"العسكر".. رحيل حزين لعصامي وضع وصفة "هكذا نعيد كتابة تاريخنا"

ترك إرثاً كبيراً في كتابة التاريخ وتُرجم العديد من مؤلفاته للغات أجنبية

فقد المشهد السعودي والوسط الثقافي والأكاديمي اليوم واحداً من أبرز الأقلام الحاضرة في الهم الوطني والإنساني والتاريخي برحيل عضو مجلس الشورى أستاذ التاريخ الكاتب "د. عبدالله بن إبراهيم العسكر" إثر حادث أليم أثناء وجوده في جمهورية مصر العربية.

"د. عبدالله العسكر"– رحمه الله– ترك إرثاً جميلاً في جميع المسارات التي كان بها، سواء في المشهد السياسي من خلال عضويته في مجلس الشورى أكثر من خمس سنوات، أم من خلال حضوره ككاتب ومشاركاته التي لا تكاد تتوقف في كافة وسائل الإعلام المختلفة مناقشاً ومشاركاً ومثرياً.
  
الفقيد "العسكر" يمتلك سيرة ذاتية حافلة. ولد في عام 1371هـ في مدينة المجمعة؛ حيث ينتمي لأسرة كان لها تاريخها المشرف في خدمة بلدها منذ أيام الملك المؤسس طيب الله ثراه.

نشأة وعصامية:
درس "العسكر" مراحل التعليم العام في المدارس الحكومية في بلدته. وبرغم رغبته في الحصول على بعثة خارجية إلا أن والده طلب منه الالتحاق بالعمل في أمارة المجمعة قبل أن يقنع والده بأن يعود لإكمال دراسته في الأدب، ومنها وبعد نصيحة من "الشيخ إبراهيم الحجي" وكيل وزارة المعارف آنذاك تحول إلى دراسة التاريخ بعد تردد بينه وبين الإعلام. وأيضاً ليدرس اللغة الإنجليزية كتخصص فرعي حيث كان النظام يسمح بذلك.
    
بعدها عين معيداً بالجامعة. ثم ليحصل على طموحه مبتعثاً ملتحقاً بجامعة كاليفورنيا "UCLA" بلوس أنجلوس. وكان النظام المعمول به في دراسات الشرق الأوسط يشترط على الطالب دراسة ثلاث لغات حية كلغات بحث، أي دون اشتراط الإجادة التامة، فاختار الدكتور "العسكر" الفرنسية والفارسية إلى جانب العربية.
 
أطروحة:
عاد "العسكر" حاملاً الدكتوراه في التاريخ، كما تمت ترجمة أطروحته حول "الإطار النظري والفلسفي لمسألة السياسة الإقليمية في التاريخ الإسلامي، ومدى انطباق هذه النظرية على مجتمع الجزيرة العربية في صدر الإسلام "القرن السادس الميلادي"، وصحة وجود مجتمعات حضرية في الجزيرة العربية أسست وحدات أو كيانات سياسية، انطلاقاً من شعور إقليمي ينبثق من مكونات اجتماعية أو شعبية"؛ إلى عدة لغات، وتم الاحتفاء بها على مستوى بحوث وأسماء لها مكانتها العالمية في هذا المجال من المؤرخين المعاصرين.
 
عضويات متعددة:
الدكتور "العسكر" لم يتوقف عن حراك فاعل مستمر؛ فهو عضو مؤسس الجمعية التاريخية السعودية، وعضو الجمعية الآثارية السعودية، وعضو اتحاد المؤرخين العرب في القاهرة، وعضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون، وعضو اتحاد الآثاريين العرب بالقاهرة، وعضو جمعية الشرق الأوسط في العصور الوسطى بأمريكا "MMA"، وعضوية مدى الحياة في جمعية دراسات الشرق الأوسط بأمريكا "MESA"، عضو الجمعية الجغرافية الأمريكية، وعضو النادي الأدبي بالرياض، وعضو الجمعية المصرية لأصدقاء مكتبة الإسكندرية.
 
البحث العلمي:
وفي المجال العلمي حفل سجل الدكتور "العسكر" بمؤلفات مهمة مثل كتاب الحالة الاقتصادية عند عرب الجنوب في العصر القديم، الرياض "1972م". كما اشترك في تأليف كتاب أطلس التاريخ السعودي، الرياض "1998م"، واشترك في تأليف المؤلفات النادرة عن المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، الرياض "1998م"، وكتاب تحقيب التاريخ الإسلامي، الرياض "2008م"، وكتاب تاريخ اليمامة في صدر الإسلام محاولة للفهم، وهو في الأصل أطروحة الدكتور "العسكر" للدكتوراه، صدر في طبعتين؛ بيروت 2012م 2014م، وكتاب البعد الثقافي في حياة الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأحساء "2015م".
 
