(الفيتو) الأممي .. خمس دول تغلب مصالحها على الإنسانية.. والقضايا العربية الأكثر تضرراً

الفيتو الروسي الثامن في سوريا يؤكد على أكثر من 70 عاماً من تقديم المصالح على حقوق البشر والعالم مطالب بمواقف أكثر حزماً

- للمرة الثامنة تستخدم روسيا الفيتو لحماية الطاغية بشار في قتله للأبرياء باستخدام الأسلحة الكيماوية

- أكثر من 70 عاماً والفيتو يغطي الجرائم ضد الإنسانية ويصادر كرامة الإنسان تحت غطاء المصالح

- في أكثر من مناسبة تم طرح مطالبات لتعطيل الفيتو أو وضع ضوابط لاستخدامه دون جدوى

- خمس دول كبرى تحتكر حق النقض فقط لموافقتها على الانضمام للأمم المتحدة وكدول منتصرة في الحرب العالمية الثانية

- روسيا تتفوق بأكثر من 140 مرة استخدمت فيها الفيتو لحماية مصالحها بعيداً عن الواجب الإنساني

- أكثر من 90% من استخدام الولايات المتحدة للفيتو كان لصالح إسرائيل

- أكثر الدول الخمس استخداماً للفيتو متهمة بإثارتها للقلاقل حول العالم بحجة المصالح والحلفاء

- تتناقض الدول الخمس بين استخدامها للفيتو والتزامها باحترام مواثيق الأمم المتحدة

- تعتبر القضايا العربية والإسلامية الأكثر تضرراً بالفيتو طوال تاريخ الأمم المتحدة

 

 لم يكن استخدام روسيا لحق النقض الفيتو الأربعاء الماضي ضد مشروع يدين استخدام النظام السوري الطاغي للأسلحة الكيماوية في حادثة (خان شيخون) ضد الأبرياء سوى حلقة جديدة من حلقات الاعتداء الفاضح على أبسط حقوق البشر وكرامة الإنسان.

  إنها المرة الثامنة – في النزاع السوري فقط- التي تستخدم فيها روسيا ما يسمى بـ(حق النقض) الذي لم يكن طوال أكثر من 70 عاماً من عمر المنظمة الأممية سوى أداة لفرض القوى الكبرى للمصالح على حساب المغلوبين والأبرياء.

 

الفيتو .. تاريخ مصادرة الإنسانية والكرامة:

   في مايو 2016 وعشية احتفال الذكرى السبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة وقعت أكثر من مئة دولة "مدونة قواعد السلوك" والتي تطالب بإصلاح نظام مجلس الأمن، ومن ضمنها منع أعضاء مجلس الأمن الدولي من استخدام حق النقض “الفيتو” ضد الأعمال المتعلقة بالمجازر والإبادات الجماعية. غير أن الأمر بقي على ما هو عليه.

  المعروف أن حق النقض – الفيتو veto – هو حق تحظى به خمس دول (الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي ومن بعده وريثته روسيا، وجمهورية الصين الشعبية، وفرنسا والمملكة المتحدة) عند إنشاء مجلس الأمن عام 1946م. ويسمح لأي من تلك الدول منع إقرار مجلس الأمن لأي قرار غير إجرائي في حالة استخدام إحدى هذه الدول لذلك الحق مهما كانت نتيجة التصويت على القرار. هذه الدول يمكن ملاحظة أنه الدول التي انتصرت في الحرب.

 

طبخة الـ(فيتو):

  فكرة الفيتو لم تنشأ مع مجلس الأمن، بل كانت موجودة في عصبة الأمم وكانت وقتها متاحة لجميع الأعضاء. بالطبع لم تكن فكرة عملية، لذا تم التفكير في تغيير شكلها مع إنشاء مجلس الأمن.

  مباحثات التوافق على فكرة الفيتو أخذت بعض الوقت حتى تبلورت بهذه الصورة، في البداية طلبت البعثة الروسية أن يكون حق الفيتو متاحًا لكل الدول، ويمكن أن يمنع فيتو حتى فتح موضوع للنقاش. وطلبت البعثة البريطانية ألا يسمح لدولة بالاعتراض على الموضوعات الشائكة التي هي جزء منها. بعد نقاشات اتفقت الدول الخمس على منح حق الفيتو لها للحفاظ على مصالحهم كدول عظمى ومؤسِسة لمجلس الأمن. وقد تم فرض الفيتو بتهديدات من الخمس الكبار بأنه لن تكون هناك منظمة الأمم المتحدة بدون الفيتو.

