المتهم الذي لا تثبت براءته أبدًا!!

 هو كذلك يبقى في قفص الاتهام أبدًا مهما حاول إثبات براءته، أو حتى تجاهل الاتهام ومضى كما هو!!
 
  هم كثيرون بيننا (المتهمون ومن يتهمونهم أيضًا!)، وصار الاتهام مسلَّمًا به، وتبودلت الاتهامات كما لو كنا في محكمة كبيرة، تتسع لكل من يدلف إليها، غير أن النطق بالحكم واحد مستنسخ معروف مسبقًا! وليت ذلك من قبيل جَلْد الذات؛ فلربما خرجنا بإيجابيات جيدة، أو النقد البنَّاء الذي يمكن أن يفيد ويصحح الخطأ، حتى لو رغب المنتقدون بإعادة تهيئة العقول من جديد، وتفريغ المجتمع من عادات الاتكالية المريضة!.. لكن الهجوم هو السائد، الذي يعمم على الجميع، ويدينهم كلهم، ولا فرصة لديهم لإثبات براءتهم أبدًا.
 
  ولا أحد يبرئ نفسه؛ فكلنا وقعنا في هذا الفخ، وكلٌّ حسب نيته! وادعائه أنه القاضي الذي يحق له أن يفصل في الأمور، والحَكَم الذي يمكنه أن يحكم على الناس.. ولو أنه التفت يمينًا وشمالاً لوجد عيونًا تتلصص عليه هو بالذات، وعلى أحكامه أيضًا.
 
 لو أحصينا ما كيل من اتهامات عامة جماعية في عام (2016) فقط، التي أشغلت الناس، وأحبطتها كثيرًا، لظن كل مواطن أنه سيئ كفاية، حتى أنه لا يستحق العيش!
 
لكن التساؤل الملحّ: لِمَ كل هذا؟ وإلى أين يريد القاضي أن يصل مثلاً؟ وما الحل إن كان هناك من يدعي البراءة رغم أن نصف الحل الاعتراف بالخطأ! وكيف نخرج من دائرة تقاذف الاتهامات ككرة الملعب التي تشغل آلاف المشجعين، وتسلب عقولهم؟
 
خرجنا من هذا العام الذي يلفظ أنفاسه بجملة آراء، تجعل الموظف السعودي متهمًا، ولا تثبت براءته أبدًا، حتى وإن كان (مداومًا) كل يوم مع عصافير الصباح حتى تعود لأوكارها، ومهما احدودب ظهره، واحتضن ملفات العمل وشاشات الحاسوب وتكشيرات بعض المراجعين.. فلا يُعترف له إلا بساعة عمل واحدة (واحدة فقط) من قيمة جهده طيلة اليوم.
 
الشاب متهم بحب اللهو وإشباع الأهواء والعقل الفارغ..
 
الطالب لا يريد أن يدرس، والشاب المتخرج يريد وظيفة مدير أمام بيته!.. والرجل يريد أن يمد رجليه طويلاً مهما قَصُر لحافه! والذين لا يملكون مساكن يريدون بيوتًا دون أن يدفعوا ثمنها حتى لو كانت أقفاص دجاج!! والساكنون يريدون أن يستمتعوا بالخدمات دون أن يدفعوا فواتيرها أو (يزعلون إذا زادت قليلاً)..
 
و(بلاش دلع)، ولا بد من ضرائب تُشعر المتهم المسرف بقيمة الأشياء حتى يقدِّرها!
 
الحقيقة الناصعة هي أن لدينا أخطاءنا كخلق الله تعالى، ولسنا بدعًا من البشر، وأننا - فيما أظن - قابلون للإصلاح والعودة لجادة الصواب التي حدنا عنها – برأيهم -، لكن صفة التعميم تُشعر بالقهر حين يؤخذ البريء بتهمة المتهم الحقيقي، وتركله الأقلام والأقدام!
 
 بالنهاية، هناك من وفَّر على نفسه مشقة التصنيف (وجمع الشمل كله)؛ واتهم الشعب كله، كُلٌّ فيما يخصه! 
 