أعمال مترجمة:
ومن الأعمال المترجمة: التاريخ الشفهي حديث عن الماضي، روبرت بييركس، الرياض "2003م". دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب من الإحياء والإصلاح إلى الجهاد العالمي، ناتانا دي لونج باس، الرياض "2012م". الدعوة الوهابية والمملكة العربية السعودية، ديفيد كمنز، بيروت "2013م". النساء في التراجم الإسلامية، روث رودد، بيروت "2013م". كتابة التاريخ في المملكة العربية السعودية، العولمة والدولة في الشرق الأوسط، يورك ماتياس ديترمان، بيروت"2015م".

كما حقق بالاشتراك كتاب: رحلة فتح الله ولد انطوان الصايغ الحلبي إلى بادية الشام وصحاري العراق والعجم والجزيرة العربية، بيروت 2016
 
أعمال بحثية:
ذو القرنين بين الخبر القرآني والواقع التاريخي، في جزأين، مجلة الدارة، الرياض 1977م. المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بن حبيب الحنفي، مجلة العصور، الرياض 1992م. هجرة بني حنيفة إلى الأمصار الإسلامية في العصر الأموي، مجلة الدارة، الرياض 1992م. التاريخ الكمي، حوليات كلية الآداب جامعة الإسكندرية 1993م. أهمية تدوين التاريخ الشفهي، مجلة الدرعية، الرياض 2007م. سكان اليمامة في العصر الأموي، الندوة العالمية الرابعة لتاريخ الجزيرة العربية، جامعة الملك سعود، فبراير 2000م. الجدل الديني سمة من سمات حوار الحضارات، ندوة الإسلام وحوار الحضارات، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة 3 ـ6، يناير 2004م.
 
أوراق تاريخية:
حقب التاريخ الإسلامي في نظر المستشرقين، الندوة العلمية الخامسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة دمشق، الجمهورية العربية السورية 2000م. طبقات النساء: دراسة تاريخية ندوة "دور المرأة السياسي والحضاري عبر العصور"، مركز البحوث والدراسات التاريخية كلية الآداب- جامعة القاهرة 2001م. النقد التاريخي، اللقاء الثالث لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون في عمان 24- 26 أبريل 2001م. التداخل التاريخي: قرامطة البحرين أنموذجاً، الندوة العلمية التاسعة للجمعية التاريخية السعودية، الأحساء 2006م. الإرهاب في المشرق العربي ماضيه وحاضره، المؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الكورية لدراسات الشرق الأوسط، سيئول، كوريا 2006م. 

إنسانية الملك عبدالعزيز في الميدانين الإداري والحربي، ندوة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبدالعزيزـ كرسي الملك سلمان 2012م.
 
مقالات "العسكر":
الدكتور "العسكر" ككاتب مقالات متعمق بدأ الكتابة الصحفية- تقريباً- "1420هـ/ 2000" من خلال زاويته الأربعائية في جريدة الرياض التي سماها "حديث الأربعاء". مناقشاً في ذلك مواضيع تتماس وجوانب من تخصصه واهتماماته مثل السياسة الإقليمية والدولية، والقضايا الفكرية والتاريخية العربية والمحلية، والعلاقات السعودية الأوروبية الأمريكية الصينية، وموضوع الوهابية، والمناهج التعليمية، والتطرف والإرهاب، والمشهد الاجتماعي، والديني، ومراجعة الكتب العربية، والأجنبية ذات الأهمية القصوى للثقافة السعودية العربية، أو ذات الصلة بالتاريخ الإسلامي، وتاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية.
 
حضور إعلامي وإداري:
الدكتور "العسكر" كان حاضراً إعلامياً من خلال الحوارات التي أجراها والمداخلات في القنوات التلفزيونية الأبرز للحديث حول الشأن الثقافي، والتاريخي، والسياسي، وكل ما يهم الوطن والمواطن.