   وحتى 2007 فقط روسيا هي صاحبة النصيب الأكبر من استخدام الفيتو بعدد يفوق ١٤٠ مرة، لدرجة أن وزير خارجية الاتحاد السوفيتي أندريه غروميكو، كان يعرف بـ "السيد نيت"، أو "السيد لا". ولم تنافسها في ذلك سوى الولايات المتحدة الأمريكية التي استخدمته أكثر من 80 مرة، منها قرابة 90% لحماية العدو الصهيوني وقراراته. فيما تعتبر الصين هي أقل الدول الخمس استخداماً للفيتو.

 

الفيتو .. اعتراضات ومطالبات:

  في العقدين الأخرين تزايدت المطالبات بإصلاح مجلس الأمن وإلغاء أو تعديل ضوابط استخدام الفيتو (حق النقض). غير أن الرفض من الدول المستفيدة كان واضحاً وغير قابل للمساومة. ولهذا فشل مجلس الأمن فشلاً ذريعاً في الكثير من الحلول التي اقترحها، بل وأصبحت سمعة المنظمة الأممية في مهب الريح.

   ومن أبرز المحاولات على هذا الخط ما قاده الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الذي كلف لجنة لإعداد مشروع يقضي بتمثيل قارات العالم في مجلس الأمن عبر دولة من كل قارة.

   بدورها دعت منظمة العفو الدولية الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، إلى التخلي عن استخدام حق النقض "الفيتو" على الأقل في الحالات المتعلقة بارتكاب فظائع جماعية بأنحاء متفرقة من العالم، مشيرة في الوقت ذاته إلى فشل مجلس الأمن في مواجهة أبرز الأزمات المريرة وكان مسرحها فلسطين وسوريا والعراق والبوسنة وغيرها من الدول المنكوبة.

 

من يثير القلاقل؟

  يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معلقاً على ذلك: "الذين لا يريدون تغيرًا في آليات اتخاذ القرار في مجلس الأمن يخشون ضياع السلطة من بين أيديهم". مضيفاً: "في مجلس الأمن 5 أعضاء دائمين، و10 أعضاء مؤقتين، والأعضاء العشرة بدون صلاحيات تذكر، ومن أجل هذا يجب علينا تغيير ذلك، لكن ثمة دول لا تريد التغيير، لكي لا يضيِّعوا السلطة التي بين أيديهم".

  بالمقابل ترى هذه الدول أن هذا الحق – بزعمها – هو حق لها نظير قيامها بما يسمونه حفظ التوازنات في العالم بحكم كونها القوى الكبرى المتحكمة في ذلك. غير أن الاتهامات حاضرة وبعضها ملموس وتؤكد فعلاً أن أكثر هذه الدول الخمس استخداماً للفيتو هي الأكثر إثارة للاضطرابات والقلاقل في العالم بشكل أو بآخر.

 

مقترح فرنسي.. مرفوض :

  من جهته يعلق جاريث إيفانز وزير خارجية أستراليا سابقاً على القضية بقوله ضمن مقال له في الجزيرة نت: "في عام 2001، طرحت فرنسا اقتراحاً يقضي بامتناع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طواعية عن استخدام حق النقض عند التعامل مع الجرائم الجماعية الوحشية. ولكن هل يُفلِح مثل هذا الترتيب حقًا؟".

  مضيفًا: "إن الاستجابة الأولية التي يمكن التنبؤ بها تتلخص في رفض هذه الإمكانية بلا تردد. وكما قال رئيس وزراء أستراليا في زمن الحرب بين تشيفلي ذات يوم، فإن “المشكلة في الاتفاقات الشفهية بين سادة نبلاء هي أنه لم يعد هناك الكفاية من السادة النبلاء اللعينين”، مشيراً إلى أن الواقع أنه من الصعب أن نصدق أن روسيا والصين -بشكل خاص- قد تتعاونان. فروسيا مثلاً استخدمت حق النقض أكثر من مائة مرة منذ العام 1946. ولم تُظهر الولايات المتحدة التي استخدمت حق النقض نحو ثمانين مرة (في أغلب الحالات خلال السنوات الأخيرة في قضايا تتعلق بإسرائيل)، أي قدر يُذكر من الحماس".

 ويرى إيفانز أن "حق النقض كان هو الثمن الذي طالبت به الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا والولايات المتحدة للانضمام إلى الأمم المتحدة. ولا أحد يعتقد أن تعديل الميثاق الرسمي لإلغاء هذا الحق أو تحجيمه أمر محتمل ولو من بعيد".