 

اعلان
المتهم الذي لا تثبت براءته أبدًا!!
سبق

 هو كذلك يبقى في قفص الاتهام أبدًا مهما حاول إثبات براءته، أو حتى تجاهل الاتهام ومضى كما هو!!
 
  هم كثيرون بيننا (المتهمون ومن يتهمونهم أيضًا!)، وصار الاتهام مسلَّمًا به، وتبودلت الاتهامات كما لو كنا في محكمة كبيرة، تتسع لكل من يدلف إليها، غير أن النطق بالحكم واحد مستنسخ معروف مسبقًا! وليت ذلك من قبيل جَلْد الذات؛ فلربما خرجنا بإيجابيات جيدة، أو النقد البنَّاء الذي يمكن أن يفيد ويصحح الخطأ، حتى لو رغب المنتقدون بإعادة تهيئة العقول من جديد، وتفريغ المجتمع من عادات الاتكالية المريضة!.. لكن الهجوم هو السائد، الذي يعمم على الجميع، ويدينهم كلهم، ولا فرصة لديهم لإثبات براءتهم أبدًا.
 
  ولا أحد يبرئ نفسه؛ فكلنا وقعنا في هذا الفخ، وكلٌّ حسب نيته! وادعائه أنه القاضي الذي يحق له أن يفصل في الأمور، والحَكَم الذي يمكنه أن يحكم على الناس.. ولو أنه التفت يمينًا وشمالاً لوجد عيونًا تتلصص عليه هو بالذات، وعلى أحكامه أيضًا.
 
 لو أحصينا ما كيل من اتهامات عامة جماعية في عام (2016) فقط، التي أشغلت الناس، وأحبطتها كثيرًا، لظن كل مواطن أنه سيئ كفاية، حتى أنه لا يستحق العيش!
 
لكن التساؤل الملحّ: لِمَ كل هذا؟ وإلى أين يريد القاضي أن يصل مثلاً؟ وما الحل إن كان هناك من يدعي البراءة رغم أن نصف الحل الاعتراف بالخطأ! وكيف نخرج من دائرة تقاذف الاتهامات ككرة الملعب التي تشغل آلاف المشجعين، وتسلب عقولهم؟
 
خرجنا من هذا العام الذي يلفظ أنفاسه بجملة آراء، تجعل الموظف السعودي متهمًا، ولا تثبت براءته أبدًا، حتى وإن كان (مداومًا) كل يوم مع عصافير الصباح حتى تعود لأوكارها، ومهما احدودب ظهره، واحتضن ملفات العمل وشاشات الحاسوب وتكشيرات بعض المراجعين.. فلا يُعترف له إلا بساعة عمل واحدة (واحدة فقط) من قيمة جهده طيلة اليوم.
 
الشاب متهم بحب اللهو وإشباع الأهواء والعقل الفارغ..
 
الطالب لا يريد أن يدرس، والشاب المتخرج يريد وظيفة مدير أمام بيته!.. والرجل يريد أن يمد رجليه طويلاً مهما قَصُر لحافه! والذين لا يملكون مساكن يريدون بيوتًا دون أن يدفعوا ثمنها حتى لو كانت أقفاص دجاج!! والساكنون يريدون أن يستمتعوا بالخدمات دون أن يدفعوا فواتيرها أو (يزعلون إذا زادت قليلاً)..
 
و(بلاش دلع)، ولا بد من ضرائب تُشعر المتهم المسرف بقيمة الأشياء حتى يقدِّرها!
 
الحقيقة الناصعة هي أن لدينا أخطاءنا كخلق الله تعالى، ولسنا بدعًا من البشر، وأننا - فيما أظن - قابلون للإصلاح والعودة لجادة الصواب التي حدنا عنها – برأيهم -، لكن صفة التعميم تُشعر بالقهر حين يؤخذ البريء بتهمة المتهم الحقيقي، وتركله الأقلام والأقدام!
 
 بالنهاية، هناك من وفَّر على نفسه مشقة التصنيف (وجمع الشمل كله)؛ واتهم الشعب كله، كُلٌّ فيما يخصه! 
 