وفي مجال العمل الإداري كان له حضور فاعل أيضاً شغل: عضوية مجلس كلية الآداب. رئيس قسم التاريخ. عضو مركز البحوث بكلية الآداب. عضو مركز الترجمة بجامعة الملك سعود. رئيس وعضو عدة لجان في قسم التاريخ وفي جامعة الملك سعود. عمل سنوات مضت مستشاراً غير متفرغ لدى وزارة الثقافة والإعلام، وزارة التعليم العالي، ودارة الملك عبد العزيز، والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. عضو وفد المملكة لمؤتمر اليونسكو لمؤتمرات عدة.
 
"العسكر" والتاريخ:
يعد "د. عبدالله العسكر" من جيل المؤرخين السعوديين الجدد؛ كما يوصف. وله آراء عديدة متداولة مثل: "التاريخ هو السيرة الذاتية للدول والشعوب، ومتى ما نال التاريخ مكانته وجدت الأحداث المكان الذي يليق بها. وتاريخنا العربي الإسلامي اختلط فيه الحابل بالنابل، ودخلت فيه الأهواء والصراعات، فحاد عن الطريق في أحيان كثيرة"، بل تعتبر أحياناً مثيرة للجدل برغم انفتاحه على كل المدارس والأطياف ليحقق حضوراً كبيراً محلياً وعربياً وأيضاً عالمياً.
 
يقول معلقاً على المطالبة بإعادة كتابة التاريخ: "أنا لا أميل إلى بعض العبارات والجمل المكررة من دون نظر وتمحيص، ومن ذلك عبارة "إعادة كتابة التاريخ"، اليوم لدينا كم هائل من الأدبيات التاريخية المستندة على مدونات ووثائق وتاريخ شفهي، وغير ذلك كثير من مصادر التاريخ المعروفة لأهل هذا العلم، ولسنا في حاجة إلى العودة إلى مربع الصفر. ما نحتاجه فعلاً هو إعادة قراءة ما لدينا".
 
هكذا نعيد كتابة التاريخ:
ويضيف "د. العسكر"- رحمه الله-: "إعادة قراءة التاريخ هي بمثابة بث الروح في التاريخ من جديد حتى يتسق مع العصر الذي نعيشه. وكلما جد عصر كان لزاماً على المؤرخين إعادة قراءة التاريخ، وإلا أصبح التاريخ ميتاً؛ كما يقول المؤرخ الأميركي المشهور "فوكوياما". والتاريخ يموت بموت المؤرخ أو بفساد المنهج. إذا كنا نروم تاريخاً حقيقياً يجب قفل باب ميدان التاريخ أمام الهواة وأصحاب التخصصات الأخرى، أو يجب أن يكون لدينا مؤرخون محترفون وآخرون غير محترفين. ويمكن أن نطلق عليهم: "إخباريون، أو رواة". عندئذ يمكن للتاريخ لدينا أن تكون له مكانة كما كان عند أسلاف الأمة العربية في عصرها الذهبي".

اعلان
"العسكر".. رحيل حزين لعصامي وضع وصفة "هكذا نعيد كتابة تاريخنا"
سبق

فقد المشهد السعودي والوسط الثقافي والأكاديمي اليوم واحداً من أبرز الأقلام الحاضرة في الهم الوطني والإنساني والتاريخي برحيل عضو مجلس الشورى أستاذ التاريخ الكاتب "د. عبدالله بن إبراهيم العسكر" إثر حادث أليم أثناء وجوده في جمهورية مصر العربية.

"د. عبدالله العسكر"– رحمه الله– ترك إرثاً جميلاً في جميع المسارات التي كان بها، سواء في المشهد السياسي من خلال عضويته في مجلس الشورى أكثر من خمس سنوات، أم من خلال حضوره ككاتب ومشاركاته التي لا تكاد تتوقف في كافة وسائل الإعلام المختلفة مناقشاً ومشاركاً ومثرياً.
  
الفقيد "العسكر" يمتلك سيرة ذاتية حافلة. ولد في عام 1371هـ في مدينة المجمعة؛ حيث ينتمي لأسرة كان لها تاريخها المشرف في خدمة بلدها منذ أيام الملك المؤسس طيب الله ثراه.