  ويخلص إلى أن دول الفيتو لديها التزامات بموجب الميثاق الأممي - فضلاً عن القوانين الدولية الإنسانية وقانون حقوق الإنسان- بعدم تقويض فعالية الأمم المتحدة".

 

الفيتو.. إقصاء متعمد لقضايا العرب والمسلمين :

  الحقيقة أن القضايا الإسلامية والعربية هي أكثر من تضرر في تاريخ الأمم المتحدة من حق النقض، ولا أبرز من القضية الفلسطينية والقضية السورية والعراق وكافة أحداث المنطقة الأكثر التهاباً في العالم وهي قضايا الشرق الأوسط.

   يقول الدكتور سمير لطيف الخبير بالصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا التابع لوزارة الخارجية المصرية: حق الفيتو يمثل آلة الشر في العالم التي تعيق ولادة العدل، وتغتال إرادة العالم، لأن هذا الحق يقوم على منطق استخدام القوة والنفوذ والمصلحة".

   الدكتور لطيف يشير أيضاً إلى أن من أهم عيوب الأمم المتحدة هو هيكلها التنظيمي الذي يشبه الهرم المقلوب، حيث إن القاعدة وهي مجلس الأمن تتشكل من خمس دول، في حين تقف بقية الدول، وهي قرابة 190 دولة، على رأس هذه القاعدة، معتبرًا أنه يجب أن يحصل العرب على مقعد دائم ويكون لهم حق الفيتو وكذلك قارة أفريقيا واليابانيون والألمان.

 

غياب مقومات التأثير:

    وتحت عنوان (هل ينسحب العرب والمسلمون من الأمم المتحدة؟) يقول الكاتب طلعت رميح: "ليس هناك من أمة يعد الموقف من قضاياها كاشفًاً لدور الأمم المتحدة وفلسفة قيامها ومواقفها وانحيازاتها الحضارية والسياسية أكثر من الأمة العربية والإسلامية".

   مضيفاً: "لكن الأهم من كل ذلك والمسكوت عنه عربيًا وإسلاميًا والذي يصيب بالدهشة – والفزع- هو أن استمرار ضعف الدور العربي والإسلامي في التأثير على قرارات هيئات الأمم المتحدة، بينما الأمة تملك كل مقومات الضغط والتأثير على هذه القوى التي تهيمن على القرارات، بل تملك القدرة على فرض نفسها على خريطة القرار الدولي".

   جانب من المشكلة يوجزه أيضاً المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبدالحميد صيام في قوله: "إن هناك أدوارًا مهمة قامت بها هذه المنظمة الأممية في قضايا العالم العربي يصعب أن نعددها جميعًا"، مضيفاً: "عندما كان العرب موحدين لأول مرة بعد حرب أكتوبر نجحوا في جعل اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة، كما نجحوا في إصدار قرار باعتبار الصهيونية حركة عنصرية، ولكنهم حالياً فقدوا الكثير من وزنهم على الساحة الدولية".

 

اعلان
(الفيتو) الأممي .. خمس دول تغلب مصالحها على الإنسانية.. والقضايا العربية الأكثر تضرراً
سبق

- للمرة الثامنة تستخدم روسيا الفيتو لحماية الطاغية بشار في قتله للأبرياء باستخدام الأسلحة الكيماوية

- أكثر من 70 عاماً والفيتو يغطي الجرائم ضد الإنسانية ويصادر كرامة الإنسان تحت غطاء المصالح

- في أكثر من مناسبة تم طرح مطالبات لتعطيل الفيتو أو وضع ضوابط لاستخدامه دون جدوى

- خمس دول كبرى تحتكر حق النقض فقط لموافقتها على الانضمام للأمم المتحدة وكدول منتصرة في الحرب العالمية الثانية

- روسيا تتفوق بأكثر من 140 مرة استخدمت فيها الفيتو لحماية مصالحها بعيداً عن الواجب الإنساني

- أكثر من 90% من استخدام الولايات المتحدة للفيتو كان لصالح إسرائيل

- أكثر الدول الخمس استخداماً للفيتو متهمة بإثارتها للقلاقل حول العالم بحجة المصالح والحلفاء

- تتناقض الدول الخمس بين استخدامها للفيتو والتزامها باحترام مواثيق الأمم المتحدة

- تعتبر القضايا العربية والإسلامية الأكثر تضرراً بالفيتو طوال تاريخ الأمم المتحدة

 

 لم يكن استخدام روسيا لحق النقض الفيتو الأربعاء الماضي ضد مشروع يدين استخدام النظام السوري الطاغي للأسلحة الكيماوية في حادثة (خان شيخون) ضد الأبرياء سوى حلقة جديدة من حلقات الاعتداء الفاضح على أبسط حقوق البشر وكرامة الإنسان.