 

26 ديسمبر 2016 - 27 ربيع الأول 1438
08:58 PM

المتهم الذي لا تثبت براءته أبدًا!!

A A A
3
3,932

 هو كذلك يبقى في قفص الاتهام أبدًا مهما حاول إثبات براءته، أو حتى تجاهل الاتهام ومضى كما هو!!
 
  هم كثيرون بيننا (المتهمون ومن يتهمونهم أيضًا!)، وصار الاتهام مسلَّمًا به، وتبودلت الاتهامات كما لو كنا في محكمة كبيرة، تتسع لكل من يدلف إليها، غير أن النطق بالحكم واحد مستنسخ معروف مسبقًا! وليت ذلك من قبيل جَلْد الذات؛ فلربما خرجنا بإيجابيات جيدة، أو النقد البنَّاء الذي يمكن أن يفيد ويصحح الخطأ، حتى لو رغب المنتقدون بإعادة تهيئة العقول من جديد، وتفريغ المجتمع من عادات الاتكالية المريضة!.. لكن الهجوم هو السائد، الذي يعمم على الجميع، ويدينهم كلهم، ولا فرصة لديهم لإثبات براءتهم أبدًا.
 
  ولا أحد يبرئ نفسه؛ فكلنا وقعنا في هذا الفخ، وكلٌّ حسب نيته! وادعائه أنه القاضي الذي يحق له أن يفصل في الأمور، والحَكَم الذي يمكنه أن يحكم على الناس.. ولو أنه التفت يمينًا وشمالاً لوجد عيونًا تتلصص عليه هو بالذات، وعلى أحكامه أيضًا.
 
 لو أحصينا ما كيل من اتهامات عامة جماعية في عام (2016) فقط، التي أشغلت الناس، وأحبطتها كثيرًا، لظن كل مواطن أنه سيئ كفاية، حتى أنه لا يستحق العيش!
 
لكن التساؤل الملحّ: لِمَ كل هذا؟ وإلى أين يريد القاضي أن يصل مثلاً؟ وما الحل إن كان هناك من يدعي البراءة رغم أن نصف الحل الاعتراف بالخطأ! وكيف نخرج من دائرة تقاذف الاتهامات ككرة الملعب التي تشغل آلاف المشجعين، وتسلب عقولهم؟
 
خرجنا من هذا العام الذي يلفظ أنفاسه بجملة آراء، تجعل الموظف السعودي متهمًا، ولا تثبت براءته أبدًا، حتى وإن كان (مداومًا) كل يوم مع عصافير الصباح حتى تعود لأوكارها، ومهما احدودب ظهره، واحتضن ملفات العمل وشاشات الحاسوب وتكشيرات بعض المراجعين.. فلا يُعترف له إلا بساعة عمل واحدة (واحدة فقط) من قيمة جهده طيلة اليوم.
 
الشاب متهم بحب اللهو وإشباع الأهواء والعقل الفارغ..
 
الطالب لا يريد أن يدرس، والشاب المتخرج يريد وظيفة مدير أمام بيته!.. والرجل يريد أن يمد رجليه طويلاً مهما قَصُر لحافه! والذين لا يملكون مساكن يريدون بيوتًا دون أن يدفعوا ثمنها حتى لو كانت أقفاص دجاج!! والساكنون يريدون أن يستمتعوا بالخدمات دون أن يدفعوا فواتيرها أو (يزعلون إذا زادت قليلاً)..
 
و(بلاش دلع)، ولا بد من ضرائب تُشعر المتهم المسرف بقيمة الأشياء حتى يقدِّرها!
 
الحقيقة الناصعة هي أن لدينا أخطاءنا كخلق الله تعالى، ولسنا بدعًا من البشر، وأننا - فيما أظن - قابلون للإصلاح والعودة لجادة الصواب التي حدنا عنها – برأيهم -، لكن صفة التعميم تُشعر بالقهر حين يؤخذ البريء بتهمة المتهم الحقيقي، وتركله الأقلام والأقدام!
 
 بالنهاية، هناك من وفَّر على نفسه مشقة التصنيف (وجمع الشمل كله)؛ واتهم الشعب كله، كُلٌّ فيما يخصه!