نشأة وعصامية:
درس "العسكر" مراحل التعليم العام في المدارس الحكومية في بلدته. وبرغم رغبته في الحصول على بعثة خارجية إلا أن والده طلب منه الالتحاق بالعمل في أمارة المجمعة قبل أن يقنع والده بأن يعود لإكمال دراسته في الأدب، ومنها وبعد نصيحة من "الشيخ إبراهيم الحجي" وكيل وزارة المعارف آنذاك تحول إلى دراسة التاريخ بعد تردد بينه وبين الإعلام. وأيضاً ليدرس اللغة الإنجليزية كتخصص فرعي حيث كان النظام يسمح بذلك.
    
بعدها عين معيداً بالجامعة. ثم ليحصل على طموحه مبتعثاً ملتحقاً بجامعة كاليفورنيا "UCLA" بلوس أنجلوس. وكان النظام المعمول به في دراسات الشرق الأوسط يشترط على الطالب دراسة ثلاث لغات حية كلغات بحث، أي دون اشتراط الإجادة التامة، فاختار الدكتور "العسكر" الفرنسية والفارسية إلى جانب العربية.
 
أطروحة:
عاد "العسكر" حاملاً الدكتوراه في التاريخ، كما تمت ترجمة أطروحته حول "الإطار النظري والفلسفي لمسألة السياسة الإقليمية في التاريخ الإسلامي، ومدى انطباق هذه النظرية على مجتمع الجزيرة العربية في صدر الإسلام "القرن السادس الميلادي"، وصحة وجود مجتمعات حضرية في الجزيرة العربية أسست وحدات أو كيانات سياسية، انطلاقاً من شعور إقليمي ينبثق من مكونات اجتماعية أو شعبية"؛ إلى عدة لغات، وتم الاحتفاء بها على مستوى بحوث وأسماء لها مكانتها العالمية في هذا المجال من المؤرخين المعاصرين.
 
عضويات متعددة:
الدكتور "العسكر" لم يتوقف عن حراك فاعل مستمر؛ فهو عضو مؤسس الجمعية التاريخية السعودية، وعضو الجمعية الآثارية السعودية، وعضو اتحاد المؤرخين العرب في القاهرة، وعضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون، وعضو اتحاد الآثاريين العرب بالقاهرة، وعضو جمعية الشرق الأوسط في العصور الوسطى بأمريكا "MMA"، وعضوية مدى الحياة في جمعية دراسات الشرق الأوسط بأمريكا "MESA"، عضو الجمعية الجغرافية الأمريكية، وعضو النادي الأدبي بالرياض، وعضو الجمعية المصرية لأصدقاء مكتبة الإسكندرية.
 
البحث العلمي:
وفي المجال العلمي حفل سجل الدكتور "العسكر" بمؤلفات مهمة مثل كتاب الحالة الاقتصادية عند عرب الجنوب في العصر القديم، الرياض "1972م". كما اشترك في تأليف كتاب أطلس التاريخ السعودي، الرياض "1998م"، واشترك في تأليف المؤلفات النادرة عن المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، الرياض "1998م"، وكتاب تحقيب التاريخ الإسلامي، الرياض "2008م"، وكتاب تاريخ اليمامة في صدر الإسلام محاولة للفهم، وهو في الأصل أطروحة الدكتور "العسكر" للدكتوراه، صدر في طبعتين؛ بيروت 2012م 2014م، وكتاب البعد الثقافي في حياة الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأحساء "2015م".
 
أعمال مترجمة:
ومن الأعمال المترجمة: التاريخ الشفهي حديث عن الماضي، روبرت بييركس، الرياض "2003م". دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب من الإحياء والإصلاح إلى الجهاد العالمي، ناتانا دي لونج باس، الرياض "2012م". الدعوة الوهابية والمملكة العربية السعودية، ديفيد كمنز، بيروت "2013م". النساء في التراجم الإسلامية، روث رودد، بيروت "2013م". كتابة التاريخ في المملكة العربية السعودية، العولمة والدولة في الشرق الأوسط، يورك ماتياس ديترمان، بيروت"2015م".

كما حقق بالاشتراك كتاب: رحلة فتح الله ولد انطوان الصايغ الحلبي إلى بادية الشام وصحاري العراق والعجم والجزيرة العربية، بيروت 2016
 
أعمال بحثية:
ذو القرنين بين الخبر القرآني والواقع التاريخي، في جزأين، مجلة الدارة، الرياض 1977م. المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بن حبيب الحنفي، مجلة العصور، الرياض 1992م. هجرة بني حنيفة إلى الأمصار الإسلامية في العصر الأموي، مجلة الدارة، الرياض 1992م. التاريخ الكمي، حوليات كلية الآداب جامعة الإسكندرية 1993م. أهمية تدوين التاريخ الشفهي، مجلة الدرعية، الرياض 2007م. سكان اليمامة في العصر الأموي، الندوة العالمية الرابعة لتاريخ الجزيرة العربية، جامعة الملك سعود، فبراير 2000م. الجدل الديني سمة من سمات حوار الحضارات، ندوة الإسلام وحوار الحضارات، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة 3 ـ6، يناير 2004م.
 
