"القرقيعان" و"الأكلات الشعبية" تميزان أجواء الشرقية الرمضانية

لكل منطقة من مناطق العالم الإسلامي بعض العادات والتقاليد والموروثات الخاصة بشهر رمضان المبارك، فتجدهم يتميزون في هذا الشهر الفضيل عن غيرهم بعادة معينة أو طعام معين لا يتكرر في غيره، وفي المنطقة الشرقية مثلاً هناك بعض العادات الرمضانية المميزة، والتي يتوارثها أهالي المنطقة الشرقية أباً عن جد.

وعلى مرّ الزمان وتوالي الأجيال إلا أن هناك بعض العادات والتقاليد الرمضانية في المنطقة الشرقية التي ما زالت تصارع حداثة الزمان والمكان، وتحضر في كل عام؛ ومن هذه العادات والتقاليد:

الأطباق الرمضانية وتبادل الزيارات

ومن هذه العادات الرمضانية الجميلة عادة تبادل الأطباق الشعبية وغيرها بين الجيران، فأهالي المنطقة الشرقية بمختلف محافظاتها وبلداتها لديهم هذه العادة الجميلة، وقبل أن يرفع مؤذن الحي الأذان لصلاة المغرب تجد الأطفال يتنقلون من بيت إلى آخر، حاملين معهم أطباقاً مليئة بأصناف من الأطعمة الرمضانية والشعبية المتنوعة.

فيما يستعيض بعض أهالي المنطقة الشرقية عن هذه العادة بالإفطار الجماعي، وخاصة بين الأقارب والجيران، فتجدهم يقومون بزيارات مجدولة لبعضهم البعض، فكل يوم يجتمع الأهل والأحباب والأقارب في منزل أحدهم ويتناولون وجبة الإفطار عنده، وفي اليوم التالي يقومون بزيارة شخص آخر، وهكذا حتى نهاية الشهر الفضيل.

أما السفرة الرمضانية في المنطقة الشرقية فدائماً ما تكون حافلة بكل أصناف الموائد والأطعمة الشهية والفاخرة التي اشتهر بها أهالي المنطقة الشرقية، وأهمها على سبيل المثال لا الحصر: الهريس، والساقو، والنشا، واللقيمات، والعصيدة، والبلاليط، والثريد، والمحلبية أو المهلبية، والسمبوسة... وغيرها.

وتجتهد ربّات البيوت خلال هذا الشهر الفضيل بتحضير جميع هذه الأطعمة؛ لتزين بها مائدة الإفطار اليومية.

"القرقيعان"

من ضمن العادات القديمة والمترسخة في المنطقة الشرقية منذ قديم الزمن ألعاب القرقيعان المعروفة؛ ففي منتصف شهر رمضان المبارك أو (الناصفة) كما يسميها أبناء المنطقة الشرقية تقوم كل الأسر بترتيب وتجهيز أنواع عديدة ومتنوعة من المكسرات والحلويات و(السبال)، وهو الفول السواداني، قبيل حلول هذا الموعد بيوم أو يومين؛ استعداداً لتوزيعه على جميع الأطفال الذين يجوبون الحارات والأحياء من مكان لآخر؛ لالتقاط القرقيعان، فيطرقون الأبواب مرددين بعض الأناشيد؛ منها:

"قرقيعان وقرقيعان عادت عليكم بالصيام، كل سنة وكل عام، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، سلم ولدهم يا الله، خله لأمه يا الله".

أو يرددون الأهزوجة التالية:

..

‏قرقيعان ببيتهم.. يالله تخلي وليدهم

‏قرقيعان بسكّتهم.. يالله تخلي بنيّتهم

‏وبعد أن يحصل الأطفال على نصيبهم من الحلوى والمكسرات يرددون قائلين:

‏سلّم "فلان" يالله

‏خلّه لأمه يالله

أبو طبيلة (المسحراتي)

من العادات القديمة الجميلة، والتي كان يحرص عليها أهالي المنطقة الشرقية في شهر رمضان المبارك ما يُعرف بـ"أبو طبيلة" أو "المسحراتي"؛ شأنهم في ذلك شأن الكثير من المدن والمناطق الإسلامية، وهو الرجل الذي كان يطوف قديماً في أرجاء الحارة؛ لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور، حيث كان يدور حول المنازل، ومعه مجموعة من الأطفال ويضرب على الطبلة ويردد:

اصحَ يا نايم.. وحِّد الدايم.. سحور يا عبيد الله سحور..

وعلى الرغم من كون "المسحراتي" في المنطقة الشرقية لم يعد يحظى بذلك الزخم المعروف عنه قديماً، إلا أن بعض الأحياء الشعبية والقرى لا سيما في الأحساء والقطيف ما زالت تحاول جاهدة إحياء ذكرى "المسحراتي" كل عام، ولو كان ذلك من باب تعليم أبنائهم ببعض ذكريات الزمن الماضي الجميل.

