بعد "الأستانة".. هل يفي الرئيس ترامب بوعده؟

منذ انطلاق حملات المرشحين في الانتخابات الأمريكية في منتصف العام الماضي رفع دونالد ترامب شعاره الشهير "سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى". هذا الشعار هو اعتراف صريح من قِبل ترامب بأن أمريكا العظمى لم تعد تلك القوة الضاربة سياسيًّا قبل فوزه بالانتخابات وتوليه الحكم.
 
فإذا كان ترامب يسلّم بضعف المكانة الأمريكية لا بد بعد فوزه بالانتخابات أن يسلّم بتحقيق وعده، وتنفيذ بنود خطابه الانتخابي، بجعل مكانة الولايات المتحدة تعود من جديد.
 
في أول أيام حكمه يواجه ترامب تحديًا خطيرًا، يدل على هشاشة وضعف مكانة دولته عالميًّا، بعد أن كانت القوة العظمى في العالم. فمحادثات الأستانة خلت من المشاركة الفعّالة لدولته، وأن يكون لها دورٌ فاعلٌ باعتبارها أحد قادة التحالف الدولي على الإرهاب في الأرض السورية، وتم الاكتفاء فقط بدور المراقب للمفاوضات. قد يكون الموقف حرجًا لترامب؛ باعتبار أن المئة اليوم الأولى تكون دائمًا لتنفيذ الوعود الانتخابية الداخلية، ولكن هذا الحرج لا يعني خلو المقعد الأمريكي في جلسات مفاوضات الأستانة.
 
 الحقيقة، إن سياسة "ترامب" الخارجية ما زالت لغزًا، وانتخابه أصلاً نقطة تحوُّل للسياسة الخارجية الأمريكية لغموض التوجُّه الحقيقي لترامب أثناء حملاته الانتخابية، وكانت التوقعات والاهتمامات منصبّة على "هيلاري كلينتون"، التي كانت أكثر وضوحًا في التعامل الدولي.
 
بعض الدول حتى الآن ما زالت في مرحلة الانتظار لما ستظهره السياسة الخارجية لترامب؛ فنلاحظ أن روسيا مرة تخطب الود الأمريكي من خلال دعوة ترامب إلى التحالف ضد الإرهاب، وفي طريق آخر تستعجل مفاوضات الأستانة قبل تمكُّن ترامب من تفعيل سيطرته على الإدارة الأمريكية، وتلغي تفعيل بنود مفاوضات جنيف التي كانت – وما زالت - برعاية ودعم أمريكي.
 
 ستكون الشهور الستة القادمة لولاية ترامب محل أنظار واهتمام من قِبل المجتمع الدولي لفك رموز اللغز الذي لم يستطع العالم معرفته حتى الآن، وقد يكون وعد ترامب بعودة القوة الأمريكية للسطح من جديد ليس إلا لكسب أصوات ما يُعرف بجناح الصقور في الكونجرس ومؤيديهم من الناخبين الأمريكيين، أو قد يكون هاجسًا مقلقًا لترامب، ويرغب بعودة حقيقية للنفوذ الأمريكي دوليًّا، وتكون إدارته إدارة نافذة في الساحة الدولية. 
 

اعلان
بعد "الأستانة".. هل يفي الرئيس ترامب بوعده؟
سبق

منذ انطلاق حملات المرشحين في الانتخابات الأمريكية في منتصف العام الماضي رفع دونالد ترامب شعاره الشهير "سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى". هذا الشعار هو اعتراف صريح من قِبل ترامب بأن أمريكا العظمى لم تعد تلك القوة الضاربة سياسيًّا قبل فوزه بالانتخابات وتوليه الحكم.
 
فإذا كان ترامب يسلّم بضعف المكانة الأمريكية لا بد بعد فوزه بالانتخابات أن يسلّم بتحقيق وعده، وتنفيذ بنود خطابه الانتخابي، بجعل مكانة الولايات المتحدة تعود من جديد.
 
في أول أيام حكمه يواجه ترامب تحديًا خطيرًا، يدل على هشاشة وضعف مكانة دولته عالميًّا، بعد أن كانت القوة العظمى في العالم. فمحادثات الأستانة خلت من المشاركة الفعّالة لدولته، وأن يكون لها دورٌ فاعلٌ باعتبارها أحد قادة التحالف الدولي على الإرهاب في الأرض السورية، وتم الاكتفاء فقط بدور المراقب للمفاوضات. قد يكون الموقف حرجًا لترامب؛ باعتبار أن المئة اليوم الأولى تكون دائمًا لتنفيذ الوعود الانتخابية الداخلية، ولكن هذا الحرج لا يعني خلو المقعد الأمريكي في جلسات مفاوضات الأستانة.
 
