بقنابل موجّهة وأنظمة حروب إلكترونية .. المملكة تزاحم الكِبار والهدف "ردع سعودي"

توجّه جديد لولي ولي العهد .. معهد ستوكهولم: السعودية ثالث أكبر مُنفق على التسليح

كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي للسلام "سيبري"، أن السعودية ثالث أكبر مُنفق على التسليح في العالم؛ حيث بلغ إنفاق المملكة عام 2015 نحو 82.2 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 بالمائة من الإنفاق العالمي؛ متجاوزةً بذلك روسيا التي بلغ إنفاقها العسكري 66.4 مليار دولار.

 

لكن رغم الإنفاق العسكري الهائل, إلا أن السعودية تحتاج إلى توطين صناعة هذه الأسلحة وإنتاجها محلياً, نظراً لإيجابية توطين هذه الصناعات الإستراتيجية محلياً، منها: إيجاد آلاف فرص العمل وتنويع مصادر الدخل وإشراك القطاع الخاص والتصدير, كما أن هناك مخاطر محدقة من الاعتماد خارجياً على التصنيع والتسليح العسكري, خصوصاً أن هناك دولاً يُفترض أنها صديقة بدأت تحاول ابتزاز السعودية عبر منع صفقات أسلحة بحجة قضايا حقوقية وهمية وغير منطقية.

 

توجّه جديد

بشكلٍ لافتٍ, تنبّه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي، لهذه القضية الحسّاسة، وكشف بشكلٍ جدي عن التوجّه العسكري الجديد للجيش السعودي وأفرع القوات المسلحة, وفي تصريحاتٍ غير مسبوقة وُصفت بالجرأة والوضوح، قال الأمير "إن رؤية السعودية 2030 تستهدف توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 % مقارنة بـ 2 % حالياً.

 

 وتساءل قائلاً "هل يُعقل أن السعودية أكبر رابع دولة في العالم تنفق عسكرياً عام 2014 وأكبر ثالث دولة في العالم تنفق عسكرياً عام 2015 وليس لدينا صناعة داخل السعودية؟ وقال "إن المملكة العربية السعودية بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100 % للحكومة هدفها الأبرز توطين الصناعات العسكرية".

 

مصنع القنابل الذكية

ولأن الأمير يقول وينفذ كعادته, فقد افتتحت السعودية في شهر مارس من هذا العام مصنعاً لإنتاج القنابل المتطورة والذكية والقذائف العسكرية بمختلف أنواعها، إضافة إلى طائرات من دون طيار, وكان حاضراً في حفل الافتتاح ولي ولي العهد ورئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما.

 

وبحسب تقرير وكالة "واس"، فإن المجمع الصناعي ينتج القذائف العسكرية بدءاً من القذائف ذات العيار المتوسط، مثل قنابل الهاون عيار (60ملم، 81 ملم، 120 ملم) مروراً بقذائف المدفعية عيار (105ملم، 155ملم) حتى القذائف الثقيلة، مثل قنابل الطائرات التي تبلغ أوزانها بين 500 رطل حتى2000 رطل.

 

وبحسب تصريحات لرئيس عام المؤسسة العامة للصناعات العسكرية، فقد تم إنشاء المصنع بترخيص ومساعدة في الإنشاء من شركة راينميتال دينيل للذخيرة الجنوب إفريقية، وبتكلفة بلغت نحو 240 مليون دولار لإنتاج ثلاثمائة مقذوف مدفعي أو ستمائة مقذوف هاون يومياً، وسيعمل هذا المصنع ويُدار بمائة وثلاثين مهندساً ومشغلاً، مشيراً إلى أن المصنع مهيّأ لإنتاج منتجات أخرى من المقذوفات والقنابل الموجّهة حسب طلب الجهات المستفيدة.

 

صناعة الطائرات

وتسابق السعودية الخُطى لتقليص الفجوة ما بين الاستيراد والتصنيع, ففي الأسبوع الماضي وتحديداً يوم الثلاثاء 20 ديسمبر دشّنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في العاصمة الأوكرانية كييف، النموذج الأول من طائرة أنتونوف (AN-132) متعدّدة المهمات ذات الوزن الخفيف التي صُنعت بسواعد وطنية وأوكرانية، وتتميّز الطائرة بقدرتها على التحليق بارتفاع 28 ألف قدم بحمولة تصل إلى 9.2 طن، وقطع مسافة تصل إلى 4500 كم بسرعة لا تقل عن 550 كم في الساعة، وتمّ تزويدها بمحركات من طراز برات وتني 150 A ونظام إلكترونيات متقدم وملاحة ومحركات وعديدٍ من الأنظمة الحديثة بما فيها أنظمة مختصة بالحرب الإلكترونية.