أوراق تاريخية:
حقب التاريخ الإسلامي في نظر المستشرقين، الندوة العلمية الخامسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة دمشق، الجمهورية العربية السورية 2000م. طبقات النساء: دراسة تاريخية ندوة "دور المرأة السياسي والحضاري عبر العصور"، مركز البحوث والدراسات التاريخية كلية الآداب- جامعة القاهرة 2001م. النقد التاريخي، اللقاء الثالث لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون في عمان 24- 26 أبريل 2001م. التداخل التاريخي: قرامطة البحرين أنموذجاً، الندوة العلمية التاسعة للجمعية التاريخية السعودية، الأحساء 2006م. الإرهاب في المشرق العربي ماضيه وحاضره، المؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الكورية لدراسات الشرق الأوسط، سيئول، كوريا 2006م. 

إنسانية الملك عبدالعزيز في الميدانين الإداري والحربي، ندوة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبدالعزيزـ كرسي الملك سلمان 2012م.
 
مقالات "العسكر":
الدكتور "العسكر" ككاتب مقالات متعمق بدأ الكتابة الصحفية- تقريباً- "1420هـ/ 2000" من خلال زاويته الأربعائية في جريدة الرياض التي سماها "حديث الأربعاء". مناقشاً في ذلك مواضيع تتماس وجوانب من تخصصه واهتماماته مثل السياسة الإقليمية والدولية، والقضايا الفكرية والتاريخية العربية والمحلية، والعلاقات السعودية الأوروبية الأمريكية الصينية، وموضوع الوهابية، والمناهج التعليمية، والتطرف والإرهاب، والمشهد الاجتماعي، والديني، ومراجعة الكتب العربية، والأجنبية ذات الأهمية القصوى للثقافة السعودية العربية، أو ذات الصلة بالتاريخ الإسلامي، وتاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية.
 
حضور إعلامي وإداري:
الدكتور "العسكر" كان حاضراً إعلامياً من خلال الحوارات التي أجراها والمداخلات في القنوات التلفزيونية الأبرز للحديث حول الشأن الثقافي، والتاريخي، والسياسي، وكل ما يهم الوطن والمواطن.

وفي مجال العمل الإداري كان له حضور فاعل أيضاً شغل: عضوية مجلس كلية الآداب. رئيس قسم التاريخ. عضو مركز البحوث بكلية الآداب. عضو مركز الترجمة بجامعة الملك سعود. رئيس وعضو عدة لجان في قسم التاريخ وفي جامعة الملك سعود. عمل سنوات مضت مستشاراً غير متفرغ لدى وزارة الثقافة والإعلام، وزارة التعليم العالي، ودارة الملك عبد العزيز، والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. عضو وفد المملكة لمؤتمر اليونسكو لمؤتمرات عدة.
 
"العسكر" والتاريخ:
يعد "د. عبدالله العسكر" من جيل المؤرخين السعوديين الجدد؛ كما يوصف. وله آراء عديدة متداولة مثل: "التاريخ هو السيرة الذاتية للدول والشعوب، ومتى ما نال التاريخ مكانته وجدت الأحداث المكان الذي يليق بها. وتاريخنا العربي الإسلامي اختلط فيه الحابل بالنابل، ودخلت فيه الأهواء والصراعات، فحاد عن الطريق في أحيان كثيرة"، بل تعتبر أحياناً مثيرة للجدل برغم انفتاحه على كل المدارس والأطياف ليحقق حضوراً كبيراً محلياً وعربياً وأيضاً عالمياً.
 
يقول معلقاً على المطالبة بإعادة كتابة التاريخ: "أنا لا أميل إلى بعض العبارات والجمل المكررة من دون نظر وتمحيص، ومن ذلك عبارة "إعادة كتابة التاريخ"، اليوم لدينا كم هائل من الأدبيات التاريخية المستندة على مدونات ووثائق وتاريخ شفهي، وغير ذلك كثير من مصادر التاريخ المعروفة لأهل هذا العلم، ولسنا في حاجة إلى العودة إلى مربع الصفر. ما نحتاجه فعلاً هو إعادة قراءة ما لدينا".
 