اعلان
"القرقيعان" و"الأكلات الشعبية" تميزان أجواء الشرقية الرمضانية
سبق

لكل منطقة من مناطق العالم الإسلامي بعض العادات والتقاليد والموروثات الخاصة بشهر رمضان المبارك، فتجدهم يتميزون في هذا الشهر الفضيل عن غيرهم بعادة معينة أو طعام معين لا يتكرر في غيره، وفي المنطقة الشرقية مثلاً هناك بعض العادات الرمضانية المميزة، والتي يتوارثها أهالي المنطقة الشرقية أباً عن جد.

وعلى مرّ الزمان وتوالي الأجيال إلا أن هناك بعض العادات والتقاليد الرمضانية في المنطقة الشرقية التي ما زالت تصارع حداثة الزمان والمكان، وتحضر في كل عام؛ ومن هذه العادات والتقاليد:

الأطباق الرمضانية وتبادل الزيارات

ومن هذه العادات الرمضانية الجميلة عادة تبادل الأطباق الشعبية وغيرها بين الجيران، فأهالي المنطقة الشرقية بمختلف محافظاتها وبلداتها لديهم هذه العادة الجميلة، وقبل أن يرفع مؤذن الحي الأذان لصلاة المغرب تجد الأطفال يتنقلون من بيت إلى آخر، حاملين معهم أطباقاً مليئة بأصناف من الأطعمة الرمضانية والشعبية المتنوعة.

فيما يستعيض بعض أهالي المنطقة الشرقية عن هذه العادة بالإفطار الجماعي، وخاصة بين الأقارب والجيران، فتجدهم يقومون بزيارات مجدولة لبعضهم البعض، فكل يوم يجتمع الأهل والأحباب والأقارب في منزل أحدهم ويتناولون وجبة الإفطار عنده، وفي اليوم التالي يقومون بزيارة شخص آخر، وهكذا حتى نهاية الشهر الفضيل.

أما السفرة الرمضانية في المنطقة الشرقية فدائماً ما تكون حافلة بكل أصناف الموائد والأطعمة الشهية والفاخرة التي اشتهر بها أهالي المنطقة الشرقية، وأهمها على سبيل المثال لا الحصر: الهريس، والساقو، والنشا، واللقيمات، والعصيدة، والبلاليط، والثريد، والمحلبية أو المهلبية، والسمبوسة... وغيرها.

وتجتهد ربّات البيوت خلال هذا الشهر الفضيل بتحضير جميع هذه الأطعمة؛ لتزين بها مائدة الإفطار اليومية.

"القرقيعان"

من ضمن العادات القديمة والمترسخة في المنطقة الشرقية منذ قديم الزمن ألعاب القرقيعان المعروفة؛ ففي منتصف شهر رمضان المبارك أو (الناصفة) كما يسميها أبناء المنطقة الشرقية تقوم كل الأسر بترتيب وتجهيز أنواع عديدة ومتنوعة من المكسرات والحلويات و(السبال)، وهو الفول السواداني، قبيل حلول هذا الموعد بيوم أو يومين؛ استعداداً لتوزيعه على جميع الأطفال الذين يجوبون الحارات والأحياء من مكان لآخر؛ لالتقاط القرقيعان، فيطرقون الأبواب مرددين بعض الأناشيد؛ منها:

"قرقيعان وقرقيعان عادت عليكم بالصيام، كل سنة وكل عام، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، سلم ولدهم يا الله، خله لأمه يا الله".

أو يرددون الأهزوجة التالية:

..

‏قرقيعان ببيتهم.. يالله تخلي وليدهم

‏قرقيعان بسكّتهم.. يالله تخلي بنيّتهم

‏وبعد أن يحصل الأطفال على نصيبهم من الحلوى والمكسرات يرددون قائلين:

‏سلّم "فلان" يالله

‏خلّه لأمه يالله

أبو طبيلة (المسحراتي)

من العادات القديمة الجميلة، والتي كان يحرص عليها أهالي المنطقة الشرقية في شهر رمضان المبارك ما يُعرف بـ"أبو طبيلة" أو "المسحراتي"؛ شأنهم في ذلك شأن الكثير من المدن والمناطق الإسلامية، وهو الرجل الذي كان يطوف قديماً في أرجاء الحارة؛ لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور، حيث كان يدور حول المنازل، ومعه مجموعة من الأطفال ويضرب على الطبلة ويردد:

اصحَ يا نايم.. وحِّد الدايم.. سحور يا عبيد الله سحور..

وعلى الرغم من كون "المسحراتي" في المنطقة الشرقية لم يعد يحظى بذلك الزخم المعروف عنه قديماً، إلا أن بعض الأحياء الشعبية والقرى لا سيما في الأحساء والقطيف ما زالت تحاول جاهدة إحياء ذكرى "المسحراتي" كل عام، ولو كان ذلك من باب تعليم أبنائهم ببعض ذكريات الزمن الماضي الجميل.