 

الحروب الإلكترونية

افتتحت وزارة الدفاع السعودية، الأحد الماضي، مصنع أنظمة الاتصالات العسكرية بمدينة الرياض.

 

وبحسب وكالة "واس" للأنباء، فقد افتتح مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبدالله العايش، المصنع التابع للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الذي من المقرر أن ينتج 5 أنواع من أجهزة الاتصالات المعرفة برمجياً (SDRV/UHF) المختلفة الاستخدام؛ منها جهاز الاتصال اليدوي، وجهاز الاتصال المحمول على الظهر، وجهاز الاتصال المحمول على العربة 10 واط، وكذلك جهاز الاتصال المحمول على العربة 50 واط، إضافة إلى جهاز الاتصال المحطة الثابتة.. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع بنحو 2000 جهاز سنوياً وصُمِّمت لتأمين مختلف أنواع الاتصالات التكتيكية.

 

تتميز أجهزة الاتصال المعرفة برمجياً بزيادة المقاومة ضدّ تهديدات الحرب الإلكترونية، وذلك عن طريق توفير اتصال على نطاق عريض من الترددات 30 إلى 512 ميجاهيرتز، وكذلك ببنيته الهندسية القابلة للتعديل التي تمكّنه من دعم موجات تكتيكية مختلفة، إضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة للحماية الإلكترونية على المنصّة نفسها.

 

بندقية "جي 36"

كان آخر ما أُضيف من خطوط إنتاج في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو خط إنتاج للبندقية "جي 36"، ومشروع الطائرات من دون طيار "لونا"، ومشروع عربات النقل العسكرية، وذخائر المدفعية الثقيلة.

 

معرض توطين الصناعة

واستضافت الرياض في شهر فبراير الماضي   معرض القوات المسلحة "أفد" لدعم توطين تصنيع قطع الغيار؛ حيث شهد المعرض توقيع أكثر من 5 اتفاقيات مع شركات عالمية رائدة بمجال التقنية والصناعة العسكرية والفضائية لتأسيس شركات في المملكة متخصّصة في نقل وتوطين تقنيات صناعات الطائرات العسكرية والمدنية والأقمار الصناعية والرادارات والطاقة النظيفة.. وخلال المعرض كشفت الرياض عن عرض لمدرعة سعودية حديثة الصُنع أُطلق عليها "سلمان الحزم" من إنتاج 2016 وتتميّز بصلابتها وقوتها الهجومية والتكتيكية.

 

وفي خطوة متقدمة للصناعات العسكرية السعودية، تسلّمت الكويت في شهر فبراير 2016 أول سفينة حربية صناعة سعودية 100 % ضمن واحدة من أربع قطع بحرية عسكرية جميعها معنية بالعمليات اللوجستية والمراقبة والدعم والتموين.

 

إستراتيجية جديدة

كانت المملكة قد اعتمدت أخيراً إستراتيجية استغلال صفقات السلاح الضخمة التي عقدتها مع دول خارجية بوضع شروط لاستثمار 25 ــ 35 % من قيمة هذه الاتفاقيات لنقل التقنية والتأسيس لصناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة محلياً.

 

ومن خلال شراكات محلية ودولية عدة تمّ تأسيس شركة للإلكترونيات المتقدمة، وشركة للطائرات، ومصنع لأنظمة الأهداف المتحركة، وشركة لصيانة وتشغيل وتحديث المعدات العسكرية والمدنية، والتأسيس لصناعات الفضاء وتصنيع الأقمار بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

 

البقاء للأقوى

ولأن العالم لا يحترم إلا الأقوياء, فإن التوجّه العسكري السعودي الجديد بدأ مع انطلاق عاصفة الحزم لإيجاد توازن رادع وصارم في إقليم مضطرب ومخيف, ولهذا السبب تريد السعودية أن توصل رسائلها إلى العالم، بأن السعودية مستعدة للتحرُّك وبشكلٍ حاسمٍ متى ما كان هناك تهديدٌ لمصالحها الإقليمية, كما أن الإنفاق العسكري سيوازيه تصنيعٌ عسكري ضخم وغير مسبوق لحماية أمن ومقدّرات البلاد التي حباها الله باحتضان الأماكن المقدّسة للمسلمين.