  إنها المرة الثامنة – في النزاع السوري فقط- التي تستخدم فيها روسيا ما يسمى بـ(حق النقض) الذي لم يكن طوال أكثر من 70 عاماً من عمر المنظمة الأممية سوى أداة لفرض القوى الكبرى للمصالح على حساب المغلوبين والأبرياء.

 

الفيتو .. تاريخ مصادرة الإنسانية والكرامة:

   في مايو 2016 وعشية احتفال الذكرى السبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة وقعت أكثر من مئة دولة "مدونة قواعد السلوك" والتي تطالب بإصلاح نظام مجلس الأمن، ومن ضمنها منع أعضاء مجلس الأمن الدولي من استخدام حق النقض “الفيتو” ضد الأعمال المتعلقة بالمجازر والإبادات الجماعية. غير أن الأمر بقي على ما هو عليه.

  المعروف أن حق النقض – الفيتو veto – هو حق تحظى به خمس دول (الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي ومن بعده وريثته روسيا، وجمهورية الصين الشعبية، وفرنسا والمملكة المتحدة) عند إنشاء مجلس الأمن عام 1946م. ويسمح لأي من تلك الدول منع إقرار مجلس الأمن لأي قرار غير إجرائي في حالة استخدام إحدى هذه الدول لذلك الحق مهما كانت نتيجة التصويت على القرار. هذه الدول يمكن ملاحظة أنه الدول التي انتصرت في الحرب.

 

طبخة الـ(فيتو):

  فكرة الفيتو لم تنشأ مع مجلس الأمن، بل كانت موجودة في عصبة الأمم وكانت وقتها متاحة لجميع الأعضاء. بالطبع لم تكن فكرة عملية، لذا تم التفكير في تغيير شكلها مع إنشاء مجلس الأمن.

  مباحثات التوافق على فكرة الفيتو أخذت بعض الوقت حتى تبلورت بهذه الصورة، في البداية طلبت البعثة الروسية أن يكون حق الفيتو متاحًا لكل الدول، ويمكن أن يمنع فيتو حتى فتح موضوع للنقاش. وطلبت البعثة البريطانية ألا يسمح لدولة بالاعتراض على الموضوعات الشائكة التي هي جزء منها. بعد نقاشات اتفقت الدول الخمس على منح حق الفيتو لها للحفاظ على مصالحهم كدول عظمى ومؤسِسة لمجلس الأمن. وقد تم فرض الفيتو بتهديدات من الخمس الكبار بأنه لن تكون هناك منظمة الأمم المتحدة بدون الفيتو.

   وحتى 2007 فقط روسيا هي صاحبة النصيب الأكبر من استخدام الفيتو بعدد يفوق ١٤٠ مرة، لدرجة أن وزير خارجية الاتحاد السوفيتي أندريه غروميكو، كان يعرف بـ "السيد نيت"، أو "السيد لا". ولم تنافسها في ذلك سوى الولايات المتحدة الأمريكية التي استخدمته أكثر من 80 مرة، منها قرابة 90% لحماية العدو الصهيوني وقراراته. فيما تعتبر الصين هي أقل الدول الخمس استخداماً للفيتو.

 

الفيتو .. اعتراضات ومطالبات:

  في العقدين الأخرين تزايدت المطالبات بإصلاح مجلس الأمن وإلغاء أو تعديل ضوابط استخدام الفيتو (حق النقض). غير أن الرفض من الدول المستفيدة كان واضحاً وغير قابل للمساومة. ولهذا فشل مجلس الأمن فشلاً ذريعاً في الكثير من الحلول التي اقترحها، بل وأصبحت سمعة المنظمة الأممية في مهب الريح.

   ومن أبرز المحاولات على هذا الخط ما قاده الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الذي كلف لجنة لإعداد مشروع يقضي بتمثيل قارات العالم في مجلس الأمن عبر دولة من كل قارة.

   بدورها دعت منظمة العفو الدولية الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، إلى التخلي عن استخدام حق النقض "الفيتو" على الأقل في الحالات المتعلقة بارتكاب فظائع جماعية بأنحاء متفرقة من العالم، مشيرة في الوقت ذاته إلى فشل مجلس الأمن في مواجهة أبرز الأزمات المريرة وكان مسرحها فلسطين وسوريا والعراق والبوسنة وغيرها من الدول المنكوبة.