 الحقيقة، إن سياسة "ترامب" الخارجية ما زالت لغزًا، وانتخابه أصلاً نقطة تحوُّل للسياسة الخارجية الأمريكية لغموض التوجُّه الحقيقي لترامب أثناء حملاته الانتخابية، وكانت التوقعات والاهتمامات منصبّة على "هيلاري كلينتون"، التي كانت أكثر وضوحًا في التعامل الدولي.
 
بعض الدول حتى الآن ما زالت في مرحلة الانتظار لما ستظهره السياسة الخارجية لترامب؛ فنلاحظ أن روسيا مرة تخطب الود الأمريكي من خلال دعوة ترامب إلى التحالف ضد الإرهاب، وفي طريق آخر تستعجل مفاوضات الأستانة قبل تمكُّن ترامب من تفعيل سيطرته على الإدارة الأمريكية، وتلغي تفعيل بنود مفاوضات جنيف التي كانت – وما زالت - برعاية ودعم أمريكي.
 
 ستكون الشهور الستة القادمة لولاية ترامب محل أنظار واهتمام من قِبل المجتمع الدولي لفك رموز اللغز الذي لم يستطع العالم معرفته حتى الآن، وقد يكون وعد ترامب بعودة القوة الأمريكية للسطح من جديد ليس إلا لكسب أصوات ما يُعرف بجناح الصقور في الكونجرس ومؤيديهم من الناخبين الأمريكيين، أو قد يكون هاجسًا مقلقًا لترامب، ويرغب بعودة حقيقية للنفوذ الأمريكي دوليًّا، وتكون إدارته إدارة نافذة في الساحة الدولية. 
 

26 يناير 2017 - 28 ربيع الآخر 1438
12:16 AM

بعد "الأستانة".. هل يفي الرئيس ترامب بوعده؟

A A A
2
1,584

منذ انطلاق حملات المرشحين في الانتخابات الأمريكية في منتصف العام الماضي رفع دونالد ترامب شعاره الشهير "سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى". هذا الشعار هو اعتراف صريح من قِبل ترامب بأن أمريكا العظمى لم تعد تلك القوة الضاربة سياسيًّا قبل فوزه بالانتخابات وتوليه الحكم.
 
فإذا كان ترامب يسلّم بضعف المكانة الأمريكية لا بد بعد فوزه بالانتخابات أن يسلّم بتحقيق وعده، وتنفيذ بنود خطابه الانتخابي، بجعل مكانة الولايات المتحدة تعود من جديد.
 
في أول أيام حكمه يواجه ترامب تحديًا خطيرًا، يدل على هشاشة وضعف مكانة دولته عالميًّا، بعد أن كانت القوة العظمى في العالم. فمحادثات الأستانة خلت من المشاركة الفعّالة لدولته، وأن يكون لها دورٌ فاعلٌ باعتبارها أحد قادة التحالف الدولي على الإرهاب في الأرض السورية، وتم الاكتفاء فقط بدور المراقب للمفاوضات. قد يكون الموقف حرجًا لترامب؛ باعتبار أن المئة اليوم الأولى تكون دائمًا لتنفيذ الوعود الانتخابية الداخلية، ولكن هذا الحرج لا يعني خلو المقعد الأمريكي في جلسات مفاوضات الأستانة.
 
 الحقيقة، إن سياسة "ترامب" الخارجية ما زالت لغزًا، وانتخابه أصلاً نقطة تحوُّل للسياسة الخارجية الأمريكية لغموض التوجُّه الحقيقي لترامب أثناء حملاته الانتخابية، وكانت التوقعات والاهتمامات منصبّة على "هيلاري كلينتون"، التي كانت أكثر وضوحًا في التعامل الدولي.
 
بعض الدول حتى الآن ما زالت في مرحلة الانتظار لما ستظهره السياسة الخارجية لترامب؛ فنلاحظ أن روسيا مرة تخطب الود الأمريكي من خلال دعوة ترامب إلى التحالف ضد الإرهاب، وفي طريق آخر تستعجل مفاوضات الأستانة قبل تمكُّن ترامب من تفعيل سيطرته على الإدارة الأمريكية، وتلغي تفعيل بنود مفاوضات جنيف التي كانت – وما زالت - برعاية ودعم أمريكي.
 
 ستكون الشهور الستة القادمة لولاية ترامب محل أنظار واهتمام من قِبل المجتمع الدولي لفك رموز اللغز الذي لم يستطع العالم معرفته حتى الآن، وقد يكون وعد ترامب بعودة القوة الأمريكية للسطح من جديد ليس إلا لكسب أصوات ما يُعرف بجناح الصقور في الكونجرس ومؤيديهم من الناخبين الأمريكيين، أو قد يكون هاجسًا مقلقًا لترامب، ويرغب بعودة حقيقية للنفوذ الأمريكي دوليًّا، وتكون إدارته إدارة نافذة في الساحة الدولية.