اعلان
بقنابل موجّهة وأنظمة حروب إلكترونية .. المملكة تزاحم الكِبار والهدف "ردع سعودي"
سبق

كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي للسلام "سيبري"، أن السعودية ثالث أكبر مُنفق على التسليح في العالم؛ حيث بلغ إنفاق المملكة عام 2015 نحو 82.2 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 بالمائة من الإنفاق العالمي؛ متجاوزةً بذلك روسيا التي بلغ إنفاقها العسكري 66.4 مليار دولار.

 

لكن رغم الإنفاق العسكري الهائل, إلا أن السعودية تحتاج إلى توطين صناعة هذه الأسلحة وإنتاجها محلياً, نظراً لإيجابية توطين هذه الصناعات الإستراتيجية محلياً، منها: إيجاد آلاف فرص العمل وتنويع مصادر الدخل وإشراك القطاع الخاص والتصدير, كما أن هناك مخاطر محدقة من الاعتماد خارجياً على التصنيع والتسليح العسكري, خصوصاً أن هناك دولاً يُفترض أنها صديقة بدأت تحاول ابتزاز السعودية عبر منع صفقات أسلحة بحجة قضايا حقوقية وهمية وغير منطقية.

 

توجّه جديد

بشكلٍ لافتٍ, تنبّه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي، لهذه القضية الحسّاسة، وكشف بشكلٍ جدي عن التوجّه العسكري الجديد للجيش السعودي وأفرع القوات المسلحة, وفي تصريحاتٍ غير مسبوقة وُصفت بالجرأة والوضوح، قال الأمير "إن رؤية السعودية 2030 تستهدف توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 % مقارنة بـ 2 % حالياً.

 

 وتساءل قائلاً "هل يُعقل أن السعودية أكبر رابع دولة في العالم تنفق عسكرياً عام 2014 وأكبر ثالث دولة في العالم تنفق عسكرياً عام 2015 وليس لدينا صناعة داخل السعودية؟ وقال "إن المملكة العربية السعودية بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100 % للحكومة هدفها الأبرز توطين الصناعات العسكرية".

 

مصنع القنابل الذكية

ولأن الأمير يقول وينفذ كعادته, فقد افتتحت السعودية في شهر مارس من هذا العام مصنعاً لإنتاج القنابل المتطورة والذكية والقذائف العسكرية بمختلف أنواعها، إضافة إلى طائرات من دون طيار, وكان حاضراً في حفل الافتتاح ولي ولي العهد ورئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما.

 

وبحسب تقرير وكالة "واس"، فإن المجمع الصناعي ينتج القذائف العسكرية بدءاً من القذائف ذات العيار المتوسط، مثل قنابل الهاون عيار (60ملم، 81 ملم، 120 ملم) مروراً بقذائف المدفعية عيار (105ملم، 155ملم) حتى القذائف الثقيلة، مثل قنابل الطائرات التي تبلغ أوزانها بين 500 رطل حتى2000 رطل.

 

وبحسب تصريحات لرئيس عام المؤسسة العامة للصناعات العسكرية، فقد تم إنشاء المصنع بترخيص ومساعدة في الإنشاء من شركة راينميتال دينيل للذخيرة الجنوب إفريقية، وبتكلفة بلغت نحو 240 مليون دولار لإنتاج ثلاثمائة مقذوف مدفعي أو ستمائة مقذوف هاون يومياً، وسيعمل هذا المصنع ويُدار بمائة وثلاثين مهندساً ومشغلاً، مشيراً إلى أن المصنع مهيّأ لإنتاج منتجات أخرى من المقذوفات والقنابل الموجّهة حسب طلب الجهات المستفيدة.

 

صناعة الطائرات

وتسابق السعودية الخُطى لتقليص الفجوة ما بين الاستيراد والتصنيع, ففي الأسبوع الماضي وتحديداً يوم الثلاثاء 20 ديسمبر دشّنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في العاصمة الأوكرانية كييف، النموذج الأول من طائرة أنتونوف (AN-132) متعدّدة المهمات ذات الوزن الخفيف التي صُنعت بسواعد وطنية وأوكرانية، وتتميّز الطائرة بقدرتها على التحليق بارتفاع 28 ألف قدم بحمولة تصل إلى 9.2 طن، وقطع مسافة تصل إلى 4500 كم بسرعة لا تقل عن 550 كم في الساعة، وتمّ تزويدها بمحركات من طراز برات وتني 150 A ونظام إلكترونيات متقدم وملاحة ومحركات وعديدٍ من الأنظمة الحديثة بما فيها أنظمة مختصة بالحرب الإلكترونية.