 

من يثير القلاقل؟

  يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معلقاً على ذلك: "الذين لا يريدون تغيرًا في آليات اتخاذ القرار في مجلس الأمن يخشون ضياع السلطة من بين أيديهم". مضيفاً: "في مجلس الأمن 5 أعضاء دائمين، و10 أعضاء مؤقتين، والأعضاء العشرة بدون صلاحيات تذكر، ومن أجل هذا يجب علينا تغيير ذلك، لكن ثمة دول لا تريد التغيير، لكي لا يضيِّعوا السلطة التي بين أيديهم".

  بالمقابل ترى هذه الدول أن هذا الحق – بزعمها – هو حق لها نظير قيامها بما يسمونه حفظ التوازنات في العالم بحكم كونها القوى الكبرى المتحكمة في ذلك. غير أن الاتهامات حاضرة وبعضها ملموس وتؤكد فعلاً أن أكثر هذه الدول الخمس استخداماً للفيتو هي الأكثر إثارة للاضطرابات والقلاقل في العالم بشكل أو بآخر.

 

مقترح فرنسي.. مرفوض :

  من جهته يعلق جاريث إيفانز وزير خارجية أستراليا سابقاً على القضية بقوله ضمن مقال له في الجزيرة نت: "في عام 2001، طرحت فرنسا اقتراحاً يقضي بامتناع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طواعية عن استخدام حق النقض عند التعامل مع الجرائم الجماعية الوحشية. ولكن هل يُفلِح مثل هذا الترتيب حقًا؟".

  مضيفًا: "إن الاستجابة الأولية التي يمكن التنبؤ بها تتلخص في رفض هذه الإمكانية بلا تردد. وكما قال رئيس وزراء أستراليا في زمن الحرب بين تشيفلي ذات يوم، فإن “المشكلة في الاتفاقات الشفهية بين سادة نبلاء هي أنه لم يعد هناك الكفاية من السادة النبلاء اللعينين”، مشيراً إلى أن الواقع أنه من الصعب أن نصدق أن روسيا والصين -بشكل خاص- قد تتعاونان. فروسيا مثلاً استخدمت حق النقض أكثر من مائة مرة منذ العام 1946. ولم تُظهر الولايات المتحدة التي استخدمت حق النقض نحو ثمانين مرة (في أغلب الحالات خلال السنوات الأخيرة في قضايا تتعلق بإسرائيل)، أي قدر يُذكر من الحماس".

 ويرى إيفانز أن "حق النقض كان هو الثمن الذي طالبت به الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا والولايات المتحدة للانضمام إلى الأمم المتحدة. ولا أحد يعتقد أن تعديل الميثاق الرسمي لإلغاء هذا الحق أو تحجيمه أمر محتمل ولو من بعيد".

  ويخلص إلى أن دول الفيتو لديها التزامات بموجب الميثاق الأممي - فضلاً عن القوانين الدولية الإنسانية وقانون حقوق الإنسان- بعدم تقويض فعالية الأمم المتحدة".

 

الفيتو.. إقصاء متعمد لقضايا العرب والمسلمين :

  الحقيقة أن القضايا الإسلامية والعربية هي أكثر من تضرر في تاريخ الأمم المتحدة من حق النقض، ولا أبرز من القضية الفلسطينية والقضية السورية والعراق وكافة أحداث المنطقة الأكثر التهاباً في العالم وهي قضايا الشرق الأوسط.

   يقول الدكتور سمير لطيف الخبير بالصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا التابع لوزارة الخارجية المصرية: حق الفيتو يمثل آلة الشر في العالم التي تعيق ولادة العدل، وتغتال إرادة العالم، لأن هذا الحق يقوم على منطق استخدام القوة والنفوذ والمصلحة".

   الدكتور لطيف يشير أيضاً إلى أن من أهم عيوب الأمم المتحدة هو هيكلها التنظيمي الذي يشبه الهرم المقلوب، حيث إن القاعدة وهي مجلس الأمن تتشكل من خمس دول، في حين تقف بقية الدول، وهي قرابة 190 دولة، على رأس هذه القاعدة، معتبرًا أنه يجب أن يحصل العرب على مقعد دائم ويكون لهم حق الفيتو وكذلك قارة أفريقيا واليابانيون والألمان.