هكذا نعيد كتابة التاريخ:
ويضيف "د. العسكر"- رحمه الله-: "إعادة قراءة التاريخ هي بمثابة بث الروح في التاريخ من جديد حتى يتسق مع العصر الذي نعيشه. وكلما جد عصر كان لزاماً على المؤرخين إعادة قراءة التاريخ، وإلا أصبح التاريخ ميتاً؛ كما يقول المؤرخ الأميركي المشهور "فوكوياما". والتاريخ يموت بموت المؤرخ أو بفساد المنهج. إذا كنا نروم تاريخاً حقيقياً يجب قفل باب ميدان التاريخ أمام الهواة وأصحاب التخصصات الأخرى، أو يجب أن يكون لدينا مؤرخون محترفون وآخرون غير محترفين. ويمكن أن نطلق عليهم: "إخباريون، أو رواة". عندئذ يمكن للتاريخ لدينا أن تكون له مكانة كما كان عند أسلاف الأمة العربية في عصرها الذهبي".

29 يوليو 2016 - 24 شوّال 1437
11:21 PM
اخر تعديل
05 ديسمبر 2016 - 6 ربيع الأول 1438
10:05 AM

ترك إرثاً كبيراً في كتابة التاريخ وتُرجم العديد من مؤلفاته للغات أجنبية

"العسكر".. رحيل حزين لعصامي وضع وصفة "هكذا نعيد كتابة تاريخنا"

A A A
11
51,510

فقد المشهد السعودي والوسط الثقافي والأكاديمي اليوم واحداً من أبرز الأقلام الحاضرة في الهم الوطني والإنساني والتاريخي برحيل عضو مجلس الشورى أستاذ التاريخ الكاتب "د. عبدالله بن إبراهيم العسكر" إثر حادث أليم أثناء وجوده في جمهورية مصر العربية.

"د. عبدالله العسكر"– رحمه الله– ترك إرثاً جميلاً في جميع المسارات التي كان بها، سواء في المشهد السياسي من خلال عضويته في مجلس الشورى أكثر من خمس سنوات، أم من خلال حضوره ككاتب ومشاركاته التي لا تكاد تتوقف في كافة وسائل الإعلام المختلفة مناقشاً ومشاركاً ومثرياً.
  
الفقيد "العسكر" يمتلك سيرة ذاتية حافلة. ولد في عام 1371هـ في مدينة المجمعة؛ حيث ينتمي لأسرة كان لها تاريخها المشرف في خدمة بلدها منذ أيام الملك المؤسس طيب الله ثراه.

نشأة وعصامية:
درس "العسكر" مراحل التعليم العام في المدارس الحكومية في بلدته. وبرغم رغبته في الحصول على بعثة خارجية إلا أن والده طلب منه الالتحاق بالعمل في أمارة المجمعة قبل أن يقنع والده بأن يعود لإكمال دراسته في الأدب، ومنها وبعد نصيحة من "الشيخ إبراهيم الحجي" وكيل وزارة المعارف آنذاك تحول إلى دراسة التاريخ بعد تردد بينه وبين الإعلام. وأيضاً ليدرس اللغة الإنجليزية كتخصص فرعي حيث كان النظام يسمح بذلك.
    
بعدها عين معيداً بالجامعة. ثم ليحصل على طموحه مبتعثاً ملتحقاً بجامعة كاليفورنيا "UCLA" بلوس أنجلوس. وكان النظام المعمول به في دراسات الشرق الأوسط يشترط على الطالب دراسة ثلاث لغات حية كلغات بحث، أي دون اشتراط الإجادة التامة، فاختار الدكتور "العسكر" الفرنسية والفارسية إلى جانب العربية.
 
أطروحة:
عاد "العسكر" حاملاً الدكتوراه في التاريخ، كما تمت ترجمة أطروحته حول "الإطار النظري والفلسفي لمسألة السياسة الإقليمية في التاريخ الإسلامي، ومدى انطباق هذه النظرية على مجتمع الجزيرة العربية في صدر الإسلام "القرن السادس الميلادي"، وصحة وجود مجتمعات حضرية في الجزيرة العربية أسست وحدات أو كيانات سياسية، انطلاقاً من شعور إقليمي ينبثق من مكونات اجتماعية أو شعبية"؛ إلى عدة لغات، وتم الاحتفاء بها على مستوى بحوث وأسماء لها مكانتها العالمية في هذا المجال من المؤرخين المعاصرين.
 