 

الحروب الإلكترونية

افتتحت وزارة الدفاع السعودية، الأحد الماضي، مصنع أنظمة الاتصالات العسكرية بمدينة الرياض.

 

وبحسب وكالة "واس" للأنباء، فقد افتتح مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبدالله العايش، المصنع التابع للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الذي من المقرر أن ينتج 5 أنواع من أجهزة الاتصالات المعرفة برمجياً (SDRV/UHF) المختلفة الاستخدام؛ منها جهاز الاتصال اليدوي، وجهاز الاتصال المحمول على الظهر، وجهاز الاتصال المحمول على العربة 10 واط، وكذلك جهاز الاتصال المحمول على العربة 50 واط، إضافة إلى جهاز الاتصال المحطة الثابتة.. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع بنحو 2000 جهاز سنوياً وصُمِّمت لتأمين مختلف أنواع الاتصالات التكتيكية.

 

تتميز أجهزة الاتصال المعرفة برمجياً بزيادة المقاومة ضدّ تهديدات الحرب الإلكترونية، وذلك عن طريق توفير اتصال على نطاق عريض من الترددات 30 إلى 512 ميجاهيرتز، وكذلك ببنيته الهندسية القابلة للتعديل التي تمكّنه من دعم موجات تكتيكية مختلفة، إضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة للحماية الإلكترونية على المنصّة نفسها.

 

بندقية "جي 36"

كان آخر ما أُضيف من خطوط إنتاج في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو خط إنتاج للبندقية "جي 36"، ومشروع الطائرات من دون طيار "لونا"، ومشروع عربات النقل العسكرية، وذخائر المدفعية الثقيلة.

 

معرض توطين الصناعة

واستضافت الرياض في شهر فبراير الماضي   معرض القوات المسلحة "أفد" لدعم توطين تصنيع قطع الغيار؛ حيث شهد المعرض توقيع أكثر من 5 اتفاقيات مع شركات عالمية رائدة بمجال التقنية والصناعة العسكرية والفضائية لتأسيس شركات في المملكة متخصّصة في نقل وتوطين تقنيات صناعات الطائرات العسكرية والمدنية والأقمار الصناعية والرادارات والطاقة النظيفة.. وخلال المعرض كشفت الرياض عن عرض لمدرعة سعودية حديثة الصُنع أُطلق عليها "سلمان الحزم" من إنتاج 2016 وتتميّز بصلابتها وقوتها الهجومية والتكتيكية.

 

وفي خطوة متقدمة للصناعات العسكرية السعودية، تسلّمت الكويت في شهر فبراير 2016 أول سفينة حربية صناعة سعودية 100 % ضمن واحدة من أربع قطع بحرية عسكرية جميعها معنية بالعمليات اللوجستية والمراقبة والدعم والتموين.

 

إستراتيجية جديدة

كانت المملكة قد اعتمدت أخيراً إستراتيجية استغلال صفقات السلاح الضخمة التي عقدتها مع دول خارجية بوضع شروط لاستثمار 25 ــ 35 % من قيمة هذه الاتفاقيات لنقل التقنية والتأسيس لصناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة محلياً.

 

ومن خلال شراكات محلية ودولية عدة تمّ تأسيس شركة للإلكترونيات المتقدمة، وشركة للطائرات، ومصنع لأنظمة الأهداف المتحركة، وشركة لصيانة وتشغيل وتحديث المعدات العسكرية والمدنية، والتأسيس لصناعات الفضاء وتصنيع الأقمار بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

 

البقاء للأقوى

ولأن العالم لا يحترم إلا الأقوياء, فإن التوجّه العسكري السعودي الجديد بدأ مع انطلاق عاصفة الحزم لإيجاد توازن رادع وصارم في إقليم مضطرب ومخيف, ولهذا السبب تريد السعودية أن توصل رسائلها إلى العالم، بأن السعودية مستعدة للتحرُّك وبشكلٍ حاسمٍ متى ما كان هناك تهديدٌ لمصالحها الإقليمية, كما أن الإنفاق العسكري سيوازيه تصنيعٌ عسكري ضخم وغير مسبوق لحماية أمن ومقدّرات البلاد التي حباها الله باحتضان الأماكن المقدّسة للمسلمين.