 

غياب مقومات التأثير:

    وتحت عنوان (هل ينسحب العرب والمسلمون من الأمم المتحدة؟) يقول الكاتب طلعت رميح: "ليس هناك من أمة يعد الموقف من قضاياها كاشفًاً لدور الأمم المتحدة وفلسفة قيامها ومواقفها وانحيازاتها الحضارية والسياسية أكثر من الأمة العربية والإسلامية".

   مضيفاً: "لكن الأهم من كل ذلك والمسكوت عنه عربيًا وإسلاميًا والذي يصيب بالدهشة – والفزع- هو أن استمرار ضعف الدور العربي والإسلامي في التأثير على قرارات هيئات الأمم المتحدة، بينما الأمة تملك كل مقومات الضغط والتأثير على هذه القوى التي تهيمن على القرارات، بل تملك القدرة على فرض نفسها على خريطة القرار الدولي".

   جانب من المشكلة يوجزه أيضاً المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبدالحميد صيام في قوله: "إن هناك أدوارًا مهمة قامت بها هذه المنظمة الأممية في قضايا العالم العربي يصعب أن نعددها جميعًا"، مضيفاً: "عندما كان العرب موحدين لأول مرة بعد حرب أكتوبر نجحوا في جعل اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة، كما نجحوا في إصدار قرار باعتبار الصهيونية حركة عنصرية، ولكنهم حالياً فقدوا الكثير من وزنهم على الساحة الدولية".

 

15 إبريل 2017 - 18 رجب 1438
02:36 PM

(الفيتو) الأممي .. خمس دول تغلب مصالحها على الإنسانية.. والقضايا العربية الأكثر تضرراً

الفيتو الروسي الثامن في سوريا يؤكد على أكثر من 70 عاماً من تقديم المصالح على حقوق البشر والعالم مطالب بمواقف أكثر حزماً

A A A
11
18,010

- للمرة الثامنة تستخدم روسيا الفيتو لحماية الطاغية بشار في قتله للأبرياء باستخدام الأسلحة الكيماوية

- أكثر من 70 عاماً والفيتو يغطي الجرائم ضد الإنسانية ويصادر كرامة الإنسان تحت غطاء المصالح

- في أكثر من مناسبة تم طرح مطالبات لتعطيل الفيتو أو وضع ضوابط لاستخدامه دون جدوى

- خمس دول كبرى تحتكر حق النقض فقط لموافقتها على الانضمام للأمم المتحدة وكدول منتصرة في الحرب العالمية الثانية

- روسيا تتفوق بأكثر من 140 مرة استخدمت فيها الفيتو لحماية مصالحها بعيداً عن الواجب الإنساني

- أكثر من 90% من استخدام الولايات المتحدة للفيتو كان لصالح إسرائيل

- أكثر الدول الخمس استخداماً للفيتو متهمة بإثارتها للقلاقل حول العالم بحجة المصالح والحلفاء

- تتناقض الدول الخمس بين استخدامها للفيتو والتزامها باحترام مواثيق الأمم المتحدة

- تعتبر القضايا العربية والإسلامية الأكثر تضرراً بالفيتو طوال تاريخ الأمم المتحدة

 

 لم يكن استخدام روسيا لحق النقض الفيتو الأربعاء الماضي ضد مشروع يدين استخدام النظام السوري الطاغي للأسلحة الكيماوية في حادثة (خان شيخون) ضد الأبرياء سوى حلقة جديدة من حلقات الاعتداء الفاضح على أبسط حقوق البشر وكرامة الإنسان.

  إنها المرة الثامنة – في النزاع السوري فقط- التي تستخدم فيها روسيا ما يسمى بـ(حق النقض) الذي لم يكن طوال أكثر من 70 عاماً من عمر المنظمة الأممية سوى أداة لفرض القوى الكبرى للمصالح على حساب المغلوبين والأبرياء.

 

الفيتو .. تاريخ مصادرة الإنسانية والكرامة:

   في مايو 2016 وعشية احتفال الذكرى السبعين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة وقعت أكثر من مئة دولة "مدونة قواعد السلوك" والتي تطالب بإصلاح نظام مجلس الأمن، ومن ضمنها منع أعضاء مجلس الأمن الدولي من استخدام حق النقض “الفيتو” ضد الأعمال المتعلقة بالمجازر والإبادات الجماعية. غير أن الأمر بقي على ما هو عليه.