31 مايو 2017 - 5 رمضان 1438
03:44 PM

"القرقيعان" و"الأكلات الشعبية" تميزان أجواء الشرقية الرمضانية

A A A
8
15,609

لكل منطقة من مناطق العالم الإسلامي بعض العادات والتقاليد والموروثات الخاصة بشهر رمضان المبارك، فتجدهم يتميزون في هذا الشهر الفضيل عن غيرهم بعادة معينة أو طعام معين لا يتكرر في غيره، وفي المنطقة الشرقية مثلاً هناك بعض العادات الرمضانية المميزة، والتي يتوارثها أهالي المنطقة الشرقية أباً عن جد.

وعلى مرّ الزمان وتوالي الأجيال إلا أن هناك بعض العادات والتقاليد الرمضانية في المنطقة الشرقية التي ما زالت تصارع حداثة الزمان والمكان، وتحضر في كل عام؛ ومن هذه العادات والتقاليد:

الأطباق الرمضانية وتبادل الزيارات

ومن هذه العادات الرمضانية الجميلة عادة تبادل الأطباق الشعبية وغيرها بين الجيران، فأهالي المنطقة الشرقية بمختلف محافظاتها وبلداتها لديهم هذه العادة الجميلة، وقبل أن يرفع مؤذن الحي الأذان لصلاة المغرب تجد الأطفال يتنقلون من بيت إلى آخر، حاملين معهم أطباقاً مليئة بأصناف من الأطعمة الرمضانية والشعبية المتنوعة.

فيما يستعيض بعض أهالي المنطقة الشرقية عن هذه العادة بالإفطار الجماعي، وخاصة بين الأقارب والجيران، فتجدهم يقومون بزيارات مجدولة لبعضهم البعض، فكل يوم يجتمع الأهل والأحباب والأقارب في منزل أحدهم ويتناولون وجبة الإفطار عنده، وفي اليوم التالي يقومون بزيارة شخص آخر، وهكذا حتى نهاية الشهر الفضيل.

أما السفرة الرمضانية في المنطقة الشرقية فدائماً ما تكون حافلة بكل أصناف الموائد والأطعمة الشهية والفاخرة التي اشتهر بها أهالي المنطقة الشرقية، وأهمها على سبيل المثال لا الحصر: الهريس، والساقو، والنشا، واللقيمات، والعصيدة، والبلاليط، والثريد، والمحلبية أو المهلبية، والسمبوسة... وغيرها.

وتجتهد ربّات البيوت خلال هذا الشهر الفضيل بتحضير جميع هذه الأطعمة؛ لتزين بها مائدة الإفطار اليومية.

"القرقيعان"

من ضمن العادات القديمة والمترسخة في المنطقة الشرقية منذ قديم الزمن ألعاب القرقيعان المعروفة؛ ففي منتصف شهر رمضان المبارك أو (الناصفة) كما يسميها أبناء المنطقة الشرقية تقوم كل الأسر بترتيب وتجهيز أنواع عديدة ومتنوعة من المكسرات والحلويات و(السبال)، وهو الفول السواداني، قبيل حلول هذا الموعد بيوم أو يومين؛ استعداداً لتوزيعه على جميع الأطفال الذين يجوبون الحارات والأحياء من مكان لآخر؛ لالتقاط القرقيعان، فيطرقون الأبواب مرددين بعض الأناشيد؛ منها:

"قرقيعان وقرقيعان عادت عليكم بالصيام، كل سنة وكل عام، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، سلم ولدهم يا الله، خله لأمه يا الله".

أو يرددون الأهزوجة التالية:

..

‏قرقيعان ببيتهم.. يالله تخلي وليدهم

‏قرقيعان بسكّتهم.. يالله تخلي بنيّتهم

‏وبعد أن يحصل الأطفال على نصيبهم من الحلوى والمكسرات يرددون قائلين:

‏سلّم "فلان" يالله

‏خلّه لأمه يالله

أبو طبيلة (المسحراتي)

من العادات القديمة الجميلة، والتي كان يحرص عليها أهالي المنطقة الشرقية في شهر رمضان المبارك ما يُعرف بـ"أبو طبيلة" أو "المسحراتي"؛ شأنهم في ذلك شأن الكثير من المدن والمناطق الإسلامية، وهو الرجل الذي كان يطوف قديماً في أرجاء الحارة؛ لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور، حيث كان يدور حول المنازل، ومعه مجموعة من الأطفال ويضرب على الطبلة ويردد:

اصحَ يا نايم.. وحِّد الدايم.. سحور يا عبيد الله سحور..

وعلى الرغم من كون "المسحراتي" في المنطقة الشرقية لم يعد يحظى بذلك الزخم المعروف عنه قديماً، إلا أن بعض الأحياء الشعبية والقرى لا سيما في الأحساء والقطيف ما زالت تحاول جاهدة إحياء ذكرى "المسحراتي" كل عام، ولو كان ذلك من باب تعليم أبنائهم ببعض ذكريات الزمن الماضي الجميل.