27 ديسمبر 2016 - 28 ربيع الأول 1438
10:05 AM

بقنابل موجّهة وأنظمة حروب إلكترونية .. المملكة تزاحم الكِبار والهدف "ردع سعودي"

توجّه جديد لولي ولي العهد .. معهد ستوكهولم: السعودية ثالث أكبر مُنفق على التسليح

A A A
33
54,443

كشف تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي للسلام "سيبري"، أن السعودية ثالث أكبر مُنفق على التسليح في العالم؛ حيث بلغ إنفاق المملكة عام 2015 نحو 82.2 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 بالمائة من الإنفاق العالمي؛ متجاوزةً بذلك روسيا التي بلغ إنفاقها العسكري 66.4 مليار دولار.

 

لكن رغم الإنفاق العسكري الهائل, إلا أن السعودية تحتاج إلى توطين صناعة هذه الأسلحة وإنتاجها محلياً, نظراً لإيجابية توطين هذه الصناعات الإستراتيجية محلياً، منها: إيجاد آلاف فرص العمل وتنويع مصادر الدخل وإشراك القطاع الخاص والتصدير, كما أن هناك مخاطر محدقة من الاعتماد خارجياً على التصنيع والتسليح العسكري, خصوصاً أن هناك دولاً يُفترض أنها صديقة بدأت تحاول ابتزاز السعودية عبر منع صفقات أسلحة بحجة قضايا حقوقية وهمية وغير منطقية.

 

توجّه جديد

بشكلٍ لافتٍ, تنبّه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي، لهذه القضية الحسّاسة، وكشف بشكلٍ جدي عن التوجّه العسكري الجديد للجيش السعودي وأفرع القوات المسلحة, وفي تصريحاتٍ غير مسبوقة وُصفت بالجرأة والوضوح، قال الأمير "إن رؤية السعودية 2030 تستهدف توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50 % مقارنة بـ 2 % حالياً.

 

 وتساءل قائلاً "هل يُعقل أن السعودية أكبر رابع دولة في العالم تنفق عسكرياً عام 2014 وأكبر ثالث دولة في العالم تنفق عسكرياً عام 2015 وليس لدينا صناعة داخل السعودية؟ وقال "إن المملكة العربية السعودية بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100 % للحكومة هدفها الأبرز توطين الصناعات العسكرية".

 

مصنع القنابل الذكية

ولأن الأمير يقول وينفذ كعادته, فقد افتتحت السعودية في شهر مارس من هذا العام مصنعاً لإنتاج القنابل المتطورة والذكية والقذائف العسكرية بمختلف أنواعها، إضافة إلى طائرات من دون طيار, وكان حاضراً في حفل الافتتاح ولي ولي العهد ورئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما.

 

وبحسب تقرير وكالة "واس"، فإن المجمع الصناعي ينتج القذائف العسكرية بدءاً من القذائف ذات العيار المتوسط، مثل قنابل الهاون عيار (60ملم، 81 ملم، 120 ملم) مروراً بقذائف المدفعية عيار (105ملم، 155ملم) حتى القذائف الثقيلة، مثل قنابل الطائرات التي تبلغ أوزانها بين 500 رطل حتى2000 رطل.

 

وبحسب تصريحات لرئيس عام المؤسسة العامة للصناعات العسكرية، فقد تم إنشاء المصنع بترخيص ومساعدة في الإنشاء من شركة راينميتال دينيل للذخيرة الجنوب إفريقية، وبتكلفة بلغت نحو 240 مليون دولار لإنتاج ثلاثمائة مقذوف مدفعي أو ستمائة مقذوف هاون يومياً، وسيعمل هذا المصنع ويُدار بمائة وثلاثين مهندساً ومشغلاً، مشيراً إلى أن المصنع مهيّأ لإنتاج منتجات أخرى من المقذوفات والقنابل الموجّهة حسب طلب الجهات المستفيدة.

 

صناعة الطائرات

وتسابق السعودية الخُطى لتقليص الفجوة ما بين الاستيراد والتصنيع, ففي الأسبوع الماضي وتحديداً يوم الثلاثاء 20 ديسمبر دشّنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، في العاصمة الأوكرانية كييف، النموذج الأول من طائرة أنتونوف (AN-132) متعدّدة المهمات ذات الوزن الخفيف التي صُنعت بسواعد وطنية وأوكرانية، وتتميّز الطائرة بقدرتها على التحليق بارتفاع 28 ألف قدم بحمولة تصل إلى 9.2 طن، وقطع مسافة تصل إلى 4500 كم بسرعة لا تقل عن 550 كم في الساعة، وتمّ تزويدها بمحركات من طراز برات وتني 150 A ونظام إلكترونيات متقدم وملاحة ومحركات وعديدٍ من الأنظمة الحديثة بما فيها أنظمة مختصة بالحرب الإلكترونية.