  المعروف أن حق النقض – الفيتو veto – هو حق تحظى به خمس دول (الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي ومن بعده وريثته روسيا، وجمهورية الصين الشعبية، وفرنسا والمملكة المتحدة) عند إنشاء مجلس الأمن عام 1946م. ويسمح لأي من تلك الدول منع إقرار مجلس الأمن لأي قرار غير إجرائي في حالة استخدام إحدى هذه الدول لذلك الحق مهما كانت نتيجة التصويت على القرار. هذه الدول يمكن ملاحظة أنه الدول التي انتصرت في الحرب.

 

طبخة الـ(فيتو):

  فكرة الفيتو لم تنشأ مع مجلس الأمن، بل كانت موجودة في عصبة الأمم وكانت وقتها متاحة لجميع الأعضاء. بالطبع لم تكن فكرة عملية، لذا تم التفكير في تغيير شكلها مع إنشاء مجلس الأمن.

  مباحثات التوافق على فكرة الفيتو أخذت بعض الوقت حتى تبلورت بهذه الصورة، في البداية طلبت البعثة الروسية أن يكون حق الفيتو متاحًا لكل الدول، ويمكن أن يمنع فيتو حتى فتح موضوع للنقاش. وطلبت البعثة البريطانية ألا يسمح لدولة بالاعتراض على الموضوعات الشائكة التي هي جزء منها. بعد نقاشات اتفقت الدول الخمس على منح حق الفيتو لها للحفاظ على مصالحهم كدول عظمى ومؤسِسة لمجلس الأمن. وقد تم فرض الفيتو بتهديدات من الخمس الكبار بأنه لن تكون هناك منظمة الأمم المتحدة بدون الفيتو.

   وحتى 2007 فقط روسيا هي صاحبة النصيب الأكبر من استخدام الفيتو بعدد يفوق ١٤٠ مرة، لدرجة أن وزير خارجية الاتحاد السوفيتي أندريه غروميكو، كان يعرف بـ "السيد نيت"، أو "السيد لا". ولم تنافسها في ذلك سوى الولايات المتحدة الأمريكية التي استخدمته أكثر من 80 مرة، منها قرابة 90% لحماية العدو الصهيوني وقراراته. فيما تعتبر الصين هي أقل الدول الخمس استخداماً للفيتو.

 

الفيتو .. اعتراضات ومطالبات:

  في العقدين الأخرين تزايدت المطالبات بإصلاح مجلس الأمن وإلغاء أو تعديل ضوابط استخدام الفيتو (حق النقض). غير أن الرفض من الدول المستفيدة كان واضحاً وغير قابل للمساومة. ولهذا فشل مجلس الأمن فشلاً ذريعاً في الكثير من الحلول التي اقترحها، بل وأصبحت سمعة المنظمة الأممية في مهب الريح.

   ومن أبرز المحاولات على هذا الخط ما قاده الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الذي كلف لجنة لإعداد مشروع يقضي بتمثيل قارات العالم في مجلس الأمن عبر دولة من كل قارة.

   بدورها دعت منظمة العفو الدولية الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، إلى التخلي عن استخدام حق النقض "الفيتو" على الأقل في الحالات المتعلقة بارتكاب فظائع جماعية بأنحاء متفرقة من العالم، مشيرة في الوقت ذاته إلى فشل مجلس الأمن في مواجهة أبرز الأزمات المريرة وكان مسرحها فلسطين وسوريا والعراق والبوسنة وغيرها من الدول المنكوبة.

 

من يثير القلاقل؟

  يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معلقاً على ذلك: "الذين لا يريدون تغيرًا في آليات اتخاذ القرار في مجلس الأمن يخشون ضياع السلطة من بين أيديهم". مضيفاً: "في مجلس الأمن 5 أعضاء دائمين، و10 أعضاء مؤقتين، والأعضاء العشرة بدون صلاحيات تذكر، ومن أجل هذا يجب علينا تغيير ذلك، لكن ثمة دول لا تريد التغيير، لكي لا يضيِّعوا السلطة التي بين أيديهم".

  بالمقابل ترى هذه الدول أن هذا الحق – بزعمها – هو حق لها نظير قيامها بما يسمونه حفظ التوازنات في العالم بحكم كونها القوى الكبرى المتحكمة في ذلك. غير أن الاتهامات حاضرة وبعضها ملموس وتؤكد فعلاً أن أكثر هذه الدول الخمس استخداماً للفيتو هي الأكثر إثارة للاضطرابات والقلاقل في العالم بشكل أو بآخر.

