا في عدد القضاة، وهذا السبب الذي يجعلهم يبررون به عدم تمكُّنهم من الإيفاء بكامل عملهم؛ إذ إن المعدل الوطني قاضٍ واحد لكل 30 ألفًا من السكان، فيما النسبة الدولية قاض لكل خمسة آلاف شخص. وهذا المبرر نراه منطقيًّا إلى حد كبير إلا أن إيقاف إنجاز استخراج حجج الاستحكام فيه حيف بالمواطنين، وضرر كبير.

ونتيجة لهذه المشكلة القائمة نرى ضرورة وضع الحلول المناسبة والعاجلة بزيادة عدد القضاة من خلال زيادة كليات الشريعة، أو الاستفادة من خريجي القانون بعد تدريبهم وإخضاعهم لدورات تدريبية في القضاء؛ لتغطية العجز الذي تعانيه الكثير من المحاكم، ومن بينها محكمة الباحة. وللبينة، فإن بعض حجج الاستحكام في محكمة الباحة مضى عليها ما يزيد على خمسة عشر عامًا، وهي لا تزال حبيسة في أدراج المحاكم دون أن تجد من يفرج عنها، ويُنهي معاناة الأهالي؛ وهذا فيه تعطيل واضح لمصلحة الأهالي، بل تعطيل لعجلة التنمية، سواء العمرانية أو الاقتصادية.. ولا أدري كيف نوازن بين المعادلة المتمثلة في المبلغ الضخم الذي منحته الدولة لمرفق القضاء من أجل تطوير أنظمته وهيكله!! وضَعف الإنجاز الذي يشتكي منه الأهالي؟!

31 أغسطس 2017 - 9 ذو الحجة 1438
12:41 AM

الصكوك المعطَّلة.. لماذا؟

A A A
2
1,782

رغم أن مرفق القضاء حظي قبل أكثر من عشر سنوات بـ 7 مليارات من أجل تطوير منظومته بالكامل؛ كي يتمكن من تسريع تطبيق الأحكام الشرعية، ورد المظالم، وإنجاز حجج الاستحكام "الصكوك"، إلا أن المحاكم لا تزال تعاني بُطء الإنجاز بدلالة الشكاوى المتكررة المتمثلة في تباعد مواعيد الجلسات، وطول فترة استخراج حجج الاستحكام.. وهذا الذي يعانيه أهالي منطقة الباحة منذ سنوات طوال. ويمكن النظر في هذه الإشكالية من منظورَيْن: الأول: المواطن يرى أن تأخير حصوله على حجج الاستحكام لأملاكه الشخصية فيه ضرر كبير عليه؛ إذ لا يستطيع التصرف في ممتلكاته التي ورثها أبًا عن جد؛ ليتمكن من بناء منزل يؤويه وأفراد أسرته، أو بناء محل تجاري، أو إنشاء أي مرفق يخدمه، ويخدم أيضًا المجتمع.

بينما العاملون في المحاكم يرون أن حجم الملفات القضائية أكبر من عدد القضاة، وليس هناك تناسُب بين عدد ملفات القضايا وعدد القضاة؛ إذ تعاني المحاكم شُحًّا حقيقيًّا في عدد القضاة، وهذا السبب الذي يجعلهم يبررون به عدم تمكُّنهم من الإيفاء بكامل عملهم؛ إذ إن المعدل الوطني قاضٍ واحد لكل 30 ألفًا من السكان، فيما النسبة الدولية قاض لكل خمسة آلاف شخص. وهذا المبرر نراه منطقيًّا إلى حد كبير إلا أن إيقاف إنجاز استخراج حجج الاستحكام فيه حيف بالمواطنين، وضرر كبير.

ونتيجة لهذه المشكلة القائمة نرى ضرورة وضع الحلول المناسبة والعاجلة بزيادة عدد القضاة من خلال زيادة كليات الشريعة، أو الاستفادة من خريجي القانون بعد تدريبهم وإخضاعهم لدورات تدريبية في القضاء؛ لتغطية العجز الذي تعانيه الكثير من المحاكم، ومن بينها محكمة الباحة. وللبينة، فإن بعض حجج الاستحكام في محكمة الباحة مضى عليها ما يزيد على خمسة عشر عامًا، وهي لا تزال حبيسة في أدراج المحاكم دون أن تجد من يفرج عنها، ويُنهي معاناة الأهالي؛ وهذا فيه تعطيل واضح لمصلحة الأهالي، بل تعطيل لعجلة التنمية، سواء العمرانية أو الاقتصادية.. ولا أدري كيف نوازن بين المعادلة المتمثلة في المبلغ الضخم الذي منحته الدولة لمرفق القضاء من أجل تطوير أنظمته وهيكله!! وضَعف الإنجاز الذي يشتكي منه الأهالي؟!