 

الحروب الإلكترونية

افتتحت وزارة الدفاع السعودية، الأحد الماضي، مصنع أنظمة الاتصالات العسكرية بمدينة الرياض.

 

وبحسب وكالة "واس" للأنباء، فقد افتتح مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبدالله العايش، المصنع التابع للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الذي من المقرر أن ينتج 5 أنواع من أجهزة الاتصالات المعرفة برمجياً (SDRV/UHF) المختلفة الاستخدام؛ منها جهاز الاتصال اليدوي، وجهاز الاتصال المحمول على الظهر، وجهاز الاتصال المحمول على العربة 10 واط، وكذلك جهاز الاتصال المحمول على العربة 50 واط، إضافة إلى جهاز الاتصال المحطة الثابتة.. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع بنحو 2000 جهاز سنوياً وصُمِّمت لتأمين مختلف أنواع الاتصالات التكتيكية.

 

تتميز أجهزة الاتصال المعرفة برمجياً بزيادة المقاومة ضدّ تهديدات الحرب الإلكترونية، وذلك عن طريق توفير اتصال على نطاق عريض من الترددات 30 إلى 512 ميجاهيرتز، وكذلك ببنيته الهندسية القابلة للتعديل التي تمكّنه من دعم موجات تكتيكية مختلفة، إضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة للحماية الإلكترونية على المنصّة نفسها.

 

بندقية "جي 36"

كان آخر ما أُضيف من خطوط إنتاج في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو خط إنتاج للبندقية "جي 36"، ومشروع الطائرات من دون طيار "لونا"، ومشروع عربات النقل العسكرية، وذخائر المدفعية الثقيلة.

 

معرض توطين الصناعة

واستضافت الرياض في شهر فبراير الماضي   معرض القوات المسلحة "أفد" لدعم توطين تصنيع قطع الغيار؛ حيث شهد المعرض توقيع أكثر من 5 اتفاقيات مع شركات عالمية رائدة بمجال التقنية والصناعة العسكرية والفضائية لتأسيس شركات في المملكة متخصّصة في نقل وتوطين تقنيات صناعات الطائرات العسكرية والمدنية والأقمار الصناعية والرادارات والطاقة النظيفة.. وخلال المعرض كشفت الرياض عن عرض لمدرعة سعودية حديثة الصُنع أُطلق عليها "سلمان الحزم" من إنتاج 2016 وتتميّز بصلابتها وقوتها الهجومية والتكتيكية.

 

وفي خطوة متقدمة للصناعات العسكرية السعودية، تسلّمت الكويت في شهر فبراير 2016 أول سفينة حربية صناعة سعودية 100 % ضمن واحدة من أربع قطع بحرية عسكرية جميعها معنية بالعمليات اللوجستية والمراقبة والدعم والتموين.

 

إستراتيجية جديدة

كانت المملكة قد اعتمدت أخيراً إستراتيجية استغلال صفقات السلاح الضخمة التي عقدتها مع دول خارجية بوضع شروط لاستثمار 25 ــ 35 % من قيمة هذه الاتفاقيات لنقل التقنية والتأسيس لصناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة محلياً.

 

ومن خلال شراكات محلية ودولية عدة تمّ تأسيس شركة للإلكترونيات المتقدمة، وشركة للطائرات، ومصنع لأنظمة الأهداف المتحركة، وشركة لصيانة وتشغيل وتحديث المعدات العسكرية والمدنية، والتأسيس لصناعات الفضاء وتصنيع الأقمار بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

 

البقاء للأقوى

ولأن العالم لا يحترم إلا الأقوياء, فإن التوجّه العسكري السعودي الجديد بدأ مع انطلاق عاصفة الحزم لإيجاد توازن رادع وصارم في إقليم مضطرب ومخيف, ولهذا السبب تريد السعودية أن توصل رسائلها إلى العالم، بأن السعودية مستعدة للتحرُّك وبشكلٍ حاسمٍ متى ما كان هناك تهديدٌ لمصالحها الإقليمية, كما أن الإنفاق العسكري سيوازيه تصنيعٌ عسكري ضخم وغير مسبوق لحماية أمن ومقدّرات البلاد التي حباها الله باحتضان الأماكن المقدّسة للمسلمين.