 

مقترح فرنسي.. مرفوض :

  من جهته يعلق جاريث إيفانز وزير خارجية أستراليا سابقاً على القضية بقوله ضمن مقال له في الجزيرة نت: "في عام 2001، طرحت فرنسا اقتراحاً يقضي بامتناع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طواعية عن استخدام حق النقض عند التعامل مع الجرائم الجماعية الوحشية. ولكن هل يُفلِح مثل هذا الترتيب حقًا؟".

  مضيفًا: "إن الاستجابة الأولية التي يمكن التنبؤ بها تتلخص في رفض هذه الإمكانية بلا تردد. وكما قال رئيس وزراء أستراليا في زمن الحرب بين تشيفلي ذات يوم، فإن “المشكلة في الاتفاقات الشفهية بين سادة نبلاء هي أنه لم يعد هناك الكفاية من السادة النبلاء اللعينين”، مشيراً إلى أن الواقع أنه من الصعب أن نصدق أن روسيا والصين -بشكل خاص- قد تتعاونان. فروسيا مثلاً استخدمت حق النقض أكثر من مائة مرة منذ العام 1946. ولم تُظهر الولايات المتحدة التي استخدمت حق النقض نحو ثمانين مرة (في أغلب الحالات خلال السنوات الأخيرة في قضايا تتعلق بإسرائيل)، أي قدر يُذكر من الحماس".

 ويرى إيفانز أن "حق النقض كان هو الثمن الذي طالبت به الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا والولايات المتحدة للانضمام إلى الأمم المتحدة. ولا أحد يعتقد أن تعديل الميثاق الرسمي لإلغاء هذا الحق أو تحجيمه أمر محتمل ولو من بعيد".

  ويخلص إلى أن دول الفيتو لديها التزامات بموجب الميثاق الأممي - فضلاً عن القوانين الدولية الإنسانية وقانون حقوق الإنسان- بعدم تقويض فعالية الأمم المتحدة".

 

الفيتو.. إقصاء متعمد لقضايا العرب والمسلمين :

  الحقيقة أن القضايا الإسلامية والعربية هي أكثر من تضرر في تاريخ الأمم المتحدة من حق النقض، ولا أبرز من القضية الفلسطينية والقضية السورية والعراق وكافة أحداث المنطقة الأكثر التهاباً في العالم وهي قضايا الشرق الأوسط.

   يقول الدكتور سمير لطيف الخبير بالصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا التابع لوزارة الخارجية المصرية: حق الفيتو يمثل آلة الشر في العالم التي تعيق ولادة العدل، وتغتال إرادة العالم، لأن هذا الحق يقوم على منطق استخدام القوة والنفوذ والمصلحة".

   الدكتور لطيف يشير أيضاً إلى أن من أهم عيوب الأمم المتحدة هو هيكلها التنظيمي الذي يشبه الهرم المقلوب، حيث إن القاعدة وهي مجلس الأمن تتشكل من خمس دول، في حين تقف بقية الدول، وهي قرابة 190 دولة، على رأس هذه القاعدة، معتبرًا أنه يجب أن يحصل العرب على مقعد دائم ويكون لهم حق الفيتو وكذلك قارة أفريقيا واليابانيون والألمان.

 

غياب مقومات التأثير:

    وتحت عنوان (هل ينسحب العرب والمسلمون من الأمم المتحدة؟) يقول الكاتب طلعت رميح: "ليس هناك من أمة يعد الموقف من قضاياها كاشفًاً لدور الأمم المتحدة وفلسفة قيامها ومواقفها وانحيازاتها الحضارية والسياسية أكثر من الأمة العربية والإسلامية".

   مضيفاً: "لكن الأهم من كل ذلك والمسكوت عنه عربيًا وإسلاميًا والذي يصيب بالدهشة – والفزع- هو أن استمرار ضعف الدور العربي والإسلامي في التأثير على قرارات هيئات الأمم المتحدة، بينما الأمة تملك كل مقومات الضغط والتأثير على هذه القوى التي تهيمن على القرارات، بل تملك القدرة على فرض نفسها على خريطة القرار الدولي".

   جانب من المشكلة يوجزه أيضاً المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبدالحميد صيام في قوله: "إن هناك أدوارًا مهمة قامت بها هذه المنظمة الأممية في قضايا العالم العربي يصعب أن نعددها جميعًا"، مضيفاً: "عندما كان العرب موحدين لأول مرة بعد حرب أكتوبر نجحوا في جعل اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة، كما نجحوا في إصدار قرار باعتبار الصهيونية حركة عنصرية، ولكنهم حالياً فقدوا الكثير من وزنهم على الساحة الدولية".