عضويات متعددة:
الدكتور "العسكر" لم يتوقف عن حراك فاعل مستمر؛ فهو عضو مؤسس الجمعية التاريخية السعودية، وعضو الجمعية الآثارية السعودية، وعضو اتحاد المؤرخين العرب في القاهرة، وعضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون، وعضو اتحاد الآثاريين العرب بالقاهرة، وعضو جمعية الشرق الأوسط في العصور الوسطى بأمريكا "MMA"، وعضوية مدى الحياة في جمعية دراسات الشرق الأوسط بأمريكا "MESA"، عضو الجمعية الجغرافية الأمريكية، وعضو النادي الأدبي بالرياض، وعضو الجمعية المصرية لأصدقاء مكتبة الإسكندرية.
 
البحث العلمي:
وفي المجال العلمي حفل سجل الدكتور "العسكر" بمؤلفات مهمة مثل كتاب الحالة الاقتصادية عند عرب الجنوب في العصر القديم، الرياض "1972م". كما اشترك في تأليف كتاب أطلس التاريخ السعودي، الرياض "1998م"، واشترك في تأليف المؤلفات النادرة عن المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، الرياض "1998م"، وكتاب تحقيب التاريخ الإسلامي، الرياض "2008م"، وكتاب تاريخ اليمامة في صدر الإسلام محاولة للفهم، وهو في الأصل أطروحة الدكتور "العسكر" للدكتوراه، صدر في طبعتين؛ بيروت 2012م 2014م، وكتاب البعد الثقافي في حياة الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأحساء "2015م".
 
أعمال مترجمة:
ومن الأعمال المترجمة: التاريخ الشفهي حديث عن الماضي، روبرت بييركس، الرياض "2003م". دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب من الإحياء والإصلاح إلى الجهاد العالمي، ناتانا دي لونج باس، الرياض "2012م". الدعوة الوهابية والمملكة العربية السعودية، ديفيد كمنز، بيروت "2013م". النساء في التراجم الإسلامية، روث رودد، بيروت "2013م". كتابة التاريخ في المملكة العربية السعودية، العولمة والدولة في الشرق الأوسط، يورك ماتياس ديترمان، بيروت"2015م".

كما حقق بالاشتراك كتاب: رحلة فتح الله ولد انطوان الصايغ الحلبي إلى بادية الشام وصحاري العراق والعجم والجزيرة العربية، بيروت 2016
 
أعمال بحثية:
ذو القرنين بين الخبر القرآني والواقع التاريخي، في جزأين، مجلة الدارة، الرياض 1977م. المدلول الأسطوري لدعوة مسيلمة بن حبيب الحنفي، مجلة العصور، الرياض 1992م. هجرة بني حنيفة إلى الأمصار الإسلامية في العصر الأموي، مجلة الدارة، الرياض 1992م. التاريخ الكمي، حوليات كلية الآداب جامعة الإسكندرية 1993م. أهمية تدوين التاريخ الشفهي، مجلة الدرعية، الرياض 2007م. سكان اليمامة في العصر الأموي، الندوة العالمية الرابعة لتاريخ الجزيرة العربية، جامعة الملك سعود، فبراير 2000م. الجدل الديني سمة من سمات حوار الحضارات، ندوة الإسلام وحوار الحضارات، مكتبة الملك عبدالعزيز العامة 3 ـ6، يناير 2004م.
 
أوراق تاريخية:
حقب التاريخ الإسلامي في نظر المستشرقين، الندوة العلمية الخامسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة دمشق، الجمهورية العربية السورية 2000م. طبقات النساء: دراسة تاريخية ندوة "دور المرأة السياسي والحضاري عبر العصور"، مركز البحوث والدراسات التاريخية كلية الآداب- جامعة القاهرة 2001م. النقد التاريخي، اللقاء الثالث لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون في عمان 24- 26 أبريل 2001م. التداخل التاريخي: قرامطة البحرين أنموذجاً، الندوة العلمية التاسعة للجمعية التاريخية السعودية، الأحساء 2006م. الإرهاب في المشرق العربي ماضيه وحاضره، المؤتمر الدولي الخامس عشر للجمعية الكورية لدراسات الشرق الأوسط، سيئول، كوريا 2006م. 

إنسانية الملك عبدالعزيز في الميدانين الإداري والحربي، ندوة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في تاريخ الملك عبدالعزيزـ كرسي الملك سلمان 2012م.
 
مقالات "العسكر":
الدكتور "العسكر" ككاتب مقالات متعمق بدأ الكتابة الصحفية- تقريباً- "1420هـ/ 2000" من خلال زاويته الأربعائية في جريدة الرياض التي سماها "حديث الأربعاء". مناقشاً في ذلك مواضيع تتماس وجوانب من تخصصه واهتماماته مثل السياسة الإقليمية والدولية، والقضايا الفكرية والتاريخية العربية والمحلية، والعلاقات السعودية الأوروبية الأمريكية الصينية، وموضوع الوهابية، والمناهج التعليمية، والتطرف والإرهاب، والمشهد الاجتماعي، والديني، ومراجعة الكتب العربية، والأجنبية ذات الأهمية القصوى للثقافة السعودية العربية، أو ذات الصلة بالتاريخ الإسلامي، وتاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية.
 
حضور إعلامي وإداري:
الدكتور "العسكر" كان حاضراً إعلامياً من خلال الحوارات التي أجراها والمداخلات في القنوات التلفزيونية الأبرز للحديث حول الشأن الثقافي، والتاريخي، والسياسي، وكل ما يهم الوطن والمواطن.

وفي مجال العمل الإداري كان له حضور فاعل أيضاً شغل: عضوية مجلس كلية الآداب. رئيس قسم التاريخ. عضو مركز البحوث بكلية الآداب. عضو مركز الترجمة بجامعة الملك سعود. رئيس وعضو عدة لجان في قسم التاريخ وفي جامعة الملك سعود. عمل سنوات مضت مستشاراً غير متفرغ لدى وزارة الثقافة والإعلام، وزارة التعليم العالي، ودارة الملك عبد العزيز، والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. عضو وفد المملكة لمؤتمر اليونسكو لمؤتمرات عدة.
 
"العسكر" والتاريخ:
يعد "د. عبدالله العسكر" من جيل المؤرخين السعوديين الجدد؛ كما يوصف. وله آراء عديدة متداولة مثل: "التاريخ هو السيرة الذاتية للدول والشعوب، ومتى ما نال التاريخ مكانته وجدت الأحداث المكان الذي يليق بها. وتاريخنا العربي الإسلامي اختلط فيه الحابل بالنابل، ودخلت فيه الأهواء والصراعات، فحاد عن الطريق في أحيان كثيرة"، بل تعتبر أحياناً مثيرة للجدل برغم انفتاحه على كل المدارس والأطياف ليحقق حضوراً كبيراً محلياً وعربياً وأيضاً عالمياً.
 
يقول معلقاً على المطالبة بإعادة كتابة التاريخ: "أنا لا أميل إلى بعض العبارات والجمل المكررة من دون نظر وتمحيص، ومن ذلك عبارة "إعادة كتابة التاريخ"، اليوم لدينا كم هائل من الأدبيات التاريخية المستندة على مدونات ووثائق وتاريخ شفهي، وغير ذلك كثير من مصادر التاريخ المعروفة لأهل هذا العلم، ولسنا في حاجة إلى العودة إلى مربع الصفر. ما نحتاجه فعلاً هو إعادة قراءة ما لدينا".
 
هكذا نعيد كتابة التاريخ:
ويضيف "د. العسكر"- رحمه الله-: "إعادة قراءة التاريخ هي بمثابة بث الروح في التاريخ من جديد حتى يتسق مع العصر الذي نعيشه. وكلما جد عصر كان لزاماً على المؤرخين إعادة قراءة التاريخ، وإلا أصبح التاريخ ميتاً؛ كما يقول المؤرخ الأميركي المشهور "فوكوياما". والتاريخ يموت بموت المؤرخ أو بفساد المنهج. إذا كنا نروم تاريخاً حقيقياً يجب قفل باب ميدان التاريخ أمام الهواة وأصحاب التخصصات الأخرى، أو يجب أن يكون لدينا مؤرخون محترفون وآخرون غير محترفين. ويمكن أن نطلق عليهم: "إخباريون، أو رواة". عندئذ يمكن للتاريخ لدينا أن تكون له مكانة كما كان عند أسلاف الأمة العربية في عصرها الذهبي".